Tuesday, 27 March 2012

إحباط ثم (تهنيج)..!!

عندما كنت طالبا..كنت كلما تكاثرت علي الواجبات المدرسية  و المواد العلمية المطلوب مذاكرتها و اقترب موعد الإمتحان أجد نفسي و قد (أحبطت)..!!
هذا الإحباط سرعان ما يتحول سريعا الى حالة من (التهنيج)

اي فقدان القدرة على فعل شيء واحد وسط خضم الأشياء المطلوب منك فعلها..!!
هذا بالتحديد  ما أشعر به حاليا في خضم الأحداث التي تحدث يوميا في الحياة السياسية المصرية .
كمية الأحداث و التفاعلات التي تحدث يوميا في مصر اصبحت من السرعة و الضخامة و ما تحمله من إحباطات ما يجعل اعتى العقول (يهنج) ازاء متابعتها ..فقط متابعتها اما اذا اردت قراءتها و تأملها بعمق فلن يكتفي مخك بالتهنيج فقط...بل ربما ستصاب بالسكتة الدماغية التي ترسلك فورا الى الراحة الأبدية لترتاح من الدنيا و بلاويها و ما يحدث فيها..!!
سيل من الأخبار و التقارير تتوارد الينا على مدار اليوم أغلبها (يسد) النفس   و يصيبك بالغثيان و الميل الى القيء و الإحباط و فقدان الرغبة في فعل اي شيء ايجابي او حتى سلبي..!!
عندما تتابع اخبار تأسيسية الدستور التي احتل اغلب مقاعدها الإسلاميون  لمجرد فوزهم في انتخابات برلمانية ضاربين بعرض الحائط ابسط قواعد المنطق السياسي فلابد ان تحبط.
الإحباط هنا نابعا من اكثر من سبب...
نابعا  من كونك يوما ما تعاطفت مع هذا التيار ازاء ما كان يفعله تجاههم النظام السابق من مداهمات و اعتقالات و سحل و تزوير انتخابات
لتكتشف ان هذا التيار لم يكن يستحق الا هذا فعلا و ان الثورة التي قامت كانت لابد ان تتخلص منهم مثلما تخلصت من الحزب الوطني  بإعتبارهم كانوا جزءا لا يتجزأ من المعادلة السياسية الفاسدة في العهد البائد.

الإحباط ايضا نابعا  من كونك ترى من يكتبون دستور جمهورية مصر العربية  بعد ثورة شعبية عظيمة أغلبهم لا يفقهون شيئا في السياسة عموما و ليس فقط في كتابة الدساتير..!!
كل مؤهلاتهم هو ولائهم لتيار الإسلام السياسي بصرف النظر عن كفاءاتهم او حتى ثقافاتهم..!!
احباط نابع من كون شخصيات مثل الدكتور محمد البرادعي أحد مفجري ثورة يناير و الدكتور أحمد زويل واجهة مصر المشرقة خارج هذه اللجنة في حين ان نقيب الموسيقيين و أحد مدربي كرة القدم أعضاء في لجنة كتابة دستور مصر..!!
احباط  و انت ترى حصاد ثورة 25 يناير التي استشهد في سبيل ان تنجح و ان نحيا احرار في بلد حرة شباب من خيرة شباب الأمة و قد تم اختزالها في مقاعد برلمانية و سلطة زائفة  اصحابها مستعدون للتضحية ب 80 مليون مصري من اجل الحفاظ عليها..!!

احباط و انت ترى نفسك تدفع ثمن  60 عاما من سياسات التجهيل لهذا الشعب من اجل ان يظل ساهيا و لاهيا عن حقوقه لتصب هذه السياسات الحقيرة في صالح جماعات عماد وجودها في الحياة السياسية هو جهل اغلب افراد الشعب المصري و عدم قدرتهم على الإختيار الصائب لمصلحة بلدهم.
احباط و انت تسترجع ذكريات 18 يوما من انبل و امجد ايام التاريخ المصري الحديث  و كيف كنا جميعا نحلم حلما واحدا بمستقبل واعد لهذا البلد لتستيقظ من الحلم على واقع يصف ثوار التحرير بالبلطجية و البرادعي بالعميل..!!
احباط و انت ترى شباب (زي الورد) الغوا عقولهم و اصبحوا أداة في يد جماعة قادتها تحركهم كيفما يشاؤون..!!
يتخذون قرارات (متناقضة) و على شباب الجماعة السمع و الطاعة  بدون أي إعمال للعقل او التفكير..!!
فقط الطاعة العمياء....!!!

إحباط و انت ترى المحطات الفضائية و الصحف تتكالب  على استضافة  بعض (المعاتيه) من (مجنوني الشهرة)  مما حول انتخابات الرئاسة التي عشنا عقودا نحلم بها الى فقرات كوميدية في برامج التوك شو المسائية..!!
إحباط و انت ترى (الكفر) بالثورة و قد بدأ يستشري بين قطاع كبير من عامة الشعب المتضررين من أزمات (مفتعلة)  كأزمتي البنزين و السولار و أزمة البوتاجاز و العجيب انها جميعها أزمات بطلتها وزارة البترول..!!
إحباط و انت ترى ان مصر بعد 25 يناير لم تختلف كثيرا عما قبل 25 يناير...
لا تزال آفة إمساك العصا من المنتصف  عند اتخاذ القرارات المصيرية  سمة مصرية....
قرارات و عقوبات هزلية على خلفية مآساة بورسعيد أثارت غضب طرفي الأزمة و لم تحل المشكلة بل عمقتها  بشكل فج و ينذر بعواقب وخيمة في المستقبل لا يعلم مداها الا الله...
احباطات متتالية على خلفيات أحداث كلها سلبية لا تدفعك الا ان (تهنج) و تفقد القدرة على التفكير او حتى الحوار لتكتفي بالمتابعة في صمت بعد ان ينعقد لسانك و يعجز عقلك عن متابعة أحداث و أفعال و تصريحات كنت تعتقد حتى وقت قريب انها مجرد (خيال علمي)..!!!

4 comments:

  1. السؤال الذي يطرح نفسه الان
    الي متي يستمر هذا الوضع ؟

    ReplyDelete
  2. معاك في كل كلمة هنا
    ماعدا ان مصر بقت اسوء من قبل 25 يناير

    انا بقا الكلام ده كله عمل لي حالة من التنااااااااااحة

    ومش عارفة اكتب كلمة عن اللي جوايا
    بس صراحة انت لخصته

    ReplyDelete
  3. أهــلا بك فى نادى المواطن المصرى المُحبط

    الله وحده هو القادر على فك هذه الغمة وكشف هذه الكٌربة بعد أن يأس العاقلون فى فعل ذلك

    ReplyDelete
  4. ربنا يسترها
    انا خايف بشده ان تتحول ثورتنا هذه الي مصير يشبه مصير ما سبقها من ثورات

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails