Friday, 20 January 2012

حكاية ثورة

سنة 2011 لم تكن سنة عادية....!
كانت سنة استثنائية بكل المقاييس...!
بالنسبة لي كانت استثنائية على المستويين الشخصي و العام...
ومن منا ينكر اهمية هذا العام و تفرد أحداثه و تأثيرها الرهيب على مصر و العالم العربي من خلال ثورات الربيع العربي ...!!
لتدرك أهمية هذا العام 2011 و كيف انه عام استثنائي على مختلف الأصعدة,عليك  ان تقارن بين اليوم و بين مثل هذا اليوم من العام الماضي لتدرك بنفسك ان كل شيء قد تغير من حولك..كل شيء على كافة المستويات و الأصعدة..
و نظرا لخصوصية سنة 2011..فلقد قررت ان اكتب هنا في المدونة سلسلة موضوعات بعنوان (قصة سنة).
سأستعرض في هذه الموضوعات قصة هذه السنة بالصورة و الكلمة
علها تكون موضوعات وثائقية تؤرخ لعام من اكثر الأعوام خصوبة في الأحداث في التاريخ الحديث
كل الشكر لأرشيف جريدة (الشروق) الذي استمديت منه معظم الصور الواردة في هذا الموضوع
-------------------------------
- أقل من نصف ساعة على بداية العام الجديد 2011 حتى اعلنت السنة عن نفسها و انها لن تكون كسابقاتها بل هي سنة استثنائية في كل شيء..متلاحقة الأحداث بشكل مذهل..!!
كانت حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية و التي راح ضحيتها ما بين متوف و مصاب حوالي مائة قبطي  تواجدوا في الكنيسة للإحتفال ببداية العام الميلادي الجديد هي أول القصيدة و الحدث الذي (قص شريط) أحداث 2011.
ليصبح لا حديث يعلو فوق حديث (الوحدة الوطنية) و ضرورة (وأد الفتنة) و (عنصري الأمة)....الخ
وسط تكهنات و اشاعات و تقارير عن منفذي العملية و هل هي عملية (انتحارية) ام (تفجير عن بعد)..؟!!
لينشغل المجتمع ككل بالحديث عن هذا الحادث المأساوي  و قصص (ضحاياه) و هل سيكون بداية لعصر جديد من الإرهاب يجتاح مصر..ام انه حادث سيتم محو أثاره بسرعة..؟!!

















- بعد حادث كنيسة القديسين المروع...و بينما تبدأ اخباره في التواري للصفحات الداخلية للصحف  إذ يفاجأ المجتمع بجندي شرطي (قيل انه مختل نفسيا) يطلق النار بصورة عشوائية داخل احد القطارات بسمالوط بالمنيا  فيوقع قتيلا واحدا و يصيب خمسة جميعهم من الأقباط..!!
ليزيد القلق المجتمعي...و يدق ناقوس الخطر بشدة حول هل هناك موجة عنف موجهة ضد الأقباط...؟!!



- حتى منتصف يناير..لم تكن احتجاجات تونس و انتفاضتها قد قفزت الى الصفحات الأولى بالصحف المصرية..!!
فقط في الصفحات الداخلية...فالكل منشغل بالشأن  المصري الداخلي و تلك الحوادث الدموية الغامضة التي تحدث في مصر..!!
الى ان حدثت (المعجزة)...بن علي هرب...!!
اذن فهي ثورة....!!
القضاء على الديكتاتور اصبح ممكنا...!!
الشعب التونسي ثار.....و خلع ديكتاتوره....و هرب...!!
اذن ففكرة الثورة قد خرجت من حيز المستحيل الى البراح (الممكن)...!!






- تبدأ محاولات (الإنتحار) حرقا  على غرار  سيناريو (البوعزيزي) في تونس امام مجلس الشعب...!!
فالشعب قد فاض به الكيل...و البلد في حاجة الى ثورة حقيقية....و اذا كان (محمد بوعزيزي) قد أشعل ثورة في تونس طهرتها من الفساد و رأس الأفعى فصر ليست أقل من تونس..و الفساد المستشري في مصر يفوق ما كان موجودا في تونس أضعافا مضاعفة..
و اصبح حلم الكثيرين ان يكون (بوعزيزي) مصر...لعل اشعال النار في جسده يخلصه من عذابه و يخلص مصر كلها معه...!!






- ا لمنتحرون  او (محاولو الإنتحار) يتزايدون....و الدعوات على فيسبوك و تويتر تزداد بجعل يوم 25 يناير عيد الشرطة يوماالتوانسة (عملوها)...و إحنا كمان (نقدر نعملها)..!!
مبارك يحتفل مع قيادات الداخلية بعيدهم....و العادلي يعلن ان (جيش الإسلام الفلسطيني) هو منفذ تفجير القديسين...و قادة(الوطني) يعلنون في كل مكان و مناسبة ان (مصر ليست تونس)...
بينما نشطاء الإنترنت يحشدون قواهم استعدادا ل(يوم الغضب).



- أيام الغضب تجتاح مصر كلها...مواجهات بين النشطاء و بين قوات (العادلي) ....
مواجهات في كل مكان...قوات (العادلي) تفض اعتصام 25 يناير في ميدان التحرير بالقوة و بالرصاص المطاطي و الغاز المسيل للدموع..
مبارك يثق تماما في جهازه القمعي و قدرته على مواجهة هذه الإنتفاضة الشعبية الغاضبة..و لا يتخذ اية إجراءات فعلية لإحتواء غضب الشارع..!!
























- جمعة الغضب 28 يناير في نظري هي بداية الثورة الحقيقية...
من 25 يناير و حتى 28 يناير كانت مجرد حالة من الإنتفاضة الشعبية الغاضبة....الا ان الثورة قد تبلورت بالفعل يوم 28 يناير يوم قرر الشعب الإعتصام بميدان التحرير بعد ان حرره  من قبضة (بلطجية العادلي) الذين انهاروا في أول مواجهة حقيقية مع الثوار ..
ليستعين مبارك بالقوات المسلحة (متوهما) انهم سينجحوا فيما عجز عنه العادلي و رجاله في قمع ثورة الشعب ضد ه و نظامه الغارقين في الفساد و الظلم.




و لكن هيهات...صمد الشعب و عقد العزم ان يكمل ثورته حتى النهاية...نهاية مبارك و نظامه الفاسد و التخلص منهم الى الأبد.
- مبارك يحاول انقاذ البقية الباقية من نظامه المتهالك بتعيينه عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية و أحمد شفيق رئيسا للوزراء في محاولة لإمتصاص غضب الشعب الثائر و وأد الثورة...


.....و لكن هيهات...الثورة مستمرة..
- مبارك يقدم المزيد من التنازلات في سبيل انقاذ نظام حكمه المتداعي و يطالب البرلمان بتعديل المادتين 76 و 77 من الدستور و التي بح صوت الجميع من قبل من أجل المطالبة بتعديلهما الا ان كل هذه الأصوات كانت تلقي مصيرها الى سلة المهملات امام جبروت و طغيان ذلك النظام البائد..!!
يتعاطف الكثيرون مع هذا الخطاب المؤثر المكتوب بحرفية بالغة (خطاب يوم 1 فبراير)...و يطالبون بالإنسحاب من ميدان التحرير و فض الإعتصام و اعطاء فرصة لمبارك لنهاية فترة حكمه في سبتمبر 2011 بعد ان وعد بعدم ترشحه مرة أخرى و عدم توريث الحكم لإبنه جمال.



- يحدث انقسام كبير بين افراد الشعب..هل يستمر الإعتصام ام ينفض خاصة ان تلك المطالب التي تعهد مبارك بتحقيقها كانت هي أقصى طموحات الشعب و بما انها قد تحققت...اذا فلا جدوى من استمرار الإعتصام...!!
حتى حدثت (موقعة الجمل) يوم الأربعاء 2 فبراير...
و التي اعادت الثورة الى مسارها الصحيح ووحدت الصفوف مرة أخرى...و جعلت الجميع يقتنع ان من يحكمنا هو (نظام مجرم) لا يتورع عن قتل شعبه في سبيل بقاءه ليستمر في فساده و طغيانه و جبروته..!!
ايقن الجميع بعد موقعة الجمل و ماحدث فيها ان (نصف ثورة) تعني الهلاك...و ان هذا النظام لا يمكن الوثوق فيه...و انه سينتقم اشد انتقام من كل من شارك في الثورة و أيدها..




- كانت موقعة الجمل بالفعل رغم دمويتها الشديدة نقطة فاصلة في مسار الثورة المصرية.....
ينطبق عليها تماما (رب ضارة نافعة)...
فهي التي وحدت الصفوف تماما مرة أخرى
بعدها توافدت الحشود على ميدان التحرير يوميا منذ 3 فبراير يتخللها مليونيات ايام (الجمعة) و (الثلاثاء) تطالب مبارك بالتنحي بل و تصر على هذا المطلب بإعتباره مطلبا لا فصال فيه و لا تراجع عنه..
سطر الشعب في تلك الأيام ملحمة تاريخية رائعة من البطولة و التلاحم بين الشعب و بعضه و بين الشعب و قواته المسلحة و بين عنصري الأمة المسلمين و الأقباط..
لوحات فنية رائعة يعجز القلم عن وصفها او التعبير عنها.......














- كانت مصر كلها على موعد مع انتصار الثورة مساء يوم 11 فبراير عندما أعلن عمر سليمان نائب مبارك عن تخلي مبارك عن سلطاته كرئيس للجمهورية و تفويض القوات المسلحة بإدارة شئون البلاد



لتعم الفرحة أرجاء مصر من شرقها لغربها و من شمالها لجنوبها معلنة انتصار (ارادة الشعب)...
ليسدل الستار على ايام من انبل و اجمل الأيام التي عاشتها الأمة المصرية على مدار تاريخها الطويل..
لتبدأ فصولا جديدة من فصول الثورة المصرية...!!





الثورة لم تنته....و لا تزال مستمرة...
و ستستمر حتى تتحقق جميع مطالبها....
حتى تتطهر مصر تماما من دنس 30 عاما من الظلم و الفساد...
تحيا مصر....
و الفاتحة على روح كل من ضحى بحياته لأجل ان نحيا نحن و أولادنا و أحفادنا..

4 comments:

  1. بوست جميل جدا كأنك بتتكلم عن أول امبارح بليل
    مصر احداثها خلت السنة مرت كشهر
    فيه مشكلة في البوست في الأرقام
    الأرقام ظاهرة على هيئة حروف واشكال

    تحياتي

    ReplyDelete
    Replies
    1. انا فعلا لاحظت مشكلة الأرقام دي
      بتظهر احيانا و بتختفي احيانا
      مش عارف ليه؟؟
      عموما
      كل سنة و مصر كلها بخير و السنه الجاية تكون مصر افضل و اجمل ان شاء الله

      Delete
  2. تحياتى على موضوع السلسلة ... وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails