Friday, 13 June 2014

عن الكلاب المسعورة..و قطعة اللحم

من المؤكد عزيزي القارىء انك تعلم ان هناك حدثا او عدة حوادث قد حدثت في التحرير ليلة تنصيب الرئيس الجديد رئيسا للبلاد..!
و مؤكد انك تعلم ان هذه الحادثة او الحوادث لها علاقة بإعتداءات جنسية..!
و لكن من المؤكد انك ايضا مثلي مش فاهم ايه اللي حصل بالضبط...!!
هل هي حادثة واحدة ام عدة حوادث..؟!!
هل هو تحرش ام اغتصاب ام سادية جنسية...؟!!
هل الضحية صاحبة الفيديو المتداول على الإنترنت هي نفسها الراقدةعلى سرير في احدى المستشفيات العسكرية ام ان الفيديو قديم و مرتبط بحادثة اخرى تمت في وقت سابق..؟!
هل هي ضحية واحدة ام عدة ضحايا...؟!
هل كل الجناة قد تم القاء القبض عليهم ام ان هناك اخرون قد فروا من قبضة الشرطة..؟!
هل الضحية (فتاة) كما تسميها بعض الصحف ام انها لم لفتاة عمرها ١٩ عاما كما تزعم بعض الصحف الأخرى...؟!!
ما كل هذا التخبط و اللخبطة و الفتي و الهري و رويات رسمية و اخرى غير رسمية و روايات شهود عيان و اخرون يزعمون انهم من شهود العيان...؟!!
عندما تقرأ تفاصيل تلك الحادثة في جريدة ما ثم تقرأ تفاصيل نفس الحادثة في جريدة اخرى او على موقع الكتروني تجد انك امام اكثر من حادثة بتفاصيل مختلفةعلى الرغم انه من المفترض انها حادثة واحدة ضحيتها واحدة..!
و الأكثر مدعاة للضحك و البكاء معا هو تصريح منسوب لأحد قيادات الداخلية يدعي فيه ان الفيديو الخاص بحادثة التحرش تلك قديم و لم يحدث ليلة تنصيب الرئيس و تجد نفس الرجل يؤكد انهم قد القوا القبض على الجناة...!!
من الأخر محدش فاهم اي حاجة..!
و لكن المؤكد ان هناك تحرشات قد حدثت في التحرير...بل ان هناك تحرشات جنسية تحدث يوميا في كل المدن المصرية و اغلب الأماكن خاصة المزدحمة منها..!
الجميل في الموضوع هو توجيه السيد الرئيس الجديد للشرطة بضرورة القبض على الجناة..!
كأنه بالضبط يوجه الأطباء بضرورة الكشف على المرضى او المهندسين بضرورة انشاء الكباري و الطرق....الخ
بالتأكيد شكرا لك سيادة الرئيس 
و لكن هل سنحتاج الى توجيه سيادتك للشرطة بعد كل حادث لكي تفعل ما ينبغي عليها ان تفعله..؟!!
و بمناسبة ماسورة الهري اللي ضربت على صفحات فيسبوك و تويتر و في التليفزيون و الإذاعة بخصوص التحرشات و كيفية مواجهتها و الذي سرعان ما ينتهي بحدوث حدث اخر يسيطر على اهتمامات الرأي العام حتى حدوث حادثة تحرش جديدة تعيد الحديث من جديد عن التحرش و المتحرشين حتى اشعار اخر...و هكذا
قررت ان ادلو بدلوي انا الأخر عن التحرش و المتحرشين..!
دائما ما اصف المتحرش بالكلب الجائع المحروم المحبوس في قفص حديدي اما الضحية فهي قطعة اللحم التي يشتهيها هذا الكلب الجائع و لا يستطيع ان ينالها..!
يحدث التحرش عندما تكون قطعة اللحم هذه في متناول الكلب الجائع المحروم...!!
يبقى علشان نحد من التحرش لابد من محاولة اشباع الكلب حتى لا يتحول  الجوع و الحرمان الى (سعار) بالإضافة الى ضرورة تغطية (قطعة اللحم) و عدم استفزازه بها..!!
السؤال هنا:
هل الفقر هو سبب التحرش..؟!!
بالقطع لا
الفقر عامل اساسي و رئيسي و لكنه ليس العامل الوحيد
بمعنى ان ليس كل الفقراء متحرشين و انما
اغلب المتحرشين من الفقراء..!
فإذا اضفت الى الفقر الجهل و سوء التربية و غياب الوازع الديني نصبح امام قنبلة موقوتة تلى شكل بني ادم جاهزة للإنفجار..!
الا ان العوامل السابقة بمفردها لا تكفي لصناعة متحرش او مغتصب..!
اضف الى العوامل السابقة انتاج سينمائي يلعب فقط على وتر اثارة الغرائز (راجع افلام المنتج اياه) ..!
البطل البلطجي و البطلة المثيرة..!
ليخرج الشاب الفقير ساكن العشوائيات من السينما متقمصا شخصية البلطجي (التي يملك كل مقوماتها) و يبدأ رحلته في البحث عن محبوبته المثيرة كما رآها في الفيلم..!
و لكنه لا يجدها في الحقيقة..!
فما المانع ان يمارس ما شاهده منذ قليل في السينما و لكن في الشارع هذه المرة..!!
مكافحة التحرش الجنسي او على الأقل الحد منه يحتاج لجهد كبير و عمل ضخم من عدة محاور يتضمن محاولة القضاء على العشوائيات و تسكين هؤلاء القوم قاطني العشوائيات في مساكن أدمية
و توفير وظائف ملائمة لهم كل على حسب تخصصه (اغلب من تم القاء القبض عليهم في حوادث التحرش من العاطلين عن العمل)..!
و الأهم من كل هذا تسهيل فرص الزواج لأمثال هؤلاء بتوفير مساكن ملائمة لهم تصلح كمسكن للزواج (دة لو حتى اوضتين و صالة..هم راضيين)
اما عن السينما و ما يعرض بها فيجب ان يتم اخضاعها لتصنيف الفئات العمرية مثلما تفعل جميع الدول المحترمة..!
بمعنى ان يتم تطبيق تصنيف الفئة العمرية بكل صرامة و دقة مع غرامات على دور العرض المخالفة..!
مع ضرورة اطلاق حملات شعبية ضد المتج فلان او الممثلة فلانة ممن ينسون انهم يعيشون في مجتمع مليء بالقنابل المكبوتة فيتعمدون تفجيرها بدلا من نزع فتيلها..!
(التحرش) لن يتم القضاء عليه نهائيا في مصر فهو موجود في كل مكان في العالم الا انه لابد من العمل على الحد منه قدر الامكان حتى لا يصبح (امر واقع) على الجميع التعايش معه و التأقلم عليه (زي انقطاع الكهرباء كدة)..!!
و لن يتم الحد منه الا بمكافحة الفقر و البطالة و العشوائيات اضافة الى توفير القوى الأمنية المناسبة و الملائمة بالعدد الكافي في المناسبات العامة و التجمعات كثيرة العدد.
اضافة الى تطبيق الرقابة الشعبية و المجتمعية على الانتاج السينمائي و التليفزيوني و الضغط على شركات الإنتاج و قنوات التليفزيون بضرورة تطبيق التصنيف العمري للمواد المعروضة.
و من المهم ايضا ضرورة توعية بناتنا الفضليات و سيداتنا المحترمات ان لكل مقام مقال...
و ان الملابس السواريه قد لا تصلح لركوب مترو الأنفاق...!!
و ان الرقص البلدي مكانه الطبيعي منزلك وسط صديقاتك (دة لوطالبة معاكي قوي) و ليس مكانه الشارع او امام اللجان الإنتخابية...!!
من الأخر:
الحد من انتشار التحرش يتطلب اجراءات  عمل شاق و ضخم كل فرد في المجتمع له دوره الرئيسي في هذا العمل سواء كان الشاب او الفتاة او الدولة نفسها.
حتى تختفي الكلاب المسعورة من حياتنا و يصل اللحم الى مستحقيه بالحلال.


No comments:

Post a Comment

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails