Thursday, 26 January 2012

مَنْ البطل..؟؟


سألني احد الأصدقاء سؤالا صعبا...

قال لي : في رأيك...
من هو البطل الأول لثورة 25 يناير....؟!!

بمعنى ان بدونه لم تكن الثورة لتنجح....
رأيت السؤال صعبا....
احترت في الرد...
هل هم شباب الفيسبوك و تويتر أول من اطلق شرارة الثورة الأولى و كانت مجرد فكرة من نبت أفكارهم...فكرة صعبة اقرب لدرجة الإستحالة...
و لكنهم آمنوا بها و عندما آمنوا بها لم يجدوها مستحيلة بل رأوها قابلة للتحقيق و النجاح.
ام هم كل من نزلوا الى الميادين في طول مصر و عرضها استجابة لدعوة جعل يوم 25 يناير (عيد الشرطة) يوما للغضب...
كلهم نزلوا و هم لا يعلموا حجم الإستجابة لهذه الدعوة شعبيا و هل سيكونون وحدهم كالعادة في مواجهة طوفان الأمن المركزي و اسلحته الخفيفة و الثقيلة ام ان هناك الكثيرون غيرهم من هم غاضبون فعلا و قرروا ان يترجموا غضبهم الى تحرك ايجابي  للمرة الأولى في حياتهم.
ام من استشهدوا في اعنف مواجهات مع امن مبارك و العادلي  خلال الفترة من 25 يناير و حتى 27 يناير و الذين بإستشهادهم جراء تعامل الأمن الوحشي مع غضب الشعب المصري شجع الكثيرين على النزول يوم جمعة الغضب 28 يناير برا بقسمهم (يا نجيب حقهم..يا نموت زيهم).
ام ان ابطال هذه الثورة هم كل من نزلوا يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 الى الشوارع و الميادين بعد صلاة الجمعة في طول البلاد و عرضها بأعداد غفيرة  وقف أمن مبارك و العادلي عاجزا عن صد صمودها و اصرارها و غضبها لينهار تماما امام غضب جماهيري عارم غير مسبوق.
ام هم شهداء  28 يناير....يوم الميلاد الحقيقي لثورة الشعب المصري  و الذين بإستشهادهم احيوا شعبا بأكمله  كنا جميعا نعتقد انه قد مات بالفعل و لن تقم له قائمة بعد اليوم..
شهداء يوم 28 يناير كانوا هم الوقود لكي تشتعل و تتأجج هذه الثورة العظيمة و تتحول من مجرد انتفاضة (غضب) الى ثورة شعبية حقيقية.
ام ان ابطال هذه الثورة هم من اكدوا بإعتصامهم في الميدان انها ليست مجرد (هوجة) وهتعدي....او ان برودة الطقس ستحول دون اعتصامهم في الميدان حتى تتحقق مطالب 80 مليون مصري عانى من الذل و القهر و الفساد و البطش .
ام ان البطل الحقيقي هم من انقذوا الثورة من الموت المحقق ببسالتهم في الدفاع عن ثورتهم ضد سفالة النظام يوم موقعة الجمل 2 فبراير 2011.
يومها كان  الإستشهاد أحب اليهم من ان يدنس بلطجية مبارك و زبانيته ميدان التحرير بخيولهم و جمالهم.
اذا كان للبسالة و التتضحية و الفداء عيدا  فلابد ان يكون يوم 2 فبراير من كل عام هو يوم المقاومة و التضحية  تخليدا لكل من شارك في صد العدوان عن الميدان و الثورة ككل يوم موقعة الجمل.
ام ان البطل الحقيقي للثورة هم الأخوان المسلمين الذين اعطوا بأعدادهم الكبيرة للميدان زخما و رونقا بل ساعدوا بالفعل بقوتهم التنظيمية العالية في صد الإعتداءات المتكررة من قبل بلطجية مبارك و زبانيته  على الميدان.
اعدادهم الكبيرة ساعدت على خروج مليونيات ال 18 يوما بشكل مشرف جعلت كل من كان يشكك في جدية الثورة و الثوار يتأكد من اصرارهم على تنفيذ مطالب ثورتهم حتى النهاية.
ام ان البطل الفعلي في الثورة هي القوات المسلحة التي انحازت للشعب المصري و اثبتت انها جيش مصر و ليس جيش مبارك...
صحيح انها لم تنحاز للثورة منذ اليوم الأول و التزمت الحياد (في الجهة الأقرب لمبارك) الا انها عندما ادركت ان الثورة هي ارادة شعبية لا تراجع و لا حياد عنها انحازت للشعب  ضد الديكتاتور.
و يحسب لها انها لم تجرنا وقتها الى ما فيه سوريا حاليا من مواجهة بين الشعب و جيشه (او بين الشعب و جيش بشار).
ام ان البطل الحقيقي للثورة هو من رفع شعار (مش هنمشي....هو يمشي) ردا على كل من ردد (كفاية كدة)...(عجلة الإنتاج)...(البلد بتضيع)...(دول هم 7 شهور و هيمشي)...الخ
اصرارهم هو من كتب للثورة الحياة...لأن (نصف ثورة) تعني الموت.
احترت في تحديد من هو البطل الحقيقي لثورة 25 يناير من بين كل هؤلاءو غيرهم و لكني خلصت الى ان ثورة 25 يناير هي لوحة فنية عظيمة صنيعة جميع المصريين..
كلنا شارك في صناعة هذه اللوحة الفنية الرائعة سواء بالتفكير او بالتنفيذ او بالإعتصام او بالتأييد او بالمليونيات.
كلنا صنعنا هذه الثورة و انجحناها ....كلنا ساهمنا في نجاح هذه الثورة سواء بالجود بالنفس او بالمال او بالفكر او بالجهد.
حتى هؤلاء من يطلقون عليهم (حزب الكنبة) شاركوا في انجاح هذه الثورة ...يكفي انهم لم ينزلوا الى (مصطفى محمود) لمبايعة و مساندة الطاغية و عصابته.
يكفي انهم ايدوا الثورة و ساندوها بقلوبهم و مشاعرهم.
حتى كل من كان يساند الثورة و الثوار على صفحات فيسبوك او تويتر او مدونته الشخصية..ساعد و ساهم في نجاح الثورة..
يكفي انه قال خيرا و لم يصمت...لم يثبط همة و عزيمة من كانوا في الميدان...يكفي انه شجعهم و ساندهم في ثورتهم و اعتصامهم في كل ميادين مصر
يكفي ان ما كان يكتبه و يصل الى الثوار في الميدان كان بمثابة (اكسير) الحياة لهم لكي تحيا الثورة  في ظروف و عوامل كلها معاكسة و مناهضة و كلها تجتمع لوأد هذه الثورة في مهدها و تحويلها من ثورة شعبية عظيمة الى مجرد (انتفاضة) من اجل الإصلاح استجاب لها فورا سيادة الرئيس بحكمته.
حتى امهاتنا و جداتنا في البيوت ساهمن في نجاح الثورة بدعواتهن للثورة و الثوار بنصر من الله و ان يسدد خطاهم.
لوحة......لوحة فنية رائعة....كل ساهم بدور في ان تخرج الى النور على هذه الهيئة البهية الرائعة...
لوحة رسمها فنان اسمه (الشعب المصري).

Friday, 20 January 2012

حكاية ثورة

سنة 2011 لم تكن سنة عادية....!
كانت سنة استثنائية بكل المقاييس...!
بالنسبة لي كانت استثنائية على المستويين الشخصي و العام...
ومن منا ينكر اهمية هذا العام و تفرد أحداثه و تأثيرها الرهيب على مصر و العالم العربي من خلال ثورات الربيع العربي ...!!
لتدرك أهمية هذا العام 2011 و كيف انه عام استثنائي على مختلف الأصعدة,عليك  ان تقارن بين اليوم و بين مثل هذا اليوم من العام الماضي لتدرك بنفسك ان كل شيء قد تغير من حولك..كل شيء على كافة المستويات و الأصعدة..
و نظرا لخصوصية سنة 2011..فلقد قررت ان اكتب هنا في المدونة سلسلة موضوعات بعنوان (قصة سنة).
سأستعرض في هذه الموضوعات قصة هذه السنة بالصورة و الكلمة
علها تكون موضوعات وثائقية تؤرخ لعام من اكثر الأعوام خصوبة في الأحداث في التاريخ الحديث
كل الشكر لأرشيف جريدة (الشروق) الذي استمديت منه معظم الصور الواردة في هذا الموضوع
-------------------------------
- أقل من نصف ساعة على بداية العام الجديد 2011 حتى اعلنت السنة عن نفسها و انها لن تكون كسابقاتها بل هي سنة استثنائية في كل شيء..متلاحقة الأحداث بشكل مذهل..!!
كانت حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية و التي راح ضحيتها ما بين متوف و مصاب حوالي مائة قبطي  تواجدوا في الكنيسة للإحتفال ببداية العام الميلادي الجديد هي أول القصيدة و الحدث الذي (قص شريط) أحداث 2011.
ليصبح لا حديث يعلو فوق حديث (الوحدة الوطنية) و ضرورة (وأد الفتنة) و (عنصري الأمة)....الخ
وسط تكهنات و اشاعات و تقارير عن منفذي العملية و هل هي عملية (انتحارية) ام (تفجير عن بعد)..؟!!
لينشغل المجتمع ككل بالحديث عن هذا الحادث المأساوي  و قصص (ضحاياه) و هل سيكون بداية لعصر جديد من الإرهاب يجتاح مصر..ام انه حادث سيتم محو أثاره بسرعة..؟!!

















- بعد حادث كنيسة القديسين المروع...و بينما تبدأ اخباره في التواري للصفحات الداخلية للصحف  إذ يفاجأ المجتمع بجندي شرطي (قيل انه مختل نفسيا) يطلق النار بصورة عشوائية داخل احد القطارات بسمالوط بالمنيا  فيوقع قتيلا واحدا و يصيب خمسة جميعهم من الأقباط..!!
ليزيد القلق المجتمعي...و يدق ناقوس الخطر بشدة حول هل هناك موجة عنف موجهة ضد الأقباط...؟!!



- حتى منتصف يناير..لم تكن احتجاجات تونس و انتفاضتها قد قفزت الى الصفحات الأولى بالصحف المصرية..!!
فقط في الصفحات الداخلية...فالكل منشغل بالشأن  المصري الداخلي و تلك الحوادث الدموية الغامضة التي تحدث في مصر..!!
الى ان حدثت (المعجزة)...بن علي هرب...!!
اذن فهي ثورة....!!
القضاء على الديكتاتور اصبح ممكنا...!!
الشعب التونسي ثار.....و خلع ديكتاتوره....و هرب...!!
اذن ففكرة الثورة قد خرجت من حيز المستحيل الى البراح (الممكن)...!!






- تبدأ محاولات (الإنتحار) حرقا  على غرار  سيناريو (البوعزيزي) في تونس امام مجلس الشعب...!!
فالشعب قد فاض به الكيل...و البلد في حاجة الى ثورة حقيقية....و اذا كان (محمد بوعزيزي) قد أشعل ثورة في تونس طهرتها من الفساد و رأس الأفعى فصر ليست أقل من تونس..و الفساد المستشري في مصر يفوق ما كان موجودا في تونس أضعافا مضاعفة..
و اصبح حلم الكثيرين ان يكون (بوعزيزي) مصر...لعل اشعال النار في جسده يخلصه من عذابه و يخلص مصر كلها معه...!!






- ا لمنتحرون  او (محاولو الإنتحار) يتزايدون....و الدعوات على فيسبوك و تويتر تزداد بجعل يوم 25 يناير عيد الشرطة يوماالتوانسة (عملوها)...و إحنا كمان (نقدر نعملها)..!!
مبارك يحتفل مع قيادات الداخلية بعيدهم....و العادلي يعلن ان (جيش الإسلام الفلسطيني) هو منفذ تفجير القديسين...و قادة(الوطني) يعلنون في كل مكان و مناسبة ان (مصر ليست تونس)...
بينما نشطاء الإنترنت يحشدون قواهم استعدادا ل(يوم الغضب).



- أيام الغضب تجتاح مصر كلها...مواجهات بين النشطاء و بين قوات (العادلي) ....
مواجهات في كل مكان...قوات (العادلي) تفض اعتصام 25 يناير في ميدان التحرير بالقوة و بالرصاص المطاطي و الغاز المسيل للدموع..
مبارك يثق تماما في جهازه القمعي و قدرته على مواجهة هذه الإنتفاضة الشعبية الغاضبة..و لا يتخذ اية إجراءات فعلية لإحتواء غضب الشارع..!!
























- جمعة الغضب 28 يناير في نظري هي بداية الثورة الحقيقية...
من 25 يناير و حتى 28 يناير كانت مجرد حالة من الإنتفاضة الشعبية الغاضبة....الا ان الثورة قد تبلورت بالفعل يوم 28 يناير يوم قرر الشعب الإعتصام بميدان التحرير بعد ان حرره  من قبضة (بلطجية العادلي) الذين انهاروا في أول مواجهة حقيقية مع الثوار ..
ليستعين مبارك بالقوات المسلحة (متوهما) انهم سينجحوا فيما عجز عنه العادلي و رجاله في قمع ثورة الشعب ضد ه و نظامه الغارقين في الفساد و الظلم.




و لكن هيهات...صمد الشعب و عقد العزم ان يكمل ثورته حتى النهاية...نهاية مبارك و نظامه الفاسد و التخلص منهم الى الأبد.
- مبارك يحاول انقاذ البقية الباقية من نظامه المتهالك بتعيينه عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية و أحمد شفيق رئيسا للوزراء في محاولة لإمتصاص غضب الشعب الثائر و وأد الثورة...


.....و لكن هيهات...الثورة مستمرة..
- مبارك يقدم المزيد من التنازلات في سبيل انقاذ نظام حكمه المتداعي و يطالب البرلمان بتعديل المادتين 76 و 77 من الدستور و التي بح صوت الجميع من قبل من أجل المطالبة بتعديلهما الا ان كل هذه الأصوات كانت تلقي مصيرها الى سلة المهملات امام جبروت و طغيان ذلك النظام البائد..!!
يتعاطف الكثيرون مع هذا الخطاب المؤثر المكتوب بحرفية بالغة (خطاب يوم 1 فبراير)...و يطالبون بالإنسحاب من ميدان التحرير و فض الإعتصام و اعطاء فرصة لمبارك لنهاية فترة حكمه في سبتمبر 2011 بعد ان وعد بعدم ترشحه مرة أخرى و عدم توريث الحكم لإبنه جمال.



- يحدث انقسام كبير بين افراد الشعب..هل يستمر الإعتصام ام ينفض خاصة ان تلك المطالب التي تعهد مبارك بتحقيقها كانت هي أقصى طموحات الشعب و بما انها قد تحققت...اذا فلا جدوى من استمرار الإعتصام...!!
حتى حدثت (موقعة الجمل) يوم الأربعاء 2 فبراير...
و التي اعادت الثورة الى مسارها الصحيح ووحدت الصفوف مرة أخرى...و جعلت الجميع يقتنع ان من يحكمنا هو (نظام مجرم) لا يتورع عن قتل شعبه في سبيل بقاءه ليستمر في فساده و طغيانه و جبروته..!!
ايقن الجميع بعد موقعة الجمل و ماحدث فيها ان (نصف ثورة) تعني الهلاك...و ان هذا النظام لا يمكن الوثوق فيه...و انه سينتقم اشد انتقام من كل من شارك في الثورة و أيدها..




- كانت موقعة الجمل بالفعل رغم دمويتها الشديدة نقطة فاصلة في مسار الثورة المصرية.....
ينطبق عليها تماما (رب ضارة نافعة)...
فهي التي وحدت الصفوف تماما مرة أخرى
بعدها توافدت الحشود على ميدان التحرير يوميا منذ 3 فبراير يتخللها مليونيات ايام (الجمعة) و (الثلاثاء) تطالب مبارك بالتنحي بل و تصر على هذا المطلب بإعتباره مطلبا لا فصال فيه و لا تراجع عنه..
سطر الشعب في تلك الأيام ملحمة تاريخية رائعة من البطولة و التلاحم بين الشعب و بعضه و بين الشعب و قواته المسلحة و بين عنصري الأمة المسلمين و الأقباط..
لوحات فنية رائعة يعجز القلم عن وصفها او التعبير عنها.......














- كانت مصر كلها على موعد مع انتصار الثورة مساء يوم 11 فبراير عندما أعلن عمر سليمان نائب مبارك عن تخلي مبارك عن سلطاته كرئيس للجمهورية و تفويض القوات المسلحة بإدارة شئون البلاد



لتعم الفرحة أرجاء مصر من شرقها لغربها و من شمالها لجنوبها معلنة انتصار (ارادة الشعب)...
ليسدل الستار على ايام من انبل و اجمل الأيام التي عاشتها الأمة المصرية على مدار تاريخها الطويل..
لتبدأ فصولا جديدة من فصول الثورة المصرية...!!





الثورة لم تنته....و لا تزال مستمرة...
و ستستمر حتى تتحقق جميع مطالبها....
حتى تتطهر مصر تماما من دنس 30 عاما من الظلم و الفساد...
تحيا مصر....
و الفاتحة على روح كل من ضحى بحياته لأجل ان نحيا نحن و أولادنا و أحفادنا..

Saturday, 14 January 2012

أراح و إستراح

في وقت كان الجميع فيه غارقا في اليأس....
ظهر هو......
ظهر كحجر القي في بركة من المياه الراكدة الآسنة....
بركة من الفساد و شبح التوريث يملؤها و نحن في قاع هذه البركة بلا أمل او محاولة للنجاة....
ظهر  حاملا دعوة للشعب لكي ينهض و يستفيق من موته و سباته العميق....
كثيرون كان اليأس قد تمكن منهم بالفعل......
اتهموه بالجنون....بالعمالة....بالبحث عن دور.....
قليلون هم من آمنوا  وقتها بقدرتنا على التغيير  و  ان الأماني لا تزال ممكنة...
تعرض لأقذر الوان التشويه من عبيد مبارك و زبانيته....
تشويه طال حياته الشخصية و حياة اسرته بشكل اقل ما يقال عنه انه غاية في الدناءة و الحقارة....
هب الشعب و ثاار و آمن بقدرته على التغيير.....
هل يمكن ان نتجاهل دوره في إحياء الشعور الوطني ودوره في ان  يؤمن الشعب بقدرته على التغيير؟!!
هل يمكن ان ننسى ذلك المشهد العظيم  بعد صلاة جمعة الغضب و هو يقطر ماءا  بعد رشه بخراطيم المياه من قبل قوات الأمن المركزي..؟!!
أفهم ان يحاول اعلام مبارك ان يشوه صورة الرجل بإعتباره خطرا يهدد مشروع الثوريث و منظومة الفساد و الإفساد التي كانت تسيطر على مصر قبل 25 يناير..
و لكن ما لم استطع فهمه اطلاقا هي محاولات التشويه التي مورست على هذا الرجل بعد الثورة...
تارة بالعمالة لأمريكا...و تارة أخرى بدوره في غزو العراق...
تارة بأنه (متفرنج)....و تارة بأنه (علماني)....
و كلما  رد الرجل على اتهام ما ردا مقنعا و موثقا...
كلما حاكوا له (اتهاما) جديدا و افتراءا جديدا.....
خرج من يقول ان البرادعي لن يأتي رئيسا الا على (جثتي)...!!
و لا ادري لماذا كل هذا الغل  و الحقد على هذا الرجل..؟!!
قرر الرجل ان ينسحب من سباق الرئاسة نهائيا....
تاركا السباق لمن يريد مصر (وهابية)...او لمن يريد ان يعيدنا لعصر (عبد الناصر)..
او لمن سيكون اول قراراته تكريم (مبارك) و عائلته.....او لمن عمل مع مبارك و تحت إمرته عشرات السنين و الأن يتبرأ منه...!!
بالفعل نحن لا نستحق الا واحد من هؤلاء...
شعب لا يقدر واحدا من ابنائه كالبرادعي و يهينه بهذا الشكل لا يستحق ان يحكمه الا واحدا من هؤلاء بالفعل.
دكتور البرادعي:
بقرارك الذي اتخذته بإنسحابك من سباق الرئاسة قد (أرحت و إسترحت)...
أرحت الحاقدين لك...و المذعورين من وجود شخصية مثلك على سدة الحكم في مصر...
ارحت الفلول و ابناء مبارك الذين لن ينسوا لك انك كنت احد اهم اسباب قيام ثورة يناير التي اطاحت بهم و بمنظومة فسادهم و طغيانهم..
ارحت من لهم (اجندات)  اولى خطوات تحقيقها هو اختفائك و انسحابك من الساحة السياسية..
و استرحت من المؤامرات و الشائعات و محاولات التشويه الرخيصة و الحقيرة  التي كانت تحاك ضدك...

ربما تكون بالفعل قد (إسترحت)...و أرحتهم ...
و لكنك أتعبت كل من كان يحلم بمستقبل أفضل لهذا البلد...
أتعبت كل من كان يراك رئيسا لمصر تحقق كل ما كنت تحلم به لهذا البلد....
أتعبت كل من كان يحلم بمصر (المدنية) التي تجاهد للحاق بركب التطور و العالم الأول...
أتعبت كل من كان يريد مصر (مصرية) لا وهابية و لا امريكية....
أتعبت كل من كان يحلم بمصر أفضل....
فيما يبدو يا دكتور برادعي:
 انك الرجل (الصح) في الزمن الخطأ.....
للأسف الشديد

Wednesday, 4 January 2012

افكار صديقي الضابط


لي صديق عزيز يعمل (ضابطا) بالقوات المسلحة المصرية...
كتب على صفحته على (فيسبوك) ما يلي:
"اسئلة للرجال  اللي بتشتم في الجيش....:
حد منكم دخل الجيش اصلا؟!! حد منكم دخل كلية عسكرية؟!!حد منكم ساب بيت أهله و هو عنده 18 سنة علشان يروح مكان ميعرفش عنه حاجة و يعيش مع ناس مايعرفهاش..؟!!
حد منكم بيصحى بميعاد و ينام بميعاد و ياكل بميعاد و يذاكر بميعاد و حتى لما بيلعب و يتفرج ع التليفزيون لازم يكون بميعاد؟!!
حد منكم كان بياكل الأكل اللي بيتحط قدامه كل يوم ايا كان حتى لو مش بيحبه..؟!!
حد منكم راح اماكن يشتغل فيها  عمره ما سمع عنها و لا عرف انها في مصر اصلا..؟!!
حد منكم يا رجالة وقف خدمة في عز الحر او في عز البرد و كمان  ينام في اماكن خدمته  في اماكن الحياة فيها مستحيلة اصلا..؟!!
حد منكم جرب ينام في  مكان فيه عقارب و ثعابين....؟!!!
حد منكم جرب يعيش بكمية مياه على قد شربه فقط...؟!!
حد منكم جرب يسيب اهله و بيته و هو مش عارف هيرجع بيته و لا لأ..؟!
الخ"
الكلمات السابقة تطرح الكثير من الأفكار حول طبيعة تفكير بعض افراد داخل بعض الهيئات في مصر خاصة الجهات السيادية كالشرطة و الجيش و القضاء...!!
هناك هيئات في مصر يطلق عليها (جهات سيادية) كالشرطة و الجيش و القضاء و الإعلام..
عدد كبير من افراد تلك الهيئات يرون انهم بما انهم ينتمون لهذه الجهات السيادية فهم بالتالي و بالتبعية (سادة) هذا الشعب او بالبلدي (على راسهم ريشة)..!!
الكلمات السابقة الواردة بصفحة صديقي على فيسبوك توضح طريقة تفكير عدد لا يستهان به من ابناء المؤسسات العسكرية (الشرطة و الجيش)...
طريقة تفكير ترى ان دورهم هم الأهم على الإطلاق....و ان مهنتهم هي الأهم و الأخطر و الأصعب و الأكثر تضحية و الأقل استفادة..!!
و هو فكر غاية في الخطورة ان يرى كل فرد في المجتمع ان مهنته هي الأهم اطلاقا و انه هو (المضحي) الوحيد..!!
فكر يتجاهل ان لكل فرد من افراد هذا المجتمع دوره الفعال  و ان بدون هذا الدور يختل النظام داخل المجتمع ..
ربما كان لأنظمة الحكم (العسكرية) التي حكمت مصر منذ انقلاب يوليو 1952 و حتى الأن أثر كبير في هذا الشعور بتضخم الذات الذي يشعر به عدد كبير من ابناء هذه المؤسسات العسكرية.
كمية الصلاحيات و الإمتيازات التي منحت للعسكر (جيش و شرطة) منذ 1952 و حتى الأن كفيلة بأن تصيب اي فرد يمتلك مثل هذه الصلاحيات و الإمتيازات مهما كانت نفسه سوية بدرجة من الغرور و العجرفة و الإحساس بالعظمة المصحوبة بالإستحقار لكل من لا يرتدي البدلة العسكرية..!!
على الرغم من ان الحقيقة عكس ذلك تماما
فلا توجد مهنة أهم من مهنة....او دور أهم من دور...
فلنفترض ان مجتمعنا اصبح بدون (أطباء) او بدون (صيادلة) او بدون (محامين)...؟!!
هل تنتظم الحياة....؟!!
استيقظنا صباحا فلم  نجد (كناسين) او (جامعي قمامة) ....
هل سنتحمل الحياة بهذا الشكل....؟!!
فوجئنا  بإختفاء (السائقين) من حياتنا.....مفيش (سباكين) و لا (حلاقين)....!!
قرر القضاة ترك منصات (القضاء)....!!
تخيل ان هذا او بعض من هذا حدث يوما ما....
هل سنطيق الحياة في المجتمع يوما واحدا...؟!!
الغرض هو ايضاح انه لا توجد مهنة أهم من مهنة...و لا دور اهم من دور...
دور الشرطة في اي مجتمع لا خلاف عليه..و بدونه لا تصلح الحياة اساسا
دور الجيش في حماية الأوطان شيء لا ينكره عاقل...
الا ان لكل فرد في هذا المجتمع دوره.....
و اعتقد انه لا يوجد في اي مجتمع محترم فئة ما أهم من فئة...فالكل على نفس الدرجة من الأهمية..و للكل دوره الذي لا غنى عنه.
اما الحديث عن مخاطر المهنة  و تضحياتها كما اوردها صديقي (الضابط) على صفحته  او بالأحرى (عايرنا) بها..
فلكل مهنة مخاطرها و تضحياتها يا صديقي...و على الرغم من هذا لم نسمع يوما ان الأطباء يعايروننا بأنهم (يعالجوننا)...
او انهم يسهرون ليلا في العيادات و المستشفيات على راحة المرضى...!!
و لم نسمع (صيدلانيا)  يعاير الناس ان صيدليته خدمة ليلية او انه (سهران) و الناس نايمة في بيوتها....!!!
لم نسمع يوما ان (حلاقا) عاير زبائنه انه (واقف) على حيله ليل نهار علشان يحلق لهم...!!
او ان (سباكا) او (جامع قمامة) طالب بإمتيازات لمجرد انه (يشم) ما لا نطيقه...!!
الخلاصة يا صديقي (الضابط)...
لأفراد الشرطة و القوات المسلحة دورهم الهام بل الهام جدا في المجتمع مثلهم في ذلك مثل الطبيب و الصيدلي و المحاسب و المحامي و سائق التاكسي و السباك و النجار و الفلاح....الخ
كل صاحب مهنة عبارة عن ترس في ألة و هذه الألة هي (الوطن)...
ترس واحد يصاب بعطل..لن تدور الألة بل ستتوقف تماما..
ارجو يا صديقي (الضابط) ان تكون قد استوعبت اننا جميعا تروس..تروس تدور لكي تدور عجلة الحياة اليومية لهذا البلد الذي نحيا جميعا فيه و له.

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails