Sunday, 18 March 2012

عن الفيسبوك و تويتر و البابا شنودة..أكتب

"انت اتجننت.....عد يا ابني الى صوابك.."
"يا ابني انا خايف عليك...و لو ماكنتش خايف عليك ما كنتش نصحتك"
"معلوماتك عن الدين منقوصة...."
"انا خايف لتحشر معاه في جهنم"
"ايه اللي حصل لك يا ابني...انت كنت عاقل..."

السطور السابقة مجرد جزء يسير من كمية تعليقات انهمرت على حسابي على "فيسبوك" مساء السبت الماضي...!!
اما  هذه (النصائح) الذهبية و المطالبات المخلصة بالإحتكام الى صوت العقل و المنطق   فلا تعود لكوني قد (انحرفت) او اتجهت للمخدرات هربا من الواقع (لا سمح الله)...!!
بل هي رد فعل لمجموعة من ال status اعرب فيها عن خالص تعازي القلبية للأخوة الأقباط في وفاة ابيهم الروحي و زعيمهم الديني البابا شنودة الثالث..!!
فور وفاة البابا شنودة الثالث  سارعت بكتابة مجموعة من التعازي سواء على صفحتي الشخصية او عبر صفحة المدونة على فيسبوك او حتى من خلال حسابي الشخصي على تويتر.
و الحق ان التعازي و المشاعر الطيبة بين المسلمين و الاقباط كانت غالبة بشدة على صفحات الفيسبوك  و على التعليقات حول الحدث و حول اهمية الرجل و مدى تأثيره.
ساعات معدودة فقط  كانت مدة شهر العسل حتى ظهر (حبايبنا) الحلوين هادمي اللذات و مفرقي الجماعات و قاهري الوحدة الوطنية و ضاربيها في مقتل..!!
اخواننا (زعلوا) جدا من تعازي المسلمين للأقباط في فقيدهم الكبير...بإعتبار ان هذا ليس من الدين (من وجهة نظرهم طبعا)..!!
و سرعان ما بدأت حرب الصور و الفيديوهات...
صور عليها (البابا شنودة) و بجوارها تذكير بمواقفه  السياسية ابان حكم مبارك..!!
صور اخرى عليها نصائح بعد جواز الترحم على موتى الأقباط ...!!
فيديوهات للبابا شنودة اثناء عظاته الإسبوعية و كلام يراه البعض منهم موجها ضد الإسلام و المسلمين..!!
لتظهر فيديوهات اخرى لتيار المعتدلين او (الوسطيين) لعدد من علماء المسلمين في مداخلات تليفونية ضمن برامج تليفزيونية تعزي الأقباط في فقيدهم و تحض على الوحدة الوطنية و التراحم بين ابناء الوطن الواحد.
هذا هو الحال فيما يخص (فيسبوك) اما على (تويتر) فالوضع كان اكثر من مزري...
تحول الخلاف بين اولئك و هؤلاء الى تراشق لفظي عنيف طال الإسلام و المسيحية و البابا الراحل و بعض الرموز الاسلامية...!!
هناك نقاط عدة اريد ان اوضحها فيما يخص تلك القضية:
- بداية فإن (البابا شنودة) بالنسبة لي شخصية تاريخية تتمتع بحكمة السنين...
حكمة اكتسبها من سنوات عمره المديد و من خبراته الحياتية العميقة..
شخص (حكيم) تحب ان تستمع لأرائه في مختلف القضايا الوطنية....
نفس رغبتك في ان تعرف رأي (جدك) او (والدك) في قضية ما لكي تستمتع بما سيقوله من كلمات ممزوجة  بمذاق الحكمة الرائع.
- لم اكن راضيا تماما عن دور الكنيسة السياسي ابان العهد السابق بنفس الدرجة التي انتقد فيها دور الأزهر الشريف و ارتمائهما معا (الأزهر و الكنيسة) في احضان السلطة..!!
كنت و مازلت ارى ان المؤسسة الدينية -اسلامية او مسيحية- لابد ان (تسمو) فوق الاعيب السياسة و ان تتخطى (مستنقعات) السياسة القذرة لا ان تنزلق فيها.
الا ان للأسف الشديد كانت مواقف البابا الراحل (متوافقة) تماما مع النظام السابق بشكل اعتقد انه كان مستفزا للأقباط انفسهم قبل ان يكون للمسلمين ايضا.
- رغم تلك المواقف السياسية (المحبطة)  الا ان البابا الراحل قد نجح في الإبقاء على مساحة المحبة و الاحترام التي يكنها له المصريون (المعتدلون بالطبع) ربما بسبب تمتعه بكاريزما نادرة او قدرة ما على ان يكتسب محبتك و احترامك.
- لا ادري ما هي اوجه الاعتراض على تعزية المسيحيين في وفاة راعي كنيستهم...؟!!
اليست التعازي و المواساة انواع من البر التي امرنا به الإسلام...؟!!
هل تعاليم ديننا الحنيف تنهانا عن المودة و البر و التراحم مع اخواننا المسيحيين او مع البشر بوجه عام....؟!!!!
- اصبت بالذهول عندما وجدت اولئك اصحاب (لايصح- لا يجوز) يستندون الى اقوال بعض شيوخ (الوهابية)  و لا يعيرون اي انتباه لأقوال علماء الأمة  فهم لديهم شيوخهم ذوو التوجهات المعروفة و الفتاوى الموجهة...!!
- سؤال أوجهه لأحدهم:
انت مقتنع ان المسيحي كافر...
فما الجدوى التي ستعود عليك عندما تخرج لتقول له في وجهه (يا كافر)..؟!!
هل هذا في مصلحة الإسلام....؟!!
هل هناك فائدة ما ستعم على الاسلام و المسلمين جراء هذا....؟!!
اعتقد ان رد الفعل سيكون (سلبي) للغاية وربما سمعت ما تكره فيما يخصك و دينك...!!
- بخصوص الدعاء بالرحمة لغير المسلمين....
الاسلام دين (رحمة) يدعو الى الرحمة و يحض عليها ...
الله سبحانه و تعالى يقول (رحمتي وسعت كل شيء)
لا ادري اي غضاضة او انحراف ديني  من الدعوة بالرحمة لجميع مخلوقات الله عز و جل...
ثوابت الدين واضحة و لا لبس فيها و لكني لست اكثر من (طامع) و (راجي) لعفو الله عز وجل..
حرام دة كمان؟!!
- البابا شنودة شخصية تاريخية وطنية مصرية لها اسهاماتها الوطنية و دورها الكبير ..
لعب دورا بارزا و حيويا في الحفاظ على تماسك المجتمع المصري  و الحفاظ عليه ضد محاولات الكتيرين ادخالنا في نفق مظلم من الصراعات الطائفية  البغيضة
كانت حكمته في التعامل مع تلك القضايا يتم تفسيرها انها نوع من (الضعف) و (الخنوع) الا ان تلك (الحكمة) و (التروي) نجح في تجنيب مصر ويلات فتن طائفية كادت ان تعصف بالبقية الباقية من الوطن.
- ما تابعته و لمسته من تطرف شديد في الأراء و التعليقات سواء على فيسبوك او تويتر يؤكد ان مستقبل هذا الوطن ليس باهرا...
و ان الثورة لم تصل الى العقول للأسف الشديد
بل ان العقول في حاجة الى ثورة شاملة تنجح في تطهيرها من مخلفات عقود كاملة من الجهل و التخلف و الإحباط اوصلتنا الى ما نحن فيه حاليا...
نحتاج جميعا لثورة شاملة على انفسنا و عقولنا نخرج منها اكثر احتراما لبعضنا البعض و اكثر قدرة على الإستماع و الفهم بل و تقبل الأخر..
ثورة تجعلنا نعامل (الإنسان) كإنسان ...بصرف النظر عن دينه او لونه او معتقداته....
من الأخر.....
لســـــــــــة بدري علينا قوي...!!


14 comments:

  1. أنا أول ما بدأت أعزي ..فوجئت برسايل من نصايح و فيديوهات من شيوخ وهابيين عشان يحرموا العزاء..بجد إتصدمت !
    إحنا مجتمع متلاحم و هما إخواتنا و أحياناً أكتر مش ممكن هسمع كلام واحد على منبر معرفش نيته و مسمعش كلام عقلي و منطقي في إن أصحابنا و إخوانا لهم علينا حق المواساه و الكلمه الطيبه و التراحم و المحبه.
    بجد لسه بدري علينا و ربنا يستر..

    ReplyDelete
    Replies
    1. ربنا يستر
      بس لا اخفي سرا لو قلت لك ان القادم اسوأ

      Delete
  2. البقاء لله و ...
    شكرا

    طيبت جرحى بعد الكثير من الطعن رغم الألم

    ReplyDelete
    Replies
    1. البقاء لله
      لا تحزني

      لا يزال الخير و الرحمة باقيان في قلوب اغلب المصريين
      حتى و ان كان الأخرون صوتهم أعلى

      Delete
  3. لم تكن مشكلتي مع وفاة البابا في هذا الشأن لسبب بسيط- وهو ان كل الطوائف السياسيه ذهبت لأداء العزاء وامتدحوا بالفعل البابا شنوده في مواقفه عبر رئاسته للكنيسه المصريه كل هذه السنين- لكني تذكرت عندما توفى فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي وكيف كان هناك من لم يقول "الله يرحمه" -فقط- لأنه سلم على شيمون بيريز في مؤتمر حوار الاديان
    رأيت المنافقين بالأمس واليوم من اصحاب الرأي الذي كتبته أنت أعلى الصفحه وقد قاموا بتغيير كلامهم من أجل أن يكسبوا المسيحيين في صفهم سواء في انتخابات او غير ذلك مستقبلا وما يفعلوه -انا واثق- انه غير نابع مما هو بداخلهم ولكنه نابع من منطلق المصلحه فقط
    انا عارف ان لسه بدري علينا- وكنت بقول كده من فتره طويله لكن كانوا بيقولوا عني اني مجنون ومتشائم
    الآن أفتح التليفزيون واضحك- أناس بالف وجه وبألف عقيده- عندهم استعداد يبيعوا أبوهم بسبب المصلحه

    ReplyDelete
    Replies
    1. البابا شنودة يختلف عن الشيخ طنطاوي
      كلاهما كانت له مواقف سياسية منتقدة
      كلاهما انحاز للنظام السابق بشكل فج
      كلاهما اقحم الدين في السياسة بشكل غير مقبول
      الا ان الشيخ طنطاوي كان ينظر له كشيخ للأزهر بدرجة موظف اما البابا شنودة فلقد كان شخصية تاريخية و كاريزما

      Delete
  4. اهو التدوينة دي كملت عليا بجد
    من امبارح وانا حزين لما وصلنا اليه من لغة الحوار
    لا في احترام للموت ولا لبعض حتي
    حاجزة تعليقات عندي في اخر بوست مش عايزة انشرها
    تقع تحت بند التحريض علي الفتنة
    وماعنديش فكره اللي كاتبنها عندهم فكرة بان القران نهانا اننا نسب عقيدتهم حتي لايسبوا عقيدتنا عدوا بغير علم
    طيب ربنا لما بعت موسي لفرعون الكافر ماقالوش روح سبله
    قاله قول له قولا لينااااااااااااا
    حزينة جدا وفعلا لسه قصادنا كتير علي مانعرف نحترم ونفهم دينا صح
    ربنا يسمح بزواج الكتابيه ولا يسمح بالكافرة
    واحنا عايزين نشعللها ليه مش عارفة

    ReplyDelete
    Replies
    1. قلة وعي سواء ديني او حتى سياسي او اخلاقي
      احنا عندنا ازمة في الأخلاق للأسف الشديد

      Delete
  5. البقاء لله

    اصحاب الاراء واللي بياخدوا باراء شيوخ معينه بس
    هما اللي بيحللوا وبيحرموا علي مزاجهم

    بس انا فعلا سمعت كلمه انه مينفعش تدعوه بالرحمه من الشيخ سالم عيد الجليل وكيل وزاره الاوقاف
    وان فقط البقاء لله فقط اصح يعنى
    والله اعلم بقي

    بس مش دة المهم موساه الاخوه النصاري والشد من ازرهم
    مش نقف نقول دة كافر ودة بتاع ودة ودة
    دة مش وقته خالص
    تحياتى لك

    ReplyDelete
    Replies
    1. انا اللي اعرفه هو ان ديني يدعو للرحمة و التكافل و التراحم
      استفتي قلبك و ان افتوك

      Delete
  6. معانا ناس عايشين بهيئة البشر لكنهم لاسف هيعيشوا و يموتوا من غير ما يفهموا ابدا ان فيه واجبات تجاه غير المسلمين لازم نؤديها ان مكانش لاجل الواجب فلاجل الوطن
    اجعلوها علاقة نفعية
    نفعية
    نفعية فقط
    لو جعلناها نفعية فقط يجب في هذه الحاله ان نعزيهم
    فما بالكم و العلاقة بين ابناء وطن لا نغف جميعا ما يراد له من تفكك
    افهموا بقي

    ReplyDelete
    Replies
    1. لا فض فوك
      كلام رائع و عين العقل

      Delete
  7. كنت و مازلت ارى ان المؤسسة الدينية -اسلامية او مسيحية- لابد ان (تسمو) فوق الاعيب السياسة و ان تتخطى (مستنقعات) السياسة القذرة لا ان تنزلق فيها.

    أصبت كبد الحقيقة ... فعلا كان كل شئ على مايرام حتى ظهور أولئك المتأسلمون الذين عكروا الصفو على صفحات التواصل الاجتماعى بكل أنواعه

    يكفينا أننا مازلنا نمتلك بعض العقلاء الوسطيين

    تحياتى

    ReplyDelete
    Replies
    1. الحمد لله على كل حال
      و ان شاء الله صوت الحق و العقل هو الأعلى دائما

      Delete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails