Thursday, 15 May 2014

لماذا حمدين صباحي

مشكلة المجتمع المصري في الوقت الحالي هو تصنيف الناس تصنيفات ثابتة و جامدة لا تحتمل اللبس و التأويل..!
قوالب جامدة يضعونك بداخلها بإعتبار انهم اكثر حنكة و دراية و خبرة ببواطن الأمور..!!
بمعنى انه بما انك مع ٣٠ يونيو يبقى انت اكيد مؤيد للسيسي ..!!
او بما انك ضد السيسي يبقى على طول يتم تصنيفك كإخوان...!!
او اذا كنت كارها للإخوان فبطبيعة الحال سيادتك فلول..!
و الحقيقة ان الواقع اكثر مرونة من تلك القوالب الجامدة..!
بمعنى انك ممكن جدا تلاقي واحد نزل في ٣٠ يونيو لخلع الإخوان و في نفس الوقت ضد السيسي..!
او ان تجد اشخاصا يكرهون الإخوان و في نفس الوقت لا يطيقون الفلول و يحملونهم اوزار مشكلات مصر جميعها..!
او ان تجد شخصا ما مؤيدا ل ٣٠ يونيو و لكنه لا يعتبرها ثورة و انما هي حركة تصحيحية لمسار ثورة ٢٥ يناير المجيدة و بالتالي هو يقدر للسيسي دوره الكبير في ٣٠ يونيو و لكنه لن ينتخبه رئيسا للجمهورية..!
الإعلام او بعض الإعلاميين صنعوا تلك القوالب الجامدة بمنطق من ليس معنا فهو علينا..!
فإذا لم تكن فلول فأنت إخوان..!
و اذا كنت من الذين خرجوا للشارع في ٣٠ يونيو فأنت بالضرورة من مؤيدي السيسي..!
و اذا كنت من رافضي السيسي فأنت بالضرورة متعاطف مع الإخوان..!!
تصنيفات لم توضع الا من باب الإستسهال و الإستهبال و الضحك على الدقون ليس الا..!
ليس كل من خرج في يونيو لإسقاط حكم الإخوان فلول..!
و ليس كل من سينتخب حمدين صباحي من الإخوان او حتى المتعاطفين معهم..!
انا على سبيل المثال:
لا اعترف بثورة الا ثورة ٢٥ يناير المجيدة التي ازاحت الطاغية و عصابته المسماة بالحزب الوطني الديمقراطي..!
و مع ذلك فلقد نزلت الى الشارع في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ من اجل اسقاط حكم مرسي و اخوانه التي كادت ان تغير من وجه مصر الوسطية المعتدلة و تحولنا الى دولة من العصور الوسطى.
اقدر لعبد الفتاح السيسي دوره الوطني في الانحياز لإرادة الشعب ومساهمته الرئيسية في إسقاط حكم تلك الجماعة و حلفاؤها الإرهابيين..
الا انني رغم حبي و تقديري للمشير السيسي الا اننني لست احدا من دراويشه
 و انظر اليه بإعتباره احد اثنين ممن قرروا الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية و بالتالي فهو شخص يخضع للنقد و الحساب و المساءلة.
الا انني قررت ان انتخب حمدين صباحي رئيسا لمصر في الانتخابات الرئاسية القادمة و ذلك لعدة اسباب لن يتسع المجال لذكرها كلها و ان كنت سأقوم بتوضيح بعضها في السطور القادمة:
لماذا حمدين..؟!
-انتخاب حمدين رئيسا للجمهورية  سيكون بمثابة احياء و تصحيح لفكرة الرئيس المدني و الذي نجح مرسي بجدارة في تشويهها مما جعل البعض يعتقد ان مصر كدولة لا يصلح لحكمها الا الرئيس ذو الخلفية العسكرية و هو الأمر العار تماما من الصحة..!
- في جميع الديمقراطيات العريقة او حتى الناشئة فإن القوات المسلحة تؤتمر بأمر رئيس البلاد ايا كان هذا الرئيس سواء كان رجلا او امرأة طالما اتت به صناديق الانتخابات في انتخابات حرة نزيهة..!
و لو كان محمد مرسي على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه و كان هو بالفعل من يحكم مصر و ليس مرشده او مكتب ارشاده لكان واجب حتمي على القوات المسلحة ان تكون تحت امرة القائد الاعلى رئيس البلاد
و هو ما نتمنى ان يتحقق مع شخص وطني متزن مثل حمدين صباحي.
اي ان نجاح حمدين صباحي هو نجاح لفكرة رئيس مدني لدولة مدنية.
- حمدين صباحي مناضل و ثوري قبل ثورة ٢٥ يناير و مواقفه المنحازة للمواطن ضد نظام مبارك و فساده و تزويره و جبروته ليست محل شك او جدال.
بالتأكيد لا يعيب عبد الفتاح السيسي كونه كان احد قادة الجيش اثناء فترة حكم مبارك و لم نسمع عنه معارضا او مناضلا بحكم عمله بالطبع و مقتضياته..!
- من خلال حوارات السيسي و صباحي الاعلامية اكتشفت ان حمدين صباحي اكثر الماما بالتفاصيل بينما عبد الفتاح السيسي يتحدث عن حلول عامة او ربما حلول صعبة التطبيق عمليا..!
- صباحي اكثر احتكاكا بالطبقات الكادحة و طبقتي العمال و الموظفين التي تسمى اعلاميا (محدودي الدخل) و هم في الواقع من معدومي الدخل..
بينما المنافس ربما ينتمي بشكل او بأخر لعائلة ثرية و مؤسسة اكثر ثراءا خالية من معدومي الدخل تقريبا..!
- بعض الجهات التي تقف وراء المرشح عبد الفتاح السيسي و تعتبر نجاحه مسألة حياة او موت بالنسبة لها هي في الحقيقة تعد من اكبر العوامل التي تقف وراء احجام الكثيرين عن التصويت له..!
و بالتالي سيحدث التصويت الإنتقامي للمرشح المنافس حمدين صباحي..!
- الفلول و رموز نظام مبارك بل و مبارك نفسه الذين يدعمون عبد الفتاح السيسي بكل قوة تجعل اي ثوري امن بثورة يناير من المستحيل بالنسبة له ان يقف في نفس الخندق مع هؤلاء الفاسدين و المفسدين ..!
و بالتالي فإن جميع الثوريين سيقفون وراء حمدين صباحي بإعتبار ان فوزه هو انتصار لثورة ٢٥ يناير و وصوله للسلطة معناه ان ثورة يناير قد وصلت للحكم.
- عبد الفتاح السيسي مدين لجهات كثيرة داخل مصر و خارجها بالدعم و المساندة و هو ما سيصبح لزاما عليه ان يرد ذلك الدين لمستحقيه حال فوزه في انتخابات الرئاسة..!
بينما حمدين صباحي ليس مدينا لأحد الا لأصوات من سينتخبونه و بالتالي فسداد دينه هو واجب عليه تجاه مستحقيه.
- علمتنا التجربة ان العند صفة اصيلة في الشخصية المصرية
و ان حملات التشويه التي يمارسها اي نظام تجاه معارضيه لا تصب الا في مصلحة هؤلاء المعارضين و لا تزيدهم الا بريقا و لمعانا و مصداقية لدى ذوي العقول من ابناء هذا الشعب..!
و هو ما يحدث حاليا مع حمدين صباحي الذي يتعرض لمحاولات تشويه غير مسبوقة من قبل بعض الإعلاميين سيئي السمعة و بالتالي فإن فوزه في تلك الإنتخابات هو اكبر رد من الشعب على امثال هؤلاء الذين صنعوا من مبارك فرعونا و يريدون ان يصنعوا فرعونا أخر..!
اسباب كثيرة تجعل اختيار حمدين صباحي هو الإختيار الأمثل بالنسبة لي
الا انه يمكن تلخيص كل الأسباب السابقة في جملة واحدة..
فوزحمدين صباحي برئاسة مصر تعني ان الثورة مستمرة..
رحم الله شهداء مصر 

1 comment:

  1. أحترم رأيك .. ولكني ضد الاثنين .. لن تكون هناك ديموقراطية مرة أخرى .. صدقني
    تحيتي

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails