Monday, 2 February 2015

البرد


قبل ما نتكلم عن البرد لازم نحدد
عن اي برد نتحدث؟!!
برد زمان و اللي كلنا نعرفه و اتربينا و اتعودنا عليه و لا برد اليومين دول اللي هجم علينا بدون سابق انذار كضيف ثقيل لزج؟!
زمان كنا بنقول الدنيا برد بداية من شهر اكتوبر من كل عام لما درجات الحرارة تبدأ في النزول ل ٢٣ او ٢٢ درجة..!
ايامها درجات الحرارة دي كانت تعني ان الجو برد اما ان تصل درجات الحرارة ل ١٧ درجة فدة معناه ان موجة شديدة البرودة تجتاح البلاد و لابد من اخذ الحذر و لبس ملابس ثقيلة..!
مفهوم الملابس الثقيلة ايضا ايامها اختلف عن مفهومنا للملابس الثقيلة في الوقت الحالي..!
ملابس ثقيلة ايامها لو انت طفل يعني بلوفر قديم والدتك بتلبسه لك غصبا عنك تحت القميص و فوقهم جاكت و دمتم..!
و توليفة الملابس دي تعني اعلان حالة الطوارىء حتى انحسار تلك الموجة الباردة البربرية الهمجية التي عكرت صفو جو مصر الجميل الدافىء شتاءا زي ما علمونا..!
ايام زمان البرد كان حنّين..
كان ضيف خفيف بييجي في وقته المعلوم و المتوقع و يرحل بكل وداعة و سلاسة مع وعد بالعودة السنة اللي بعدها..
الشتاء يبدأ بدري و تدريجي لحد ما يخلص في الربيع حيث بداية تحسن الطقس و تفتح الورود..!
تحس ان الفصول ايامها كانت مؤدبة و ماشية زي ما الكتاب بيقول..!
شتاء في مجمل ايامه دافىء الا ايام كانت تصنف ايامها بأنها باردة بمقاييس ذلك العصر..!
ايام زمان كان الحصول على الدفء سهل و بسيط..!
لمة العائلة قدام التليفزيون وبجواره الدفاية الكهربائية التقليدية منتظرين مسلسل الساعة سبعة و ربع بكل شغف و على الترابيزة طبق الفول سوداني اللي لسة خارج من الفرن طازة و صينية الكاكاو بالحليب(ماكانوش لسة سموه هوت شوكوليت)..!
الناس ايامها كانت بتتلمس الدفء من لمتها و حبها لبعض و ونسهم ببعض..!
برد الأيام دي غير برد زمان خاااالص..!
و شتاء الزمن دة تحس انه ابن عاق او غير شرعي لشتاء الماضي الجميل..!
شتاء يتأخر كثيرا عن موعده ليأتي شرسا متوعدا منتقما..!
درجات حرارة لم نكن لنسمع عنها زمان او نتخيل انها ستزور بلادنا يوما ما..!
زمان لما كنا نتفرج على النشرة الجوية في نهاية نشرة التاسعة مساءا و نسمع درجات الحرارة العالمية في عدد من العواصم الأوروبية كنا نسمع عن درجة الحرارة ٩ او ١٠ في لندن او باريس كانوا بيصعبوا علينا و نتساءل
هم الناس دي عايشين ازاي ؟! و ازاي ماتجمدوش لحد دلوقتي؟!!
الأيام دي درجة الحرارة في مدن مصر المحروسة اصبحت تصل ل ٥ او ٦ مع تحذيرات بأنها قد تصل الى الصفر او ما دونه في بعض المناطق..!
مفهوم اللبس الشتوي اختلف كليا عن زمان ايام الشتاء الجميل..!
ليشمل كل ما تقدر عليه من تيشيرتات خفيفة تحت تيشيرت بكم و فوقه بلوفر من الصوف الثقيل و فوقهم جاكت ثقيل وزنا غالبا ما يكون مبطنا بالصوف من الداخل اضافة الى كلسون تحت البنطلون مع ايس كاب صوف او فرو و جوانتي صوف..!
تحول المواطن المصري بفعل شتاء هذا الزمان الى دولاب متحرك يمشي على قدمين..!
الشتاء في مصر تحول من ضيف خفيف يأتي في موعده و يرحل في موعده الى ضيف ثقيل يتأخر عن موعده المحدد فيأتي بدون سابق انذار عاصفا ثقيلا سمجا ليرحل فجأة ايضا غير مأسوف عليه..!
عندي احساس ان الطبيعة تعاقب الانسان على قسوته معها و سوء معاملته لها..
تلويثه للبيئة و عبثه بها جر عليه متاعب كثيرة و عفاب قاس
فلم يعد الصيف هو الصيف الذي يعلمه جيدا و اعتاد عليه و لم يعد الشتاء هو ذلك الفصل ذو البرد اللطيف الوديع..
اصبحنا نعاني من صيف شديد الحرارة و من شتاء قارص البرد لا يرحم شابا او عجوزا..!
الشتاء في مصر يبدو انه قد ادرك ان ناس زمان اصبحوا غير ناس دلوقتي و ان دفء العلاقات بين الأهل و الأصدقاء قد شابها البرود فقرر ان يتماشى مع هذا البرود ببرودة اكثر
الناس لم تعد تتلمس دفئها من احتضانهم لبعض او من لمتها زي زمان..!
الناس اصبحت تتلمس الدفء من تكييف ساخن او من كوميكس تسخر من حالة الجو على فيسبوك 
اصبحنا نبحث عن الدفء بعلاقات افتراضية على شبكات التواصل الاجتماعي بعدما كانت احلى حاجة في الشتاء هي لمة العيلة و الاصحاب على طبق فول سوداني او صينية عليها كوبايات شاي باللبن..!
و يبدو ان الشتاء قرر يعاقب الناس على برودة علاقاتهم ببرد اصبح غير محتمل حول شتاء مصر من دافيء ممطرالى بارد مقبض..!

*هذه التدوينة نشرت في صفحات ضربة شمس بجريدة التحرير عدد 15 يناير 2015

8 comments:

  1. مشكوووور .. وتسلم ايديك على الموضوع الممتاز
    new2you
    http://newt0you.blogspot.com/
    توك شو , برامج ترفيهية

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails