Thursday, 18 September 2014

احسنوا الإختيار..يرحمكم الله

على اي اساس يتم اختيار السادة المحافظين في هذا البلد؟
اعلم تماما ان هناك من سيجيبني قائلا:
يتم اختيارهم على اساس (الكوتة) او بالعربي (المحاصصة)..!!
اي يتم تخصيص حصة لكل هيئة سيادية يتم اختيار عدد من المحافظين من بين ابنائها..!!
القوات المسلحة و الشرطة و القضاء و اساتذة الجامعات...!!!
٩٩٪ ان لم يكن اكثر من ذلك من المحافظين ممن ينتمون الى تلك الهيئات..!!
و على الرغم من تحفظي الشديد على نظام الكوتة بإعتبار ان ابناء هذه الهيئات هم الوحيدون القادرون على شغل ذلك المنصب و انه ليس بالضرورة كونك قاضيا او ضابطا انك تصلح لمنصب المحافظ، الا انه لو سلمنا جدلا قبولنا بهذا المبدأ الشاذ و الغريب فلماذا لا يتم الاختيار من بين ابناء هذه الهيئات من يتمتع بصفات و سمات المدير الناجح..؟!
اغتقد ان العامل الحاسم في اختيار من يشغلون منصب المحافظ في مصر من بسن قيادات الشرطة او الحيش او القضاء او حتى اساتذة الجامعات انما يرجع لعوامل كثيرة جدا ليس من بينها اطلاقا سماته الشخصية..!
ربما حسن سيره و سلوكه او ميوله السياسية المتوافقة مع نظام الحكم او درجة الولاء و الانتماء لنظام الحكم بمعنى ان الاكثر ولاء هو الاوفر حظا لشغل هذا المنصب الرفيع..!
او مدى القرابة او النسب مع احد الرجال المحيطين بصانع القرار او ربما يكون اختيار احدهم محافظا هو بمثابة رد لجميل قد قدمه لصالح النظام خلال حياته الوظيفية..!
في مل الأحوال و مهما كانت الأسباب فإن المواطن المصري القاطن في الدلتا او الصعيد هو وحده من يدفع ثمن هذه الاختيارات العشوائية لهؤلاء الذين يشغلون منصب المحافظ في اغلب محافظات مصر..!
اغلب من يشغل منصب المحافظ في مصرنا العزيزة ينظر الى منصبه بإعتباره تكريما لشخصه من الحاكم نظرا لخدماته الحليلة التي قدمها من قبل للنظام..!
السيد المحافظ يعلم جيدا انه لم يجلس على مقعده الفخم الوثير الا بسبب رضا ولي النعم و اجهزته الأمنية و الرقابية عنه و بالتالي لا فضل لهولاء الرعايا البؤساء عليه في تبؤه لمنصبه و لا تذمرهم او شكواهم منه سيزحزحه من منصبه قيد انملة..!
اي انه ينظر الى منصبه الذي يتبوأه نظرتنا نحن لاموت الذي هو قدر و نصيب و شيء الهي لا راد لقضاءه..
هو ايضا ينظر الى منصبه هذا كمنحة من الحاكم لا يملك غير الحاكم ان يزحزحه عنه..!!
و النتيجة هي ما نراه و نلمسه جميعا من حالة البؤس و القذارة التي تعاني منها اغلب اقاليم مصر على جميع المستويات من فوضى مرورية مريعة و تكدس مرضي و قميء للقمامة في الشوارع و بناء عشوائي و تعلية ادوار مخالفة و وضع يد على اراض الدولة و ممتلكاتها..!
حال محافظات مصر هو الجحيم بعينه..!
ربما يستثنى من ذلك قليلا محافظات كالقاهرة و الاسكندرية و الجيزة و بالقطع السبب معروف و هي انها محافظات الأكابر و الباشوات على الرغم ان حالها ايضا بائس و ان كان بدرجات اقل كثيرا من بقية محافظات مصر سواء في الوجه البحري او القبلي..!
في محافظتي المنكوبة كغيرها، لم يفعل السيد المحافظ شيئا الا ان قام بتجميل و تطوير ديوان عام المحافظة و الطرق المحيطة به ..!
تاركا بقية شوارع عاصمة المحافظة فريسة للمطبات و الحفر و الاشارات الضوئية الخربانة و التقاطعات الرئيسية بدون رجال مرور او اشارات ضوئية و التكاتك في كل الشوارع الرئيسية و الفرعية 
و البناء العشوائي و احتلال الأرصفة..!
بإختصار لقد حول السيد المحافظ شوارع المدينة و طرقها الى جحيم لا يطاق بينما سيادته ينعم بمكتبه الفخم المطل على احد الكباري المطلة على احدى الترع النيلية و الذي قام بتصميمه ليحاكي كوبري (ستانلي) بالأسكندرية..!!!
لا اعلم ما هي الاليات التي يتم من خلالها تقييم اداء المحافظ في مصرنا العزيزة؟!
و هل هناك اجهزة رقابية تراقب اداؤه ومدى انجازاته و مدى مساهمته في حل العديد من المشكلات الخانقة التي تنغص على المصريين حياتهم كالمرور و القمامة ..؟!
هل هناك من يحاسب السيد المحافظ عن اوجه انفاق التموال في المحافظة.. و هل الأولى ان يتم نفاق الأموال في تحسين اوضاع المرور او حل مشكلة النظافة ام في تجميل كوبري فوق احدى الترع لكي يحاكي كوبري ستانلي...؟!
لا ازعم انني اطالب بجعل منصب المحافظ بالإنتخاب فربما يسفر هذا عن نماذج ابشع و افظع من الموجودة حاليا و انما فقط اطالب بالتدقيق و الرقابة.
التدقيق في اختيار الشخصيات التي تصلح لهذا المنصب بحيث تمتلك رؤية واضحة لتطوير المحافظة التي سيشرف بحكمها و ان يكون هذا الاختيار من خلال مسابقة يتقدم خلالها الراغب في شغل المنصب بحيث يخضع لإختبارات شخصية و نفسية و ان يشترط المتقدم لشغل المنصب ان يتقدم بمشروع يتضمن رؤيته لتطوير المحافظة التي سيتشرف بأن يكون حاكمها.
و الرقابة الدورية على عمل هذا المحافظ و هل يسير وفق سياسة الدولة ام وفق اهواءه الشخصية .
هل يقوم بالإوفاق من اموال الدولة فيما ينفع جماهير المحافظة ام فيما يشبع اهواءه الشخصية و ميله للمنظرة و الفشخرة ليس الا.
الرحمة بهذا الشعب...يرحمكم الله

No comments:

Post a Comment

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails