Wednesday, 26 February 2014

مظلومون احياءا و امواتا

كتبت منذ فترة قصيرة موضوعا حول ازمة اختطاف الدبلوماسيين المصريين في ليبيا انتقدت فيها طريقة ادارة الحكومة المصرية لتلك الأزمة و كيف ان خضوعها لهذا الإبتزاز الحقير من قبل مجموعة من الإرهابيين سوف يفتح المجال لعمليات قادمة ربما لن تستهدف الدبلوماسيين المصريين و انما الجالية المصرية في ليبيا او غيرها من دول العالم.
و الحقيقة ان ما توقعته حدث بالفعل بشكل اكثر شراسة و دموية و بشاعة مما توقعته..!
لم اكن بالطبع اقرأ الغيب او اضرب الودع او انني اكثر حصافة و حنكة من السادة الساسة الجالسين على كراسيهم الوثيرة يحكموننا و يتحكمون فينا، الا ان المقدمات دائما ما تشي بالنهايات..!
و بما ان المقدمات هي خضوع دولة بحجم مصر لجماعة ارهابية و الموافقة على الافراج عن زعيمهم مقابل افراجهم عن مجموعة من الدبلوماسيين المصريين الذين اختطفوا هناك بقوة السلاح على الرغم من امتلاكهم حصانة دبلوماسية و الحكومة الليبية مسئولة مسئولية كاملة عن تأمينهم بحكم وظائفهم الدبلوماسية، فلابد اذن ان تكون النهايات هي ان المواطن المصري العادي ممن لا يمتلك لا حصانة و لا يحزنون سيكون دمه مستباحا لكل سادي و ارهابي و متعطش للدماء..!
فدماء المصريين مجانية لكل من يعشق القتل و سفك دماء الأبرياء.
السبعة مصريون الأبرياء الذين تم قتلهم بدم بارد لمجرد انهم مسيحيون هل كانوا سيقتلون بنفس تلك البشاعة و بهذا الدم البارد لو كان القتلة يعلمون ان هناك دولة وراء هؤلاء ستقتص لقتلهم ممن قتلهم..؟!
ام ان القضية يمكن اختصارها في الحكمة القديمة:
"من أمن العقاب..اساء الأدب"
و هل لو كان وجود المصريين بشكل عام و المسيحيين منهم على وجه الخصوص غير مرحب بتواجدهم على الأراضي الليبية فلماذا لا تعلن الحكومة الليبية ذلك حقنا لدماء هؤلاء الأبرياء..؟
الإجابة لأن دم هؤلاء الأبرياء هين و رخيص على بلدهم و حكومة بلدهم فهل سيكون غال على الليبيين..؟!
بالطبع لا.
و هل لو كانت مصر حريصة على دماء ابنائها حتى و ان كانت غير قادرة للأسف الشديد على حمايتهم و صيانة ارواحهم بالخارج فلماذا لا يتم اصدار تحذير رسمي من الخارجية المصرية لرعاياها في ليبيا او الراغبين في السفر الى هناك بأن وجودهم على الأراضي الليبية سيكون على مسئوليتهم الشخصية و ان ليبيا من المناطق الغير أمنة و بالتالي فأمنهم و سلامتهم سيتم على مسئوليتهم الشخصية..؟!
الا ان العلاقات مع ليبيا و عدم الرغبة في اغضابهم اهم بكثير من سلامة المصريين و حقن دمائهم..!
اختطاف الدبلوماسيين المصريين و احتجاز الشاحنات المصرية بشكل شبه يومي و استهداف المصريين و الأن اغتيال سبعة مواطنين مصريين لمجرد انتمائهم الديني كلها حوادث كبرى..، حادثة واحدة فقط منها كفيلة بنشوب ازمة دبلوماسية عنيفة و ربما قطع للعلاقات بين الدول و بعضها..
الا ان الدولة المصرية اذن من طين و اخرى من عجين ..و كأن ما يحدث للمصريين في هذا البلد المجاور لا يخصهم او يعنيهم او انهم رعايا دولة اخرى او ان هناك حكومة ثانية او موازية هي المتوطة بأخذ حقوق هؤلاء الأشخاص و الثأر لهم..!
اللهجة الباردة التي تحدث بها المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية و هذا الهدوء الرهيب في نبرة صوته و هو يشجب و يندد و يستنكر ما حدث يؤكد ان هؤلاء الأشخاص بالفعل لا يستحقون البقاء في مناصبهم او نحن كشعب لا نستحقهم..!!
حتى وسائل الإعلام لم تعط هذه الحادثة البشعة حقها كاملا في التغطية و المتابعة او حتى بحث و تقصي اسبابها و دوافعها و انشغلت بالطبع بما هو اهم  تغيير الحكومة و من باق في منصبه و من سيرحل..!
فالمواطن المصري هو ارخص ما في هذا البلد التعيس .
سبعة مواطنون مصريون يقتلون غدرا بهذه البشاعة و لا تهتز مصر لتلك الحادثة الشنيعة..؟!!!
و انا لا اعلم كيفية ترتيب الأولويات لدى الإعلام المصري فهو نفس الإعلام الذي اهتز لحادثة سانت كاترين و افردت الساعات لتغطية الحدث هو نفسه الذي اقتصر في تغطية حادثة اعدام المصريين في بنغازي على خبر في نشرة اخبار او في برنامج تليفزيوني مع مداخلة تليفونية او مداخلتين على اقصى تقدير..!
و لا ادري هل سبب هذا التجاهل الإعلامي انهم عمال غلابة..؟!!
ام بسبب كون الحادثة قد وقعت في بنغازي و ليست في سانت كاترين..؟!!
ام لأنهم اقباط..؟!!
ام لأنهم صعايدة....؟!!!!!
حادثة المواطنين المصريين السبعة الذين تم اعدامهم ببنغازي الليبية ستبقى شاهدة على فساد وزارة الخارجية و سوء ادارتها للأزمات و تطرح الف علامة استفهام حول الإعلام المصري و فضائيته المختلفة و اولوياته و اهتماماته..!
هؤلاء المصريون السبعة مجرد مثال لملايين المصريين الذين عاشوا مهمشين محتقرين في بلادهم فهاجروا بحثا عن الرزق الحلال و الحياة الكريمة  التي عجزت بلدهم على توفيرها لهم..
ليلاقوا حتفهم بكل هذه الخسة و الحقارة و الضمير الميت تاركين ورائهم بلدا منشغلة بما هو اهم من ثأرهم و حقهم..!
بالفعل 
هؤلاء عاشوا و ماتوا مظلومين..
مظلومون احياء و امواتا.

Tuesday, 18 February 2014

الباشا....زبون

زبون بالإنجليزية يعني customer
و بعربية أهل المال و الأعمال و التجارة تعني (عميل)..!!
و كلنا في الدنيا دي customers لبعض..!!
يعني سيادتك مثلا بالنسبة للحلاق بتاعك انت زبون و للدكتور بتاعك انت زبون و لشبكة المحمول اللي انت مشترك فيها سيادتك برضة زبون..!
اما بقى لو سيادتك انت نفسك مثلا صاحب سوبر ماركت و الحلاق بتاع جنابك بيشتري من عندك جبنة رومي مثلا فهو بالنسبة لك زبون ..!
و لو سيادتك عندك محل للإيجار و اتقدم للحصول عليه شركة محمول مثلا فهي في الحالة دي بالنسبة لك زبون برضة...الخ
في جميع دول العالم المتقدم منه و النامي المفروض ان الزبون دائما على حق..!
و ان في علاقة احترام متبادل بتجمع ما بين التاجر او مقدم الخدمة و الزبون..!!
و العلاقة دي لا يفترض ان تخضع لفكرة انت و ذوقك او لأخلاق الطرفين انما بتخضع لقوانين و قواعد بتنظم العلاقة ما بين التاجر و الزبون..
او الشركة او الهيئة التي تقدم خدمة ما زي مثلا خدمة الإنترنت او خدمة المحمول او خدمات بنكية و بين الزبون او ال customers..!
في اوروبا و الدول المتقدمة و النامية حتى بيبقى الشغل الشاغل للشركات و الهيئات و المحلات اللي بتتعامل مع الجمهور او الزبائن ان تحقق مع يسمى (satisfying the customers needs)..!
او اشباع احتياجات العملاء..
اللي هم الزبائن يعني..اللي هم حضرتك و حضرتها و حضرتي طبعا..!
يعني ايه الكلام دة..؟!!
يعني علشان سلسلة مطاعم مثلا تطرح ساندوتش جديد او تفتح فرع جديد او عايزة تغير مثلا من ستايل الأكل او نوعيته بتعمل استطلاع رأي لزباينها و بتسألهم اسئلة عن احتياجاتهم و عن انطباعاتهم و بناء على هذا الإستطلاع بتطور من نفسها و بتعدل و بتغير من خططها المستقبلية..!
نفس الكلام دة بينطبق على شركات المحمول و شركات الإنترنت و شركات الشامبو و الصابون..
لازم يعرفوا الزبون عايز ايه و بناء عليه يطرحوا منتجات جديدة او يطوروا من منتجاتهم الموجودة فعلا..!!
دة طبعا هناك مش هنا..!!
هناك برضة في كوكب اوروبا و امريكا هناك ما يسمى (جمعيات حماية المستهلك)..!!
بس دي بتحمي المستهلك بجد و ليست من باب الفشخرة و المنظرة و تسديد الخانات زي الجمعيات اللي موجودة عندنا..!
الجمعيات دي هناك وظيفتها انها تحمي الزبون من التاجر لو الشيطان ضحك عليه و سولت له نفسه المريضة انه ينصب على الزباين..!
هو كدة بالنسبة للجمعيات دي لعب في عداد عمره خلاص...!
و كتب نهايته بإيده..!
هيتفضح فضيحة ماتفضحهاش ال....يوم طلوعه ع المعاش..!!
الكلام اللي فات دة كله طبعا مش هنا خالص ..!
ال customers و ال laws.. و ال needs satisfaction و الحاجات دي كلها عند الناس الفاضية الرايقة 
انما هنا في المحروسة...اهلا بك في الواقع الأليم..!!
مبدئيا هنا في مصر كلمة (زبون) لدى العامة بتعتبر بمثابة إهانة..!!
جرب كدة تعرض على حد عرض معين مجحف مثلا او مش منطقي او فيه ظلم له مثلا هتلاقيه غالبا بيرد عليك قائلا:
"ايه يا عم...انت فاكرني زبون؟!!"
دة طبعا لأن ثقافة المجتمع المصري تقر ان الزبون دائما هو الحلقة الأضعف و هو الطرف (المضحوك عليه) دائما و ابدا..!!
لو انت زيي كدة بتحب (كنتاكي) من زمان فأكيد اكلت ساندوتش اسمه (زنجر سوبريم)..!
الساندوتش دة اول ما ظهر كان في منتصف التسعينات تقريبا..!
لو انت ذاكرتك قوية فبالتأكيد هتفتكر الساندوتش دة حجمه كان عامل ازاي في بداية الألفية و دلوقتي حجم الساندوتش عامل ازاي..؟!!
القصة ان بمرور السنوات صغر حجم الساندوتش حتى اقترب من حجم كبسولة الدواء و في نفس الوقت تضاعف سعره..!!
في اي منطقة اخرى من العالم سيحدث الأتي:
اما ان يزيد حجم الساندوتش او يبقى ثابتا على الأقل مع زيادة في سعره بالطبع بمرور السنوات..!!
و اما ان يتم تصغير حجم الساندوتش و بقاء سعره ثابتا او تقليل سعره نظرا لتصغير حجمه..!!
الا ان الذي حدث هو ان قل الحجم و زاد السعر...!!!
و دة ليه..؟!!
لإننا بإختصار (زباين)..!!
و لكننا (زباين) بالمفهوم المصري للكلمة و ليس المفهوم الغربي..!!
مثال كنتاكي مثلا يمكن ان تقيسه على (شيبسي) مثلا او على عشرات الأمثلة من المطاعم او شركات الأغذية في مصر..!!
مع دخول المحمول مصر في نهاية التسعينات من القرن الماضي..!!
كان سعر خط المحمول ١٢٠٠ جنيه مصري و كانت الدقيقة ب ١،٧٥ قرش..!!
الأن اصبح الخط شبه مجاني و الدقيقة بحوالي ٣٠ قرش..!!
يفترض بالطبع ان هذا شيء مفرح و ان اسعار الخدمة اصبحت في متناول الجميع..!!
و لكن السؤال:
ليه سعر الخط ايامها كان ب ١٢٠٠ جنيه..؟!!
الإجابة طبعا علشان اللي اشتروا خطوط المحمول ايامها يمكن ان نطلق عليهم (زباين) بالمفهوم المصري برضة للكلمة..!!
حتى الأن لا يزال بعض التجار يقومون بتحصيل مبالغ اضافية عند شرائك كارت شحن للمحمول منهم..!!
و انت و حظك بقى..!!
يضيف جنيه على الكارت او ٢ جنيه او مايضيفش خالص..!!
و دة طبقا لتقييمه لسيادتك..
هل انت (زبون) بالنسبة له و لا لأ؟!!
اسعار الشقق السكنية و الخدمات التي يفترض ان تحصل عليها و لكنك في الحقيقة لا تحصل عليها..!!
اسعار الكهرباء و هل هي متناسبة مع الخدمة التي يتم تقديمها اليك من قبل شركة الكهرباء..!!
المسابقات التليفزيونية او ما يسمى ٠٩٠٠ و هل هي مسابقات حقيقية تخضع للرقابة ام لا..؟!!
السلع التجارية التي يتم الاعلان عنها في قنوات الأفلام و هل هي سلع قيمة فعلا ام كلها (سلع صينية) مضروبة..؟!!
السلع الدوائية التي يدعي المعلن انها تشفي من جميع الأمراض المعروفة و التي لم يتم اكتشاف علاج لها حتى الأن ..!
هل تخضع تلك المنتجات لرقابة وزارة الصحة او حاصلة على اي تصريح من اي جهة بتداولها او حتى بالإعلان عنها..؟!!
امثلة و امثلة لن يتسع المجال هنا لذكرها و لكنها كلها تؤدي الى نتيجة واحدة..
"احنا بيتنصب علينا"
احنا عايشين في مجتمع بيعتبرنا كلنا (زباين) بس مش زباين بالمعنى الأوروبي او الحضاري للكلمة customers و لكننا زباين بالمعنى المصري للكلمة ..victims ضحايا يعني..!!
اتمنى ان تكون الحملة التي دشنها مجموعة من نشطاء الإنترنت مؤخرا بعنوان (ثورة الانترنت)  و التي تستهدف محاربة جشع و استغلال الشركات المزودة لخدمة الإنترنت في مصر بمثابة الخطوة الأولى التي سيعقبها خطوات و اجراءات اخرى لتصحيح مفهوم الزبون لدى الشركات المصرية بمختلف مجالاتها و التي و ان اختلفت مسمياتها او الخدمات او السلع التي تقدمها سواء اكانت صحية او تجارية او بنكية او خدمية..، الا ان اغلب تلك الشركات و المؤسسات اتفقت رغم اختلاف مسمياتها على اننا كزبون بمثابة البقرة التي لابد من حلبها قدر الإمكان بحق او بدون..!!

ستكون ثورة الانترنت هي الشرارة الأولى التي ستنقلنا جميعا من كوننا زبون بالمفهوم المصري للكلمة الى customer يسعى الجميع لإرضائه و كسب ثقته و معرفة احتياجاته و متطلباته
و من الأخر طالما لا توجد جعيات حماية المستهلك بالمعنى الحقيقي للجملة يكون القائمين عليها من النشطاء و الحقوقيين و المهتمين بالشأن العام و ليس من رجال الأعمال..اذن انتظروا ثورة الدواء و ثورة البنوك و ثورة الغذاء و ثورة العقار بعد ثورة الإنترنت..!!
هييجي يوم تعرف الشركات دي كلها ان المصريين مش (زباين) المصريين customers يا شركات مستغلة.

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails