Saturday, 30 July 2011

1 إستنطـــــــــــاع

يعني ايه (استنطاع)....؟!!
(استنطاع) صيغة مبالغة على وزن (استفعال)...زيها زي (استهبال) و (استسهال) و (استعباط)...!!
و زي ما (استهبال) من الهبل...و (استسهال) من السهولة..و (استعباط) من العبط...كذلك (استنطاع) من النطاعة..!!
و (النطع) هو الفهلوي....اللي فاكر نفسه صايع ...اللي فاكر نفسه اذكى اخواته ..اللي قرر ان افضل طريقة لكسب الرزق او حتى التعامل مع المجتمع هو (نلقيح) الجتة و سواقة (الهبل على الشيطنة)...!!
في عدة موضوعات -لسة لحد  دلوقتي مش عارف عددها- هتناول عدة مظاهر للإستنطاع في الشارع المصري  اللي ممكن نكون كلنا ملاحظينها بس مش عارفين نعمل معاها اي رد فعل...!!
و غالبا برضة بعد ما نتناول الموضوعات دي هنفضل برضة مش عارفين نكافح (الإستنطاع) دة لإنه غالبا قد تحول فعلا لسرطان في الشارع المصري و لا أمل في الشفاء منه...!!!
-----------------------------------------
اقوى مثال للإستنطاع و الإستعباط في الشارع المصري يتجلى بوضوح عندما (تركن) سيارتك في مكان ما و تذهب لقضاء مصلحة او شراء شيء ما و تعود لتستقل سيارتك لتجد فجأة ظهر شاب طويل عريض يسد عين الشمس اقل كلمة يمكن ان تصفه انه (هلف) و يطلب منك نقود نظير (ركن) سيارتك في الشارع.....!!!!!!!!!!!
يعني انت تبقى راكن عربيتك في شارع الحكومة لتفاجأ بمن يطلب منك (مقابل) هذه الركنة.....بأي منطق...مش عارف....؟!!
انظر حولي لأبحث عن اية (يافطة) تخبرني ان دة (جراج) برسوم محددة......لا اجد....!!
انظر الى السيارة و افحصها لعل هذا الشاب اليافع يكون قد قام بغسلها او حتى مسحها اثناء غيابي فيكون هذه النقود مقابل هذه الخدمة فأجد السيارة و قد ازدادت اتساخا من تراب الشارع.....!!!!!!!
اضرب اخماسا في اسداس...من هؤلاء المواطنين الذين يقومون بتحصيل اموال من مواطنين أخرين بدون اي مقابل يقدمونه او خدمة يقدمونها...؟!!
هم لا يملكون الشارع......و لم يقوموا بأي خدمة للسيارة...او حتى يساعدوك في ايجاد ركنة للسيارة و مع ذلك يطلبون مقابل مادي....؟!!!
مقابل ايه.................؟!!!! و اللهي ما عارف................!!!!
المهزلة تكتمل عندما تقرر ان تدفع بعد ان تقنع نفسك انه نوع جديد من (التسول) و ان الجنيه الذي ستدفعه هو نوع من (الصدقة) و تدعي ان يجعل الله هذه الصدقة في ميزان حسناتك..., لتفاجأ ان هذا (النطع) قد قام بتحديد قيمة (الإتاوة) بنفسه و انك لابد ان تلتزم بدفع 2 او 3 جنيه حسب المكان...........!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الأكثر عجبا ان تجد من هم في نفس الموقف يقومون بدفع (الإتاوة) صاغرين.....بنفس راضية كما لو انه حق مكتسب لهذا النطع..!!
لا أدري هل يقومون بالدفع اما (تكبيرا) للدماغ...و اما لإقتناعهم انهم قد قاموا بركن سياراتهم في مكان يضع هذا النطع و شلته يدهم عليه  و اما خوفا و فزعا من البلطجة....الخ
السؤال الأكثر الحاحا بالنسبة لي هو من هؤلاء....؟!!
و من يقف ورائهم.....؟!!
و من المستفيد من انتشار هؤلاء المتنطعون في كل شوارع مصر.....؟!!
و ما هي الإدارة المنوط بها القبض على هؤلاء داخل جهاز الشرطة....؟!! و لماذا لا تقوم بالقبض عليهم بتهمة النصب و تحصيل اموال من المواطنين بدون وجه حق...؟!!!!
و حتى لا يتهم احدا (الثورة) بإعتبارها سببا مباشرا لأية بلاوي تحدث لنا هذه الأيام...هذا (الموديل) من النظاعة قديم و افراز من افرازات العهد البائد.
و المطلوب ان تختفي هذه (الكائنات) من الشارع بل المجتمع ككل بعد الثورة...و لكن هل تختفي فعلا...و متى؟!!
الله وحده اعلم

Friday, 22 July 2011

عمال و فلاحين


اخيرا وجدت ما تتفرد به مصر بين جميع دول العالم المتحضر منه و النامي...
الدستور المصري به مادة فريدة متفردة متوحدة بين جميع دساتير العالم.....يتم تعديل الدستور...تغييره...تعطيله...تمزيقه....اما هذه المادة فهي لا تمس....كل شيء في الحياة قابل للتعديل  و التغيير...كل المواد الدستورية في كل دساتير العالم قابلة للحذف و الإضافة و التعديل و التغيير الا هذه المادة الدستورية العجيبة...فهي  مغلقة بالشمع الأحمر و مكتوب عليها (ممنوع الإقتراب او التعديل)...!!
المادة المشار اليها بالطبع هي  المادة التي تنص على ان يكون نصف أعضاء البرلمان المصري على الأقل بغرفتيه الشعب و الشورى من  العمال و الفلاحين.....!!!!!
عمال و فلاحين في مجلس تشريعي......؟!!! لماذا...؟!!
كامل احترامي للعامل و الفلاح في مواقع عملهم....العامل في المصنع او الورشة  و الفلاح في الغيط  و الحقل....و لكن ما علاقة العامل و الفلاح بتشريع و سن القوانين و رسم خريطة مصر المستقبل في القرن الحادي و العشرين؟!!!!
هذه المادة العجيبة و المتفردة في كل دساتير الدنيا وضعها جمال عبد الناصر بعد انقلاب يوليو 52  بغرض تمكين العامل و الفلاح في الحياة النيابية المصرية و التخلص  من سطوة و سيطرة الباشوات و الإقطاعيين (فلول النظام الملكي) على الحياة السياسية...!!
الكثيرون يتفهمون الظروف التي ادت الى وضع عبد الناصر و رفاقه لهذه المادة في دستور 1954 و ان كان الكثيرون ايضا يرون انها غير مبررة تحت اي بند او مبرر....!!!
مادة تم وضعها في دستور تم وضعه عام 1954....لماذا لا تزال موجودة في دستور يحكم مصر عام 2011...؟!!
كل شيء في مصر تغير....بل و تغير عدة مرات...سقط النظام الناصري الإشتراكي الذي وضع هذه المادة...و جاء نظام السادات الإنفتاحي  و ابقى على هذه المادة و لم يلغها...و جاء نظام مبارك (المهلباتي) و استمر العمل بها لمدة 30 سنة...حتى قامت ثورة يناير 2011 لنستبشر خيرا بإلغاء هذه المادة الشاذة  حتى ظهر الإعلان الدستوري و قرر استمرار العمل بهذه المادة في الإنتخابات البرلمانية القادمة..........!!!!
هذه المادة كانت مسمار جحا الذي استخدمه النظام السابق  لتزوير الانتخابات لصالح مجموعة من الأشخاص الذين لم يكنوا ليدخلوا البرلمان الا في وجود هذه المادة المعيبة.
لواءات شرطة سابقين  نواب برلمان بصفة برلمانية (عامل) او (فلاح)....!!!
مدير بنك كان نائب للدائرة الإنتخابية التي اتبعها  لمدة تزيد عن 10 سنوات .....صفته الإنتخابية (عامل)...!!!
سيدة حاصلة على الدكتوراة.....تدخل البرلمان في هوجة (الكوتة) المهزلة و صفتها الإنتخابية......(فلاحة)....!!!
و غيرها و غيرها من المهازل التي يمكن ان تندرج تحت بند (كوميديا دستورية)...او (يحدث فقط في مصر)....!!!
اعلم جيدا ان المجلس العسكري لم يشأ ان يقوم بإلغاء هذه المادة الأعجوبة  حتى لا يثير غضب اتحادات العمال و هو ما قد يحدث أزمة في وقت لا تحتمل فيه البلاد اية أزمات جديدة..!!
و لكني افهم ان تغضب الإتحادات العمالية اذا كان العمال يتم تمثيلهم برلمانيا بالفعل من خلال هذه المادة....!!
هل لمح احدكم عاملا واحدا....او فلاحا على حق يجلس تحت القبة....؟!!!
السؤال الأهم....لماذا يتم تمييز فئة معينة دون غيرها من فئات المجتمع....؟!!
لماذا يتم تمييز فئتي العمال و الفلاحين بتخصيص 50 % من مقاعد البرلمان لهم دونا عن جميع فئات الشعب....؟!!
(دة طبعا بفرض ان ال 50% دي يفوز بها عمال و فلاحون بالفعل)
و مع كامل احترامي لفئتي العمال و الفلاحين....ما هي علاقتهم بالتشريع و البرلمان....؟!!!!
و لماذا لا تجرى الإنتخابات بدون شروط مسبقة و ليفوز من يفوز....يفوز من يعبر عن ارادة الشعب و عن أغلبيته الفعلية....فإذا فاز الفئات بكل المقاعد كان بها...و اذا فاز العمال و الفلاحون  فأهلا و سهلا...!!
لماذا الإصرار على تخصيص 50% او اكثر من مقاعد البرلمان  للعمال و الفلاحين .....مادة لا تتلائم او تتناسب مع العصر و لا الرغبة في التطوير و التقدم الذي ننشده لهذا البلد...و لا توجد في اي دستور في العالم....و لا تعبر بصدق عن المجتمع...مادة مشبوهة افسدت الحياة السياسية في السابق...فهل نتركها لتفسد علينا مصر المستقبل....؟!!

Sunday, 17 July 2011

مرحبا بك في الثلاجة

اكره بشدة كيان اسمه (جامعة الدول العربية)...لا اجد له اي عذر او سبب يجعله موجودا و قائما منذ منتصف القرن الماضي و حتى الأن على الرغم من فشله الدائم و المستمر في حل اية (عقدة) و لن اقول قضية عربية منذ ما يقرب من قرن من الزمان و حتى الأن...!!
جامعة الدول العربية ينطبق عليها المثل العامي القائل (لا بتحل و لا بتربط).....!!!
منذ ان وعيت على الدنيا و انا ارى هذا الكيان يندد و يشجب و يرفض فقط....!!
لم اضبط هذا الكيان متلبسا مرة بإتخاذ موقف شديد اللهجة من دولة ما سواء كانت هذه الدولة احدى اعضائه او دولة خارجية....لا اذكر انها عاقبت احدى الدول الأعضاء التي خالفت ميثاقها يوما ما او حتى اخذت موقفا ما من دولة اعتدت على احدى الدول الأعضاء...!!
لم نراها تتخذ موقفا تجاه ايران التي تحتل بعض الجزر الإماراتية سوى الشجب و التنديد....لم نراها اتخذت قرارا بقطع علاقات الدول الأعضاء بأيران مثلا حتى تنسحب من هذه الجزر و لا هددت مرة بإستعمال القوة لرد هذا العدوان عن دولة عضوة في الجامعة العربية.
اما مواقفها من اسرائيل فحدث و لا حرج.....شجب و تنديد و رفض و ادانة لدرجة ارعبت اسرائيل و جعلتها تلزم حدودها و تحترم نفسها..!!
و لكني بعد فحص و بحث و تمحيص اكتشفت ان لجامعة الدول العربية العديد من المميزات و لكنها حكرا على مجموعة من البشر الا و هم (موظفيها) و سفرائها و مندوبيها....الخ 
جيش جرار من العمالة المنتفعة و المستفيدة من وجود هذا الكيان اللي (بيدفع) كويس بالإضافة للبرستيج و الهيلمان الذي يضفيه على منتسبيه...!!
ميزة اخرى ظهرت لجامعة الدول العربية وهي انها (ثلاجة) قادرة على تجميد (اجدع) شخصية و تحويلها من شخصية شعبية رائعة تحظى بالتأييد الشعبي الواسع الى شخصية (مجمدة) شبيهة بالدجاج المجمد لا طعم لها و لا رائحة....!!
حدث هذا مع السيد عمرو موسى امين الجامعة العربية السابق الذي وصل الى منصبه العربي بدفعة قوية من الرئيس المخلوع رغبة منه في تجميد الرجل بعدما تخطت شعبيته لدى الشارع المصري الحدود المسموحة و الأمنة...!!
و لقد احسن المخلوع اختيار الثلاجة بحق...فهي ثلاجة ذات قوة تجميدية رهيبة حولت السيد عمرو موسى من وزير خارجية نشط ذو شعبية و تاريخ الى مجرد دبلوماسي رفيع المستوى يشجب و يندد و يرفض بالإضافة الى (الطبطبة) و (الدلع) في القادة العرب...!!
فهذا يرفض حضور القمة و ذاك (واخد على خاطره)...و فلان (زعلان) و علان (مقموص) و على عمرو موسى ان يطيب خاطر الجميع فهذه وظيفته الأساسية و هو يتقاضى راتبه نظير ذلك.....!!
لم نسمع على مدار عقد من الزمان السيد عمرو موسى ينتقد ديكتاتور عربي واحد - وما اكثرهم- او يطالب الحكام العرب ان (يختشوا) على دمهم و يتقوا الله في شعوبهم المغلوبة على امرها...!!
اي ان هذا الكيان الكبير (بيت العرب) لا نافع في القضايا الخارجية و لا شافع في القضايا الداخلية...!!
اما الأمين العام الجديد للثلاجة عفوا (لبيت العرب) فلقد وضح تأثير الثلاجة الرهيب عليه اسرع من سابقه بكثير...فتصريحات السيد نبيل العربي الأخيرة في دمشق بعد لقاءه ديكتاتور سوريا قاتل الأطفال بشار الأسد حولته فورا من وزير خارجية مصر الثورة الى موظف بدرجة امين عام الجامعة العربية او بمعنى اخر (مطيباتي) الرؤساء العرب..!!
السيد نبيل العربي بعد لقاءه بالدكتاتور صرح تصريحا غاية في الغرابة و الصدمة عندما صرح قائلا انه لا يحق لأحد سحب الشرعية من أي زعيم...!!!!
ملمحا الى تدخل الدول الغربية في الشأن السوري و تنديدهم بممارسات نظام الأسد تجاه شعبه.
هذا هو بالضبط ما يمكن ان يقال عنه انه حق يراد به باطل...!!
تناسى سيادة الأمين العام الجديد و هو يخطو اولى خطواته في (الثلاجة) ان النظام السوري يقوم حاليا ب (سحل) شعبه و قتله رجالا و نساءا و اطفالا لمجرد انهم قالوا لا لهذا الحكم القمعي الغاشم...!!
فإذا كانت مثل هذه الأنظمة و مثل هؤلاء الحكام من فئة اصحاب (الجلد التخين) الذين لا يردعهم صور الشهداء او عويل الأمهات الثكالى و الزوجات الأرامل...؟!!
لا تردعهم الا التهديدات و الضربات الجوية و التدخل العسكري...فئة من البشر لا يردعهم اي حديث عن الديمقراطية و الحريات و حقوق الشعوب انما يردعهم تهديد الغرب و ملاحقتهم دوليا و جنائيا...!!
لا شرعية يا سيدي الأمين العام لمن يقتل شعبه و ينكل به تنكيلا....المفترض بالطبع ان الشعب هو من سيسقط الشرعية عن السفاح...و لكن اذا كانت الة القتل و التدمير و الخراب اقوى بكثير من العقل و الإرادة الشعبية...فماذا عسى الشعب السوري ان يفعل؟!!
الكل توقع ان يخرج السيد نبيل العربي وزير خارجية مصر الثورة يطالب الديكتاتور السوري بإحترام مطالب شعبه المشروعة...و الكف عن قتل و ترويع المدنيين بقواته المسلحة.
لا ان يخرج بتصريح يرفض التدخل الخارجي في الشئون السورية.......ايهما كان أولى يا معالي الأمين العام ان تخرج و تندد بممارسات الأنظمة القمعية الديكتاتورية في سوريا و اليمن و ليبيا و ما يستجد و تطالبهم بالكف عن القمع و الا علقت عضوياتهم في الجامعة العربية و هو الإجراء الذي لن يطرف لهم رمش ان حدث و لكنه اجراء قد يبعث برسالة الى الشعوب العربية ان هناك كيان اسمه (الجامعة العربية) لا يزال حيا و ان كان يحتضر...!!
ام (الطبطبة) على اباطرة القرن الحادي و العشرين و طمأنتهم ان الجامعة العربية لن تسمح بالتدخل الخارجي و المساس بكراسيهم المبطنة بأجساد ضحاياهم و انهم في أمان و لا عزاء للضحايا و اهلهم...؟!!
لم اصدم من تصريحات السيد نبيل العربي...فمن الواضح ان هذه التصريحات هي احد متطلبات منصبه الجديد...و ان ثورية وزير خارجية مصر الثورة لا تستقيم مع امين عام منظمة عربية لا تزال اغلب الدول الأعضاء بها تعاني من فساد و قمع و ديكتاتورية حكامها....!!!
السيد نبيل العربي..........مرحبا بك في الثلاجة...!!

Sunday, 10 July 2011

عن الصيادلة..و الإخوان...و مصر



 

كان رأيي دائما ان اي مجتمع مصري  مهما كان صغيرا هو نموذج مصغر لمصر ككل....اذا اردت ان تفهم عقليات المصريين و تعاطيهم مع مختلف القضايا عليك ان تراقب تصرفات الأشخاص داخل مجتمعك الصغير...شارعك...مدينتك...محافظتك...زملاءك في العمل....الخ
من بين هذه المجتمعات و التي هي نموذج مصغر لمصر هو مجتمع الصيادلة....و كانت انتخابات نقابة الصيادلة التي جرت يوم 8 يوليو 2011 بمثابة بروفة لأية انتخابات ستجرى في مصر مستقبلا سواء اكانت انتخابات نقابية او تشريعية او رئاسية او حتى انتخابات مجالس ادارات الأندية الرياضية.

و لكي تتضح الصورة دعني اشرح لك ماذا حدث في هذه الإنتخابات....!!
يبلغ عدد الصيادلة في مصر حوالي 140 الف صيدلي....و لكن المسددين لإشتراكات النقابة يبلغ حوالي 85 الف صيدلي فقط....!!
اي ان حوالي 60 % فقط من الصيادلة هم من لهم حق التصويت في انتخابات نقابتهم المهنية و التي تحدد مستقبلهم و مستقبل مهنتهم او بالبلدي (اكل عيشهم)...!!
او من زاوية اخرى حوالي 40% من الصيادلة لم يهتموا من الأساس بتسديد اشتراكات النقابة و بالتالي هم غير مهتمين اصلا بإنتخابات نقابتهم و الأمر لا يعنيهم من قريب او من بعيد...!!
فلندع ال 40% الغير مسددين للإشتراكات جانبا...فهم قد قرروا من البداية انهم صيادلة (من منازلهم) و ان الأمر لا يعنيهم في شيء...فلنركز اكثر على ال 60% المسددين للإشتراكات...الواعين لما يحدث حولهم...الذين قرروا ان يصنعوا التغيير....!!!
من بين ال 85 الف صيدلي المسددين للإشتراكات (الذين يمثلون 60% من جموع الصيادلة)..من بين هذه الألاف لم يحضر الا حوالي 30 % فقط للإدلاء بأصواتهم......!!!
اي ان حوالي 25 الف صيدلي فقط قرروا ان يمارسوا حقهم بل واجبهم تجاه مهنتهم و مستقبلها بينما حوالي 60 الف صيدلي ممن لهم حق التصويت قرروا ان يكتفوا بالمشاهدة و الإستمتاع و هم يرون غيرهم يمارس الديمقراطية كأنهم يشاهدون مباراة في كرة القدم بين فريقين اوروبيين...اكتفوا بالمشاهدة و الإستمتاع و تشجيع اللعبة الحلوة...!!
اما اصحاب اللعبة الحلوة في انتخابات نقابة الصيادلة فكانت جماعة الإخوان المسلمين...فالإنتخابات بالنسبة لهم لعبة يتقنون فنونها و مهاراتها جيدا....بينما بالنسبة لنا نحن اغلب المصريين بإختلاف انتمائاتنا السياسية هو اختراع جديد نحاول اكتشاف (هو بيشتغل ازاي؟)...!!
الإخوان المسلمين من وجهة نظري قوتهم تكمن في قدرتهم على (الحشد)...قوتهم تكمن في قدرتهم على حشد انصارهم بشكل مثير للإعجاب و (الغيظ) في نفس الوقت....!!
اعجاب من قدرتهم التنظيمية الرهيبة و التي تكفل الفوز لمرشحهم في اية انتخابات نزيهة...و (الغيظ) من انه لا يوجد اية تيارات اخرى في مصر لديها القدرة التنظيمية الرهيبة التي تمتلكها هذه الجماعة.
استطيع ان أجزم ان من بين ال 25 الف صيدلي يوجد حوالي 14 الف صيدلي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين على اقل تقدير...و هو ما يؤكد قدرتهم الرهيبة على حشد انصارهم تاركين بقية التيارات للصراعات تمزقها من الداخل..!!
فكان الفوز الكاسح لمرشحي الإخوان المسلمين و فوزهم بمعظم المقاعد النقابية للنقابة العامة و النقابات الفرعية تاركين الإصلاحيين و الليبراليين و اليساريين و المسيحيين يعضون اصابعهم ندما لعدم توافقهم على مرشحين بعينهم لمواجهة مرشحي تيار الإخوان الأقوياء فكانت النتيجة ان تفتتت اصوات كل التيارات الأخرى بين انصارهم على قلتهم امام اصوات انصار مرشحي قائمة الإخوان المسلمين على كثرتهم..!!
لا يمكن ان نلوم الإخوان المسلمين على قوتهم التنظيمية الرهيبة و حرفيتهم الشديدة في ممارسة لعبة الإنتخابات و لكن اللوم كله يقع على من لا يمتلك هذه القوة التنظيمية الرهيبة او حتى ربعها بالإضافة الى عدم قدرتهم على التوافق على قائمة قوية لمواجهة قوة قائمة الإخوان المسلمين و انصارهم.
موقف جموع الصيادلة تجاه انتخابات نقابتهم من تجاهل لها لا يختلف عن موقف اغلب المصريين من الإنتخابات بشكل عام و تجاهلهم لها...!!
و موقف التيارات الإصلاحية و الليبرالية بين جموع الصيادلة لا يختلف كثيرا عن مواقف هذه التيارات في الحياة السياسية المصرية  و اختلافهم الدائم و عدم توافقهم على مرشحين  أقوياء محددين في مواجهة مرشحي التيار الديني..!!
اما مشهد كثرة عدد المرشحين الذين يعلمون ان فرصهم في الفوز تكاد تكون منعدمة و مع ذلك خاضوا الإنتخابات اما للشهرة و اما لتفتيت الأصوات فهو ما سنراه كثيرا في كل الإنتخابات التي سوف تشهدها مصر في الفترة المقبلة و ما أكثرها...!!
ما حدث في انتخابات نقابة الصيادلة هو بروفة لما سوف يحدث في انتخابات اغلب النقابات المهنية المصرية ان لم يكن كلها بل لا ابالغ ان قلت انها بمثابة بروفة لأية انتخابات اخرى قادمة سواء كانت نقابية او حتى برلمانية.
طالما استمرت الأغلبية الصامتة صامتة...و طالما استمر الليبراليون و غيرهم من مختلف التيارات و الطوائف عاجزة على الإتفاق فيما بينهم و طالما استمر التيار الديني على هذه الدرجة من القدرة التنظيمية و الحشد.

على مايبدو اننا نعيش الأن زمن الإخوان المسلمين...و صدق أحدهم عندما علق على نتيجة انتخابات نقابة الصيدلة قائلا ان اي شيء سيطلق عليه انتخابات مستقبلا...سيفوز بها الإخوان المسلمين...!!!!!!

Wednesday, 6 July 2011

ثورة لم تكتمل

القصة و مافيها و بإختصار شديد (غير مخل) ان احنا قمنا بثورة ناقصة....!!
ثورة مصر 25 يناير هي في الحقيقة ثورة لم تكتمل...!!
نصف ثورة
اية ثورة في التاريخ عندما تندلع فهي تندلع من اجل تحقيق اهداف و مطالب معينة....ان  تحققت هذه المطالب فقد نجحت الثورة...ان لم تتحقق فهذا معناه ان الثورة قد فشلت...!!
هل معنى ذلك ان الثورة المصرية قد فشلت....؟!!
بالطبع لا...الثورة المصرية لم تفشل و الدليل انها حققت الكثير من المطالب الشعبية  التي كانت حتى شهور قليلة ضرب من الخيال.. الا انها في رأيي المتواضع ايضا لم تنجح حتى الأن..!!
الثورة المصرية هي حالة فريدة...حالة (رمادية)...هي ثورة (لم تكتمل) بعد...!!
الثورة قامت من اجل تطهير البلاد من الفساد الذي كان قد استشرى في البلاد بشكل عنيف و غير مسبوق...فهل استطاعت الثورة بعد حوالي 6 اشهر من قيامها ان تطهر البلد من الفساد...؟!
بالقطع هناك الكثير من رؤوس الفساد التي تقبع الأن في سجن طرة ..الا ان هناك المئات بل الألاف من الذيول التي لا تزال تعيث في الأرض فسادا بل ووجدت تربة اكثر خصوبة مما كانت لكي تمارس فسادها بشكل اكثر اريحية و بكل حرية..!!
الثورة قامت من اجل اسقاط نظام  فاسد سرقنا و افسدنا بل و كان سيورثنا لنظام اكثر فسادا...نجحت الثورة بالفعل في اسقاط رؤوس النظام و الحزب الحاكم الفاسد...و لكن هل سقط النظام بالفعل..؟
حتى الأن لم يسقط النظام بالكامل...سقطت اعمدة النظام فقط و لكنه لم يسقط بالكامل...رؤساء الجامعات الحاليين من النظام السابق ...مديرو الأمن من النظام السابق....معظم المحافظين من النظام السابق....الخ
هل مطلوب من هؤلاء الأشخاص ان يطهروا البلد من آثار نظام سابق كانوا جزء لا يتجزأ منه؟!!
الثورة قامت من اجل تطهير جهاز الشرطة من فساده البشع و الذي جعل منه دولة داخل الدولة...بل جعل من اقسام الشرطة و مقرات الأمن (سلخانات) بشرية .
هل نجحت الثورة في تطهير جهاز الشرطة  بالكامل....؟
بالقطع لا....العادلي و كبار مساعديه  في طرة...بينما مساعديهم و زملائهم المتورطين في قتل المتظاهرين لا يزالون يمارسون مهام وظائفهم بشكل عادي و طبيعي...!!
و كأنه يفترض ان شخصا قتل بيديه متظاهرين  و قبلها سحل و عذب و هتك عرض المئات من النشطاء السياسيين و غيرهم  يتحول بقدرة قادر الى شخص عطوف حنون  يطبق روح القانون قبل القانون نفسه و يعامل بسطاء الناس مثل بهواتهم بما يرضي الله...!!
و غير ذلك من الكثير و الكثير من مظاهر الثورة (الغير المكتملة) ...و  التي نعاني منها  يوميا و التي جعلت الكثيرين للأسف يكفرون بالثورة بل  و جعلت الكثيرين يقتنعون ان فساد مبارك و عصابته اهون كثيرا مما نحن فيه حاليا من فوضى و بلطجة و عدم امان...!!
و الحقيقة ان ثورة 25 يناير بريئة مما نحيا فيه حاليا من اوضاع سيئة  فهي ثورة ناقصة (لم تكتمل)...العيب ليست في الثورة و انما فيمن تباطأ في تحقيق  مطالب الثورة العادلة و المشروعة.
القضية ليست في الثورة....فالثورة نفسها لا غبار عليها...ايدها الأغلبية الساحقة من الشعب المصري ...مطالب مشروعة...حقوق للشعب لدى النظام السابق كان لابد من ردها...!!
القضية في مجموعة من القرارات الثورية التي لم تتخذ  لتحمي الثورة و تحقق مطالبها المشروعة.
مشكلة الثورة المصرية ان الشعب المصري ثائر بينما حكامه الحاليين غير ثوريين...فكانت النتيجة ما نراه يوميا في الشارع المصري من فوضى و انفلات و غياب للنظام.
وفي النهاية اذكركم ان من يصنع (نصف ثورة) يكون قد حفر قبره بيديه...!!!

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails