Wednesday, 31 October 2012

انطباعات حاج "حج ١٤٣٣ هجريا"

اكرمني الله سبحانه و تعالى و قمت بأداء فريضة الحج لهذا العام
هذه هي المرة الثانية التي اقوم فيها بأداء فريضة الحج و لكنها المرة الأولى التي تحج فيها زوجتي
و ربما هذا في الحقيقة ما شجعني بشدة بل لعله العامل الأساسي الذي دفعني لأداء فريضة الحج هذا العام بتحفيز و تشجيع من زوجتي
و الحمد لله انها نجحت بفضل الله في ان تهزم كسلي و تنجح في اقناعي بأداء فريضة الحج سويا
جزاها الله عني كل خير و ربنا يتقبل منها و مني و من الجميع بإذن الله
نظرا لكوني مقيم و زوجتي في المملكة العربية السعودية حيث اعمل فلقد خرجت لأداء فريضة الحج ضمن حملة من حملات حجاج الداخل (حجاج من داخل الأراضي السعودية و ليسوا قادمين من الخارج لأداء الفريضة)
اسعار حملات الحج الداخلي كان مغالى فيها بشكل كبير و هذه شكوى عامة من الجميع
اسعار حملات الحج تزيد كل عام عن العام السابق له بشكل غير مبرر و غير منطقي على الاطلاق
و لا ادري كيف لأسرة مكونة من اربعة افراد على الأقل ان تقوم بأداء فريضة الحج اذا كان سعر الفرد في حملة للحج متوسطة المستوى لا يقل عن خمسة الالاف ريال سعودي
اي انه لكي تقوم اسرة مكونة من اب و ام و ابنائهما الإثنين بإداء فريضة الحج فعليها دفع مبلغ لا يقل عن ٢٠ الف ريال
بالطبع هذا المبلغ لا يمكن مقارنته بتكلفة الحج لنفس الأسرة اذا كانت من حجاج الخارج و لكنه يبقى مبلغا كبيرا بالنظر الى ان الحج داخلي
ارتفاع اسعار حملات الحج الداخلي يؤدي بالتبعية الى زيادة عدد الحجاج المؤدين لفريضة الحج بطرق غير قانونية بدون تصريح حج اي بدون الإنضمام لحملات حج و بالتالي زيادة ظاهرة الإفتراش في الطرقات و ما يتبع زيادة اعداد المفترشين من تزايد اخطار عدة كالتدافع و التساقط و ما يتبعه ذلك من حدوث اصابات و ربما وفيات.
دائما هناك رقمان لأعداد الحجاج
الرقم الرسمي و هو عدد الحجاج الرسميين الذين خرجوا للحج بعد اصدار السلطات السعودية تصاريح الحج الخاصة بهم و الرقم الفعلي و يتضمن العدد الحقيقي للحجاج بعد اضافة من خرجوا للحج بشكل غير رسمي و بدون اصدار تصاريح خاصة بهم من قبل الدولة.
تبقى مشكلة زيادة اعداد الحجاج عن الرقم الرسمي مشكلة سنوية تتكرر دائما و يبدو انها مشكلة عصية على الحل و ربما السبب في ذلك هو تساهل افراد الأمن مع الحجاج الغير مصرح لهم رسميا بالحج و السماح لهم بالدخول الى مكة لأداء المناسك خوفا من تحمل وزر منعهم من اداء فريضة الحج.
الصعود الى عرفات كان منظما للغاية و مثاليا و يتم وفق توقيتات زمنية محددة و بشكل متوالي منعا للتكدس و التزاحم و هو ما نجحت فيه السلطات السعودية بشكل ملفت و مبهر للغاية.
على عرفات كانت الأمور ايضا مستتبة للغاية و منظمة الى حد بعيد..
و لكن تبقى ايضا ظاهرة المفترشين و تعطيلهم للمرور و تسببهم في التكدس و الإزدحام ابرز الظواهر السلبية السنوية المستعصية عن الحل..!!
النزول من عرفات الى المزدلفة كان صعبا للغاية و غير منظم بالمرة و كان محل شكوى من اغلب الحجاج في مواقع مختلفة..
و الحمد لله ان النزول من عرفات الى مزدلفة مر بدون حدوث كارثة مدوية على الرغم ان كل مقومات الكارثة كانت متوافرة و حاضرة بقوة الا ان الله سبحانه و تعالى سلم.
تزاحم رهيب..اغلاق لعدد كبير من المنافذ و ضيق المنافذ المفتوحة..تدافع الجميع للنزول من عرفات في نفس الوقت تقريبا..ثقافة الدفع و استخدام القوة في الزحام و المسيطرة على عدد كبير من الوفود الأفريقية و الأسيوية كادت ان تؤدي الى كارثة..
عدم وجود جدول زمني لتنفيذ نزول الحجاج من عرفة الى المزدلفة بشكل متوالي مثلما كان الصعود الى عرفات بل نفرة الحجاج الى مزدلفة بشكل متوازي و بدون ترتيب و تنسيق بين السلطات و بين الحملات و الأفواج ادى الى حدوث نوع من التدافع و الضغط الرهيب لولا عناية الله عز و جل.
ربما من ابرز سلبيات موسم الحج هذا العام هو "قطار المشاعر"
 و هو القطار الذي يربط بين المشاعر المقدسة..منى و عرفات و مزدلفة
اي انك لو مقيم في منى و تود الصعود الى عرفات إحدى وسائل النقل الحديثة التي يمكن ان تنقلك هي قطار المشاعر ..
قطار المشاعر ايضا ينقلك من عرفات الى مزدلفة و ايضا من مزدلفة الى منى.
القطار ايضا ينقلك من منى حيث تقيم الى موقع رمي الجمرات في منى ايضا.
اي ان هذا القطار هو بالفعل وسيلة رائعة و نقلة حضارية رهيبة للتيسير و التسهيل على الحجاج في اداء المناسك من حيث توفير الوقت و المجهود اللازمين لأداء المناسك
للإستفادة من خدمة قطار المشاعر تقوم بدفع رسوم اضافية الى الحملة التي من خلالها ستقوم بأداء فريضة الحج و تقوم الحملة بتسليمك اسورة تقوم بإرتدائها في معصمك..
يفترض الا يستطيع اي فرد لا يرتدي تلك الإسورة ان يستقل القطار بإعتباره غير مشترك في هذه الخدمة و بالتالي لا يحق له استخدامها او التمتع بها.
هذه الإسورة تحتوي على باركود يتم قراءته من خلال الجهاز المختص على البوابة الالكترونية الخاصة بكل محطة فيقوم بفتح تلك البوابة اوتوماتيكيا و بالتالي تستطيع الدخول الى محطة القطار و من ثم ركوب القطار الى وجهتك داخل المشاعر المقدسة.
وسيلة رائعة و سهلة و منظمة لتسهيل اداء المناسك و نظام تحكماكثر من رائع..
ما المشكلة اذن...؟!!
المشكلة ان هذا النظام الرائع الجميل المتحكم في الدخول و الخروج من المحطات لم يعمل
و اصبح القطار متاحا للجميع من يرتدي الاسورة و من لا يرتديها..من دفع قيمة الاشتراك في خدمة القطار و من لم يدفع..من له الحق في استعمال هذه الخدمة و من ليس له الحق في ذلك..!!
اي ان القطار اصبح متاحا للجميع
و تحولت الاسورة التي ترتديها في معصمك من اداة لتمكينك من ركوب القطار و الاستفادة من خدمة قد دفعت ثمنها مسبقا الى حلية او حظاظة ليس الا بلا ادنى قيمة لها او فائدة مرجوة منها....!!!!!!
لك ان تتخيل قطار يتدافع عليه الحميع ساعة الذروة من يحق له ركوبه و من لا يحق له ذلك ..فالقطار للجميع
و لا ادري ما هو السبب في جعل القطار متاحا للجميع بغض النظر عن اذا كنت دافعا لثمن خدمة القطار ام لا..؟!!
مازاد الأمر سوءا هو غلق الكثير من السلالم الالكترونية في عدد كبير من المحطات و هي امور تنظيمية ربما كان الهدف منها هو زيادة درجة التحكم و السيطرة على افواج الحجاج الداخلين و الخارجين من المحطة من خلال تقليل اعداد المنافذ الخاصة بالدخول و الخروج
الا ان ذلك قد زاد بشكل كبير من الاحساس بالزحام
الا انه و للحق..فإن اداء قطار المشاعر كان يتحسن بشكل تدريجي يوم عن الأخر ماعدا كونه اصبح سداحا مداحا متاحا للجميع بصرف النظر كونك مشتركا في القطار او لا...!!
رمي الجمرات كان ميسرا للغاية و الفضل في ذلكيعود للإجراءات التنظيمية و الإنشاءات التي بنيت لتلافي وقوع كوارث عدة حدثت في سنوات ماضية و اسفرت عن استشهادالعشرات بل المئات من الحجاج..
تم عمل مسارات خلصة بالذاهبين لرمي الجمرات و مسارات مختلفة للعائدين من رمي الجمرات و هو ما حد كثيرا من التلاحم و التصادم بين الجمهورين كان يحدث قديما و كثيرا ما تسبب في كوارث ووفيات عدة
كذلك تم توسيع منطقة الرمي لتكون بشكل بيضاوي و ليس دائري و هو ما حد كثيرا بل و تماما من التكدس اثناء رمي الجمرات
كذلك بعدما اصبحت منطقة رمي الجمرات مكونة من اربعة ادوار و ليس دورا واحدا مثلما كان قديما كل هذا جعل رمي الجمرات في ايام التشريق عملية ميسرة للغاية و قد مرت بدون مشكلات و الحمد لله رب العالمين.
اما طوافي الإفاضة و الوداع فهو الزحام بعينه..
و ما يحدث في الطواف يدفعنا للمطالبة بضرورة ان يقوم علماء الاسلام في دول العالم المختلفة بضرورة توعية الحجاج قبل مجيئهم لأداء مراسم الحج بخطورة الكثير من الممارسات التي يمارسونها اثناء الطواف من الدفع و عدم الإكثراث بمن يطوفون بجوارهم و التعامل بمنطق انا و من بعدي الطوفان او فليذهب الاخرون الى الجحيم و هو ما يؤدي الى التدافع و الدهس و هو ما يؤدي الى الكثير من الوفيات خاصة بين كبار السن و النساء..
لماذا لا تكون هناك محاضرات مكثفة للحجاج خاصة بسلوك الحاج خلال اداره للمناسك و التشديد عليهم بأن حجه لن يكون مقبولا او مبرورا اذا صاحبه ايذاء الأخرين و التسبب في اصابتهم و ايضا وفاتهم كالإفتراش في الطرقات و التزاحم و التدافع و الدفع و الدهس...الخ
و الحق ان هناك جنسيات محددة مشهورة و معروفة بأدائها العنيف اثناء اداؤها لمناسك الحج و هناك جنسيات ايضا مشهورة و كعروفة بظاهرة الإفتراش و ايضا التسول و الذي لا تتم مكافحته بشكل جدي على الإطلاق.
الحج هذا العام و رغم بعض السلبيات الا انه كان ناجحا في المجمل و لم تصاحبه و الحمد لله حوادث جسام
الا انه لابد من تلافي العديد من السلبيات التي تحدثت عنها اذا اردنا ان يكون حج ١٤٣٤ هجريا اكثر مثالية و اكثر راحة و تيسير

و لكن هل يمكن تلافي تلك السلبيات...ام انها سلبيات عصية على الحل و اصبحت جزءا لا يتجزأ من المشهد العام لموسم الحج...؟!!
لا نملك الا ان ننتظر و ندعو الله ان يكون كل عام افضل مما سبقه على كل المستويات
و تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال...


Sunday, 7 October 2012

من الشارع المصري..مشاهدات مصري مغترب


ما كل هذه العورات التي كشفتها لنا ثورة يناير ٢٠١١؟
هل نحن  على هذه الدرجة من سوء الأخلاق منذ أمد بعيد ام ان مثل هذه السلوكيات التي نراها يوميا مستجدة علينا نحن كمصريين..؟!!
هل الحالة التي نحن فيها حاليا اصيلة فينا كجينات وراثية ام انها حالة مكتسبة طارئة سرعان ما ستزول ؟!!
اتحدث طبعا عن حالة فساد الأخلاق و الإنحلال و الإنحطاط التي تسيطر على سلوكيات المصريين في الشارع و في تعاملاتهم اليومية..!!
غبت عن مصر مدة اراها طويلة بعض الشيء لمدة قاربت العام و بالتحديد ١١ شهر منذ سبتمبر ٢٠١١ و حتى اغسطس ٢٠١٢، و عندما عدت الى مصر في اجازة لمدة شهر هالني ما رأيت من المصريين تجاه بعضهم البعض و تجاه اية قواعد او التزامات قانونية .
حالة فوضى عارمة تجتاح الشارع المصري..
بداية
المصريين اصبحت (اعصابهم تعبانة)...محدش مستحمل حد..محدش طايق كلمة من حد
اية محاولة قد ينتج عنها احتكاك مواطن بمواطن أخر فغالبا ما سيسفر هذا الإحتكاك عن (خناقة)..!!
اما مدى سخونة تلك الخناقة و ما ستسفر عنه فهذا يتوقف على الأطراف المشاركة في تلك الخناقة بالطبع..
 اصبح خبر عن مقتل فلان او عدة اشخاص في مشاجرة خبرا عاديا لا يتوقف امامه الكثيرون..!!
الشارع اصبح مالوش كبير..محدش بيحترم حد..و محدش بيخاف من حد..و محدش بيعمل حساب لحد...!!
سائقو الميكروباص لا يهابون رجال المرور..رجال المرور في الغالب الأعم من المناطق غير متواجدين اساسا ..!!
و ان تواجدوا فتواجدهم بشكل صوري فقط..مجرد جثة في المكان ليس الا..!!
كثير ما لاحظت خلال تواجدي في مصر  مشهدا يتكرر كثيرا و هو ارتكاب اصحاب السيارات للمخالفات المرورية في حراسة رجال المرور..!!
و لا ادري هل هذا يعتبر نوع من (جر الشكل) من المواطنين لرجال المرور؟!!
ام ان رجال المرور في مصر اصبحوا مستأنسين و لا يشكلون ادنى خطر على اصحاب السيارات هواة ارتكاب المخالفات..؟!!
السير  عكس الإتجاه اصبح مشهدا مألوفا و لا يثير استغراب او امتعاض اغلب المواطنين..!!
ربما تكون الحالة في القاهرة افضل كثيرا من بقية المحافظات التي تعاني انفلاتا مروريا غير عادي و غير منطقي ايضا..!!
ركن السيارات في الشارع صف ثاني و ثالث و رابع اصبح شيئا معتادا و لا يثير اندهاش او امتعاض او استغراب احدا على الإطلاق..!!
انا افهم ان ما يثير الإندهاش و الامتعاض لدى الناس هو ان يجدوا في طريقهم شيئا غير اعتيادي او غير مألوف بالنسبة لديهم
و لكن فيما يبدو ان مظاهر الانفلات المروري من السير عكس الإتجاه و الركن صف ثاني و ثابث و الإنتظار الخاطىء و عدم احترام اشارات المرور كلها اصبحت اشياء اعتيادية تماما في الشارع المصري لا تلفت نظر احد و لا تثير استياء احد و لا تستفز حتى من هم منوط بهم ازالة مثل هذه المخالفات  و كأن الجميع قد اتفقوا على ان يتعايشوا مع تلك الحالة الفوضوية العبثية في الشارع المصري..!!
اما عن الباعة الجائلين و العشوائيين الذين اقتحموا الشوارع و الأرصفة و ممرات المشاة فحدث و لا حرج..
اصبح اي حد ممكن يفرش فرشته و يبيع اي حاجة في اي مكان..!!
و مش مهم ابدا المكان دة ايه..؟!!
شارع...رصيف...مكان انتظار سيارات...حديقة عامة....مش مهم ابدا
المهم ان هؤلاء الباعة قرروا ان يستعمروا هذا المكان...و اللي هيعترض مالوش عندهم الا البلطجة
و اللي خايف على عمره...مايفتحش بقه...!!!!
لا انكر ان التعديات على الشوارع و الطرقات من قبل الباعة الجائلين قد تقلصت بشدة بعد شهر رمضان بعدما قررت الأجهزة الأمنية او لنقل اغلبها ان يكون عندها دم و تشوف شغلها
الا انني فوجئت ان الباعة الجائلين و حتى الثلث الأول من الشهر الحالي كانوا لا يزالون يحتلون شوارع وسط البلد بالقاهرة بشكل مثير للغثيان و الإشميزاز و الحزن ان يصل الضعف بالدولة للحالة التي يحتل فيها مجموعة من البلطجية شوارع وسط القاهرة و التي يفترض كونها منطقة سياحية و تجارية بهذا الشكل المؤسف و المخزي و المعيب..!!
و لا ادري ان كانوا لا يزالون يحتلون الشوارع و الممرات بمنطقة وسط القاهرة ام لا و لكن اغلب الظن انهم لا يزالون على احتلالهم لها للأسف الشديد و لا تزال الدولة على عهدها من التراخي و الإهمال و عدم رغبة اجهزة الدولة في ممارسة صلاحياتها و ممسئولياتها في حماية المواطنين و مصالحهم..!!
اما عن حركة البناء و المعمار فلقد وجدتها مزدهرة بشكل لم اراه من قبل ..و لا انكر انني كنت حسن النية تجاه ما اراه من حركة بناء بإعتبارها حالة ايجابية الا ان نبهني احد اصدقائي الى الحقيقة المرة و هي ان ما تراه و منبهر به ما هو الا قمة الظواهر السلبية و المثال الجلي و الواضح للغاية على غياب الدولة و انعدام الرقابة
ذلك ان اغلب اعمال البناء هذه هي اعمال مخالفة للشروط و المواصفات و غير مصرح بها اساسا و اغلبها يتم في الخفاء او لنقل انها تتم وسط حالة من غض الطرف و التواطؤ من قبل السلطات المعنية يعني من الأخر كدة (اكنهم مش واخدين بالهم)..!!
اللي عمارته ٥ ادوار قرر وسط تلك الحالة العشوائية ان يجعلهم ٦ و ممكن ٧..و محدش داري بحاجة و لا حد واخد باله من حاجة..!!
حالات لا حصر لها من تعلية الأدوار او بناء ادوار مخالفة او توسعة او استيلاء على رصيف او جزء من شارع ..و لا مين شاف و لا مين دري و لا حياة لمن تنادي..!!
الغريب و العجيب و المثير للغثيان و الغضب ان كل واحد قرر يعلي دور او يبني او يهدم يقرر ان يقوم بغلق الشارع بالكاااامل...!!
كل اصبح يتعامل مع الشارع كما لو انه عزبته الخاصة يتصرف بها كيف يشاء فلا يوجد رادع او ضابط و كل واحد بيعمل اللي في نفسه
و لن اقول بالطبع (اللي بيمليه عليه ضميره) علشان كدة يبقى مفيش ضمير خااااالص..!!
اما السادة اصحاب الكافيتريات و المطاعم فلقد قرروا ان يضموا حرم الطريق الى حرم محلاتهم كدة فردددددة...و اللي مش عاجبه يخبط دماغه في اتخن حيطة..!!!
اما منع السيارات من الركن امام المحلات فدي بقى اصبحت هي العادة و الإستثناء هو ان يكون صاحب المحل كريما عظيما و يسمح لك بركن سيارتك امام محله..!!
ظاهرة عجيبة لا مجال و لا مكان لها في اي مكان في العالم الا هنا في مصر وكالعادة هي مظهر من مظاهر الإنفلات الأخلاقي قبل ان يكون الأمني...!!
لا ادري هل الشعب المصري بسلوكياته تلك لا يستحق الا ان يكون موضوعا دائما تحت قبضة امنية غليظة مثلما كان الحال قبل ثورة ٢٥ يناير؟!!
هل- و اقولها و انا يعتصرني الألم- لا نستحق كشعب بسلوكياته و اخلاقه تلك الا ان يحكمنا مبارك و العادلي؟!!
هل كان مبارك واعيا و مدركا لطبيعة هذا الشعب الذي حكمه ٣٠ سنة بالحديد و النار و كان يرى ان هذا الشعب لا يستحق الا تلك الطريقة و ذلك الأسلوب في حكمه؟!!
هل كان مبارك للأسف محقا عندما قال اما انا او الفوضى؟!!
و هل المدنية و التحضر يمكن ان تعرف طريقها الى سلوكيات و عقلية هذا الشعب ؟!!
ام ان الأجيال الموجودة حاليا بإختلافها و تنوعها الثقافي قد تشبعت تماما بسلوكيات و مفاهيم فوضوية للغاية تظهر اثارها جلية وواضحة على الشارع المصري و ان الأمل في اجيال جديدة تنشأ على نظافة خالية من التلوث و التشوه الفكري و الأخلاقي الذي نراه حولنا في كل مكان ؟!!
اعلم ان ما اكتبه من خلال هذا الموضوع قد يكون محبطا و يبدو سوداويا و متشائما و لكنها للأسف الشديد هي الحقيقة من خلال مشاهدتي للشارع المصري بعد غياب عنه
بالطبع لم يكن الشارع المصري من قبل اية في التحضر و الرقي و لكنه لم يكن ابدا يوما ما على هذه الشاكلة من الفوضى و العشوائية و الانفلات الاخلاقي و السلوكي.
لا يمكن ان نلوم الثورة على ما وصل اليه الشارع المصري من تدني..
فالثورة كانت حتمية و ضرورية و واجبة ايضا
و لكن يبدو ان ثورة يناير ٢٠١١ كان لابد ان تصاحبها ثورة اخرى في السلوكيات و الأخلاق و الوطنية
ثورة داخل نفوسنا تنقيها و تهذبها و ترتقي بها
ثورة تثبت و تؤمد اننا كشعب كنا نستحق بالفعل حكاما افضل و حياة انظف و اجمل مما كنا نحياها تحت وطأة حكم مبارك و زبانيته..!!
هل تلك الثورة قادمة يوما ما..!!
سأستعير اسلوب الكاتب الكبير علاء الأسواني في نهاية مقالاته التي يوما ينهيها بعبارة
(الديمقراطية هي الحل)
لأكتب
التعليم هو الحل......

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails