Saturday, 30 June 2012

ليس دفاعا عن الإخوان..انما دفاعا عن الديمقراطية

فات على النخبة و هي تنظر و تتحدث ليل نهار في الصحف و الفضائيات ان تخبر هذا الشعب ان عليه ان يمارس الديمقراطية و لكن بشرط
الا تأتي هذه الديمقراطية بالإخوان المسلمين...!!
لابد ان نمارس الديمقراطية كما يمارسها العالم..ديمقراطية الانتخابات و احترام نتائج الصناديق و لكن بشرط
ان تأتي الصناديق بمن هم على هوانا نحن..فإذا اتت الصناديق بنتائج ليست على مزاجنا..فتبا اذن للديمقراطية..!!!
صدمتي كبيرة و عميقة في رموز ليبرالية و اعلامية كنت حتى الأمس القريب احترمها و اقدرها و اجلها و أحسبني معها في قارب واحد..
قارب الدفاع عن مدنية الدولة ضد توغل الدولة الدينية و تغيير هوية مصر و تحويلها لدولة دينية اخوانية.
نحن كليبراليين حتى قبيل اعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية الجولة الأولى حاربنا بكل الطرق المشروعة و القانونية من اجل انتصار الدولة المدنية و مرشح التيار المدني
اما و قد ظهرت نتيجة الإنتخابات و اصبحنا امام اختيارين احلاهما مر اما الإخوان او الفلول،فلقد كان لزاما علينا حينها ان نختار بين الثورة و بين العهد البائد
بين بداية عصر جديد بشرعية ثورة الشعب المصري في ٢٥ يناير ٢٠١١ حتى و ان كان من يمثل الثورة لدينا الكثير و الكثير من التحفظات تجاهه و بين العودة لنظام حكم اذل الشعب المصري و اهانه و افقره و امرضه حتى و ان كان ممثله يمثل الدولة المدنية..!!
اي اننا اصبحنا امام خيارين اما الثورة و الثأر لشهداء هذا الوطن و اما الفلول و التضحية بكل هذه الدماء التي سالت في سبيل تغيير واقع هذا البلد التعس..
لا انكر ان كثيرا من الليبراليين و منهم انا قد قاطعنا الانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية اقتناعا منا (وقتها) ان لا فرق بين الفلول و الإخوان و ان مرشحي الثورة قد غابوا عن تلك الجولة
و رغم ذلك فلقد كنت اتمنى من داخلي فوز مرشح الإخوان المسلمين بإعتبار ان فوزه يعتبر بمثابة (أخف الضررين)..!
و لا انكر ايضا ان جزء لا بأس به من التيارات الليبرالية قد انحاز لمرشح النظام السابق بإعتبار انه يمثل الدولة المدنية ضد خطر الدولة الدينية و هذا رأيهم ووجب إحترامه رغم اختلافنا معه
هناك ايضا من التيارات الليبرالية من اعلنها صراحة ان مرشح الإخوان المسلمين و رغم ان شبح الدولة الدينية يلوح في الأفق و بشدة بإختياره الا انهم قد اعتبروه مرشح الثورة و الأمل الوحيد المتاح اذا اردنا لهذه الثورة المجيدة ان تستمر لا ان تموت بالسكتة او بالضربة القاضية حال فوز مرشح النظام السابق.
كانت هذه قناعات التيارات الليبرالية و انحيازاتها ما بين المقاطعة او الإنحياز للدولة المدنية حتى و ان كان الثمن هو موت الثورة او الإنحياز للثورة و ان كانت احتمالية الدولة الدينية في هذه الحالة تكون واردة و بقوة.
و لما قال الشعب كلمته و انحازت الأغلبية (حتى و ان كانت نسبية) لمرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي كان يفترض من الجميع بشكل عام و من القوى الليبرالية بشكل خاص بإختلاف توجهاتها و اختياراتها ان تحترم الديمقراطية و كلمة الشعب الا ان هذا و للأسف الشديد لم يحدث..!!
فوجئت بل صعقت ان عددا كبيرا من عتاة الليبرالية و مدعي الديمقراطية قد رفضوا تلك الديمقراطية و شككوا في خيارات الشعب و سلامة العملية الإنتخابية برمتها طالما قد اتت بالإخوان المسلمين..!!
منطق في منتهى الغرابة يكشف الكثير من جوانب الخلل في شخصيات و افكار اناس يفترض انهم يطلق عليهم او بالأحرى يطلقون على انفسهم انهم (النخبة)..!!
اية نخبة تلك التي يفترض انها تضم مفكري هذا الوطن و مبدعيه و مدعي الليبرالية و هم اول من كفروا بتلك الليبرالية و ديمقراطيتها طالما اتت بمن ليس على هواهم و رغباتهم و مصالحهم؟!!
قد يكون فوز مرشح الإخوان المسلمين يحمل الكثير من المخاوف حول مستقبل و هوية الدولة المصرية و الرعب من ان تتحول مصر بقيمتها و قدرها و دورها الثقافي و الحضاري و السياسي الى دولة دينية متشددة تقصي الأخر و لا تحترم الخلاف و الإختلاف بل و لا ترعى حقوق الأقليات
تلك مخاوف مشروعة و تنتابنا جميعا رغم ان التطمينات الواردة من ذلك التيار الحاكم حاليا تؤكد ان ذلك لن يحدث و تبدد الكثير من المخاوف في هذا الشأن
الا ان تلك المخاوف تبقى واردة و بقوة
تلك المخاوف تستدعي ان تتحد القوى الليبرالية جميعها و تقف صفا واحدا للحيلولة دون حدوثها لا ان تطعن في شرعية الرئيس الجديد و نزاهة العملية الإنتخابية التي اتت بهذا الرجل في صدارة المشهد السياسي في مصر.
تلك المخاوف لا تتبدد من خلال لطم الخدود و الطعن في الرجل و بأساليب بعضها يعاقب عليه القانون من خلال الطعن في شخصية الرجل و سبه و التشكيك في ولائه و انتمائه لهذا البلد بل و اتهامه بالخيانة و العمالة لهيئات و جهات اجنبية
بل تتبدد من خلال العمل في الشارع..العمل على تحسين صورة التيار الليبرالي داخل المجتمع المصري و الذي تم تشويهه مرارا و تكرارا..
العمل على كسب ثقة الناخب المصري و مساعدته على الإختيار السليم النابع من معرفة و علم لا عن جهل وتضليل
التيار الليبرالي يكاد يكون مشوها في ذهن اغلب فئات الشعب المصري خاصة في الريف و لابد للتيارات الليبرالية ان تجتهد و تجعل المواطن هدفها خلال الفترة القادمة من خلال امداده بالمعلومات الصحيحة و الغير مغلوطة او مضللة و اكسابه الوسائل التي تمكنه من اعمال عقله و ليس التسليم المطلق بما يقال له او ما ترسخ في ذهنه لعقود طويلة
و لا يتأتى ذلك الا من خلال توفير مصادر العلم و الثقافة لذلك المواطن و امداده بمقومات تجعل منه مواطنا قادرا على اعمال عقله و الإختيار طبقا لقناعاته هو لا قناعات أخرين لهم سلطة عليه او بإغراءات مادية تجعله يبيع صوته و ضميره
الديمقراطية هي الديمقراطية تأتي بمن تأتي به..و طالما كانت الإنتخابات نزيهة و شفافة فما علينا الا الإنصياع لنتائجها و الإنحناء لها و التسليم بها
اتفقنا او اختلفنا مع نتائجها وجب احترامها....
و القرار هنا ليس ان نتقبلها او نرفضها بل القرار يكون هل سنكون في صفوف الموالاة او المعارضة
فإذا ما قررنا ان نكون معارضين فلتكن معارضة شريفة تعارض قرارات و سياسات و لا تطعن في اشخاص و تهينهم و تشوههم
تلك هي الديمقراطية التي اعرفها و التي أدافع عنها و التي كنت سأكتب نفس هذه الكلمات لو كان مرشح النظام السابق قد فاز و فعل الإخوان ما تفعله (النخبة) حاليا
فالمبادىء لا تتجزأ
و لقد اثبتت الأيام الماضية التي تلت اعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية ان على من يطلقون على انفسهم النخبة ان يراجعوا مواقفهم و تصريحاتهم التي ان دلت على شيء فإنما تدل ان التيار الليبرالي في مصر يمر بظروف عصيبة و ان قادته في حاجة ماسة لمراجعة انفسهم حتى لا يفقدوا البقية الباقية من احترام الشعب لهم.

Friday, 22 June 2012

رسالة الى الدكتور مرسي

عزيزي الدكتور محمد مرسي
اكتب اليك هذه الكلمات ولم تزل نتيجة الإنتخابات الرئاسية لم تعلن بعد و لم يقرر رسميا فوزك بأول انتخابات رئاسية في مصر الثورة.. و لكن المؤشرات و النتائج الأولية ترجح فوزك بالرئاسة لتصبح اول رئيس مدني لمصر و اول رئيس لمصر بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة.
و لكن منذ متى و نتائج الإنتخابات في مصر تحكمها الأرقام...؟!!!!
و لكن دعنا نحسن الظن و لا نستبق الأحداث....
بداية اود ان الفت نظر سيادتك انني لم انتخبك اساسا لا في المرحلة الأولى و لا حتى في جولة الإعادة..!!
و لكن مهلا...
لا تتسرع في الحكم علي فأنا لست من الفلول.. بالعكس فأنا لم انتخبك يا سيدي لأنني ثوري حتى النخاع و الثورة تجري في دمي..!!
لا أخفي عليك سرا يا سيدي انني و غيري كثيرين نرى انكم انتم جماعة الإخوان المسلمين أحد الأسباب الرئيسيى فيما نعيش فيه حاليا من تخبط و عدم وضوح للرؤية بطمعكم في السلطة و تحالفكم مع العسكري ضد الثورة و الثوار.
و قد اثبتت الأيام ان جماعتكم لم تكن الا دمية استخدمها المجلس العسكري ضمن مساعيه الحثيثة للقضاء على تلك الثورة..
و اقولها و الألم يعتصرني لقد نجح في استخدامكم بالفعل و نجح في تغيير قناعات الكثير من البسطاء تجاه الثورة و الثوار و الفضل بالطبع يعود لكم و لأدائكم المخزي سواء في البرلمان او خارجه..
في الجولة الأولى انتخبت حمدين صباحي رغم انني لست ناصريا على الإطلاق و لكن يكفي انني احسست انه مرشح الثورة.. فإخترته
اما في جولة الإعادة فلقد كان الإختيار قاسيا للغاية..
فكان صعبا على النفس ان اختار بين تيارين احدهما يمثل مجهضي الثورة و الأخر يمثل اعدائها فقررت ان اقاطع هذه الإنتخابات التي كانت تمثل قمة الإحباط الثوري بالنسبة لي..!!
لا انكر يا سيدي انني رغم مقاطعتي للإنتخابات الا انني كنت اتمنى فوزك بالرئاسة بإعتبارك أخف الضررين حيث ان فوز منافسك كان معناه موت الثورة تماما بينما فوزك على الرغم انك لست مرشح تلثورة و لا الثوار يبقي بعض الأمل ان هناك تغييرا ما قد حدث في مصر و انه على الأقل قد نجحت الثورة في ازاحة نظام ظل جاثما على قلوبنا جميعا عقود عدة حتى و ان كان البديل ليس على مستوى طموحات الثوار الا انه يبقي بصيصا من الأمل ان التغيير ممكن .
سيادة الرئيس القادم
لعلك تلحظ ان فوزك لم يكن بأغلبية مريحة على الإطلاق و انه قد جاء بشق الأنفس و هو ما ارجو منك ان تستوعبه و هو ان نصف من ادلوا بصوتهم تقريبا لم يصوتوا لك ناهيك عن المقاطعين و المبطلين و هو ما يرسل رسالة هامة للغاية و ذات مغزى انك في حاجة الى عمل دؤوب و من نار من اجل ان تحوز ثقة مناهضيك او على الأقل الكتلة الحيادية تجاهك.
ترجو ان تدرك يا سيدي ان المهمة ليست سهلة اطلاقا و انك ربما ستصطدم بقوى كثيرة فاعلة في المجتمع لن يكون همها و شغلها الشاغل الا ان تظهرك في صورة الفاشل ان لم تحاول ان تظهر ان اوضاع مصر تحت حكم سابقك كانت افضل كثير من وضعهافي ظل حكمك..!!
و للأسف الشديد لعلك تدرك ان تلك القوى الظلامية تمتلك الكثير من الأليات التي تضمن لها تحقيق ذلك سواء على مستوى الإمكانات المادية او اليات تمفيذ تلك المخططات الحقيرة.
استعرض يا سيدي ما مر بمصر من احداث جسام و ازمات طاحنة منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ و حتى اليوم و ستدرك ان تلك القوى ليست بالهينة على الإطلاق.
عليك ان تستعين بأهل الخبرة يا سيدي.. فكفى بمصر ما فعله بها اهل الثقة..!!
لن تنهض هذه البلد و تقوم لها قائمة الا اذا تبوأ اصحاب الكفاءات في هذا الوطن مناصبهم التي يستحقونها بكفاءتهم و ليس بقرابتهم او بنسبهم او بأموالهم.
لن يحس هذا الشعب بالتغيير المنشود و ان مآسي الماضي القريب لن تتكرر الا عندما يرون ان الشخص المناسب في المكان المناسب..
المناسب لإمكانياته و قدراته و كفاءته بصرف النظر عن دينه او مذهبه السياسي او الفكري.. فالمعيار هو الكفاءة..فقط الكفاءة
عليك يا سيدي ان تتخلى عن رئاستك للحزب الذي تنتمي اليه....
فمأساة العهد البائد لا تزال ماثلة في الأذهان عندما التحم الحزب الحاكم و الحكومة و الأقارب و الأصدقاء و المحاسيب و رجال الأعمال و السلطة و الإقتصاد و انصهروا جميعا في بوتقة واحدة لتنتج سبيكة عملاقة من الفساد اورد بمصر او كاد موارد الهلاك..!!
حذار من المنافقين يا سيدي و ما اكثرهم و انت بالتأكيد تخبرهم اكثر مني...
لا تستمع اليهم بل لا تقربهم منك من الأساس...
فآفة هذا الشعب في نفاق الحاكم....
و ذلك النفاق المقيت هو من يصنع الطواغيت و قد جربناهم و جربنا ماذا يفعل النفاق....كثيرا
سيقدرك الشعب كثيرا و تزداد انت واسرتك لديه احتراما و تقديرا اذا كان مكان العائلة الكريمة هو المنزل... و ليس محطات التليفزيون و صفحات الجرائد و اغلفة المجلات ...و مؤسسات الدولة..!!!

سيادة الرئيس القادم:
امامك تحديان كبيران ان نجحت في تخطيهما و التغلب عليهما فلقد ملكت قلب و عقل هذا الشعب بكل طوائفه....الأمن و التعليم..
الأمن الذي بدونه لن تستقيم الحياة في هذا الوطن...
ولعلك تعلم جيدا يا سيدي كيف تم استخدام فزاعة الفراغ و الفوضى الأمنية الفترة الماضية في شق الإجماع الوطني و التوافق و الإلتفاف الشعبي حول ثورة يناير العظيمة..
و الحق ان هذه الخطة الحقيرة الشيطانية قد اتت بالفعل ثمارها لدى عدد كبير من ابناء هذا الشعب الذين يرون ان نار الفساد مع الأمان افضل بكثير من جنة الثورة مع الخوف و التهديد...!!
و بالطبع انت تدرك يا سيدي ان الأمن و الأمان لن يتحققا الا بتطهير وزارة الداخلية تطهيرا شاملا و هي التي لعبت و لا تزال دورا خطيرا فيما تعيشه مصر حاليا من فوضى و فراغ امني رهيب انعكس سلبا على حياة الناس و رزقهم.
اما عن التعليم...و مآسيه ...و بلاويه...فحدث و لا حرج...!!
و لعلك بحكم خبرتك العريضة كأستاذ جامعي مرموق تدرك و تلمس بنفسك ما تعانيه الأسر المصرية من أعباء مالية رهيبة مقابل ...خدمة تعليمية لا تثمر الا عن اجيال ضعيفة علميا للغاية لا تقدر على مجرد المنافسة في سوق العمل حيث لا بقاء الا للأقوى و 
الأصلح
أعلم يا سيدي انك تدرك تماما ان التحديات جسام و المهمة ثقيلة...ولعلك تعلم اكثر مني آليات اصلاح هذا البلد و التحديات الجسيمة التي تواجهكم.
و لكنها فقط رسالة للتذكرة...قإن الذكرى تنفع المؤمنين.
عليك ان تدرك يا سيدي ان هذا الشعب من صنع الثورة و من ضحى من اجلها لن يقبل ابدا ان يصبح مفعولا به من جديد....
و ان الزمن لن يعود ابدا للوراء....
و عليك ان تتقبل النقد و المعارضة بصدر رحب و ان تؤمن ايمانا كاملا اننا جميعا لا نسعى الا لخير هذا الوطن و صالح ابنائه.
و اننا سنقف في صفوف المعارضة...لا من اجل المعارضة ذاتها و انما من اجل المصلحة العليا و من اجل ان تصير مصر كما يجب ان تكون...كما نتمناها جميعا بصرف النظر عن اي انتماءات او ايدولوجيات او حسابات...فقط مصلحة مصر..

ربما لن تصل اليك هذه الرسالة ...
و لكنها فقط رسالة للتاريخ....
رسالة ربما يأتي من يقرأها بعد حين....
ربما تكون يوما ما وثيقة تاريخية....
قد تكون لك.............او عليك..!!

مواطن مصري 

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails