Sunday, 23 December 2012

الخلاف على (فيسبوك) يفسد للود قضية



ثورة يناير لم تكن ثورة سياسية فقط...بل انها في رأيي ثورة اجتماعية ايضا
و كما كان للثورة نتائجها السياسية الواضحة (سواء اتفقنا او اختلفنا حول مدى ايجابية او سلبية تلك النتائج) كانت لها ايضا نتائجها الإجتماعية الواضحة ايضا.
اثرت الثورة بشكل كبير على المجتمع المصري و سلوكيات و عادات افراده و خاصة الشباب منهم
ربما تستطيع ان تلمس ذلك بنفسك من خلال متابعتك لسلوكيات الناس في الشارع و مراقبة مدى التغير الطارىء على عاداتهم و اهتماماتهم
اهتمامات الناس اختلفت تماما عما كانت عليه قبل ٢٥ يناير ٢٠١١
قبل يناير ٢٠١١ لم يكن هناك صوت يعلو فوق صوت كرة القدم و لاعبيها و نجومها
الصراع الأزلي بين الأهلي و الزمالك كان هو الشغل الشاغل لعموم جماهير المصريين مع ظهور المنتخب المصري على استحياء بين حين و أخر ليتصدر المشهد قبل ان يتوارى مرة اخرى تاركا الساحة للتراشق بين محبي الفريقين الكبيرين..!!
قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ كانت اخبار نجوم الرياضة و الفن تتصدر صفحات الجرائد و المجلات و احاديث المنتديات
قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ كانت برامج التوك شو تركز بشكل اساسي على مشكلات اجتماعية و اقتصادية تمس القطاعات العريضة من المصريين حيث لم يكن هناك سياسة بالمرة..!!
اما بعد ٢٥ يناير فقد اصبحت جميع برامج التوك شو هي برامج سياسية بالأساس و من يقرر مناقشة قضية اجتماعية او اقتصادية او ظاهرة ما في المجتمع فهو متخلف عن سباق التوك شو الذي لا يرحم من يتخلف عنه او لا يواكب سرعة الأحداث السياسية في تلاحقها و سخونتها..!!
قبل ثورة ٢٥ يناير كان الشعب المصري اما اهلاوي او زملكاوي..
و اما حزب وطني (بتوع الحكومة) او اخوان مسلمين (المحظورة) او مالهمش فيها اساسا (ماشيين جوة الحيط)
اما بعد ٢٥ يناير بنحو سنتين فلقد انقسم الشعب الى فرق و طوائف ليبرالي و يساري و اخوان و سلفيين و حازموون و باسموون...!!!
مع الاعلان الدستوري او ضده..مستقر (محب لعجلة الإنتاج و داعم لها)  او ثوري (يرى ان الثورة مستمرة)..!!!
ثورجية و فلول...برادعاوية و شفيقيون و اخوان و حازمون و صباحيون..!!!
و الطامة الكبرى............مسلمون و أقباط
القضية ليست في الإختلاف و تقسيم الشعب الى فرق كل حسب توجهاته السياسية او الدينية او الثورجية..
القضية الأساسية في طريقة تعاطي الشعب مع هذا الخلاف و الإختلاف..!!
الممارسة السياسية السليمة لابد لها من بيئة سليمة لتعيش و تنمو فيها
اذا لم تتوافر تلك البيئة تتحول الممارسة السياسية الى فوضى بل ان تلك الفوضى قد تتطور لتصل الى حالة من العنف و الاقتتال الداخلي بين افراد الوطن الواحد لمجرد الخلاف في الرأي و عدم احترام هذا الخلاف و الاختلاف.
البيئة هي تقبل الأخر و احترام وجهة نظره حتى و ان كانت تخالف وجهة نظري و ارائي..
البيئة هي ان ادافع عن حقك في ان تبدي رأيك حتى و ان كان عكس ما اؤمن به تماما لأن عدم احترامي لحقك في ان تختلف معي معناها ان هناك يوما ما من سيأتي و يقمع فكري و رأيي لمجرد انه ليس على هواه..
ظاهرة الخلاف في الرأي و اختلاف التوجهات و الإنتماءات هي ظاهرة صحية و مطلوبة من اجل ممارسة ديمقراطية صحيحة من اجل صالح الوطن و نهضته
الا اننا حولنا بمعالجتنا الخاطئة لذلك الخلاف في الرأي هذا الإختلاف الى سبب للتطاحن و التشاجر و السب و القطيعة
و هذا بالطبع آفة الديمقراطية عندما يمارسها أناس يجهلون اصولها و قواعدها و طرق ممارساتها السليمة مثلما هو الحال في مجتمعنا حاليا..!!
ما اشاهده على FaceBook يوميا من اناس يفترض فيهم العلم و الثقافة ينبىء ان مستقبل الديمقراطية في هذا البلد مظلم للغاية..!!!
اذا كان هذا حال اهل الثقافة و الطبقات العليا و فوق المتوسطة من المجتمع فماذا سيكون الحال بين اهل الطبقات الدنيا و معدومي الفكر و العلم و الثقافة..؟!!
رأيت بنفسي أصدقاء و قد قرروا مقاطعتي لمجرد انني ليبرالي ارى ضرورة فصل الدين عن الدولة..!!
وجهة نظري ترى ان خلط الدين بالسياسة يفسدهما معا..
هي وجهة نظري التي اتبناها و اؤمن بها
و لكن كيف لي ان اؤمن بوجهة نظر تخالف وجهة نظر و تعاليم شيوخ السلفية ممن باعوا لهم هؤلاء ادمغتهم منذ زمن و نجحوا في السيطرة عليهم تماما..!!
كيف لي ان اطالب بحماية حقوق المسيحيين المصريين و ان اطالب بالكف عن اعتبارهم جالية اجنبية تحيامعنا على هذا الوطن..مجرد ضيوف ليس الا و ليسوا مواطنين لهم ما للمواطنين المسلمين من حقوق و عليهم ما عليهم من واجبات..؟!!
كيف لي ان ارفض حكم مكتب الارشاد لمصر باعتبار ان لهذا البلد رئيس قد اختارته اغلبية الشعب بإنتخابات ديمقراطية شريفة احترمنا جميعا نتائجها رغم تحفظي وقتها على اي من المرشحينالمتنافسين في جولة الاعادة..؟!!
و لننا انتخبنا رئيسا و ليس (رئيسا و شركاه)...!!
كيف لي ان اعترض على وجود تزوير فج وواضح و بيّن حدث اثناء التصويت على دستور ٢٠١٢
بل كيف لي ان اعترض على الدستور من الأساس...؟!!!
رد فعل اغلب اصدقائي السلفيين و بعض الاخوان على خلافي معهم في الرأي تعدى كثيرا مرحلة التشكيك في رأيك الى التشكيك في درجة ايمانك اصلا...!!
كيف تكون مسلما و تكره حازم صلاح ابو اسماعيل و بلطجة افراد جماعته المسمون (حازمون)..؟!!
و كأن من صحيح الإسلام ان تكون مسلما بالله و رسوله و بإمكانيات و قدرة حازم ابو اسماعيل؟!!!!!!
كيف تكون مسلما و تتحدث عن حقوق المسيحيين...؟!!
مختل انت بالتأكيد ناقص الإيمان
اي مذهب تعتنق انت يا زنديق....؟!!!
المهذبون من ضيقي الأفق هؤلاء يقررون ان يقاطعوك بحذفك من قائمة اصدقائهم بإعتبار ان قائمة اصدقائهم لابد ان تكون طاهرة مثلهم خالية من الزنادقة و معدومي الدين امثالك..!!!
و المتحمسون شديدو الإيمان لابد ان يلقنوك درسا قاسيا اما بسبك اولا ثم حذفك او نعتك بالزنديق على اقل تقدير و الكافر على اقصى تقدير ثم حذفك ايضا
فسلة مهملاتهم هي مكانك يا عديم الدين...!!!!
اما من يتذكر لك ذكريات طيبة نابعة من عشرة عمر او زمالة قديمة فيحوقل و ينصحك لله و يحاول استتابتك علك تعود الى رشدك و صوابك و تتوقف عن حلمك بدولة مدنية حديثة او مساندة النصارى و اعتبارهم مواطنين من الدرجة الاولى..!!!
بعضهم يحاول ان يشكك في اخلاقك او في ماضيك او تاريخك..!!
بعضهم يحاول ان يطعن و يشكك في معلوماتك الدينية بإعتبارك ناقص دين اساسا و انك لا تقرأ سوى الفاتحة و بالعافية كمان..!!!!
الخلاصة ان كثير من الصداقات القديمة و التاريخية و المبنية على اساس من الحب و الود و العشرة قد انهارت على يد اولئك الذين حولوا خلاف سياسي و فكري الى خلاف عقائدي ديني يستوجب محوك من حياتهم و طردك من جنانهم ..!!
علمتني الأشهر السابقة و ما حدث من خلالها على فيسبوك من بعض من كانوا زملاء و اصدقاء انه لا يزال امامنا وقتا طويلا للغاية قبل ان تصل الينا الديمقراطية بمعناها الحقيقي كما يمارسها العالم اجمع..
و اكدت لي صحة وجهة نظري ان خلط الدين بالسياسة بالفعل يفسدهما معا
و اخيرا ايقنت ان المقولة التاريخية التي تؤكد ان (الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) لا تنطبق على الحالة المصرية
و ان الترجمة المصرية لتلك المقولة الخالدة
هي ان الإختلاف في الرأي مع (المتأسلمين) ينسف الود تماما


10 comments:

  1. ثورة يــــ25ناير
    غيرت حياة الناس وأهتمامتهم
    بعضهم تغير للأحسن والأخر للأسوء

    ReplyDelete
  2. أتفق تماما مع العنوان ومع جزء مما كتبت .. فأنا أعاني من نفس ما تعاني منه حضرتك ولكن بالعكس
    فأنا من الإخوان، ويعلم الله أنني لم أسيء يوما لأحد أختلف معه ولم أنشر بوستات تتهم فلان بالعمالة وفلان بالتآمر وفلا بالتحول ... إلخ .. إلا أنني للأسف أتعرض لهجوم من أصدقائي
    الليبراليين وأحيانا أتلقى ألفاظا بذيئة .. كما أن بعض من
    أصدقائي الذين جمعت بيننا أجمل الذكريات في الجامعة وبعدها ولم يروا مني أو أر من إلا كل خير، فهؤلاء للأسف قاطعوني تماما ولمجرد اختلافهم معي
    أنا لست بصدد أن أقنعك بأفكاري أو حتى أعرضها عليك، ولكت ما أريد قوله هو أن التعصب موجود في الطرفين فأنا أراه في أصدقاائي من الإسلاميين ومن الليبراليين وغيرهم ..
    لو كانت مقالتك أكثر موضوعية وإنصافا لنشرتها عاى صفحتي لأن الجزء الأول منها يعبر فعلا عن ما أشعر به

    ReplyDelete
  3. احنا من زمان عندنا خلل فى ثقافة الاختلاف مع الاخر وعبارة لا يفسد للود قضيه دى بتلاقيها عندنا بس كلام ابن عم حواديت
    شوف بئا عندنا الثقافه دى قبل الثوره وجت الثوره واصبح للعباره مفهوم اكثر تخبط وخلل
    فأصبح من رأيه يختلف معنى اصبح بالضروره ضدى والعكس

    خالص تحياتى يا احمد يا بلدياتى

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails