Sunday, 30 October 2011

رسالة الى صديقي الفلاح



صديقي المواطن المصري (الفلاح) البسيط الغلبان...
بعد التحية....,
لا تجهد نفسك في محاولة ان تتذكرني...فأنت لا تعرفني اساسا...لم يسبق لنا ان التقينا وجها لوجه...!!
ليس تقصيرا منك يا صديقي بل ان التقصير من ناحيتي انا...
انا الذي لم اسع يوما الى الإلتقاء بك و محاولة التعرف عليك عن قرب...
بل دائما ما اراقبك عن بعد....من امام شاشة التليفزيون او (كيبورد) الكمبيوتر...!!
و كأننا لا نعيش في بلد واحدة...فوق نفس الأرض و تظللنا نفس السماء ...و يحكمنا نفس الحكام...و نعاني من نفس البؤس و الشقاء...!!
لا اعلم لماذا دائما انظر اليك دائما  (نظرة دونية) بإعتبارك  انسانا من مرتبة أقل...او انك لا تستحق الا ان تكون تابعا لا ان تكون صانعا للحدث او مؤثرا فيه..!!
ربما انت السبب يا صديقي في هذه الصورة  التي اراك عليها...انت الذي اهملت في حق نفسك واسرتك في التعليم الجيد و الخدمات الصحية المتميزة و المظهر الأنيق...
قررت ان (تتقوقع) داخل شرنقتك و الا تواكب ما يحدث حولك من تطور و تقدم تعليمي و علمي و تكنولوجي  و سياسي
انت يا صديقي من قررت ان تكون (مفعولا) به لا (فاعلا)...!!
و لكنك يا صديقي و بفضل ثورة يناير التي غالبا لم تشارك فيها ستصبح فاعلا و ستقرر انت و اهلك و اصدقائك مصير هذا البلد....
و هو ما دفني اليوم لكتابة هذه الرسالة اليك.....
من الأخر كدة....
أنا خايف منك......و خايف برضة عليك....!!
خايف منك لأني عارف و متأكد انك لن تحسن الإختيار في انتخابات البرلمان القادمة و ان اختياراتك (ان تركت لتختار بحرية) لن تخرج عن واحد من اثنين:
إما فلول و إما سلفيين.....!!
و هو ما سيودي بنا جميعا (بما اننا في مركب واحد) الى الهاوية.
انا اعلم جيدا يا عزيزي اننا (كمثقفين) قد قصرنا في حقك...و لم نهتم او نعتن بك....
قصرنا في تأهيلك ثقافيا و سياسيا و جلسنا هنا امام شاشات الكومبيوتر على (فيسبوك)  و (تويتر) نخاطب بعضنا البعض و نضع الإفتراضات و النظريات و ما يصح و ما لا يصح و ما هو الأفضل من وجهة (نظرنا) لا من وجهة نظرك انت
على الرغم من كونك من ستختار و من تؤثر في الأختيار...!!
تناسينا انك انت و غيرك من اقاربك و اصدقائك  هم من سيقررون و هم من سيختارون البرلمان القادم بل و رئيس مصر القادم..!!
بل شكل (مصر) القادم ايضا......
لم نكتفي بأن (تناسينا) وجودك في حياتنا بل لقد (تعمدنا) اهانتك و التقليل من شأنك و (سبك) في احيان كثيرة....!!
اهملناك و تركناك بين مطرقة (الفلول) و سندان (المتأسلمين)
و يالبجاحتنا...لقد طلبنا منك ان تترك اولئك و هؤلاء و تختارنا نحن (الليبراليين)  و انت لا تعرفنا و لم ترانا من الأساس و نحن من يحقر من قدرك و يقلل من شأنك...!!
و لكن قبل ان تتوجه الى صناديق الإقتراع و تحدد انت و اهلك و جيرانك مستقبل مصر خلال المرحلة القادمة اود ان الفت انتباهك لأشياء قد تبدو عنك غائبة في زحمة الدعايا و الوعود الإنتخابية المدهونة بالزبدة 
تذكر يا اخي ان اكثر من 30 سنة من حكم الوطني المنحل قد افقر مصر و امرضها بل و اقعدها و اعجزها...!!
تذكر ابن عمك الذي داهمه المرض الخبيث  و هو العائل الوحيد لأسرته المكونة من 10 افراد...!!
تذكر بنت خالتك التي داهمها فشل كلوي باعت على اثره القيراطين (اللي حيلتها) و بقت يا ولداه ايد ورا و ايد قدام...!!
بلاش دة و دي.....تذكر حال قريتك اللي لحد دلوقتي ماوصلهاش مياة نظيفة صالحة للشرب..و افتكر كمية امراض الكلى اللي في البلد من ورا اختلاط مياة الشرب بمياة المجاري...!!
تذكر و انت عائد من (المدينة) ليلا في طريق غير ممهد و ليس عليه (لمبة) واحدة تقيك شر الطريق ...!!
تذكر شوارع و طرقات (البلد) التي تصبح (برك) و (مستنقعات) و (وحلة) فور سقوط الأمطار شتاءا...!!
تذكر ابنك و ابن اخيك  و اصدقائهم و معظم شباب القرية خريجي الجامعات و المعاهد و الذين حجزوا اماكنهم المستديمة على المقاهي و النواصي  بدون ادنى بارقة امل في مستقبل افضل..!!
عليك ان تتذكر كل المآسي التي مرت في حياتك....كل (المر) الذي تجرعته انت و أهلك و ذويك لمدة 30 سنة  حتى لا تنتخب نفس الأشخاص الذين اذاقوك و اذاقونا معك و اذاقوا مصر كلها كؤوس العذاب و المرار...
انت من ستختار......
عليك ان تختار بين الماضي الأليم بكل سلبياته و مواجعه و أهاته و بين مستقبل واعد لك و لي و لأبناءنا و احفادنا...!!
و لكن حذار يا صديقي ان تهرب من مطرقة (من اجلك انت) لتقع في سندان (قناة تأخذك الى الجنة)...!!!
لا تصدق من يقول لك انه مرشح (الدين)...او ان انتخابه (ثواب) و انتخاب غيره (خطيئة)...!!
لا تنخدع مرة أخرى...يكفي مرة واحدة خدعوك فيها و أوهموك ان التصويت ب(نعم) هو تصويت للإسلام و ان التصويت ب (لا) هو الكفر بعينه...!!
و لعلك يا صديقى قد رأيت بنفسك كيف ان (نعم) اوصلتنا الى ما نحن فيه حاليا....!!!

اعلم انك قد (صوتت) بنعم في استفتاء التعديلات الدستورية  في مارس الماضي بحسن نية و حبا في هذا البلد او طلبا للثواب و الأجر من الله نصرة للإسلام و حفاظا على هوية مصر الإسلامية كما افهموك...!!
و لكن هل يعجبك الحال في مصر الأن يا صديقي....؟!!
هل هذا هو الإستقرار الذي وعدوك بتحقيقه...؟!!

اتمنى ان تدرك يا صديقي ان عليك ان تختار من سيفيدك و يفيد اولادك و اهلك و قريتك...من سيعمل بكل اخلاص لصالحك و لصالح مجتمعك....من سيكون بمقدورك ان تسحب منه الثقة ان احسست انه مقصر في واجباته كنائب عنك...من سيقدم لك كشف حساب بما وعد به فأنجزه..
لا من سيتهمك بالكفر و الزندقة ان قررت ان تسحب منه الثقة....!!
فسحب الثقة من الإسلامين او بالأحرى (المتأسلمين) يعني الردة و الخروج من الملة....!!
صديقي العزيز....,
لن اكذب عليك و اقول انني واثق في اختيارك....فالحقيقة اني و كما اسررت لك من قبل (خايف منك)....فلقد اهملناك و تركناك كالكرة يتقاذفها الفلول و الإسلاميون  وو قفنا نشاهدهم و نحن متكاسلين و نشعر بالكبرياء و العلياء ان ننقذك من براثنهم...!!
أعلم جيدا يا عزيزي ان كلا من الفلول و السلفيين قد  شوهوا سمعتنا...و انهم قد افهموك ان (الليبرالية) هي الكلمة المرادفة للكفر و الإلحاد او على اقل تقدير للإباحية و انعدام الأخلاق...!!
و أعلم ايضا انك لم تجد من يصحح لك هذا المفهوم المغلوط و المغرض....فلقد اكتفينا بمخاطبة من لهم حسابات على (فيسبوك) و(تويتر) و انت لست منهم بكل تأكيد...!!
ربما ستشاهد الفترة القادمة بعض الليبراليين يا صديقي بعد ان ادركوا انك ستصبح (فاعلا) للمرة الأولى في حياتك..سيخطبون ودك...سيحاولون تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة من تلك التي (حقنك) بها الفلول و الإسلاميون مستغلين ضعف ثقافتك و قلة إطلاعك..
استمع اليهم جيدا يا صديقي...فهؤلاء يؤمنون بحقك في الإختيار و لكن الإختيار على اسس سليمة و ليس من خلال العزف على مشاعرك الدينية ..!!
يؤمنون ان الدين لله و الوطن للجميع....يؤمنون بحقك و حق الأجيال القادمة في تعليم جيد و خدمة صحية ممتازة و فرص عمل مبنية على اساس الكفاءة و ليس على اساس الواسطة و المحسوبية.
لا تصدق من سيشوه سمعتهم يا صديقي فهؤلاء اناس متدينون عارفون بربهم...مهمومين بقضايا و طنهم..مصر هي شغلهم الشاغل...يحلمون بحياة افضل لجميع المصريين دون تمييز على اساس عرق او دين.
أعلم انك غاضب منهم لأنهم اهملوك و لكن لا عليك...فقط امنحهم فرصة...فرصة واحدة فقط و لن تندم....
فرصة ستغير وجه مصر للأجمل...و هو بالتأكيد ما تتمناه و تنشده بإعتبارك وطني مخلص.
ربما لن تصلك هذه الرسالة...و لكن ان وصلتك فأرجو ان تعي ما فيها جيدا و تدرك انك الأن اصبحت من تصنع الحدث و اتمنى ان تكون على قدر المسئولية.....
و السلام ختام
امضاء
مواطن مصري  (ليبرالي)...بيحب مصر.....و مش كافر

Saturday, 22 October 2011

معمر و ناصر....في العالم الأخر



حاولت من خلال السطور القادمة ان اتخيل حوار دار في العالم الأخر بين جمال عبد الناصر و معمر القذافي...!!
الحوار (تخيلي) بحت....و غير مبن على اسس دينية او جدال عقيم هل هما في الجنة ام في النار...
هذه امور غيبية بيد الله عز و جل وحده و لا دخل لنا كبشر فيها....
مجرد فكرة (طرأت) على بالي و قررت ان انقلها عبر المدونة...فقط لا غير.
--------------------------------------
ناصر
أهـــــــــــــــــــــــلا معمر....ازيك يا أخي لك وحشة و الله...إتأخرت كدة ليه؟
معمر
          إتأخرت إيه بس......بالعكس دة أنا حاسس اني جيت بدري...دة انا لسة ماكملتش 70 سنة....!!
         انا إتخطفت يا زعيــــــــــــــم....!!
ناصر:
          معلش...عموما حمدا لله على السلامة....بس ايه يا راجل اللي انت عملته تحت دة...!!
         42 سنة في الحكم....؟!!! مش كتير شوية...؟!!!
معمر:
        كتيـــــر؟!! مين اللي بيتكلم....؟!! طيب اراهنك ان انت لو كان ربنا طول في عمرك و فضلت تحكم...كان زمانك بتحكم مصر               لحد دلوقتي....!!
        دة احنا بنتعلم منك يا راااااجل...!!!
ناصر: 
          أنا......!!!!!!
         انت بتقارن نفسك بي أنا.....لا ملكش حق يا معمر بجد.
معمر:
          و ماقارنش نفسي بيك ليه...مش انت اللي قلت عليا على رؤوس الأشهاد (إاني أرى فيك شبابي)..!!
         مش إنت اللي اطلقت علي لقب (أمين القومية العربية)..!!
          إنت القدوة يا زعيم...منك اتعلمت الزعامة...انت اللي ابتدعت لقب (الزعيم الأوحد)..!!
          انت اللي علمتنا ان (الحرية كل الحرية للثورة و لا حرية لأعداء الثورة)...!!
         انت اللي ابدعت ازاي تتخلص من خصومك بالمحاكمات الهزلية و الإختفاء القسري و التعذيب...!!
        إنت اللي دلتنا على الطريق و كل حكام الدول العربية بعدك مشوا على خطاك...!!
ناصر:
        إخرس......انت بتقارن نفسك بي...!!
        أنا زعيم الأمة العربية....أنا اللي كل الجماهير بتحلف بإسمي لحد النهاردة من المحيط الى الخليج..
        أنا اللي اصبحت قدوة في النزاهة و الشرف و نظافة اليد...
        أنا عمري ما كنت دموي....انا كنت بأحمي الثورة...!!
       الثورة كانت في خطر و كان لازم أحميها من الأعداء المتربصين بها...!!!
معمر:
          ههههههههههه.....كلنا كنا بنقول كدة.....!!
         و كلنا كنا بنبرر لنفسنا قتل الناس  و سحلهم و تعذيبهم بالحفاظ على الثورة ...!!
         و انت عارف اكتر مني قد ايه الكرسي مريح و لا يمكن التنازل عنه حتى لو سالت بحور من الدماء....!!
ناصر:
       لا...لا...لا بس انت زودتها قوي...ايه اللي انت كنت بتعمله دة...؟!!
معمر:
          لو فكرت كويس هتلاقينا مشيت على خطالك يا زعيم...!!
         حرمت مصر من الديمقراطية......و أنا حرمت ليبيا من الديمقراطية
         نظام حكمك مبني على الحزب الواحد (الإتحاد الإشتراكي)...و انا نظام حكمي مبني على الكيان الواحد (المؤتمرات الشعبية)
         سحلت معارضيك و عذبتهم....و انا معملتش غير كدة...
         سوقت نفسك للشعوب المقهورة كعدو للغرب...و انا كذلك كنت عدو الغرب الأول في المنطقة..
        عشت في دور الزعيم الأوحد...حكم الفرد...و انا كنت الزعيم الأوحد برضة..
        اعتمدت على اهل الثقة...و انا كذلك ماكانش حواليا الا محل ثقتي...
ناصر:
         يعني عايز تفهمني ان مفيش فرق بيننا و ان احنا الاتنين زي بعض....؟!!!
معمر:
          لا طبعا...في فرق....!!
         الفرق في اختلاف الزمن يا عزيزي
         لو كان ربنا اطال عمرك و عشت في زماننا ..كنت هتعمل اكتر من اللي عملناه 100 مرة...!!
        انت اللي ساعدك و خلى سيرتك لسة (عطرة) على السنة الكثيرين هو ان ربنا لم يرد لك ان يختبرك في المواقف و الإنقلابات     و   محاولات الإغتيال التي تعرضت لها
       دة انت في 18 سنة حكم....و كمية الكوارث الإنسانية اللي عملتها....!!
      مابالك بقى 42 سنة كنت عملت ايه........؟!!!!
      كمان انت على ايامك لم تكن لوسائل الإعلام كل هذه القوة و السطوة و القدرة على كشف (المستخبي)...
     فكنت انت و اعوانك تعملوا (العملة) من دول...و لا مين شاف و لا مين دري..!!
ناصر: 
        طب و اولادك و اللي عملوه في البلد  و في الناس....ايه ياعم انت كنت بتربيهم على الإجرام...؟!!
        دي عصابة.....!!
معمر:
         حظك من السماء........!!
        لو كان ربنا امد في عمرك كنت هاتشوف بنفسك اولادك كانوا هيعملوا ايه في مصر...!!
       اللي كان (هيشبط) في الحكم...و اللي كان  هيبقى مزاجه في (البيزينس)....و لا زي الواد اللي ربنا بلاني به اللي كان عايز يبقى      لعيب كرة (بالعافية)..!!
      هي دي سمة العصر يا زعيم.....!!
      و هنروح بعيد ليه مانت عندك مبارك و عياله...و حافظ الأسد و عياله...و علي صالح و ابنه...!!
      و كانت الدنيا هتمشي حلاوة....منه لله اللي كان السبب بقى....!!
     دة انت تحمد ربنا انك اترحمت من العيال و همهم...!!
    العيال طالعين (طماعين) قوي يا زعيم....مش عارف لمين....؟!!
    بالمناسبة....هو السادات فين مش شايفه يعني....؟!!
ناصر:
           السادات زعلان منك يا سيدي و حالف ما يقابلك...!!
          مش ناسي انك (قللت أدبك) عليه في أخر أيامه...و لا انك كنت هتطير من الفرح لما اغتالوه...!!
معمر: 
        معقوووول...؟!!
       لا انا هصالحه...ما احنا خلاص كلنا في الهوا سوا....!!
      انا هامشي بقى يا زعيم علشان عندي جلسة (حساب) و غالبا هتتطول شوية.....!!
     إنت عارف...42 سنة في الحكم مش شوية....!!!
    بس قبل ما امشي عايز اقول لك حاجة مهمة......
"من سن في الإسلام سنة حسنة  كان له أجرها و أجر من عمل بها من بعده  لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا, و من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا"
صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم
و انت يا زعيم...اول من ابتدعت الديكتاتورية و الحكم بالحديد و النار في المنطقة العربية....و كلنا مشينا وراك....!!
ربنا يسامحك بقى......!!!!  

Monday, 17 October 2011

أنا قرفان


من الأخر كدة و على بلاطة.....أنا قرفــــــــــــــــان....!!
المجتمع المصري يمر الأن بأسوأ حالة يمكن ان يمر بها مجتمع ما في بلد متحضر...!!
طائفية بغيضة....تبادل اتهامات و اهانات بين المسلمين و الأقباط..حرب اعلامية بين فضائيات دينية مشبوهة التمويل من الجانبين....!!
لا اعلم اين يكمن الخطأ؟!!!
من اوصل عقول شبابنا الى هذه الحالة من التيبس و التصلب....؟!!
من جعل منهم لقمة سائغة لكل متطرف و مهووس؟!!
اهو نظام تعليم فاشل افقد الأجيال الواحدة وراء الأخرى القدرة على التفكير و إعمال العقل....؟!!
ام  ان (مشايخ) السلطة اوصلونا الى هذه الحالة من عدم الإقتناع بكل ما يفتون به او يخرج من افواههم فأضطر الشباب و طالبي العلم و الفتوى للبحث عن مصادر اخرى لإستيقاء علوم دينهم...؟!!
ام ان كمية الخلاعة و الإنحراف داخل المجتمع و على شاشات الفضائيات ادى الى لجوء الكثيرين الى قنوات فضائية (دينية) خارج السيطرة...؟!!
من الذي مكن مشايخ (السلفية) و (الوهابية) من عقول شبابنا يتلاعبوا بها كيف يشاؤن ...يكفرون فلانا و يعلنون الحرب على علان...؟!!
نفس الكلام ينطبق على اقباط مصر
ما هذه الفضائيات الدينية المتطرفة على القمر الأوروبي و التي جعلت من اهانة الإسلام و الرسول عليه الصلاة و السلام  هدفا و غاية ووسيلة لتحقيق شهرة رخيصة و انتشار حقير....؟!!
لماذا تحول عدد كبير من الأقباط عن المنهج المعتدل الى منهج طائفي  بغيض...؟!!
لماذا دائما مسيرات الأقباط يتم فيها رفع (الصلبان) وسط هدير الهتافات الدينية المدافعة عن الصليب و المسيحية...؟!!
من اوصلنا الى هذه الحالة.....؟!!
لماذا لا يدرك البعض ان الدين لله و الوطن للجميع....؟
لماذا لا يدعوا الخلق للخالق...؟!!
لماذا لا يعبد كل انسان منا الله على طريقته و كما يمليه عليه دينه و قلبه و عقله و يترك الأخر يفعل نفس الشيء...؟
لماذا ترك الكثيرون منا امور دينهم و التفقه فيه و تفرغ لدين الأخر و اشبعه نقدا و تقريعا و اهانة و جرح لمشاعر اتباع هذا الدين...؟!!
هل ما يحدث بين بعض الشباب المسلم و القبطي من التراشق بمقاطع الفيديو المتطرفة  تمثل ازمة (تربية) ام ازمة (ثقافة) ام ازمة (علم)...؟!!
ام انها ازمة (ثقة) في المصادر الشرعية للعلوم الدينية كالأزهر الشريف و الكنيسة الأرثوذكسية الذي ارتمى رموزهما في السياسة و في احضان النظام السابق الفاسد متخليين عن مهمتهما الأساسية و الطبيعية و الفهم الصحيح للدين  و متنازلين عنها طوعا لشيوخ متشددين  او لقساوسة طائفيين   يظهرون على فضائيات ممولة خارجية من مصادر متعددة اهدافها غير خفية على اي متابع او مراقب للعلاقات الدولية و لأهداف بعض الدول و اطماعها داخل مصر.
ما يحدث حاليا على فضاء الإنترنت من تراشق لفظي و (قلة ادب) بين بعض الشباب المسلم و القبطي  يذكرني ببعض الأباء و الأمهات  الذين يقرروا التخلي عن تربية ابنائهم والتفرغ للسياسة او البيزنس..
ليتلقف الأبناء مجموعة من رفاق السوء  و يصبحوا (لقمة) سائغة او (عجينة) طرية في ايديهم يشكلونها كيفما شاءوا....!!
هذا هو ما حدث بالضبط.....
ترك الأزهر و الكنيسة دورهما الأساسي في نشر مبادىء الدين السمحة و تفرغا للعب دور (الدمية) في يد النظام السابق  يحركهما كيف يشاء
فكانت النتيجة ان تلقفت الفضائيات اياها  العديد من الشباب المغيب و غذت عقولهم بالطائفية البغيضة و عدم تقبل الأخر ...و هو ما تظهر أثاره حاليا على يوتيوب و فيسبوك و تويتر...و ما خفي كان أعظم...!!
أنا.............قرفااااااااااااااااااااان

Wednesday, 12 October 2011

(صورة)......مايكل و فيفيان


مش قادر ارتب افكاري و ازوق الكلام...جحيم من الأفكار و الخواطر اجتاحت رأسي فور رؤيتي لهذه الصورة..!!
البوست دة عن (صورة)...و لكنها صورة بمليون كلمة
فكرت ان  اترك البوست بدون و لا كلمة...
فالصورة تكفي..
الا ان كمية التفاعلات النفسية  و الفكرية داخل قلبي و عقلي أبت الا ان اخرجها على هيئة سطور و كلمات قد تكون غير مترابطة او منمقة..!!
تأثير الصورة دي عليا كان قوي جدا للدرجة اللي افقدتني القدرة على الكلام لفترة...
وضعت الصورة دي قدامي و عجز العقل على ابتكار الكلمات المناسبة وسط خضم الأفكار التي اشتعلت في رأسي...!!!
الصورة دي بتوضح الفرق بين الحياة و الموت....
بين المستقبل  بجماله و تفاؤله و بين الواقع المؤلم الصادم.
بين الفرح و الحزن.....!!
اول ما عيني وقعت على الصورة دي ....
اتصدمت....!!!
حسيت قد ايه الأحلام ممكن تنهار فجأة...
حسيت قد ايه القدر ممكن يخبىء لنا اشياء لا نتوقعها...
قد نقضي ايام و ليالي نحلم و نبني قصورا على الرمال ليأتي من يهدمها بكل قسوة...

صحيح هما اسمهما (مايكل و فيفيان)...بس وارد جدا يكون مكانهم اتنين غيرهم اسمهم (محمد و فاطمة)
اي اتنين.....
مش مهم ديانتهم ايه...و لا جنسيتهم ايه...!!
الأكيد ان في روح زهقت...و احلام انهارت...و مرارة ستبقى في القلب أبد الأبدين
لا اعرفهما و لم يسبق لي ان قابلتهما في اية مناسبة من قبل...
و لا اعتقد انهما يمتلكا ربع الشهرة التي تمتلكها بعض الوجوه التي دخلت حياتنا بعد 25 يناير من الباب الواسع..!!
و لكن القدر اراد لهما ان يحققا شهرة من نوع أخر

لقد صارا بطلي احدث قصة مأساوية...!!
(مايكل و فيفيان)

مايكل مسعد:
مش فارق معايا ان تكون مسيحي او مسلم...و لا فارق معايا من المخطىء الجيش ام الأقباط...و لا فارق معايا قضيتك عندما خرجت في مسيرة الأقباط  هل كانت قضية عادلة ام لا؟؟
و لا فارق معايا هل مصر كانت تحتمل مسيرات طائفية اصلا و لا لأ....
كل دة مش فارق معايا
انا اللي فرق معايا قوي في الصورة دي بكل ما تحمله من شجن  و مفارقة هو
 ان اللي راح دة انسان.....
روح ازهقت...
كان بيحلم و بيخطط لمستقبله مع حبيبته
و فجأة كله راح في خبر كان...و لم يتبق لها الا الحسرة و جرح في القلب لن يندمل.

اللي عايز يحس قد ايه الصورة دي مؤلمة انسانيا...يتخيل نفسه مكان (مايكل) و يتخيل (حبيبته) او (خطيبته) او (زوجته) مكان (فيفيان)...و ساعتها هيحس قد ايه الدنيا مش مستاهلة اي حاجة من اللي احنا بنتصارع عليها يوميا...
و ان الحياة ممكن تنتهي في لحظة و لا يتبقى من الإنسان الا سيرة و ذكريات بعضها جميل و بعضها مؤلم.
انا لا اكتب هذه الكلمات لكي احلل لماذا مات مايكل و من قتله.....
انا اكتب هنا لكي انقل مشاعري تجاه (صورة) هزت مشاعري و عقلي و جعلتني افكر و اتدبر في الحياة و الموت و كيف ان الإنسان يعيش عمره و هو لا يدري ماذا يخبىء له القدر....
و ان الموت قد يأخذ منك من تحب فجأة بلا رحمة...و لكنها هكذا هي الحياة...حكمة ربنا
مجرد فكرة فلسفية اردت ان انقلها...فقط لا غير

Thursday, 6 October 2011

في ليبيا القذافي...كانت لنا أيام

لم يدر بخلدي  انني يوما ما سأذهب الى ليبيا لأعمل هناك و أقيم...!!
معلوماتي عن ليبيا لم تكن تتعدى كونها دولة مجاورة لمصر يحكمها شخص غريب الأطوار اسمه (معمر القذافي)  ..!
عانت كثيرا من حصار اقتصادي خانق فرض عليها خلال فترة التسعينات عقابا على تورط النظام الليبي في تفجير طائرة امريكية فوق بلدة لوكيربي الأسكتلندية  ورفضه تسلمين المتهمين لمحاكمتهما..!!
ومع بداية الألفية الجديدة تم فك الحصار عن الشعب الليبي عندما اذعن نظام القذافي لرغبات المجتمع الدولي و قام بتسليم المتهمين بالإضافة الى تقديم فروض الطاعة و الولاء للغرب  و التخلي عن برنامجه النووي و الرغبة في فتح صفحة جديدة في علاقة ليبيا بدول العالم المختلفة..!!
ربما هذا التحول الغريب في الموقف الليبي  كان نابعا في الأساس من  مشاهدة العقيد القذافي لصديقه الصدوق و زميله في مدرسة (الديكتاتورية) صدام حسين  يتم اعدامه بدم بارد اول ايام العيد...!!
ادرك يومها العقيد الليبي ان  عليه ان (يهدي) اللعب....فلا مجال للفتونة و استعراض القوة الأن...فالعاصفة قوية و لابد من الإنحناء لها اذا اراد ان يحمي عرشه و يحافظ عليه لنفسه اولا ثم لولده من بعده...!!
معلوماتي عن (ليبيا) بشكل عام كانت كلها معلومات سياسية..نابعة من مواقف النظام الليبي المتضاربة تجاه العالم ..بالإضافة طبعا الى اخر تقاليع العقيد القذافي من ملابس غريبة و تصرفات اغرب و تعليقات في اجتماعات قمم عربية و افريقية تثير الدهشة و الغرابة من امكانية ان تصدر من زعيم دولة..!!
عرض على ان اذهب للعمل و الإقامة في ليبيا من قبل الشركة التي اعمل بها في مصر  و التي قررت ان تقوم بالإستثمار في ليبيا ووقع الإختيار علي ضمن مجموعة للعمل هناك.
لا انكر انني تحمست للتجربة بشدة لسببين السبب الأول سبب مادي فالعرض كان مغريا.
و السبب الثاني هو ان الحياة في ليبيا بالتأكيد ستختلف عن الحياة في السعودية التي سبق و كان لي تجربة في العمل بها لمدة سنتين..!!
لم احب الإقامة بالمملكة العربية السعودية في بدايات الألفية ربما بسبب صغر سني وقتها و عدم اعتيادي على الغربة و ربما بسبب مشاكل مهنية واجهتني هناك خاصة بالشركة التي كنت اعمل بها وقتها و التي لم تكن تناسب طموحاتي ....!!
و تمنيت ان تكون الحياة في ليبيا مختلفة عن الحياة في السعودية و هو ما تحقق فعلا...!!
غادرت القاهرة  الى ليبيا نهاية مايو 2009 .
اول ما لفت نظري بمطار القاهرة هو نوعية الركاب المسافرين على الطائرة المتجهة الى طرابلس و الذي لم يسبق ان رأيت مثله في الرحلات المختلفة التي سافرت خلالها...!!
الأغلبية العظمى  من ركاب الطائرة التي تستعد لمغادرة طرابلس من (العمال) و بالتحديد من الصعيد..و هو ما ادهشني بشدة لا لشيء الا لأنني لم يسبق لي ان رأيت مثل هذا المشهد من قبل ..!!
كل رحلات الطيران التي اقلتني من قبل للسعودية او لغيرها لم تكن على هذه الشاكلة من قبل اطلاقا..كان الركاب من نوعية مختلفة تماما...لم يسبق لي ان رأيت من قبل (بؤجة) ملابس على طائرة من قبل...!!
في احدى رحلات عودتي من احدى الأجازات جلست في مقعد يتوسط اثنان من العمال...اكتشفت انهما اميان...و انهما عاملان زراعيان يسافران الى ليبيا للمرة الأولى في حياتهما للعمل في احدى المزارع هناك.
و حتى الأن لا اعلم لماذا كانت الطائرات المتجهة الى ليبيا تكتظ بعمال مصريين بينما الطائرات المتجهة الى الخليج نادرا ما تجد عليها عمال و انما اطباء و مهندسين و محاسبين و مدرسين....الخ
حطت الطائرة بي في مطار طرابلس العالمي.
 (هو اسمه كدة)...العالمـــــــــــــــي...!!
و ليس فيه من (العالمية) الا اسمه...!!
مطار غاية في البدائية...لا تملك و انت تدلف الى هذا المطار للوهلة الأولى الا ان تضرب كفا بكف..كيف للمطار الرئيسي لدولة نفطية مثل ليبيا ان يكون بهذا الشكل ؟!!
الفرق شاسع بين مطار القاهرة الدولي و امكاناته الهائلة و فخامته  و بين مطار طرابلس العالمي ببدائيته الرهيبة ..!!
سوق حرة تكاد لا تراها و لا تشعر بوجودها اساسا...!!
عدد 2 سير للحقائب فقط لا غير....اكثر من رحلة تجد حقائبها على نفس السير (خاصة في اثناء ضغط الرحلات في الأجازات و الأعياد)..!!
في احدى مرات عودتي من اجازة العيد...انتظرت امام سير الحقائب حوالي الساعتين نظرا لأن السير لم يكن مخصصا لركاب الطائرة المصرية فقط و انما نفس السير لحقائب ركاب الطائرتين المصرية و التونسية معا...!!
و لك ان تتخيل حجم التكدس الناتج عن ذلك...!!!
و كالعادة في جميع الدول العربية (النفطية)...كاونتر جوازات لأهل البلد (الليبيين فقط) و كاونتر (للأجانب)...عرب ...افارقة...امريكان...بنغال...هنود...لايهم..!!
بالمناسبة هو ال (option) دة مش هينزل لنا احنا كمان في مطار القاهرة و لا ايه؟!!!
داخل المطار و ساحته الخارجية...صور للقائد في كل مكان..في كل المراحل العمرية..!!
ستصيبك في البداية صدمة جراء كمية صور القائد التي ستصطدم بها عيناك...الا ان كمية الصور التي ستراها في المطار على كثرتها لا تمثل شيئا اذا ما قورنت بكمية الصور التي ستصطدم بها في كل شبر في طرابلس..!!
المطار يبعد عن المدينة حوالي 20 كم...طوال الطريق من المطار الى المدينة صور القائد في كل مكان..صور تهنىء بأعياد الفاتح...لا يهم نحن في اي شهر في السنة..فالتهاني بأعياد الفاتح تستمر طوال العام من سبتمبر الى سبتمبر  الذي يليه...حتى يتم تغيير رقم العيد فقط..العيد ال 39 لثورة الفاتح...العيد ال 40...ال41...و هكذا...!!
صور اخرى للقائد تحتها مقولة تاريخية له...او سطر من سطور الكتاب الأخضر...لا يهم..الأهم هي الصورة..الأهم ان يكون القائد حاضر...!!
صور له و هو شاب...و اخرى و هو يرتدي احد ازيائه الغريبة..صور له و هو بزي قبائل (الطوارق)..و اخرى و هو بزيه العسكري..!!
اغرب الصور التي يمكن ان تراها هي صورة لطالب في اعدادي او ثانوي وسط جمع من التلاميذ .. و الصورة مذيلة بتوضيح ان هذه هي صورة الأخ القائد في مدرسته و هو ثائرا على ظلم (ناظر) المدرسة...!!!
اي انه (ثائر) من يومه.....!!!
عندما سافرت لطرابلس للمرة الأولى في مايو 2009 لم يكن في طرابلس الا فندق واحد فقط فئة ال 5 نجوم (كورينثيا باب افريقيا)..!!
الا انه اثناء مغادرتي لها مع اندلاع الثورة في شوارع طرابلس كان عدد فنادق ال 5 نجوم قد وصل الى الرقم 3 في العاصمة طرابلس ليس من بينهم اسماء مثل هيلتون او شيراتون او ميريديان...!!
شوارع طرابلس تذكرك بمصر في ثمانينات القرن الماضي...شوارع قديمة...مبان قديمة خاصة منطقة وسط البلد و شارعي (الرشيد) و (عمر المختار).
شارع عمر المختار اشهر شوارع طرابلس و  المكتظ بالمحال التجارية يذكرك للوهلة الأولى بشوارع روكسي او الحي التجاري ببورسعيد...!!
اما شارع الرشيد بباعته المفترشين الأرصفة امام المحال التجارية و فنادقه (الرخيصة) فتحس و انت هناك انك بمنطقة وسط البلد بالقاهرة.
حتى سيارات الأجرة (الأبيض * الأسود) تذكرك بالقاهرة القديمة قبل ظهور التاكسي الأبيض و الأصفر...!!
محلات (مؤمن) للوجبات السريعة الشهيرة  التي يوجد بطرابلس ثلاثة فروع لها ايضا تجعلك تحس بروح من القاهرة داخل طرابلس.
بإختصار طرابلس في الكثير من احيائها قريبة الشبه بقاهرة الثمانينات  بأحيائها القديمة و مبانيها العتيقة.
تندهش كيف لمصر المكتظة بالسكان المحدودة الموارد ان تكون متقدمة بسنوات كثيرة عن دولة مثل ليبيا الغنية الموارد قليلة السكان بهذا الشكل..؟!!
في طرابلس لن تجد اماكن مثل (سيتي ستارز) و (جنينة مول) و (كارفور) و (سبينيس).....الخ
كل هذه الأشياء لا مكان لها في ليبيا القذافي....!! فهي مظاهر رأسمالية  مستغلة لا مكان لها في مجتمع اشتراكي مثل المجتمع الليبي...!!
اما محلات مثل كنتاكي و بيتزاهت و هارديز و ماكدونالدز  فهي بالطبع (خيال علمي) لا مكان لها على ارض ليبيا القذافي فكلها رموز للأمبريالية الأمريكية العفنة...!!
البنوك في طرابلس لا تزال تسير بنظام عفا عليه الزمن و اعتقد انه لا مثيل له في اية من دول العالم الأن...فأغلب البنوك لا تزال غير مربوطة بشبكة واحدة..!!
بمعنى انه ان كنت تتعامل مع احد فروع بنك ما...فلا يجوز ان تتعامل مع فرع أخر لنفس البنك غير هذا الفرع الذي قمت بفتح حسابك فيه..!!!!!
ناهيك عن ندرة ماكينات الصراف الآلي (ATM) لدرجة انك تستطيع ان تعد عدد هذه الماكينات المتواجدة في طرابلس كلها على اصابع يديك الواحدة...!!!
طبعا استعمال ال visa card و master card  لا مجال له في ليبيا....فالأغلب الأعم من المحال سواء الكبرى او المتوسطة لا تمتلك الجهاز اللازم لإستعمال مثل هذه الكروت...!!
بإختصار فإن التكنولوجيا البنكية و التي ينعم بها العالم كله و التي جعلت الحياة اسهل كثيرا  لم يكن لها وجود في ليبيا القذافي و لا أدري هل كان ينتوي ان يقوم بتطوير هذا القطاع الهام و الحيوي ام انه كان يعتبر ان تلك التسهيلات الحياتية  جزء من الرأسمالية المتعفنة ايضا؟!!!
على الرغم ان ليبيا تنعم بشواطىء يصل طولها الى حوالي
2000 كم الا انها كانت مهملة اهمال جسيم بشكل لا تملك حياله الا ان تستغرب و تضرب كفا بكف كيف لبد يمتلك هذه الثروة الطبيعية اتي تتمناها اية دولة في العالم و تكون مهملة بهذا الشكل...!!
شواطىء غير ممهدة على الإطلاق....قمامة و مخلفات متراكمة على الشواطىء و لا تجد من يزيلها...!!
لا مكان في ليبيا القذافي للمنتجعات الفاخرة و الشواطىء الممهدة الساحرة....فقط مخيمات يتم نصبها صيفا بمنطقة (تاجوراء) للأنشطة الكشفية  الطلابية  و دمتم...!!!
السياحة لم يكن لها مكان في ليبيا القذافي و لم تحتل اية اولويات من اولويات حكمه الذي لا اعلم ما هي اساسا...!!
اما عن الخدمات الطبية فهي في ليبيا قصة تستحق ان تروى....!!
فعلى الرغم من ان ليبيا تختلف  عن دول الخليج العربي في كونها لديها اكتفاء ذاتي من الأطباء و الصيادلة الا  ان الخدمة الطبية في ليبيا متندية للغاية.....!!
تدهشك كمية (المصحات) و (الصيدليات) داخل المدن الليبية و بعضها على درجة عالية من (الفخامة) و (الحداثة)  الا ان الليبيين  (في الغالب الأعم) لديهم اعتقاد راسخ ان الطب الحديث لا وجود له داخل الأراضي الليبية....!!
اي ان كل هذه المصحات و المستشفيات قد تكون صالحة للمتابعة الصحية او للعمليات الجراحية  الصغرى (minor operations) اما العمليات الجراحية الكبرى و الحالات المستعصية فالحل ليس في ليبيا انما في تونس او مصر او الأردن..(الترتيب مقصود تبعا لأولويات الإختيار و الثقة لدى المواطن الليبي).
لدرجة ان تونس قامت بإنشاء مصحات و مستوصفات على الحدود بين ليبيا و تونس من أجل تقديم خدمة صحية و طبية للمواطنين الليبيين...!!
اما عن سوق الدواء في ليبيا فهو (سوق) بالمعنى الحرفي للكلمة....!!
في سوق الدواء كل شيء مباح....بضاعة (مهربة) من كل مكان....اسعار متفاوتة بين الصيدليات و بعضها لنفس الصنف....ادوية غير مسجلة و يتم بيعها في الصيدليات الكبرى...!!
اذا اردت يوما شراء دواء معين فستفاجأ ان الصيدلي يخيرك  بين المنتج ذو التصنيع البريطاني مثلا او الأسباني او المصري او التونسي او الأردني....الخ
و حتى لا تتخيل ان هذه الأدوية بدائل لبعضها احب ان اؤكد لك انها بدائل لنفس الصنف...!!!
بمعنى انك اذا اردت مثلا ان تشتري علبة مضاد حيوي (augmentin) فستفاجأ ان الصيدلي يوضح لك انه يوجد اوجمنتن مصري و تونسي و بريطاني و اسباني....الخ
و كل صنف من  (اوجمنتن) بسعر مختلف  على حسب البلد المصنع و ان كانوا يتفقون اغلبهم في كونهم (ادوية مهربة)...!!!
قطاع الإتصالات في ليبيا القذافي يعتبر مثالا حيا في الفساد...!!
فليبيا تمتلك شبكتين للمحمول (ليبيانا) و (المدار الجديد)  و كلاهما يسيطر عليهما اسرة القذافي و بالتحديد ابنه الأكبر محمد...!!
و هذا في اعتقادي ربما يكون السبب الأهم في ارتفاع اسعار المكالمات الهاتفية سواء لداخل ليبيا او خارجها بالمقارنة بدولة مثل مصر او حتى بدول الخليج العربي.
اما عن خدمة الإنترنت في ليبيا فتحتكرها شركة واحدة هي شركة (ليبيا للإتصالات و التقنية)  و التي كانت تسيطر عليها ايضا اسرة العقيد و بالتحديد ابنه (محمد) (تخصص اتصالات )...!!
و على الرغم ان تقنية الخدمة في حد ذاتها جيدة (wimax) الا انها بطيئة الى حد بعيد و كثيرة الأعطال بالإضافة الى تكلفتها العالية..!!
لكي تدرك كم السرقة و النهب و الإحتكار عليك ان تعلم ان شهريا يتم شحن الرصيد ب (40 دينار ليبي) اي حوالي (180 جنيه مصري) من اجل ان  يتم منحك حصة شهرية ب (10 جيجا بايت) تم زيادتها لاحقا الى (15 جيجا بايت)...!!
اي انه انترنت محدود السعة و بطيء و مع ذلك هو اغلى انترنت بالمنطقة....!!!
و اذا كانت الإتصالات الليبية واقعة تحت يد (محمد القذافي) فالرياضة الليبية و خاصة كرة القدم تحت تصرف (الساعدي القذافي)....!!
الليبيون يحتفظون في ذاكراتهم بالعديد و العديد من المهازل التي اقترفها الساعدي القذافي في حق  كرة القدم الليبية  من التلاعب في نتائج المباريات و ترجيح كفة العديد من اللقاءات الراضية لصالح فريق معين...!!
بالإضافة الى كونه قائدا للمنتخب الليبي على الرغم من محدودية موهبته ...!!
الا انه و بسبب الإهمال الرهيب لكرة القدم و ما اصاب كرة القدم الليبية على يد اسرة العقيد  فلقد اصبح اهتمام الليبيين الأكبر بكرة القدم ينصب على متابعتهم للدوري الإيطالي و الأسباني اكثر بكثير من اهتمامهم بالدوري المحلي المعروف نتيجته مسبقا...!!
الا ان ذلك لا يمنع ان طرابلس يوم مباراة القمة بين فريقي الإتحاد و أهلي طرابلس  تتحول الى  استاد كبير فالكل يحمل الأعلام و يرتدي ملابس فريقه المفضل...و ان كانت النتيجة معروفة سلفا و هي فوز الإتحاد دائما...(نادي السلطة في نظر اغلب اللليبيين)...!!
في ليبيا تنتشر المقاهي في كل مكان....فالشعب الليبي يعشق القهوة و خاصة القهوة الإيطالية و ليست (التركية) كما نشربها نحن المصريون.
ربما بسبب  تأثر الشعب الليبي بالثقافة الإيطالية نظرا لإحتلال الطليان لليبيا و هو ما يظهر جليا في بعض الكلمات المتداولة و التي تم استخدامها في الحوارات العادية بين الليبيين و بعضهم على الرغم من انها كلمات ايطالية..!!
فعلى سبيل المثال لا الحصر كلمة (مطبخ) بالعامية الليبية يسمى  (كوشينا)  المشتقة من الإيطالية (Cucina)..!!
قهوة ال (الميكياتو) الإيطالية الشهيرة يعشقها الليبيون و يقبلون على شربها تحت اسم (مكياطا)......الخ
الفساد داخل الشرطة الليبية كان حاضرا و بقوة في ليبيا القذافي..!!
يكفي ان تعلم انني و كل اصدقائي و زملائي لم ندفع مخالفة مرور واحدة طوال مدة اقامتنا لمدة تقارب السنتين في ليبيا...!!
ليس السبب في ذلك هو التزامنا بتعليمات المرور فقط...و انما لمعرفتنا (من أين تؤكل الكتف)....!!
ف (20 او 30 دينار ليبي) من جيبك الى رجل المرور في كتيب السيارة كفيلة بعدم تحرير اية مخالفة مهما كانت قيمتها او جسامة فعلها....!!
وربما يتم ايقافك بدون اية مخالفة واضحة و ذلك من اجل البحث عن مخالفة  او بالأحرى البحث عن (سبوبة) تقوم بدفعها صاغرا ..!!
فبالتأكيد دفع 20 دينارا (اتاوة) ستكون افضل كثيرا من دفع 300 او 400 دينارا قيمة مخالفة مرورية غالبا ما تكون (ملفقة)...!!
معدلات سرقة السيارات عالية جدا في ليبيا ....فهي اكثر الجرائم انتشارا...ربما بسبب كمية الأفارقة الرهيبة الموجودة داخل الأراضي الليبية بدون اية اوراق هوية او (اقامة) ...!!
بعد ان فتحها القذافي (ع البحري) للشعوب الأفريقية خاصة تلك الدول المتاخمة لليبيا جنوبا (مالي و تشاد و النيجر) مما ادى الى ظهور عدد من الجرائم خاصة (السرقة) داخل المجتمع الليبي.
بالطبع ليس كل تلك الشعوب على هذه الشاكلة و انما فتح باب الهجرة الى ليبيا دون قيود و بدون اجراءات فحص و تدقيق ادى الى اندساس الكثير من اللصوص و المجرمين مع العمالة المهاجرة مما ادى الى ظهور حالات السرقات  و زيادتها داخل مجتمع ليبيا.
الشعب اللليبي شعب طيب للغاية لديه الكثير من القيم النبيلة التي تنبهر لوجودها في هذا الزمان بعد ان اختفت او لنقل ندر وجودها في مجتمع مثل المجتمع المصري..!!
اللييبيون شعب يحترم المرأة بشدة...فالمرأة لها قدسية شديدة داخل المجتمع الليبي..فالمرأة لها الأولوية دائما في قضاء المصالح المختلفة و المرور في الطريق او عبور الشارع...الخ
الليبيون يحترمون المشاة بشدة...فلو كنت سائرا على قدمك و تريد عبور الطريق فحتما ستجد السيارات تهدىء من سرعتها و تقف حتى يتسنى لك عبور الطريق..!!
لن تضطر في شوارع طرابلس ان تتقمص شخصية (لاعب اكروبات) اذا اردت ان تعبر الطريق..فستجد الكل يساعدك على انجاز هذه المهمة الشاقة بكل اريحية..!!
قيم تكاد تكون اختفت من مجتمعنا المصري  و لكنها للحق لا تزال حاضرة و بقوة داخل المجتمع الليبي.
اما عن نظرة الليبيين للمصريين  و علاقتهم بنا ....فهي علاقة متشابكة و معقدة و لكنها تستحق ان يتم تحليل هذه العلاقة بإيجابياتها و سلبياتها.
العلاقة بين الليبيين و المصريين علاقات تاريخية قديمة بل و علاقات نسب و مصاهرة.
عدد كبير من الليبيين متزوج  من مصريات و بالتالي يوجد عدد كبير من ابناء الشعب الليبي و لهم اخوال و اهل في مصر.
ربما يظهر هذا جليا اكثر لدى سكان المنطقة الشرقية (بنغازي و طبرق و البيضاء و درنة)  لقربها من مصر و ارتباط القبائل الليبية في هذه المناطق بالقبائل المصرية في مطروح و الفيوم و الوادي الجديد.
و لكن هذا الكلام  يمكن ان نطلق عليه (نظريا) اكثر من كونه عمليا...!!
فالواقع ان الليبيين  ربما كان لديهم تجارب سابقة سلبية في تعاملهم مع المصريين خاصة العمال...!!
(فهلوة) بعض العمال المصريين و ادعاء المعرفة اضرت كثيرا بسمعة العامل المصري في ليبيا و انعكس ذلك على النظرة العامة للمصري في معظم المجالات...!!
عندما فتحها القذافي على البحري للسفر الى ليبيا بدون اجراءات او تأشيرات قطعا استغلها البعض اسوأ استغلال ...فأصبحت (الفهلوة) هي سيدة الموقف...!!
فنفس الشخص يصلح لجميع الأغراض (نجار و سباك و بناء و نقاش و مبلط قيشاني) ...!!
مما ادى بالطبع الى الفشل في كل هذه الحرف لأنه بالأساس (عاطل) ....!!
و هو ما ادى الى فقدان الثقة في العامل المصري بشكل عام.....!!!
لم تقتصر حالة فقدان الثقة في كل ما هو مصري  على  (الحرفيين) فقط و انما امتد ليشمل التخصصات الأخرى كالأطباء و المدرسين...الخ
سمعت بنفسي احد الليبيين و هو يسأل عن الطبيب المتواجد في المصحة   فعرف انه مصري فقرر العدول عن زيارة هذا الطبيب و البحث عن طبيب اخر....!!!
الا ان المصريين مندمجون بشدة داخل المجتمع الليبي حتى صاروا جزءا منه..يكفي ان تعلم ان تعداد الشعب الليبي يبلغ حوالي 6 مليون نسمة بالإضافة الى حوالي مليون مصري في ليبيا (على اقل تقدير)...!!
تعاملت مع اكثر من عائلة ليبية على المستوى الأسري...ودودون للغاية....مترابطون...لا تشعر بالغربة اطلاقا و انت تسكن معهم بنفس المنزل او البناية..ستشعر انهم عائلتك و انك صرت واحدا منهم.
لا تشعر بإختلافات شديدة و جذرية بين المجتمعين المصري و الليبي ...تحس انهم شبهنا...ناس زينا...!!
في بداية تعاملك مع اي ليبي لن تشعر بالألفة تجاهه...ستشعر بالرهبة للوهلة الأولى...ستحس انك لن تستطيع  ان تتعامل معه كصديق...فالصداقة بينكم شبه مستحيلة...!!
الا ان هذا الإعتقاد سيتحطم في اقرب وقت و ستكتشف كم ان هذا الشخص طيب للغاية و لكن 42 عاما من حكم القذافي  اثرت بشكل كبير على اغلب الشعب ممن لم تتح لهم فرصة السفر او الدراسة في الخارج  في فرض حالة من العزلة الشديدة جعلتهم يرتابون بشدة من اي غريب  سرعان ما يزول هذا الإرتياب لتظهر الشخصية الحقيقية للإنسان الليبي.
بشكل عام كانت ايامي في ليبيا اكثر من رائعة...حيث البساطة و السلام النفسي و البحر المتوسط و  البعد عن صخب الحياة و فخامتها و ابهارها الشديد..!!
 لا يستطع ان يتفهم لماذا قام الشعب الليبي بهذه الثورة العظيمة و تلك الملحمة البطولية الرائعة  الا من عاش في ليبيا القذافي و شاهد ولمس بنفسه كيف حول هذا الرجل ليبيا من دولة عظيمة الموارد  بحيث تضعها مواردها ضمن اغنى دول العالم و اكثر شعوب الأرض رفاهية الى دولة محدودة القدرات و الإمكانيات  و شعب يعاني من سوء الخدمات التعليمية و الصحية والحياتية بشكل عام...!!
هذا الرجل ليس فقط ديكتاتور عدو للديمقراطية و الحريات و لكنه احد اخطر اللصوص  على وجه الأرض...!!
كيف اوصل بلد نفطي مترامي الأطراف و المساحات بهذا الشكل الى هذه الدرجة من البدائية و عدم مواكبة العالم الخارجي ؟!!
الشعب الليبي استفاق بعد 42 سنة من النوم و صمم على ان يصلح ما افسده (الطاغية) و هم قادرون على ذلك.
انتظر و اتطلع لليبيا مختلفة تمام الإختلاف عن ليبيا التي عشت فيها سنتين من عمري...ليبيا اجمل و اغنى و اقوى...و شعب ليبي اكثر تفتحا  على العالم و اندماجا مع الأخرين...وكلي ثقة و يقين في ان  يحدث ذلك بعون الله قريبا.

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails