Saturday, 26 October 2013

انها المرونة السياسية يا سادة

في ناس كتير مش مصدقة ان في حد ممكن يكون بيكره تيار الإخوان المسلمين او الإسلام السياسي بشكل عام و في نفس الوقت ليس من لاحسي البيادة و لا من دعاة حكم العسكر..!!
اغلبنا اعتاد على القوالب الجامدة..!!
يتوقع من الشخص الذي امامه اما انه إخوانيا حتى النخاع ..بالحق و بالباطل..!!
و اما انه فلول (صِرفْ)...او انه مع العسكر قلبا و قالبا مؤيد على طول الخط مهما فعلوا..!!
لا انكر ان هناك الكثير من هؤلاء بالفعل ممن يطلق عليهم (احاديو النظرة) او (متحجري الفكر)..!!
و اقصد بهؤلاء من هم على هذه الشاكلة فعلا الذين يعتقدون ان (أنصر اخاك ظالما او مظلوما) تعني ان انصره (عمال على بطال) و ليس ان ارده عن ظلمه..!!
و اقصد ايضا بمتحجري الفكر من يتوهمون ان كل الناس على هذه الشاكلة فلو أيد يوما العسكر في موقف ما فهو احد لاحسي البيادة ..مؤيد للعسكر على طول الخط..!!!
امثال هؤلاء لا يدركون ان هناك من الناس من لديهم ما يسمى (المرونة السياسية) .
وهبهم الله نعمة (تشغيل المخ) و عدم اهماله او ركنه على جنب او حتى (برمجته) المسبقة على برنامج معين يسمى (برنامج الإخوان) او (برنامج العسكر) او برنامج (الفلول)..!!!
كثيرون يرون ان هذه النعمة انما هي نقمة (عدم الثبات على مبدأ) او حتى ا(الجهل السياسي) بإفتراض حسن النية..!!
انما في رأيي المتواضع هي نعمة من الله عز وجل بل هي قمة الوعي السياسي و الحنكة ان تتجرد من مواقفك المسبقة او من افكارك المتحجرة و ان تحكم على كل موقف بشكل مستقل و بعيدا عن انتمائك السياسي او معتقداتك الفكرية فتشيد بمن يستحق الإشادة و ان كان مختلفا مع اتجاهاتك السياسية او تنتقد من يستحق اللوم و النقد و ان كان ينتمي الى مدرستك السياسية او الفكرية..!!
أزعم انني احد هؤلاء ممن وهبهم الله هذه النعمة..نعمة المرونة في التفكير و البعد عن القوالب الجامدة..
في زمان مبارك و نظامه كنت متعاطفا بشدة مع جماعة الإخوان المسلمين ضد بطش نظام مبارك و قمعه لهم و تزويره للإنتخابات ضدهم...الخ
عندما اندلعت ثورة يناير ٢٠١١ كنت متوجسا من موقف الجيش خاصة ان ما كان شائعا وقت ذاك ان المشير طنطاوي ولائه الكامل لمبارك 
و ربما هذا الولاء يكون دافعا لإستخدام القوة المسلحة ضد جموع الشعب الثائرة..!!
الا ان هذا لم يحدث فتغيرت نظرتي لقيادة الجيش من التوجس الى التقدير و الإحترام..!!
الا ان اداء المجلس العسكري و عدم وضوح الرؤية خلال فترة الحكم الإنتقالي و سعي المجلس العسكري لإرضاء الطرف الأقوى (وقتذاك) في العملية السياسية
اضافة الى حوادث مثل (ماسبيرو) و (محمد محمود) و (العباسية) كل هذا ادى الى تناقص رصيد المجلس العسكري تدريجيا حتى تحولت حالة (الإحترام) الى (يسقط...يسقط حكم العسكر)..!!
موقفي من الإخوان هو ايضا مثال واضح لحالة المرونة السياسية في الحكم عليهم و تحول الموقف من تعاطف ابان عصر مبارك الى الأمل في مصر جديدة تحت قيادتهم في بدايات الثورة الى الإندهاش من ادائهم هم و حلفاؤهم من اصحاب اللحى في البرامان المنحل..!!
الى ضرورة اعطاءهم فرصة بعد عصر الليمون و مساندة محمد مرسي مرشحهم في انتخابات الرئاسة في ٢٠١٢..!!
الى حالة من التشكك فيما كان يقال عن (أخونة) الدولة و محاولة السيطرة على مفاصل و اوصال الدولة الى بداية التوجس مع الإعلان الدستوري الذي اصدره مرسي على الرغم من محتولة تصدير حسن النية بعزل نائب عام مبارك و تعيين نائب عام أخر يكون نائب عام الشعب. 
الى الغضب الشديد بعد مجزرة الإتحادية و كيف قام انصارهم بفض اعتصام معارضيهم بالقوة و بمنتهى التبجح و الغطرسة (جبنة نستو يا معفنين)..!!
الى الثورة عليهم مع بداية تكشف حقيقة ان مرسي قد قام بعزل نائب عام مبارك ليحل محله نائب عام للإخوان ابشع في انحيازه الشديد من نائب عام مبارك و نظامه..!!
مع بداية فقدانهم السيطرة على البلد و تفاقم ازمات كالكهرباء و الوقود اعادت مصر قرونا الى الوراء و اصبحت تنافس افقر الدول في تردي الأوضاع المعيشية و ايضا الأمنية..!!
خيبة امل شديدة في جماعة تفرغت للتمكين و تركت احوال البلاد و العباد مرشحة لكي تسوء اكثر و اكثر..!!
موقفي المعارض بشدة للإخوان و حلفاؤهم ليس وليد اللحظة او لأن (دمهم تقيل على قلبي) و لكن افعالهم و تصريحاتهم ادت بهم الى ما الت اليه امورهم و كيف تحولت شعبيتهم او على الأقل القبول بهم من قبل اغلب افراض الشعب الى حالة من الرفض الشديد بل المقت في كثير من الأحيان لكل لحية و كل نقاب...!!!
و مع كامل تأييدي للفريق السيسي و ما فعلته القوات المسلحة من مساندة  للشعب في ثورته على الإخوان الا انني لم اوقع على بياض للفريق السيسي او غيره لأن يفعل بمصر ما يشاء..!!
بل سنراقب و نحاسب و ننتقد و نشيد و نغضب و نثور ان لزم الأمر...!!
تفاءلت بثورة يناير انها ستنقل مصر نقلة نوعية تجعلها في مصاف الدول الديمقراطية في العالم الا ان اداء الشعب و فهمه الخطأ للحرية بالإضافة الى رغبة المجلس العسكري في تسليم السلطة الى الطرف الأقوى انذاك و طمع الإخوان الشديد و عطشهم للحكم بأية وسيلة خيب أمال الكثيرين في ثورة يناير..!!
و عندما جاءت ٣٠ يونيو التي اعتبرها تصحيحا لمسار ثورة يناير تفاءلت انها ستصحح مساؤ الثورة و تحقق اهدافها و لازلت متفائلا بالفعل 
الا انني ارجو ان يكون الفريق السيسي اكثرحذرا و الا ينساق لمحاولات البعض ان يصنعوا منه اسطورة او نصف اله و ان يقرر ان يبقى بطلا قوميا في رأي اغلب قطاعات الشعب المصري..
الا ان السيسي او غيره ليس محصنا ضد النقد و كما هاجمنا الإخوان عندما اساءوا استخدام السلطة سننتقد كل من سيسيء استخدامها في اي زمان
فليس هناك قوالب جامدة او الهة منزهة عن الإنتقاد.
و لكل حادث حديث
انها المرونة السياسية يا سادة.

1 comment:

  1. الحمد لله في ناس شبهي ...

    تحياتي

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails