Wednesday, 8 May 2013

و كأن ثورة لم تقم

لم اقتنع ان الثورة قد ماتت الا هذه الأيام..!!
منذ شهور عدة و انا اسمع من يردد ان الثورة يتم سرقتها...ان الثورة في طريقها الى مواراة الثرى و ان تصبح ذكرى و حدث تاريخي ليس الا..
الا انني لم اقتنع ابدا بهذه الكلمات فلطالما كنت موقنا ان للثورة شعب يحميها و ان المصريين لن يتنازلوا ابدا عما حققوه من مكتسبات اكتسبها بالإطاحة بالدكتاتور و عصابته .
الا ان اكثر من مشهد مر بي خلال الأسابيع و الأيام الماضية قد اكد لي انه بالفعل الثورة تحتضر ان لم تكن قد ماتت اكلينيكيا بالفعل...!!
اول هذه المشاهد هو اختفاء مليونيات التحرير ...
ميدان التحرير ايقونة الثورة و الذي كان يوما ما اشهر ميادين العالم و اكثرها حضورا في نشرات الأخبار العالمية وقبلة الثوريين في جميع انحاء العالم..
ميدان التحرير اختفى من المشهد تماما..؟!!
اين ميدان التحرير مما يحدث يوميا على الساحة المصرية..؟!!
اين هذا الميدان المرعب الذي توعدنا به يوما من سيحكمنا ايا كان بأن ميدان التحريرسيظل موجودا و انه سيكون الشوكة في ظهر كل جبار مستبد فاسد
من يسيطر على ميدان التحرير الأن..؟!!
لماذا انهكناه في اعتصامات و مسيرات لا يتجاوز عدد المشاركين فيها العشرات على اقصى تقدير...؟!!
لماذا تركناه للبلطجية و الباعة الجائلين و مشاجراتهم اليومية حتى تحول من اطهر بقعة على ارض مصر الى مكان سيء السمعة مثير للغثيان..!!
لماذا تركناهم ينجحون في مخططهم في تشويه سمعة هذا الميدان حتى صار ميدان التحرير في ذهن رجل الشارع مرادفا للفوضى و البلطجة و تعطيل مصالح الجماهير.
ثاني المشاهد المؤسفة بالطبع هو مشهد مركب في حقيقة الأمر...
مشهد مبارك في قفص الإتهام بصحة جيدة و معنويات عالية للغاية يلوح لجماهيره و مناصريه داخل باعة المحاكمة مرتديا ساعته القيمة و نظارته الشمسية الفخمة و كأنه قد جلب من المستشفى ليس من اجل محاكمته بل من اجل حضور مؤتمر جماهيري لمحبيه و مناصريه و مؤيديه..!!
جزء اخر من هذا المشهد كان خارج اكاديمية الشرطة حيث تجرى المحاكمة عندما تجمع انصار مبارك الذين و للمرة الأولى يفوق عددهم اهالي الشهداء و الثوريين المتعاطفين مع قضيتهم.
صدمة مروعة ان تجد الكل و قد انفض من حول اهالي الشهداء بينما التف الكثيرون حول الطاغية و زبانيته من اجل الشد من ازرهم و رفع روحهم المعنوية قبل اعادة محاكماتهم..!!
لماذا انفض الكثيرون من حول اهالي الشهداء و عزفوا عن الإهتمام بمتابعة قضية مبارك و نجليه و العادلي و مساعديه..؟!!
هل هو كفر بالثورة..؟!!
هل هو يأس من تحقيق العدالة. ...؟!!
هل بالفعل غير الكثيرون موقفهم من الثورة من مؤيد لها الى كفر بها و ندما على المشاركة بها او حتى تأييدها..؟!!!
هل احس الكثيرون بالفعل ان مبارك و عصابته و معهم العادلي و زبانيته ابرياء بالفعل..؟!!
ام ان ما يحدث في الشارع المصري من انفلات و فوضى منذ اكثر من سنتين قد جعل الكثيرين متيقنين ان الشعب المصري لا يصلح معه الا طاغية مثل مبارك او سفاح قادر على بسط الأمن مثل العادلي..؟!!
مشهد اخر قد اكد لي بالفعل ان ثورتنا تحتضر و هو عودة ظهور الفلول الى المشهد السياسي و الإعلامي مرة اخرى و بقوة ..!!
و الحديث بكل جرأة كمناضلين ضد حكم الإخوان المسلمين ناسين او متناسين جراءمهم التي ارتكبوها في حق المصريين في ظل حكم النظام السابق و تضليلهم للرأي العام و محاولة تلميع الوريث المزعوم من اجل ان تتحقق مخططات مبارك و زوجته و عصابته...!!
عندما يعود للظهور شخص مثل الصحفي احمد موسى او مصطفى بكري بل و يسوقوا انفسهم كمعارضين مناضلين رغم ان مصر كلها تعلم من هما..اذن فكأن ثورة لم تقم..!!
عندما تضم احد تحالفات المعارضة شخص مثل احمد الفضالي احد رؤساء الأحزاب الكارتونية التي صنعها امن الدولة و التي كانت تدين بالولاء لمبارك و عصابته و حزبه الملعون...فكأن ثورة لم تقم..!!
عندما يعلو صوت الفلول في كل برامج التوك شو و يظهروا كمعارضين للإخوان المسلمين ليصبح المشهد قاصرا على اخوان يحكمون و فلول يعارضون مع تواري و اختفاء الثوار الحقيقيين
اذن فلم يكن هناك داع للثورة من الأساس
فهؤلاء بالفعل هم من كانوا يتصدرون المشهد قبل الثورة مع تبادل المقاعد و الأدوار...!!!!
الإخوان المسلمون بتصرفاتهم و اساليبهم الفجة التي يمارسونها اثناء وجودهم في الحكم اعطوا فرصة تاريخية للفلول و الفاسدين ان يعودوا الى الساحة مرة اخرى ولكن في صورة معارضين مناضلين شرفاء في خندق واحد مع الثوار ..!!
كيف بالله عليكم يصير رئيس نادي القضاة الذي لم ينطق بكلمة اعتراضا على تزوير انتخابات ٢٠١٠ الكارثية او يحتج على اية ممارسات قمعية ارتكبتها داخلية حبيب العادلي ..!!
كيف يصير مناضلا و معارضا شرسا و مدافعا عن استقلال القضاة و حياديته..؟!!
كيف يظهر امثال هؤلاء و يتصدرون المشهد بعد ثورة ٢٥ يناير..؟!!
هؤلاء كان لابد ان يتواروا خجلا و يلتزموا الصمت التام اذ ربما ينساهم المصريون و ينسوا ما فعلوه بهم يوما ما...!!
الا ان ممارسات الإخوان المسلمين فد اعادت امثال هؤلاء الى الحياة مرة اخرى....اقوى مما كانوا...!!
مشهد التصفيق الحاد الذي قوبل به رئيس نادي القضاء اثناء احتفالات الأقباط بعيدهم بالكاتدرائية المرقسية مشهد مؤلم للغاية اصابني في مقتل و اصاب كل ثوري محب لهذا البلد ساعيا لمستقبل افضل في صميم قلبه.
هل كرهنا للإخوان يدفعنا للإرتماء في احضان الفلول بهذا الشكل...؟!!
هل كتب على مصر ان تظل دائما مكبلة الأيدي اما بقيود حكامها العسكريين او بقيود ذوب اللحي..؟!!
مشاهد اخرى تؤكد ان الثورة تحتضر ان لم تكن قد ماتت بالفعل..
طوابير السيارات امام محطات البنزين بحثا عن السولار.....
قطع الكهرباء يوميا بالساعات في سابقة لا تحدث الا في العالم المتخلف و ربما لا تحدث هناك ايضا.....
مشاهد البلطجة و العنف اليومي الذي صار شيئا مألوفا لا تستدعي الانتباه و لا تثير دهشة..!!
انا لا اتحدث عن تلك المشاهد او الاحداث بعينها
و لكني ارصد حالة اللامبالاة التي اصبح عليها المصريون لدرجة انهم قد بدأوا بالفعل في التعايش و التأقلم مع تلك الظروف الغير طبيعية و التي تعيد مصر قرونا الى الوراء..!!
الشعب المصري صار سلبيا و متهاونا في حقوقه لأقصى حد...!!
اهذه هي الحياة الكريمة التي قامت ثورة يناير من اجلها...؟!!
قتال يومي بحثا عن الوقود و الماء و الغذاء ..!!
صار حدثا ان يمر يوما بدون ان تقطع الكنرباء و كأننا نعيش في احدى الغابات الأفريقية الإستوائية. ...!!
مشاااااهد يومية...كلها سلبية...
و لكنها مجمعة تشكل صورة كاملة لأوضاع بائية يائسة
صورة كاملة لا يسعك الا ان تشاهدها و تتمتم بصوت هامس
و كأن ثورة لم تقم

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails