Thursday, 21 March 2013

عن أمي ....أتحدث

لست معتادا على كتابة اية بوستات تحمل موضوعات خاصة بي على صفحات هذه المدونة.
فهي للشأن العام و احوال البلاد و العباد.
الا ان هذا البوست (استثنائي) بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى
استثنائي في موضوعه كونه يتحدث عن موضوع خاص بي.....
و استثنائي ايضا كونه يتناول شخصية استثنائية في حياتي.....
أمي
لست ايضا معتادا على كتابة موضوع ما في عيد الأم من كل عام مكتفيا فقط بتهنئة لوالدتي مصحوبة بهدية رقيقة ..
الا ان عيد الأم هذا العام يأتي في ظروف استثنائية تمر بها والدتي و نمر بها جميعا.
قررت ان اكتب هذا البوست كلمحة لا تذكر في محاولة لتذكر فضل تلك السيدة علي و على تكويني و تربيتي و تشكيل شخصيتي او بالأحرى صنع شخصيتي.
امي نجحت في تحقيق معادلة غاية في الصعوبة في تربيتي و تكويني
التدليل و الحزم معا ...
لا اذكر يوما انني طلبت طلبا ما او تمنيت أمنية الا وحققتها لي...
لم أنشأ محروما من شيء... أمتلكت كل شيء
كل ما تمنيته او اشتهته نفسي يوما كان يتحقق لي في التو و اللحظة...
لم تبخل علي يوما لا بجهد و لا بمال و لا بوقت
كل هذا كان كفيلا بإنتاج شخصية مدللة مترفة فاسدة منحرفة...
فجرعة التدليل و الرفاهية كانت كفيلة تماما بإفساد ذلك الطفل المترف المدلل تماما...
الا ان هذا لم يحدث و الحمد لله....
معادلة غاية في الصعوبة و الحرفية
كيف تنشىء طفلا سويا مدللا مرفها و في نفس الوقت تزرع في نفسه سمات الشخصية المسئولة المقدرة لتلك المساحة الواسعة من الحرية و التقدير و الإحترام الممنوحة له.
كنت كلما شاهدت زميلا و قد انحرف او طفلا و قد حاد عن الطريق بسبب التدليل الزائد له , كلما دعيت الله ان يبارك في والدتي التي حافظت علي و لم يفسدني تدليلها لي...
حتى قسوتها كانت دائما في محلها بلا افراط او تفريط..
قسوة تعيدك فورا الى صوابك و تصحح مسارك ..
قسوة تدرك تمام انها من وراء قلبها...
قسوة وقتية لحظية لازمة وواجبة بل وحتمية من اجل مصلحتك و فقط مصلحتك..
شخصية عنوانها التضحية
لم اراها بوما ما سعيدة الا عندما ترى السعادة و الفرحة على وجوهنا..
هدفها دائما و ابدا هو اسعادنا...
لم يكن المال بالنسبة لها يوما ما الا وسيلة لتحقيق ما نتمناه او تهفو نفسنا اليه...
يااااااااااااااااااه
و الله لا اذكر يوما و لو للحظة ان طلبنا شيئا و كان الرد انها لا تقدر او لا تستطيع..
فكرة ان تكون حياتك مكرسة و مُسَخَرة لخدمة الأخرين و اسعادهم
فكرة لا تليق ببشر بل تليق بملائكة او قديسين..
سمعت كثيرا من اصدقائي و زملائي عن ممارسات لأمهاتهم و ابائهم معهم لا تحدث معنا على الإطلاق
ضرب مبرح...عقاب قاسي..تضييق في الخروج و الدخول...رقابة صارمة اقرب ما تكون للحصار و تضييق الخناق عن كونها خوف و حرص.
الا ان اسلوب التربية التي اتبعه ابواي لم يكن فيه تلك الممارسات ذات النتائج السلبية و التي مضارها اكبر بكثير من نفعها على الأبناء..
اتبعا دائما اسلوب الرقابة مع مساحة كبيرة و عريضة من الثقة...
دائما ما كان لنا رغم صغر سننا الفرصة للتقييم و اتخاذ القرارات بدون تسلط او محاولة فرض حصار خانق على التصرفات و الأفعال.

أمي الحبيبة
خلال الأسابيع الماضية و منذ ان بدأت محنتنا جميعا مع ذلك المرض اللعين الذي ألم بك و قلب حياتنا جميعا رأسا على عقب
منذ تلك اللحظة الكئيبة التي ادركنا فيها ان دوام الحال من المحال و ان تقلبات الزمن و مفاجئاته و محنه قد اصابتنا في مقتل و في اعز ما نملك و هي صحتك الغالية..
منذ تلك اللحظة و انا استرجع اكثر من ثلاثين عاما من العطاء
عطاء بلا حدود
لا اتذكر يوما ما و انتي تبدين امتعاضا او كللا او مللا...
بل اتذكر مواقف و ذكريات كم كنت فيها قليل الخبرة و اللياقة و الذوق بل و الأدب أحيانا..
اتذكر كم انتي معطاءة بلا حدود و كم انا جاحد و ناكر للجميل في احيان كثيرة
و لكن عزائي انك راضية عني و بدعاءك و حبك و رعايتك اعيش في هذا العالم..
أمي الغالية
اعلم انك في محنة...
و لكنك و انت المؤمنة تدركين انها ابتلاء و محنة من الله عز و جل يبتلي بها عباده الصالحين
و ادرك ان بقوتك و مثابرتك و ايمانك و ارادتك الحديدية ستنجحي في عبور تلك المحنة الأليمة و ذلك الإختبار الرباني..
ستنجحين لأنك شخصية اعتادت على النجاح
شخصية صلبة عنيدة شديدة في الحق لا تخافي الا الله و لا تخشي الا سبحانه و تعالى
ستعتبرين ذلك المرض مجرد ضيفا ثقيلا اتى ليفسد علينا حياتنا الهادئة...
ضيفا غير مرغوب فيه ستنجحين بفضل الله تعالى و بقوة ارادتك و صبرك على طرده من حياتنا تماما
لتعود اليك ابتسامتك الجميلة و بابك المفتوح لنا جميعا...
أمي
اليوم ٢١ مارس ٢٠١٣
لا املك الا ان ادعو العلي القدير ان يحل علينا مثل هذا اليوم من العام القادم و قد زالت تلك الغمة الجاثمة على صدورنا جميعا لنحتفل معك دائما و ابدا  بإذن الله تعالي بعيد الأم....
عيد الحب و التضحية و العطاء
أمي:
ربنا ما يحرمني منك
كل سنة و انتي طيبة

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails