Friday, 25 May 2012

تساؤلات عن الحالة الشفيقية

"مرة واحد كان رئيس وزرا و اتبهدل في برنامج تليفزيوني و اقيل تاني يوم من منصبه...بعد سنة رجع و رشح نفسه لرئاسة الجمهورية ......و نجح"
للأسف الشديد دي مش نكتة ...دي حقيقة باتت وشيكة الحدوث...!!!!
اكتب هذه الكلمات و المؤشرات بعد فرز اكثر من 90% من صناديق الإقتراع لأول انتخابات رئاسية بعد الثورة تشير الى جولة اعادة بين محمد مرسي مرشح جماعة الإخوةان المسلمين و أحمد شفيق مرشح الفلول و أملهم الوحيد في العودة للحياة مرة أخرى...!!
بالنسبة لي فإن وصول أحمد شفيق لهذه الجولة كانت مفاجأة كبرى ان لم تكن كذلك بالنسبة لمن يعيشون في قلب المجتمع المصري و يغوصون في اعماقه.
كثير من الأصدقاء عندما كنت أسفه من فرص أحمد شفيق في تحقيق اي شيء في تلك الإنتخابات كانوا يعلقون قائلين...
انت مش عارف حاجة..شفيق فرصه بتزيد يوم عن يوم.....!!!
و لم اكن أأخذ تعليقاتهم على محمل الجد ابدا...فلم اكن اشك لحظة في ان فرص شفيق تكاد تكون منعدمة تماما...فلا يمكن لشعب قام بثورة ضد نظام ان يعود بعد اقل من عامين و يختار رئيسا للبلاد من نفس النظام الذي ثار عليه....!!!!!
الا انهم كانوا ادرى مني بالواقع المصري بعيدا عن النخبة على فيسبوك و تويتر التي يبدوا انها و انا منهم نعيش في عالمنا الخاص بمعزل عن بقية ال 80 مليون الذين يبدوا ان لديهم افكار مختلفة و حسابات مختلفة و احلام و امنيات مختلفة...!!
الا ان هذه النتائج تطرح الكثير من علامات الإستفهام و التساؤلات التي سأتركها بدون إجابة عسى ان تحمل الساعات القادمة  اجابات عن بعضها و ربما ظل البعض الأخر غامضا و ربما بقى بعضها بدون إجابة لعدم وجود اجابات منطقية له من الأساس...
اول هذه التساؤلات...
لماذا وافقت لجنة الإنتخابات الرئاسية على ترشح أحمد شفيق من الأساس على الرغم من صدور قانون العزل السياسي من قبل البرلمان  و الذي استبعد شفيق و عمر سليمان من الترشح للرئاسة..؟!!
و هي اللجنة التي عرفت بتشددها الشديد و تزمتها بل و تعنتها في تطبيق القانون مما ادى الى استبعاد 10 اشخاص من الترشح بعد ان تقدموا بأوراقهم...!!
لماذا لم تصر على تطبيق القانون مثلما اصرت مع حالات أخرى...؟!!
و لماذا اصرت على احالة قانون العزل للمحكمة الدستورية العليا ..؟!!!!!!
ثاني هذه التساؤلات:
كيف لشعب اختار التيار الإسلامي بأغلبية ساحقة تصل الى حوالي 70 % ان يختار احد اقطاب النظام السابق بشكل يكاد يصل به الى جولة الإعادة...؟!!
بمعنى اني اجد نفسي عاجزا على فهم عقلية شخص ما صوت -على سبيل المثال- لصالح عبد المنعم الشحات السلفي المتشدد في الإنتخابات البرلمانية و في الانتخابات الرئاسية اعطى صوته لأحمد شفيق..!!!!!!!!!!!
ثالثا:
هل كان الدكتور محمد البرادعي على حق عندما اعتزل الأمر كله و قرر العدول عن خوض انتخابات الرئاسة في ظل وجود العسكر...؟!!!
هل كان يقرأ ما بين السطور...؟
هل كانت لديه معلومات عن شيء ما يحدث في الكواليس لم يفصح عنه..؟!!
رابعا:
هل الحالة التي نعيشها حاليا و اقتراب وصول شفيق الى جولة الإعادة هي نتيجة حتمية لما عاشته مصر منذ 28 يناير 2011 و حتى لحظة كتابة هذه السطور..؟!!
بمعنى ان كل هذا الإنفلات الأمني و الفوضى العارمة و التخبط الشديد و تهديد الناس في أمنهم و رزقهم و تشويه صورة الثوار و الثورة  و مذابح ماسبيرو و بورسعيد و العباسية و الخطف و السرقة بالإكراه و سرقة السيارات...الخ
كل هذا هل يمكن ان نعتبره خطة جهنمية شريرة للوصول بالشعب لأن يختار احد اقطاب نظام هو نفسه قد اسقطه منذ اقل من عامين؟!!
 خامسا:
لماذا من أنتخبوا أحمد شفيق لم يقفوا برهة مع النفس ليسألوا انفسهم عن سر التفاف اقطاب الحزب الوطني المنحل مع شفيق بهذا الإصرار و التصميم...؟!!
و ما هي  المكاسب و المغانم التي وعدها بهم شفيق حال نجاحه...؟
هل سيعيد انتاج الحزب الوطني المنحل مرة اخرى و دمجه في الحياة السياسية...؟!!
هل نواب الوطني و المعروفين بفسادهم و افسادهم و معهم اعلاميو و مبارك و طبالين السلطة  و رجال اعمال النظام السابق سينجحون في العودة للمشهد السياسي مرة أخرى؟!!
الم يقف واحد من هؤلاء ممن صوتوا لشفيق و سأل نفسه لماذا يستميت هؤلاء في دعم شفيق؟!!!!
سادسا:
هل ادرك الإخوان المسلمين ان اداؤهم المخزي سياسيا و برلمانيا و رغبتهم في استحواذهم على كل المغانم و المكاسب و احتكارهم لتأسيسية الدستور اودى بالبلاد الى هذا الموقف المخزي و كان سببا رئيسيا في ظهور احد اقطاب الفلول مرشحا في جولة الإعادة لأول انتخابات رئاسية بعد ثورة شعبية أطاحت بنظام مبارك؟!!
سابعا:
هل نسى الأقباط اوضاعهم في عهد النظام السابق....؟!!
هل تناسوا تعرضهم للإضطهاد خلال عصر مبارك و من سبقوه...؟!!
هل نسوا قتلاهم ضحايا تفجير كنيسة القديسين....؟!!
هل نسوا كيف اكتووا بنار النظام السابق الذي حرمهم من الوظائف العليا و تكافؤ الفرص...؟!
اتفهم خوف الأقباط من المرشحين الإسلاميين فهو خوف مشروع خاصة بعد الأداء المخزي للإسلاميين برلمانيا و سياسيا و عدم ارسالهم اية اشارات طمأنينة للأقباط على مستقبلهم داخل وطنهم.
و لكن من قال ان بديل الإسلاميين هم الفلول...؟!!
بمعنى هل خوفي من انتخاب مرسي او ابو الفتوح يدفعني لإنتخاب شفيق...؟!!!!!
هل لم ير الأقباط اي طوق نجاة لهم من الإسلاميين سوى شفيق...؟!!!!!
ثامنا:
من من المرشحين كان هو السبب الرئيسي في وصول شفيق لهذه المرحلة...؟!!
عبد المنعم ابو الفتوح الذي لو كان قد تنازل لصالح حمدين صباحي  او على الأقل نسق معه من خلال مجلس رئاسي  ربما كان حمدين في المركز الأول و ربما بدون إعادة..!!
ام حمدين صباحي الذي لو كان قد تنازل لأبو الفتوح اذ ربما كان الأن في حال غير الحال..!!
ام محمد مرسي و جماعته التي لو لم تدفع بمرشح لها خلافا لوعودهم  و تعهداتهم ...لربما قد تضافرت الجهود كلها خلف مرشح ثوري واحد و لحسم المعركة قبل ان تبدأ اساسا..!!
ام مجموعة المرشحين (الكومبارس) الذين دخلوا تلك الإنتخابات و هم يعلمون ان فرصهم اقل من ان تكون منعدمة اساسا  و مع ذلك فإن مرض الشهرة قد داهمهم بقوة و جعلهم يؤثرون مصالحهم الخاصة على مصلحة الثورة و استمرارها.
تاسعا:
هل كانت الإنتخابات نزيهة بالفعل؟!!
و ما صحة ما يقال عن تصويت جنود الشرطة و الجيش في تلك الإنتخابات خلافا للقانون؟!
و عن اوامر صدرت من بعض الهيئات و الشركات لعمالها و موظفيها بالتصويت لأحمد شفيق...؟!!
عاشرا:
عندما تكون نسبة الحضور في اول انتخابات رئاسية بعد ثورة شعبية اقل من 50% من نسبة المسجلين في كشوف الناخبين...اذن نحن امام مهزلة و فضيحة سياسية بكل المقاييس..
لابد من تحليل الأسباب الحقيقية التي أدت الى عزوف اكثر من نصف من يحق لهم التصويت عن التصويت في اهم انتخابات في تاريخ مصر.
أخيرا:
اعلم جيدا ان هناك من انتخب شفيق طمعا في وصول البلاد لحالة الأمان و الإستقرار على يديه..
و لكن هؤلاء تناسوا ان الدستور لم يتم وضعه بعد...
ووجود شفيق على سدة الحكم في مصر ربما يرجح ان يتم تأليف دستور يجعل مصر دولة برلمانية خاصة ان البرلمان ذو الأغلبية الإسلامية لن يقبل بأي حال من الأحوال ان يقوم بتوسيع اختصاصات منصب رئيس الجمهورية  او حتى الإبقاء على الحد الأدنى من تلك الصلاحيات..
و بالتالي فإن الإتجاه الأغلب سيكون بجعل منصب الرئاسة مجرد منصب شرفي...(تشريفاتي) ليس أكثر و هو بالتأكيد ما لن يقبله شفيق في حالة انتخابه..
اي ان البلد مرشحة لصدام سياسي و ازمات قادمة أقل ما يقال عنها انها عنيفة...فأين الإستقرار الذي كنتم تنشدونه من هذا الإختيار؟!!
هو قانون العزل السياسي أخباره ايه.....؟!!!!

Thursday, 17 May 2012

عن تجربتي و تصويت المصريين بالخارج.. اكتب


في مثل هذه الأيام قبل سنتين تقريبا  كتبت هنا في المدونة موضوعا غريبا بعض الشيء.
كتبت موضوعا عن مشاعري كلما شاهدت مواطنا أوروبيا او أمريكيا..

كتبت موضوعا عن (حسدي) لمواطني دول العالم الأول ممن عرفوا الديمقراطية و مارسوها منذ عقود بينما نحن هنا في مصر لا تزال الديمقراطية بالنسبة لأغلب افراد الشعب المصري حتى المتعلمين منهم اختراعا غربيا لم يأذن الله لنا ان نجربه بعد!!
كنت كلما شاهدت مواطنا غربيا اجدني اقارن بين وضعه في يلده كصانع للقرار يخطب الساسة وده من اجل ان يختارهم لخدمة بلده بينما نحن في مصر لا قيمة لنا كمواطنين اطلاقا و لا نملك اختيار من يحكمنا او حتى يمثلنا نيابيا!
لم يكن لدي في تلك الأيام اي بصيص من الأمل في ان المستقبل القريب سيحمل لهذا الشعب هدية من السماء تتجسد في ثورة شعبية عظيمة تعيد للإنسان المصري كرامته و قيمته في الحياة و تثبت لكل جبار في الأرض توهم انه هو السيد و ان الشعب هم الخدم انه لا يصح الا الصحيح و ان الأصل في الحاكم ان يكون خادما للشعب و ليس سيده.
كانت انتخابات البرلمان اول اختبار حقيقي للديمقراطية كما يمارسها العالم اجمع.. الديمقراطية الحقيقية و ليست تلك الديمقراطية التي حاول النظام السابق ان يسوقها الينا بإعتبار ان تلك الديمقراطية العرجاء هي التي تناسبنا و اننا كشعب لا تناسبنا الديمقراطية التي يمارسها العالم اجمع..!!
بالطبع حدثت و تحدث يوميا الكثير من التجاوزات من قبل ناس لم يخبروا الديمقراطية جيدا و لكن دعونا لا نقسو على انفسنا و ننعت انفسنا بما ليس فينا من اننا كشعب لا نصلح للديمقراطية او هي لا تصلح معنا..!!
نحن لم نزل في سنة اولى ديمقراطية و لابد ان تتعثر خطانا في تلك التجربة الجديدة علينا تعثر طفل صغيرا لايزال يتحسس خطاه او تعثر شخص يتعلم قيادة السيارات لأول مرة..
لابد ان نتعثر و نتعثر لكي نتعلم و نضع اقدامنا على الطريق الصحيح.
التجربة التي عشتها اليوم في انتخابات المصريين بالخارج اثبتت اننا بالفعل نسير على الطريق الصحيح ديمقراطيا و ان هذا الشعب لم يكن يستحق ابدا ما فعله فيه تلك الأنظمة العسكرية القمعية التي حكمتنا منذ عام ١٩٥٢ و حرمته من ممارسة الديمقراطية و ما تبع غياب الديمقراطية من انتشار السرقة و الفساد و المحسوبية و الطغيان و غياب اهل الخبرة و طغيان اهل الثقة و تقهقر مصر علميا و سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا..الخ
ما شاهدته اليوم و لمسته من وعي المصريين الرائع و كأنهم ماسوا العملية الإنتخابية مرارا و تكرارا رغم حداثة عهد اغلب افراد الشعب المصري بالعملية الإنتخابية يثبت ان هذا الشعب يستحق بالفعل ان يكون في مكانة و ظروف معيشية افضل بكثير مما هو فيها حاليا.
بدأت انتخابات المصريين بالخارج يوم الجمعة الماضية لمدة اسبوع ينتهي مساء الخميس ١٧ مايو الساعة الثامنة مساء.
و على غير عادتي قررت ان اتأنى في الإدلاء بصوتي و عدم الإسراع بالإنتخاب لسببين رئيسيين
اولهما الهروب من الزحام الشديد الذي ربما يصاحب عملية التصويت في اول ايامها كعادة المصريين الذين يقبلون على التجربة الجديدة في بداياتها ثم يفتر الحماس و الإقبال تدريجيا فيكون الزحام قد اختفى تقريبا بنهاية اسبوع الإنتخابات..!!
ثانيهما انني كنت بالفعل لم احسم اختياري بصفة نهائية و كنت لا ازال محتارا بين اختيار الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح او السيد حمدين صباحي، فقررت ان اعطي لنفسي فسحة اكثر من الوقت لعل يجد جديدا ما يجعلني احسم الإختيار لواحد منهما..!!
و لكن يبدو ان تكتيك المصريين في تعاملهم مع التجارب الجديدة قد تغير كليا..
اذ ان كلما مر يوم من ايام الأسبوع الإنتخابي كلما زاد ابعد و زاد الزحام وليس العكس..!!
حتى فوجئت ان اليوم الأربعاء و لم ادل بصوتي.. فلابد اذا من الإسراع بالتوجه للقنصلية في جدة مهما كانت درجة الزحام او الإقبال فالإسبوع قد اوشك على نهايته و لابد من الإدلاء بصوتي اليوم..!!
و مهما كانت درجة الزحام..فإنتظار ساعة او ساعتين ليست بالأزمة في سبيل تحقيق حلم المشاركة في صناعة مستقبل هذا البلد و الإحساس بشعور انك مواطن محترم تشارك في صناعة مستقبل بلدك.
و لكني لم يصل بي درجة الشطط في التخيل انني سأقضي ٥ ساعات كاملة في الطابور من اجل الإدلاء بصوتي..!!
خمس ساعات كاملة في طابور طويل يبدأ من خارج بوابة القنصلية و يستمر داخل البهو الرئيسي للقنصلية بشكل حلزوني ينتهي بالقاعة المخصصة لإدلاء الناخبين بأصواتهم.
خمس ساعات بدأت في الحادية عشر صباحا و انتهت في الرابعة عصرا داخل القنصلية المصرية بحدة في اجواء اقل ما يطلق عليها انها شديدة الحرارة الا ايضا انها كانت شديدة الثراء انسانيا و وطنيا بشكل رائع.
الاف من المصريين تجمعوا في بهو السفارة في طوابير طويلة وسط جو خانق.. الاف المصريين بإتجاهاتهم و اختلافاتهم السياسية و الثقافية و الفكرية و ايضا الدينية..!!
حوارات غاية في الرقي و الثراء بين مواطنين جمعتهم الغربة و لم تفرقهم اختلافاتهم السياسية و تعدد اختياراتهم و اتجاهاتهم التصويتية.
لم تحدث مشادة واحدة او محاولة للإخلال بالنظام او مخالفة نظام الطابور او الإنقضاض على الدور..!!
-اكثر ما اسعدني خلال ال ٥ ساعات الرهيبة تلك ان المصريين قد بدأوا بالفعل يستوعبون ثقافة (الطابور) و ان الكثير بدأ يقتنع بالفعل ان الوقوف في الطابور و احترام الدور هي ثقافة في حد ذاتها كانت تنقصنا و ان بداية اقتناع المصريين بثقافة الطابور هو في حد ذاته مظهر حضاري لافت و احد انجازات الثورة التي لا يمكن اغفالها..!!
الا ان الأمر لم يخلو كالعادة من (الفهلوة) التي هي عادة مصرية اصيلة..!!
بعض المواطنين استغلوا اصطحابهم لزوجاتهم للإدلاء بأصواتهن في استخدامهن كدروع بشرية من اجل ان يتخطوا الطابور المخصص للرجال و يقوموا بالتصويت مع زوجاتهن بدون الوقوف في الطابور الرهيب..!!
كانت تفلح تلك المحاولات في احيان كثيرة و تفشل ايضا في احيان اكثر.. و كل هذا كان يتم فعلا في جو ودي بدون اية مشكلات او مشادات.
-اداء القنصلية المصرية كان مشرفا للغاية..
امكانات السفارة مسخرة كليا من اجل اتمام العملية الانتخابية على النحو الأكمل بأقل قدر ممكن من السلبيات.
تعامل موظفي السفارة مع جمهور الناخبين غاية في الرقي و التحضر رغم العدد الكبير و الضغط و الزحام الخانق و حرارة الجو الا ان اداء موظفي السفارة بالفعل اكثر من ممتاز.
منتهى الرقي و الإحترام و الحرص على ضبط النفس و عدم انفلات الأعصاب..اداء رائع بالفعل.
- رغم قلة عدد موظفي السفارة الا انهم صامدون بالفعل امام ذلك الضغط الرهيب.. لا يبخلوا ابدا بإرشاد الناخبين بالتعليمات و قواعد التصويت ..يتحملون عن طيب خاطر الإختلاف الثقافي بين الاف الناخبين و يعاملون الجميع على قدم المساواة لا فرق بين مواطن يرتدي بدلة و مواطن يرتدي الجلباب..الجميع مواطنون مصريون اتوا من اجل اداء واجبهم تجاه بلدهم و لابد من احترامهم جميعا و تكريمهم بالشكل اللائق بهم.
-ابهرني ايضا حرص السفارة على استمرار خدماتها الأخرى بمنأى عن الإنتخابات الرئاسية.. و هو ما ادهشني بالفعل..
فالسفارة لم توقف خلال اسبوع الإنتخابات خدماتها من تأشيرات و تصديقات و لم تغلق ابوابها امام الجمهور بحجة ان جميع الإمكانات مسخرة لخدمة العملية الإنتخابية-و لم يكن يلومهم احد لو فعلوا ذلك- بل استمروا في تقديم الخدمة للمتعاملين مع السفارة من جميع الجنسيات في خط مواز للإنتخابات الرئاسية.
-تعب الوقوف في الطابور خمس ساعات كاملة زال تماما فور الوصول للصندوق و كأنك قد تحملت كل هذه المعاناة و الشقاء من اجل الإحساس بتلك اللذة..
لذة ان تشعر انك شاركت في اول انتخابات رئاسية حقيقية في مصر..لذة كون صوتك مؤثر و له قيمة ..لذة ان تشعر انك مواطن محترم في دولة محترمة يخطب الجميع ودك من اجل الفوز بصوتك القيم.
-لم تغفل القنصلية ايضا اهمية التصويت بالبريد للحد من ذلك الزحام الرهيب.. فكان احد المسئولين بالسفارة ينوه من حين لأخر بأن التصويت بالبريد متاح بالفعل و ربما كان بديلا جيدا لمن لا يستطيع تحمل ذلك الزحام او تململ من الوقوف في الطابور مع درجة الحرارة و الظروف الصعبة التي صاحبت عملية التصويت.
-فاجأني ايضا قيام القنصلية بإجراء اتفاق مع بعض شركات نقل البريد الشهيرة لعمل عروض خاصة للناخبين المصريين لإرسال تصويتهم عبر البريد الى السفارة بأسعار خاصة جدا في محاولة للحد من الحضور شخصيا الى مقر السفارة في محاولة للتقليل من حدة الزحام و تقليل الطوابير و التيسير على الناخبين.
و لا ادري هل هذا الأداء الرائع للقنصلية المصرية بجدة له علاقة مباشرة بتغيير السفير المصري بالسعودية قبل حوالي اسبوع ام انها سياسة جديدة للخارجية المصرية تحاول فيها محو أثار الماضي المؤلم للدبلوماسية المصرية في تعاملها مع مواطنيها و بداية عهد جديد لسياسة دبلوماسية جديدة تحاكي فيها الخارجية المصرية النماذج المحترمة للدول المحترمة في تعاملها مع مواطنيها المغتربين.
-يبدو ان "التصويت الإلكتروني" اصبح لا مفر منه تيسيرا على كثير من المواطنين ممن لن تسعقهم ظروفهم او وقتهم  للذهاب الى مقار التصويت للإدلاء بالصوت في ظل حالة الزحام هذه.
نحن شعب كبير العدد يقترب من المائة مليون نسمة...مختلف الثقافات و الطبقات..
و اذا كان التصويت الإلكتروني قد لا يكون مناسبا لأغلب طبقات الشعب الا ان ذلك لا ينفي كون وجوده هاما ايضا و يوفر الكثير من الوقت و الجهد على شريحة من المواطنين و خاصة الشباب ممن يجيدون استخدام الكومبيوتر و الإنترنت  .
- خمس ساعات كاملة من الوقوف في الطابور جعلت الكثيرين يقومون بإستطلاعات رأي لمعرفة التوجهات التصويتية للواقفين في هذا الطابور العملاق و كانت معظم الإتجاهات تصب في مصلحة المرشحين الإسلاميين أبو الفتوح ثم محمد مرسي يليهما حمدين صباحي.
اما مرشحو الفلول فيبدو انهما لم يحصلا على نسبة كبيرة من تصويت المصريين بالخارج و هو في حد ذاته مؤشر جيد.
- الزحام الرهيب الذي شهدته القنصلية المصرية العامة بجدة نظرا للإقبال الرهيب من المصريين بالخارج على التصويت بالإنتخابات البرلمانية ينبىء ان غالبية اللجان العامة داخل مصر ستشهد اقبالا تاريخيا  منقطع النظير لم تشهده اية انتخابات مصرية من قبل..
و أخشى ان يكون يومان فقط هي مدة غير كافية اطلاقا للتصويت للمصريين بالداخل مع الإقبال الشعبي المتوقع.

 مما لاشك فيه ان تجربة التصويت في اول انتخابات رئاسية كانت ممتعة للغاية على الرغم انني قد خرجت منها منهك القوى تماما على المستوى البدني الا ان المعنويات قد وصلت بالفعل الى عنان السماء و الأمل قد وصل بالفعل لأعلى مستوياته اننا بالفعل على الطريق الصحيح و ان هذا الشعب يستحق بالفعل ان يسير على درب الديمقراطية الحقيقية التي يعرفها و يمارسها العالم اجمع و ليس تلك التي ارادوا لنا ان نمارسها على طريقتهم..!
قد نتعثر.. وقد نشعر بالإحباط.. و قد نمر بمنعطفات و تحديات خطرة و نحن في الطريق.. الا ان ما عشته اليوم بنفسي يثبت ان
المصريين قد عرفوا طريقهم الصحيح و لن يحيدوا عنه ابدا.

Friday, 11 May 2012

ربنا يسامحك يا برادعي

احسد اصدقائي الأعزاء الذين لهم مرشحون يتحمسون لهم بشدة في الإنتخابات الرئاسية المصرية..!
شبكات التواصل الإجتماعي تعج بالحوارات و السجالات بين مؤيدي كل مرشح و هي حوارات و سجالات تتسم بالحماس و التعصب الشديد كل لمرشحه.
و على الرغم من خلافي الشديد فكريا و سياسيا مع انصار اغلب المرشحين خاصة مرشحي التيار الديني الا ان حماس كل فريق لمرشحه المفضل هو شيء يدعو للإعجاب بصرف النظر عن الإتفاق او الإختلاف معهم و لكن الحالة بالفعل تدعو للإعجاب بها.
مأساتنا نحن معشر الليبراللين- و نحن اول من نادى بالثورة و دعمها و لم يجن منها اية مكاسب عكس تيارات أخرى لحقت بقطار الثورة بعد ان كان قد بدأ رحلته بالفعل و استقر على الطريق الصحيح- اننا لا يوجد لنا مرشح يخوض اول انتخابات رئاسية مصرية حقيقية..!!
لا يوجد من بين المرشحين من يمكن ان يصنف كمرشح ليبرالي ثوري شارك في الثورة من بدايتها و آمن بمبادئها..
لم تكن تنطبق هذه السمات الا على الدكتور محمد البرادعي الذي لو كان قد خاض تلك الإنتخابات الرئاسية لحصد اصوات التيار الليبرالي بالكامل بالإضافة الى اغلبية اصوات الكتلة الصامتة (حزب الكنبة) الذي فقد اغلبه الثقة في تيارات الإسلام السياسي  بعدما لمسوه بأنفسهم من أداء باهت و متخاذل برلمانيا و سياسيا خلال الأشهر القليلة الماضية.

لا أدري الأسباب الحقيقية التي دفعت الدكتور محمد البرادعي للعدول عن خوض انتخابات الرئاسة المصرية..؟!!
هل الخوف من الفشل؟!!

ربما...و لكن اعتقد ان الدكتور محمد البرادعي بما يملكه من خبرات سياسية و دبلوماسية عميقة يعلم علم اليقين ان اي سباق تنافسي في العالم يحتمل الفوز و الخسارة...فالفوز شيء غير مضمون دائما..و الهزيمة في سباق كهذا لا تنقص من قدر صاحبها و لا تبخسه قدره اطلاقا.
هل محاولات التشويه التي يتعرض اليها هي السبب..؟!!
و منذ متى و شخصية بحجم و ثقل و قوة الدكتور البرادعي يمكن ان تتأثر بهذه المحاولات الرخخيصة المعروف مصدرها و اسبابها و الأدوات التي يتم استخدامهم لتشويه رمز وطني مثل هذا الرجل؟!!
و هل هناك حملات للتشويه اقذر من  تلك التي استخدمها النظام السابق لتشويه هذا الرجل قبل الثورة و تحملها الرجل بكل ثبات و ثقة و ايمان بقدرة هذا الشعب على فرز الغث من الثمين .
من المؤكد  ان هذه الحملات قد أتت أكلها بالفعل لدى عدد من ابناء هذا الشعب بالفعل ممن هم محدودو الثقافةة و المعرفة و لكن الأغلبية كانوا و لا زالوا يحترمون هذا الرجل و لا ينكرون عليه دوره في الثورة و يحفظون له الجميل في صناعته للحراك السياسي الذي سبق ثورة 25 يناير بشهور و كان سببا قويا في التمهيد لثورة المصريين.
ايا كان السبب ففي قرار البرادعي بالعدول عن خوض انتخابات الرئاسة ضربة قوية و في مقتل للتيار الليبرالي المصري الذي كان يرى في هذا الرجل الأمل في دولة مصرية مدنية حديثة بمنأى عن شبح الدولة الدينية الذي يلوح في الأفق بشدة..!
عدول الدكتور البرادعي عن خوض انتخابات الرئاسة -مع عدم توافر البديل المناسب- جعلنا نحن الليبراللين مضطرين للأختيار بين ممثلي تيارات لا تمثلنا سياسيا او فكريا.
فأصبح علينا الإختيار بين اخواني سابق و اخواني حالي و ناصري اشتراكي و فلول و جنرال سابق...!!!!
كلما نظرت الى قائمة المرشحين لأول انتخابات رئاسية مصرية بعد ثورة 25 يناير و لا اجدها تتضمن اسما ليبراليا..اجد نفسي اردد...
"ربنا يسامحك يا برادعي"

Tuesday, 1 May 2012

ليست قضية (الجيزاوي)..بل قضية ثلاثين عاما مضت

يخطىء من يظن ان غضب المصريين امام السفارة السعودية او على شبكات التواصل الإجتماعي كان  نابعا فقط من رد فعلهم تجاه قضية أحمد  الجيزاوي و شعورهم بأنه مظلوم أو انه قد وقع في (كمين) قد تم نصبه له بإحكام..!!
حصر رد الفعل الغاضب كرد فعل لقضية (الجيزاوي) فقط..هو تفكير سطحي و غير منطقي.
مظاهر الغضب التي شاهدناها أمام السفارة  او تابعناها جميعا على شبكات التواصل الإجتماعي (فيسبوك) و (تويتر) كان بمثابة تنفيث 30 سنة من الغضب...!!
حلقات متتابعة من الإحساس بالظلم و غياب العدالة كان أخرها حلقة (الجيزاوي)..!!
غضب 30 سنة من السياسة الخارجية المصرية و طريقة تعاملها مع مشكلات المصريين بالخارج  بل و كوارثها و خطاياها  في تعاملها مع تلك المشكلات طوال كل هذه السنوات.
غالبية المصريين يرون ان العلاقة بين مصر و الدول العربية خاصة (الخليجية) منها هي علاقة (غير صحية) او بالأحرى (غير سوية)..!
فالمصريون يرون ان بلدهم أكثر قيمة و مكانة من ان يهان مواطنيها في الدول العربية او ان تكون بلدهم و هي الدولة العربية الأكبر دائما تقف في موقف (الأضعف) اما اي مشكلة طرفيها مصر و اي بلد عربي أخر..!!
هذا الشعور بالطبع لدى عامة المصريين لم يأتي من فراغ...او هو مجرد (وهم) في مخيلتهم.., بل هذا الشعور تولد لديهم من (سوابق) عديدة تعامل معها نظام المخلوع (مبارك) بمنتهى الإنبطاح و الإذلال امام الدول العربية في وقت كان الطرف المصري هو صاحب الحق بالفعل و هو المجني عليه..!!
مبارك كان دائما ما يعلي من مصلحة الأجنبي بشكل عام على مصلحة المصري دائما...فالأجنبي دائما على حق..و المواطن المصري مخطىء ددائما و هو دائما الجاني و لو كان صاحب حق..!!
لقد بلغ مدى إحتقار  مبارك و نظامه للمصريين ان انحاز دائما للأجنبي على حساب المصري داخل مصر نفسها..و ليس فقط خارجها..!!
و على يديه اصبحت شوارع مصر و محلاتها و فنادقها مستباحة لبعض (السائحين ) و خاصة العرب يعيثوا فيها فسادا كيفما أرادوا طالما أمنوا الحساب و أدركوا ان أحذيتهم دائما فوق رقبة أي مصري..حتى و ان كان هذا المصري يعيش على أرضه و وطنه و بين أهله و ناسه..!!
و حتى لا يكون الكلام مرسلا و بلا دليل...دعونا نتذكر بعض القضايا مما شغلت الرأي العام حينها و طريقة تعامل النظام السابق مع هذه القضايا و كيف ادى هذا التعامل الى تعميق الشعور لدى المواطن المصري بالذل وان حقه ضائع خارج مصر و ايضا داخلها و بمباركة رسمية من حكومته و رئيسه..!
من منا يستطيع ان ينسى قضية محل المجوهرات و التي قامت احدى الأميرات الخليجيات بشراء مجموعة كبيرة من المجوهرات و الساعات منه ثم امتنعت عن سداد قيمة هذه المشتروات الباهظة الثمن منذ عدة سنوات و لم يستطع صاحب المحل حتى الأن الحصول على حقه من هذه الأميرة و أسر تها..!!
قضية القطري الذي كان يشارك في سباق للسيارات بطريق المطار و تسبب في مصرع عدد من المصريين و لكنه و كالعادة (فص ملح و داب) و هرب الى بلاده فور حدوث الواقعة و بمباركة النظام السابق ضاربا عرض الحائط بمشاعر االمصريين و كرامتهم..!!
قضية الأمير السعودي و المقيم بأحد فنادق 6 اكتوبر و الذي امتنع عن سداد مستحقات الفندق السابق الذي كان يقيم و يستأجر عدة أدوار فيه..!!
قضية نفس الأمير و الذي تسببت كلابه في عقر طفلة مصرية في حديقة الفندق الجديد الذي انتقل للإقامة فيه..!!
و غير ذلك من القضايا التي نقرأ عنها يوميا في الصحف حول ممارسات (بعض) الشباب الخليجيين في مصر و المشكلات التي تحدث يوميا بينهم و الشباب المصري..!!
كل هذه القضايا و غيرها حدثت على ارض مصر و لم ينصف فيها النظام السابق المصريين اطلاقا..بل دائما ما كان يرى ان الطرف الأخر دائما على صواب و ان المصري دائما على خطأ...!!
اما عما يحدث من تجاوزات في حق المصريين بالخارج و خاصة في الدول العربية فحدث و لا حرج...
من منا ينسى قضية الطبيبين المصريين المحتجزين بالسعودية وطريقة تعامل النظام السابق المشينة مع تلك القضية و كأن هذين الطبيبين ليسا مصريين و لا يستحقا ان تتدخل حكومتهما من اجل الإفراج عنهما او الإطمئنان على اوضاعهما داخل محبسيهما..!!
على الرغم ان تلك القضية كان بها من الخفايا و الأسرار الكثير  و التي تصب في مصلحة الطبيبين و تحسن من موقفيهما في القضية الا ان (المصري) دائما مدان...مهان على يد مبارك و نظامه...!!
قضية الطفل المصري و الذي تم اغتصابه على يد مدير مدرسته بالسعودية و الذي ما ان قام الأب بالشكوى والإبلاغ عن هذا المغتصب حتى صدر الحكم بجلد الأب و سجنه...!!
و العشرات بل المئات من القضايا اليومية التي طرفاها دائما عامل مصري و كفيل سعودي و التي لا تتدخل فيها الخارجية المصرية اطلاقا...
و ان تحركت فالكفيل السعودي دائما على حق...!!
الهدف من التذكير بمثل هذه الحوادث الكئيبة ليس صب الزيت على النار او اشعال المزيد من الحرائق في العلاقة بين الشعبين و الدولتين, بل محاولة فهم سبب تلك الحالة من الغضب و السخط الذي اندلع في نفوس المصريين فور علمهم بقضية المحامي المصري أحمد الجيزاوي.
حالة الغضب تلك ليس رد فعل لقضية الجيزاوي وحدها بل هي رد فعل لكل تلك القضايا التي ذكرتها في السابق و غيرها الكثير..
المصري قبل 25 يناير ليس كالمصري قبلها...
المصري قبل الثورة كان كائنا خانعا خاضعا راض دائما بالظلم و الذل و الهوان اما بعد ثورة يناير فالمصري لم يعد كذلك ابدا...لن يرض بالذل و الظلم و الهوان...فلقد انتهى ذلك العهد بنهاية عهد مبارك و نظامه الفاسد الفاجر..
المصريون الذين تظاهروا امام السفارة السعودية بالقاهرة لم يتظاهروا من اجل الجيزاوي...هم تظاهروا من اجل ايصال رسالة واضحة ليس للسعودية تحديدا و انما لجميع دول العالم مفادها ان كرامة المصري اصبحت خط أحمر.
لن يقبل المصريون بعد اليوم ان يتم اهانة واحد منهم او الحط من قدره سواء خارج مصر او داخلها.
بالتأكيد المصريون ليسوا شعبا من الملائكة او انهم لا يخطئون...بالطبع لا..
و لا احد يطالب بأن يكون المصري فوق المحاسبة او العقاب إن اخطأ...
و لكننا جميعا نطالب بالعدل....فقط العدل....
من أخطأ فليحاسب و ليحاكم بالقانون...سواء اكان مصريا او سعوديا او امريكيا او هنديا...العدل هو الأساس
تطبيق القانون على الجميع بصرف النظر عن جنسيته او دينه او لونه هو الحل السحري و الوحيد لمنع نشوب مشكلات و أزمات من هذا النوع مستقبلا..
ربما كان الجيزاوي مذنبا بالفعل و قد لا يكون...
و سواء كان الجيزاوي مذنبا او بريئا فلقد فجرت تلك الأزمة العديد من القضايا المهمة في العلاقة بين الدولتين الكبيرتين لابد من حلها اذا ارادت القيادة السياسية في الدولتين استمرار التعاون و التنسيق بينهما في مختلف المجالات و القضايا و من اهمها وضع أطر ثابتة وواضحة لتعامل كل دولة مع رعايا الدولة الأخرى طبقا لقواعد العدل و القانون و دون محاباة لمواطني دولة على حساب الأخرى...فقط إعمال قواعد العدالة و الشفافية و سيادة القانون.
و اني لأقدر غضب السعوديين من بعض التجاوزات التي حدثت امام السفارة السعودية بالقاهرة فلا احد يقبل اطلاقا ان يتم الاعتداء على سفارة دولة شقيقة او رموزها الوطنية او التطاول على قادتها و زعمائها.
و لو كان قد حدث العكس و اهينت السفارة المصرية في السعودية او العلم المصري او شعار الدولة لكان الغضب الأن يعتمل في قلوبنا جميعا و لم نكن لنسكت ابدا على تلك الإهانة.
و ارجو من المتظاهرين و المعتصمين الإلتزام بأداب التظاهر و رقي الإعتصام و هو ما ينجح كثيرا في تحقيق مطالبه بدون تجاوز او اسفاف او الخطأ في حق الأخرين.

لابد ان يدرك الجميع في مصر و السعودية ان العلاقة بين الدولتين و الشعبين هي علاقة (شراكة) بين الجانبين...علاقة قائمة على المنفعة المتبادلة و لا سيادة لطرف منهما على الأخر.
المصريون العاملون في السعودية يتقاضون أجورا مقابل أعمال يقدمونها للمجتمع السعودي...اي انهم يحصلون على المال مقابل العمل و ليس هبة او منحة او عطية من أحد.
و السعوديون يدفعون أموالا من اجل الحصول على خدمات المصريين..اي انهم يدفعون ثمن خدمتهم..
فلا طرف يمن على الطرف الأخر..
و اذا كان اكثر من مليوني مصري يعملون بالسعودية و عملهم هذا هو مصدر رزقهم الوحيد...فهناك ايضا مستثمرون سعوديون مشاريعهم و استثماراتهم في مصر و تعتمد على  القوة الشرائية المصرية.
اي ان العلاقة بين الدولتين و الشعبين هي علاقة (شراكة) و (مصالح متبادلة) و ليس علاقة (اذعان) او (إذلال)..!
اتمنى ان يتجاوز البلدين و الشعبين تلك الأزمة بل ان يتجاوزوا 30 عاما من التعامل الخاطىء مع مثل تلك الأزمات و نبدأ عهدا جديدا نتجاوز فيه الماضي و خطاياه .
عهدا تكون العلاقة قائمة على أعمدة العدالة و الشفافية و الإحترام المتبادل و الشراكة و سيادة القانون...لا على الظلم و الإذعان و سيادة طرف على الطرف الأخر.

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails