Tuesday, 1 May 2012

ليست قضية (الجيزاوي)..بل قضية ثلاثين عاما مضت

يخطىء من يظن ان غضب المصريين امام السفارة السعودية او على شبكات التواصل الإجتماعي كان  نابعا فقط من رد فعلهم تجاه قضية أحمد  الجيزاوي و شعورهم بأنه مظلوم أو انه قد وقع في (كمين) قد تم نصبه له بإحكام..!!
حصر رد الفعل الغاضب كرد فعل لقضية (الجيزاوي) فقط..هو تفكير سطحي و غير منطقي.
مظاهر الغضب التي شاهدناها أمام السفارة  او تابعناها جميعا على شبكات التواصل الإجتماعي (فيسبوك) و (تويتر) كان بمثابة تنفيث 30 سنة من الغضب...!!
حلقات متتابعة من الإحساس بالظلم و غياب العدالة كان أخرها حلقة (الجيزاوي)..!!
غضب 30 سنة من السياسة الخارجية المصرية و طريقة تعاملها مع مشكلات المصريين بالخارج  بل و كوارثها و خطاياها  في تعاملها مع تلك المشكلات طوال كل هذه السنوات.
غالبية المصريين يرون ان العلاقة بين مصر و الدول العربية خاصة (الخليجية) منها هي علاقة (غير صحية) او بالأحرى (غير سوية)..!
فالمصريون يرون ان بلدهم أكثر قيمة و مكانة من ان يهان مواطنيها في الدول العربية او ان تكون بلدهم و هي الدولة العربية الأكبر دائما تقف في موقف (الأضعف) اما اي مشكلة طرفيها مصر و اي بلد عربي أخر..!!
هذا الشعور بالطبع لدى عامة المصريين لم يأتي من فراغ...او هو مجرد (وهم) في مخيلتهم.., بل هذا الشعور تولد لديهم من (سوابق) عديدة تعامل معها نظام المخلوع (مبارك) بمنتهى الإنبطاح و الإذلال امام الدول العربية في وقت كان الطرف المصري هو صاحب الحق بالفعل و هو المجني عليه..!!
مبارك كان دائما ما يعلي من مصلحة الأجنبي بشكل عام على مصلحة المصري دائما...فالأجنبي دائما على حق..و المواطن المصري مخطىء ددائما و هو دائما الجاني و لو كان صاحب حق..!!
لقد بلغ مدى إحتقار  مبارك و نظامه للمصريين ان انحاز دائما للأجنبي على حساب المصري داخل مصر نفسها..و ليس فقط خارجها..!!
و على يديه اصبحت شوارع مصر و محلاتها و فنادقها مستباحة لبعض (السائحين ) و خاصة العرب يعيثوا فيها فسادا كيفما أرادوا طالما أمنوا الحساب و أدركوا ان أحذيتهم دائما فوق رقبة أي مصري..حتى و ان كان هذا المصري يعيش على أرضه و وطنه و بين أهله و ناسه..!!
و حتى لا يكون الكلام مرسلا و بلا دليل...دعونا نتذكر بعض القضايا مما شغلت الرأي العام حينها و طريقة تعامل النظام السابق مع هذه القضايا و كيف ادى هذا التعامل الى تعميق الشعور لدى المواطن المصري بالذل وان حقه ضائع خارج مصر و ايضا داخلها و بمباركة رسمية من حكومته و رئيسه..!
من منا يستطيع ان ينسى قضية محل المجوهرات و التي قامت احدى الأميرات الخليجيات بشراء مجموعة كبيرة من المجوهرات و الساعات منه ثم امتنعت عن سداد قيمة هذه المشتروات الباهظة الثمن منذ عدة سنوات و لم يستطع صاحب المحل حتى الأن الحصول على حقه من هذه الأميرة و أسر تها..!!
قضية القطري الذي كان يشارك في سباق للسيارات بطريق المطار و تسبب في مصرع عدد من المصريين و لكنه و كالعادة (فص ملح و داب) و هرب الى بلاده فور حدوث الواقعة و بمباركة النظام السابق ضاربا عرض الحائط بمشاعر االمصريين و كرامتهم..!!
قضية الأمير السعودي و المقيم بأحد فنادق 6 اكتوبر و الذي امتنع عن سداد مستحقات الفندق السابق الذي كان يقيم و يستأجر عدة أدوار فيه..!!
قضية نفس الأمير و الذي تسببت كلابه في عقر طفلة مصرية في حديقة الفندق الجديد الذي انتقل للإقامة فيه..!!
و غير ذلك من القضايا التي نقرأ عنها يوميا في الصحف حول ممارسات (بعض) الشباب الخليجيين في مصر و المشكلات التي تحدث يوميا بينهم و الشباب المصري..!!
كل هذه القضايا و غيرها حدثت على ارض مصر و لم ينصف فيها النظام السابق المصريين اطلاقا..بل دائما ما كان يرى ان الطرف الأخر دائما على صواب و ان المصري دائما على خطأ...!!
اما عما يحدث من تجاوزات في حق المصريين بالخارج و خاصة في الدول العربية فحدث و لا حرج...
من منا ينسى قضية الطبيبين المصريين المحتجزين بالسعودية وطريقة تعامل النظام السابق المشينة مع تلك القضية و كأن هذين الطبيبين ليسا مصريين و لا يستحقا ان تتدخل حكومتهما من اجل الإفراج عنهما او الإطمئنان على اوضاعهما داخل محبسيهما..!!
على الرغم ان تلك القضية كان بها من الخفايا و الأسرار الكثير  و التي تصب في مصلحة الطبيبين و تحسن من موقفيهما في القضية الا ان (المصري) دائما مدان...مهان على يد مبارك و نظامه...!!
قضية الطفل المصري و الذي تم اغتصابه على يد مدير مدرسته بالسعودية و الذي ما ان قام الأب بالشكوى والإبلاغ عن هذا المغتصب حتى صدر الحكم بجلد الأب و سجنه...!!
و العشرات بل المئات من القضايا اليومية التي طرفاها دائما عامل مصري و كفيل سعودي و التي لا تتدخل فيها الخارجية المصرية اطلاقا...
و ان تحركت فالكفيل السعودي دائما على حق...!!
الهدف من التذكير بمثل هذه الحوادث الكئيبة ليس صب الزيت على النار او اشعال المزيد من الحرائق في العلاقة بين الشعبين و الدولتين, بل محاولة فهم سبب تلك الحالة من الغضب و السخط الذي اندلع في نفوس المصريين فور علمهم بقضية المحامي المصري أحمد الجيزاوي.
حالة الغضب تلك ليس رد فعل لقضية الجيزاوي وحدها بل هي رد فعل لكل تلك القضايا التي ذكرتها في السابق و غيرها الكثير..
المصري قبل 25 يناير ليس كالمصري قبلها...
المصري قبل الثورة كان كائنا خانعا خاضعا راض دائما بالظلم و الذل و الهوان اما بعد ثورة يناير فالمصري لم يعد كذلك ابدا...لن يرض بالذل و الظلم و الهوان...فلقد انتهى ذلك العهد بنهاية عهد مبارك و نظامه الفاسد الفاجر..
المصريون الذين تظاهروا امام السفارة السعودية بالقاهرة لم يتظاهروا من اجل الجيزاوي...هم تظاهروا من اجل ايصال رسالة واضحة ليس للسعودية تحديدا و انما لجميع دول العالم مفادها ان كرامة المصري اصبحت خط أحمر.
لن يقبل المصريون بعد اليوم ان يتم اهانة واحد منهم او الحط من قدره سواء خارج مصر او داخلها.
بالتأكيد المصريون ليسوا شعبا من الملائكة او انهم لا يخطئون...بالطبع لا..
و لا احد يطالب بأن يكون المصري فوق المحاسبة او العقاب إن اخطأ...
و لكننا جميعا نطالب بالعدل....فقط العدل....
من أخطأ فليحاسب و ليحاكم بالقانون...سواء اكان مصريا او سعوديا او امريكيا او هنديا...العدل هو الأساس
تطبيق القانون على الجميع بصرف النظر عن جنسيته او دينه او لونه هو الحل السحري و الوحيد لمنع نشوب مشكلات و أزمات من هذا النوع مستقبلا..
ربما كان الجيزاوي مذنبا بالفعل و قد لا يكون...
و سواء كان الجيزاوي مذنبا او بريئا فلقد فجرت تلك الأزمة العديد من القضايا المهمة في العلاقة بين الدولتين الكبيرتين لابد من حلها اذا ارادت القيادة السياسية في الدولتين استمرار التعاون و التنسيق بينهما في مختلف المجالات و القضايا و من اهمها وضع أطر ثابتة وواضحة لتعامل كل دولة مع رعايا الدولة الأخرى طبقا لقواعد العدل و القانون و دون محاباة لمواطني دولة على حساب الأخرى...فقط إعمال قواعد العدالة و الشفافية و سيادة القانون.
و اني لأقدر غضب السعوديين من بعض التجاوزات التي حدثت امام السفارة السعودية بالقاهرة فلا احد يقبل اطلاقا ان يتم الاعتداء على سفارة دولة شقيقة او رموزها الوطنية او التطاول على قادتها و زعمائها.
و لو كان قد حدث العكس و اهينت السفارة المصرية في السعودية او العلم المصري او شعار الدولة لكان الغضب الأن يعتمل في قلوبنا جميعا و لم نكن لنسكت ابدا على تلك الإهانة.
و ارجو من المتظاهرين و المعتصمين الإلتزام بأداب التظاهر و رقي الإعتصام و هو ما ينجح كثيرا في تحقيق مطالبه بدون تجاوز او اسفاف او الخطأ في حق الأخرين.

لابد ان يدرك الجميع في مصر و السعودية ان العلاقة بين الدولتين و الشعبين هي علاقة (شراكة) بين الجانبين...علاقة قائمة على المنفعة المتبادلة و لا سيادة لطرف منهما على الأخر.
المصريون العاملون في السعودية يتقاضون أجورا مقابل أعمال يقدمونها للمجتمع السعودي...اي انهم يحصلون على المال مقابل العمل و ليس هبة او منحة او عطية من أحد.
و السعوديون يدفعون أموالا من اجل الحصول على خدمات المصريين..اي انهم يدفعون ثمن خدمتهم..
فلا طرف يمن على الطرف الأخر..
و اذا كان اكثر من مليوني مصري يعملون بالسعودية و عملهم هذا هو مصدر رزقهم الوحيد...فهناك ايضا مستثمرون سعوديون مشاريعهم و استثماراتهم في مصر و تعتمد على  القوة الشرائية المصرية.
اي ان العلاقة بين الدولتين و الشعبين هي علاقة (شراكة) و (مصالح متبادلة) و ليس علاقة (اذعان) او (إذلال)..!
اتمنى ان يتجاوز البلدين و الشعبين تلك الأزمة بل ان يتجاوزوا 30 عاما من التعامل الخاطىء مع مثل تلك الأزمات و نبدأ عهدا جديدا نتجاوز فيه الماضي و خطاياه .
عهدا تكون العلاقة قائمة على أعمدة العدالة و الشفافية و الإحترام المتبادل و الشراكة و سيادة القانون...لا على الظلم و الإذعان و سيادة طرف على الطرف الأخر.

3 comments:

  1. الازمة مش هتتحل باسفين طال عمرك ولا قصر
    هتتحل بالنقاش الجاد الامين الندي من قوة لا من ضعف
    ووضع حلول مش علي حساب حد
    حلول ترضي الضمير الانساني

    ReplyDelete
  2. اتمني بالفعل ان يعقل الجميع طبيعة العلاقات بين البلدين و بين العامل و صاحب العمل لانه لا يجب ن يمن احدنا علي احد
    و ان كنت اري ان المصريين اسبق في المن علي غيرهم من العرب

    ReplyDelete
  3. Vielen Dank .. Und ich hoffe, Sie Mved Entwicklung und Schreiben von verschiedenen Themen :)

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails