Sunday, 25 May 2014

مصر المضبوطة

(انا هانتخب فلان علشان البلد تتضبط بقى)..!!
(هو دة اللي هيضبط البلد)..!!
كثيرا ما كنت اود ان اسأل اصحاب هذه الجمل عن مفهومهم تجاه البلد المضبوطة..
او بمعنى اخر امتى هيقول ان البلد فعلا اتظبطت..؟!!
و فعلا سألت اكثر من شخص حول مفهومهم لمصطلح (ضبط البلد) فكانت اغلب الإجابات تنصب نحو الناحية الأمنية..!
بمعنى ان البلد مش هتنضبط الا بتحقيق الأمن..الا بعودة الأمان للشارع..الا عندما يتنقل الناس على الطرق الزراعية و الصحراوية بأمان كامل و بلا خوف من قطاع طرق او محاولات العصابات سرقة سياراتهم او خطفهم شخصيا.
البلد مش هتنضبط الا بتوقف العمليات الإرهابية و ظاهرة العبوات المفخخة التي يتم زرعها في اماكن مختلفة هنا و هناك.
البلد هتنضبط مع اختفاء المسيرات الإخوانية التي اصبحت سمة مميزة ليوم الجمعة من كل اسبوع و ما يصاحب تلك المسيرات من قطع للطرق و تعطيل لمصالح المواطنين و اشتباكات مع قوات الأمن..!
انا عن نفسي اوافق تماما على منطق ان استباب الأمن في الشارع و توقف مظاهر الفوضى من اهم مقومات او عوامل (ضبط البلد) او بالأحرى (ضبط الشارع) التي يتفق الجميع انها حتمية.
و لكن السؤال هنا 
هل توقف المظاهرات و دحر الإرهاب و استتباب الأمن هو كل ما ينقص مصر حتى تصبح دولة منضبطة و مجتمعها مجتمع صحي و سليم..؟!
في رأيي ان الإجابة لا
الأمن عامل اساسي بل و هو العامل الرئيسي لحياة صحية و صالحة للبشر في اي مجتمع و لكنه ليس العامل الوحيد..!
دعني اصطحبك في جولة حرة لتشاهد بنفسك بعض مظاهر الحياة التي اصبحت سمة مميزة للمجتمع المصري ...!
جربت قبل كدة تركن سيارتك في الشارع ووجدت مكان خال مواز للرصيف و لكنك فوجئت ان صاحب المحل المقابل لذلك الرصيف له رأي اخر رافض لركن سيارة سيدتك امامه بإعتبار ان دي عتبة رزق و ماينفعش نسدها...!!!
بالتأكيد و انت تتأهب لركوب سيارتك بعدما انجزت مصالحك في وسط البلد على سبيل المثال فوجئت بشخص غريب يخرج عليك ليطالبك بإتاوة نظير ركن سيارتك في الشارع...!!
و المشكلة ان اغلب الناس بيدفعوا فعلا و هم مش عارفين هم بيدفعوا ليه او مقابل ايه..!
و الأكثر عبثا ان الشخص دة اما بيفرض عليك مبلغ او بيفاصل معاك في اللي بتدفعه بمنطق (حسنة و انا سيدك)..!!
هي التكاتك ممنوعة و لا مسموح لها بالمرور في شوارع المدن الرئيسية...؟!!
عندما يحين موعد تجديد رخصة القيادة او رخصة السيارة او استخراج اية وثيقة من اية مصلحة حكومية..
لماذا تكثف جهودك في البحث عن واسطة لإستخراج هذه الوثائق على الرغم ان الموضوع مش محتاج اي واسطة و كلها اجراءات روتينية يمكن انجازها و انت جالس امام شاشة الكومبيوتر في منزلك (دة في اي مكان في العالم الا مصر..!!)
تفتكر هل من قبيل الصدف ان اغلب اوائل كليات الطب في كل كليات الطب على مستوى الجمهورية من ابناء و بنات الأساتذة..؟
و هل هناك اي مجتمع محترم يمكن ان يقبل ان يعين ابناء القضاة و المستشارين في سلك النيابة و القضاء حتى و ان كانوا غير مؤهلين لذلك لمجرد ان مناصب اباءهم قد اهلتهم لذلك..؟!
هل لا زلت يا صديقي تبحث عن واسطة لإبنك من اجل ان يتم قبوله في كلية الشرطة او اي من الكليات العسكرية الأخرى..؟!!
هل المواطن المصري ايا ما كانت وظيفته يخضع لمظلة تأمين صحي محترم تكفل له العلاج الأدمي..؟!!
هل هناك الية رقابة على شركات الحاق العمالة المصرية بالخارج من اجل ضمان ان يسافر العامل المصري ايا كانت صنعته بعقد عمل يحترم ادميته ..؟!!
هل تغيرت بالفعل عقيدة الشرطي المصري و اسلوب تعامله مع المواطن في ما يسمى (اللجنة) او (الكمين) ام لا يزال الباشا الضابط يجلس على منضدة تحت الشحرة مرتديا نظارته الشمسية و على المواطن ان يهرول اليه طالبا الرضا و السماح..؟!
بالتأكيد المساحة لا تتسع لسرد كل المآسي التي نعيشها يوميا و لكن عسى ان تكون الفكرة قد وصلت بالفعل..
مصر بالفعل في حاجة الى رئيس (يضبطها) بالفعل الا ان مفهوم الضبط لا يجب ان يقتصر على الناحية الأمنية فقط رغم اهميتها و لكن المجتمع المصري بالفعل في حاجة الى عملية ضبط شامل كامل متكامل..!
ضبط الأمن و السلوك و الأخلاق و العادات 
ضبط للمواطن قبل ان يكون ضبط لأمن المواطن.
عندما تختفي اغلب هذه المظاهر السلبية هنا فقط يكون سيادة الرئيس ايا كان اسمه  قد نجح في (ضبط البلد) .. و كله بالقانون.

*تم نشر الموضوع ببوابة يناير بتاريخ 23 مايو 2014
http://yanair.net/archives/53840

Thursday, 15 May 2014

لماذا حمدين صباحي

مشكلة المجتمع المصري في الوقت الحالي هو تصنيف الناس تصنيفات ثابتة و جامدة لا تحتمل اللبس و التأويل..!
قوالب جامدة يضعونك بداخلها بإعتبار انهم اكثر حنكة و دراية و خبرة ببواطن الأمور..!!
بمعنى انه بما انك مع ٣٠ يونيو يبقى انت اكيد مؤيد للسيسي ..!!
او بما انك ضد السيسي يبقى على طول يتم تصنيفك كإخوان...!!
او اذا كنت كارها للإخوان فبطبيعة الحال سيادتك فلول..!
و الحقيقة ان الواقع اكثر مرونة من تلك القوالب الجامدة..!
بمعنى انك ممكن جدا تلاقي واحد نزل في ٣٠ يونيو لخلع الإخوان و في نفس الوقت ضد السيسي..!
او ان تجد اشخاصا يكرهون الإخوان و في نفس الوقت لا يطيقون الفلول و يحملونهم اوزار مشكلات مصر جميعها..!
او ان تجد شخصا ما مؤيدا ل ٣٠ يونيو و لكنه لا يعتبرها ثورة و انما هي حركة تصحيحية لمسار ثورة ٢٥ يناير المجيدة و بالتالي هو يقدر للسيسي دوره الكبير في ٣٠ يونيو و لكنه لن ينتخبه رئيسا للجمهورية..!
الإعلام او بعض الإعلاميين صنعوا تلك القوالب الجامدة بمنطق من ليس معنا فهو علينا..!
فإذا لم تكن فلول فأنت إخوان..!
و اذا كنت من الذين خرجوا للشارع في ٣٠ يونيو فأنت بالضرورة من مؤيدي السيسي..!
و اذا كنت من رافضي السيسي فأنت بالضرورة متعاطف مع الإخوان..!!
تصنيفات لم توضع الا من باب الإستسهال و الإستهبال و الضحك على الدقون ليس الا..!
ليس كل من خرج في يونيو لإسقاط حكم الإخوان فلول..!
و ليس كل من سينتخب حمدين صباحي من الإخوان او حتى المتعاطفين معهم..!
انا على سبيل المثال:
لا اعترف بثورة الا ثورة ٢٥ يناير المجيدة التي ازاحت الطاغية و عصابته المسماة بالحزب الوطني الديمقراطي..!
و مع ذلك فلقد نزلت الى الشارع في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ من اجل اسقاط حكم مرسي و اخوانه التي كادت ان تغير من وجه مصر الوسطية المعتدلة و تحولنا الى دولة من العصور الوسطى.
اقدر لعبد الفتاح السيسي دوره الوطني في الانحياز لإرادة الشعب ومساهمته الرئيسية في إسقاط حكم تلك الجماعة و حلفاؤها الإرهابيين..
الا انني رغم حبي و تقديري للمشير السيسي الا اننني لست احدا من دراويشه
 و انظر اليه بإعتباره احد اثنين ممن قرروا الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية و بالتالي فهو شخص يخضع للنقد و الحساب و المساءلة.
الا انني قررت ان انتخب حمدين صباحي رئيسا لمصر في الانتخابات الرئاسية القادمة و ذلك لعدة اسباب لن يتسع المجال لذكرها كلها و ان كنت سأقوم بتوضيح بعضها في السطور القادمة:
لماذا حمدين..؟!
-انتخاب حمدين رئيسا للجمهورية  سيكون بمثابة احياء و تصحيح لفكرة الرئيس المدني و الذي نجح مرسي بجدارة في تشويهها مما جعل البعض يعتقد ان مصر كدولة لا يصلح لحكمها الا الرئيس ذو الخلفية العسكرية و هو الأمر العار تماما من الصحة..!
- في جميع الديمقراطيات العريقة او حتى الناشئة فإن القوات المسلحة تؤتمر بأمر رئيس البلاد ايا كان هذا الرئيس سواء كان رجلا او امرأة طالما اتت به صناديق الانتخابات في انتخابات حرة نزيهة..!
و لو كان محمد مرسي على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه و كان هو بالفعل من يحكم مصر و ليس مرشده او مكتب ارشاده لكان واجب حتمي على القوات المسلحة ان تكون تحت امرة القائد الاعلى رئيس البلاد
و هو ما نتمنى ان يتحقق مع شخص وطني متزن مثل حمدين صباحي.
اي ان نجاح حمدين صباحي هو نجاح لفكرة رئيس مدني لدولة مدنية.
- حمدين صباحي مناضل و ثوري قبل ثورة ٢٥ يناير و مواقفه المنحازة للمواطن ضد نظام مبارك و فساده و تزويره و جبروته ليست محل شك او جدال.
بالتأكيد لا يعيب عبد الفتاح السيسي كونه كان احد قادة الجيش اثناء فترة حكم مبارك و لم نسمع عنه معارضا او مناضلا بحكم عمله بالطبع و مقتضياته..!
- من خلال حوارات السيسي و صباحي الاعلامية اكتشفت ان حمدين صباحي اكثر الماما بالتفاصيل بينما عبد الفتاح السيسي يتحدث عن حلول عامة او ربما حلول صعبة التطبيق عمليا..!
- صباحي اكثر احتكاكا بالطبقات الكادحة و طبقتي العمال و الموظفين التي تسمى اعلاميا (محدودي الدخل) و هم في الواقع من معدومي الدخل..
بينما المنافس ربما ينتمي بشكل او بأخر لعائلة ثرية و مؤسسة اكثر ثراءا خالية من معدومي الدخل تقريبا..!
- بعض الجهات التي تقف وراء المرشح عبد الفتاح السيسي و تعتبر نجاحه مسألة حياة او موت بالنسبة لها هي في الحقيقة تعد من اكبر العوامل التي تقف وراء احجام الكثيرين عن التصويت له..!
و بالتالي سيحدث التصويت الإنتقامي للمرشح المنافس حمدين صباحي..!
- الفلول و رموز نظام مبارك بل و مبارك نفسه الذين يدعمون عبد الفتاح السيسي بكل قوة تجعل اي ثوري امن بثورة يناير من المستحيل بالنسبة له ان يقف في نفس الخندق مع هؤلاء الفاسدين و المفسدين ..!
و بالتالي فإن جميع الثوريين سيقفون وراء حمدين صباحي بإعتبار ان فوزه هو انتصار لثورة ٢٥ يناير و وصوله للسلطة معناه ان ثورة يناير قد وصلت للحكم.
- عبد الفتاح السيسي مدين لجهات كثيرة داخل مصر و خارجها بالدعم و المساندة و هو ما سيصبح لزاما عليه ان يرد ذلك الدين لمستحقيه حال فوزه في انتخابات الرئاسة..!
بينما حمدين صباحي ليس مدينا لأحد الا لأصوات من سينتخبونه و بالتالي فسداد دينه هو واجب عليه تجاه مستحقيه.
- علمتنا التجربة ان العند صفة اصيلة في الشخصية المصرية
و ان حملات التشويه التي يمارسها اي نظام تجاه معارضيه لا تصب الا في مصلحة هؤلاء المعارضين و لا تزيدهم الا بريقا و لمعانا و مصداقية لدى ذوي العقول من ابناء هذا الشعب..!
و هو ما يحدث حاليا مع حمدين صباحي الذي يتعرض لمحاولات تشويه غير مسبوقة من قبل بعض الإعلاميين سيئي السمعة و بالتالي فإن فوزه في تلك الإنتخابات هو اكبر رد من الشعب على امثال هؤلاء الذين صنعوا من مبارك فرعونا و يريدون ان يصنعوا فرعونا أخر..!
اسباب كثيرة تجعل اختيار حمدين صباحي هو الإختيار الأمثل بالنسبة لي
الا انه يمكن تلخيص كل الأسباب السابقة في جملة واحدة..
فوزحمدين صباحي برئاسة مصر تعني ان الثورة مستمرة..
رحم الله شهداء مصر 

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails