Sunday, 7 October 2012

من الشارع المصري..مشاهدات مصري مغترب


ما كل هذه العورات التي كشفتها لنا ثورة يناير ٢٠١١؟
هل نحن  على هذه الدرجة من سوء الأخلاق منذ أمد بعيد ام ان مثل هذه السلوكيات التي نراها يوميا مستجدة علينا نحن كمصريين..؟!!
هل الحالة التي نحن فيها حاليا اصيلة فينا كجينات وراثية ام انها حالة مكتسبة طارئة سرعان ما ستزول ؟!!
اتحدث طبعا عن حالة فساد الأخلاق و الإنحلال و الإنحطاط التي تسيطر على سلوكيات المصريين في الشارع و في تعاملاتهم اليومية..!!
غبت عن مصر مدة اراها طويلة بعض الشيء لمدة قاربت العام و بالتحديد ١١ شهر منذ سبتمبر ٢٠١١ و حتى اغسطس ٢٠١٢، و عندما عدت الى مصر في اجازة لمدة شهر هالني ما رأيت من المصريين تجاه بعضهم البعض و تجاه اية قواعد او التزامات قانونية .
حالة فوضى عارمة تجتاح الشارع المصري..
بداية
المصريين اصبحت (اعصابهم تعبانة)...محدش مستحمل حد..محدش طايق كلمة من حد
اية محاولة قد ينتج عنها احتكاك مواطن بمواطن أخر فغالبا ما سيسفر هذا الإحتكاك عن (خناقة)..!!
اما مدى سخونة تلك الخناقة و ما ستسفر عنه فهذا يتوقف على الأطراف المشاركة في تلك الخناقة بالطبع..
 اصبح خبر عن مقتل فلان او عدة اشخاص في مشاجرة خبرا عاديا لا يتوقف امامه الكثيرون..!!
الشارع اصبح مالوش كبير..محدش بيحترم حد..و محدش بيخاف من حد..و محدش بيعمل حساب لحد...!!
سائقو الميكروباص لا يهابون رجال المرور..رجال المرور في الغالب الأعم من المناطق غير متواجدين اساسا ..!!
و ان تواجدوا فتواجدهم بشكل صوري فقط..مجرد جثة في المكان ليس الا..!!
كثير ما لاحظت خلال تواجدي في مصر  مشهدا يتكرر كثيرا و هو ارتكاب اصحاب السيارات للمخالفات المرورية في حراسة رجال المرور..!!
و لا ادري هل هذا يعتبر نوع من (جر الشكل) من المواطنين لرجال المرور؟!!
ام ان رجال المرور في مصر اصبحوا مستأنسين و لا يشكلون ادنى خطر على اصحاب السيارات هواة ارتكاب المخالفات..؟!!
السير  عكس الإتجاه اصبح مشهدا مألوفا و لا يثير استغراب او امتعاض اغلب المواطنين..!!
ربما تكون الحالة في القاهرة افضل كثيرا من بقية المحافظات التي تعاني انفلاتا مروريا غير عادي و غير منطقي ايضا..!!
ركن السيارات في الشارع صف ثاني و ثالث و رابع اصبح شيئا معتادا و لا يثير اندهاش او امتعاض او استغراب احدا على الإطلاق..!!
انا افهم ان ما يثير الإندهاش و الامتعاض لدى الناس هو ان يجدوا في طريقهم شيئا غير اعتيادي او غير مألوف بالنسبة لديهم
و لكن فيما يبدو ان مظاهر الانفلات المروري من السير عكس الإتجاه و الركن صف ثاني و ثابث و الإنتظار الخاطىء و عدم احترام اشارات المرور كلها اصبحت اشياء اعتيادية تماما في الشارع المصري لا تلفت نظر احد و لا تثير استياء احد و لا تستفز حتى من هم منوط بهم ازالة مثل هذه المخالفات  و كأن الجميع قد اتفقوا على ان يتعايشوا مع تلك الحالة الفوضوية العبثية في الشارع المصري..!!
اما عن الباعة الجائلين و العشوائيين الذين اقتحموا الشوارع و الأرصفة و ممرات المشاة فحدث و لا حرج..
اصبح اي حد ممكن يفرش فرشته و يبيع اي حاجة في اي مكان..!!
و مش مهم ابدا المكان دة ايه..؟!!
شارع...رصيف...مكان انتظار سيارات...حديقة عامة....مش مهم ابدا
المهم ان هؤلاء الباعة قرروا ان يستعمروا هذا المكان...و اللي هيعترض مالوش عندهم الا البلطجة
و اللي خايف على عمره...مايفتحش بقه...!!!!
لا انكر ان التعديات على الشوارع و الطرقات من قبل الباعة الجائلين قد تقلصت بشدة بعد شهر رمضان بعدما قررت الأجهزة الأمنية او لنقل اغلبها ان يكون عندها دم و تشوف شغلها
الا انني فوجئت ان الباعة الجائلين و حتى الثلث الأول من الشهر الحالي كانوا لا يزالون يحتلون شوارع وسط البلد بالقاهرة بشكل مثير للغثيان و الإشميزاز و الحزن ان يصل الضعف بالدولة للحالة التي يحتل فيها مجموعة من البلطجية شوارع وسط القاهرة و التي يفترض كونها منطقة سياحية و تجارية بهذا الشكل المؤسف و المخزي و المعيب..!!
و لا ادري ان كانوا لا يزالون يحتلون الشوارع و الممرات بمنطقة وسط القاهرة ام لا و لكن اغلب الظن انهم لا يزالون على احتلالهم لها للأسف الشديد و لا تزال الدولة على عهدها من التراخي و الإهمال و عدم رغبة اجهزة الدولة في ممارسة صلاحياتها و ممسئولياتها في حماية المواطنين و مصالحهم..!!
اما عن حركة البناء و المعمار فلقد وجدتها مزدهرة بشكل لم اراه من قبل ..و لا انكر انني كنت حسن النية تجاه ما اراه من حركة بناء بإعتبارها حالة ايجابية الا ان نبهني احد اصدقائي الى الحقيقة المرة و هي ان ما تراه و منبهر به ما هو الا قمة الظواهر السلبية و المثال الجلي و الواضح للغاية على غياب الدولة و انعدام الرقابة
ذلك ان اغلب اعمال البناء هذه هي اعمال مخالفة للشروط و المواصفات و غير مصرح بها اساسا و اغلبها يتم في الخفاء او لنقل انها تتم وسط حالة من غض الطرف و التواطؤ من قبل السلطات المعنية يعني من الأخر كدة (اكنهم مش واخدين بالهم)..!!
اللي عمارته ٥ ادوار قرر وسط تلك الحالة العشوائية ان يجعلهم ٦ و ممكن ٧..و محدش داري بحاجة و لا حد واخد باله من حاجة..!!
حالات لا حصر لها من تعلية الأدوار او بناء ادوار مخالفة او توسعة او استيلاء على رصيف او جزء من شارع ..و لا مين شاف و لا مين دري و لا حياة لمن تنادي..!!
الغريب و العجيب و المثير للغثيان و الغضب ان كل واحد قرر يعلي دور او يبني او يهدم يقرر ان يقوم بغلق الشارع بالكاااامل...!!
كل اصبح يتعامل مع الشارع كما لو انه عزبته الخاصة يتصرف بها كيف يشاء فلا يوجد رادع او ضابط و كل واحد بيعمل اللي في نفسه
و لن اقول بالطبع (اللي بيمليه عليه ضميره) علشان كدة يبقى مفيش ضمير خااااالص..!!
اما السادة اصحاب الكافيتريات و المطاعم فلقد قرروا ان يضموا حرم الطريق الى حرم محلاتهم كدة فردددددة...و اللي مش عاجبه يخبط دماغه في اتخن حيطة..!!!
اما منع السيارات من الركن امام المحلات فدي بقى اصبحت هي العادة و الإستثناء هو ان يكون صاحب المحل كريما عظيما و يسمح لك بركن سيارتك امام محله..!!
ظاهرة عجيبة لا مجال و لا مكان لها في اي مكان في العالم الا هنا في مصر وكالعادة هي مظهر من مظاهر الإنفلات الأخلاقي قبل ان يكون الأمني...!!
لا ادري هل الشعب المصري بسلوكياته تلك لا يستحق الا ان يكون موضوعا دائما تحت قبضة امنية غليظة مثلما كان الحال قبل ثورة ٢٥ يناير؟!!
هل- و اقولها و انا يعتصرني الألم- لا نستحق كشعب بسلوكياته و اخلاقه تلك الا ان يحكمنا مبارك و العادلي؟!!
هل كان مبارك واعيا و مدركا لطبيعة هذا الشعب الذي حكمه ٣٠ سنة بالحديد و النار و كان يرى ان هذا الشعب لا يستحق الا تلك الطريقة و ذلك الأسلوب في حكمه؟!!
هل كان مبارك للأسف محقا عندما قال اما انا او الفوضى؟!!
و هل المدنية و التحضر يمكن ان تعرف طريقها الى سلوكيات و عقلية هذا الشعب ؟!!
ام ان الأجيال الموجودة حاليا بإختلافها و تنوعها الثقافي قد تشبعت تماما بسلوكيات و مفاهيم فوضوية للغاية تظهر اثارها جلية وواضحة على الشارع المصري و ان الأمل في اجيال جديدة تنشأ على نظافة خالية من التلوث و التشوه الفكري و الأخلاقي الذي نراه حولنا في كل مكان ؟!!
اعلم ان ما اكتبه من خلال هذا الموضوع قد يكون محبطا و يبدو سوداويا و متشائما و لكنها للأسف الشديد هي الحقيقة من خلال مشاهدتي للشارع المصري بعد غياب عنه
بالطبع لم يكن الشارع المصري من قبل اية في التحضر و الرقي و لكنه لم يكن ابدا يوما ما على هذه الشاكلة من الفوضى و العشوائية و الانفلات الاخلاقي و السلوكي.
لا يمكن ان نلوم الثورة على ما وصل اليه الشارع المصري من تدني..
فالثورة كانت حتمية و ضرورية و واجبة ايضا
و لكن يبدو ان ثورة يناير ٢٠١١ كان لابد ان تصاحبها ثورة اخرى في السلوكيات و الأخلاق و الوطنية
ثورة داخل نفوسنا تنقيها و تهذبها و ترتقي بها
ثورة تثبت و تؤمد اننا كشعب كنا نستحق بالفعل حكاما افضل و حياة انظف و اجمل مما كنا نحياها تحت وطأة حكم مبارك و زبانيته..!!
هل تلك الثورة قادمة يوما ما..!!
سأستعير اسلوب الكاتب الكبير علاء الأسواني في نهاية مقالاته التي يوما ينهيها بعبارة
(الديمقراطية هي الحل)
لأكتب
التعليم هو الحل......

16 comments:

  1. ف اللحظة اللى انتهيت فيها من قراءة الموضوع الساعة اتنين صباحا فيه ضرب نار ف الشارع ... تخيل ... لحد الوقت ... وللأسف سجايرى خلصت ... ومش مستاجرى انزل اجيب سجاير ... !

    ReplyDelete
  2. شوف التجربه اثبتت ان اغلب المصريين بعد الثوره كما قبل الثوره يعنى للاسف عملية التجميل فشلت فى انها تقوم عيوبنا
    ... يا بلدياتى ده المرتشى فى الخفاء بئا بيرتشى عينى عينك
    والبلطجى والحرامى بئا عادى علنى على عينك يا تاجر والليى مش عاجبه
    وعفريت الوسطا مبقاش بينصرف ولاا بالطبل البلدى
    ...وفى النهايه نتضرع الى الله بأن يوقظ افضل ما فينا تانى لاننا كدا بقينا اوفر قوى مع بعض بصراحه

    ReplyDelete
  3. موضوع ممتاز جدااً....ونتمني لكم التوفيق الدائم
    umzug-umzug
    wohnungsräumung wien

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails