Monday, 28 February 2011

كنت هناك...في ليبيا....تجربة شخصية

فرق كبير  بين ان تتابع الأحداث عن بعد و  بين ان تكون في قلبها...!
فرق كبير ايضا ان تندلع ثورة شعبية في بلدك و تكون مشاركا فيها و لك موقف قوي وواضح مما يحدث فيها و بين  ان تندلع (ثورة) في بلد محظور عليك ان تشارك و لو بإبداء تعاطفك مع الشعب خوفا من ان تكون أحد (العناصر ) الأجنبية المحرضة للفتنة..!!
ما حدث في ليبيا منذ السابع عشر من فبراير و حتى الأن لا يمكن ان يحدث مثله في اي بلد أخر...و لا اظن انه قد يحدث مثله مستقبلا في اي مكان على كوكب الأرض...!!
قبل يوم 17 فبراير 2011 كانت الحياة في ليبيا تسير في مسارها المعتاد.....شعب طيب بسيط...حياته روتينية تماما....الإستيقاظ  مبكرا....الذهاب للعمل....الراحة وقت الظهيرة....العودة للعمل ....ثم النوم مبكرا
كانت هذه هي  حياة اغلب الليبيين ....حياة بسيطة غير مرفهة على الإطلاق...وسيلة الترفيه لدى الشباب الليبي هي متابعة الدوريات الأوروبية خاصة الدوري الإيطالي الذي يشاهدونه و يتابعونه بإهتمام بالغ و تتوزع الإنتماءات الكروية للشباب الليبي بين (ميلاني) و (يوفنتساوي).....الخ
لا حديث بين افراد الشعب عن السياسة و همومها اطلاقا....فالحديث في السياسة من (المحرمات) بالطبع....او هكذا كنا نظن...ما حدث فيما بعد أثبت لنا ان النار كانت تحت الرماد....و أن ما يتداول في الغرف المغلقة عكس ما نراه نحن تماما...!!
فصور القائد في كل مكان...و عندما أقول (كل مكان) فأنا بالفعل اعني تماما المعنى الفعلي للكلمة....كل مكان...يتبع الدولة او لا يتبعها...منشآت ليبية أو أجنبية  لا يهم...فصور القائد و أقواله المأثورة في كل مكان...في الشوارع...في المحال التجارية...في الفنادق....في المكاتب...في كل مكان..!!
لا تملك الا ان تؤمن تماما ان هذا الشعب يعشق قائده.....عندما ترى مظاهر هذا العشق في كل مكان في ليبيا مع وجود جهاز إعلامي لا يبث الا حكمة القائد و عظمته و بطولاته و أمجاده...و مع عزوف الليبيين في الحديث عن مثل هذه الموضوعات الشائكة مطلقا....فعليك ان تنحي ارائك و قناعاتك السياسية جانبا فلا مجال في هذا البلد للحديث في السياسة...فالعواقب وخيمة...!!
كانتا الثورتين التونسية و من بعدها المصرية نقطتين فاصلتين  في نظرة الليبيين للتونسيين و المصريين و ايضا نظرة الشعبين لهم.., قبل الثورة كان الليبيون ينظرون للمصري على وجه الخصوص بأنه شخص بلا مبدأ...خانع....يفعل اي شيء...اي  شيء مهما كان حقيرا في سبيل لقمة العيش....ربما لا يظهرون لك هذه المعتقدات في  العلن...و لكنها للأسف هي الحقيقة..!!
بعد الثورة المصرية في 25 يناير تبدلت هذه النظرة تماما...تبدلت من نظرة اشفاق و عطف على مواطن عربي فقير الى نظرة فخر و اعتزاز بأخ شقيق رفض الظلم و الفساد و ثار عليه..!!
كنت المح نظرة في عين كل ليبي يهنئني بثورة مصر...نظرة لا تحمل الا كلمة واحدة (عقبالنا)...لحظتها فقط أدركت ماذا يخفي هذا الشعب في صدره...أدركت ان النار تحت الرماد...و ان في الصدور الكثير  و ان ما حدث في مصر و تونس قد يحدث في ليبيا و لكن ربما امامهم عشر سنوات لتحقيقه...أو ربما لن يحدث هذا في ظل الوضع القائم اطلاقا...!!
عندما ظهرت دعوات على الفيسبوك تدعو لجعل يوم 17 فبراير يوما للغضب في ليبيا...قابله الجميع بنوع من الإستهزاء...و أن ليبيا تختلف تماما عن مصر و تونس....و ان الشعب الليبي غير قابل للإنتفاضة ...و ان النظام الليبي غير النظامين السابقين لمصر و تونس ..فالقتلى سيكونون بالألاف...و انه قادر على نسف ليبيا بأكملها.
ليلة  16 فبراير كانت ليلة من نوع خاص.....كنت اتابع (تويتر) في وقت متأخر من الليل....و اذا افاجأ بورود انباء من بنغازي بوقوع مظاهرات هناك و اشتباكات من الواضح انها ستتطور بشدة خلال الساعات القادمة ...يبدو فعلا ان يوم الغضب سيكون حقيقيا ...يبدو ان الدعوة جادة و ان عدوى الغضب قد انتقلت لليبيا فعلا رغم تأكيدات الجميع ان ليبيا غير...!!
لم أنم ليلتها...اتصلت بأكثر من صديق اغلبهم كان يغط في نوم عميق و من منهم قام بالرد علي  استخف بالموضوع برمته و اكد لي ان  بنغازي معتادة دائما على مثل هذه المناوشات بين الشعب و القائد الذي سرعان ما يقوم بقمع مثل هذه الإحتجاجات  في مهدها ليستتب له الأمر مرة أخرى....فلا يوم غضب و لا يحزنون و لا داعي للقلق اطلاقا...!!
استمرت الإحتجاجات و اشتعلت في بنغازي و المدن المجاورة و أخذت تتصاعد يوما بعد يوم...و كلما تصاعدت الإحتجاجات كلما زاد قلقنا على اصدقائنا العاملين ببنغازي...فيوما عن يوم يصبح الإتصال بهم أصعب...و يوما بعد يوم تزداد الأخبار الواردة من بنغازي سوءا و قلقا على احوال  الجميع هناك مصريين و ليبيين فالجميع على خط النار و مشاهد جثث الشهداء داخل مشرحة مستشفى الجلاء ببنغازي تتصدر المشهد في نشرات الأخبار العالمية  و رغم كل الأخبار المتواترة من شرق ليبيا حول صعوبة الأوضاع هناك....الا ان  الكثيرين كانوا لا يزالوا يشككون في كونها الثورة ...فالأمر لا يعدوا كونها إحتجاجت و تمرد سرعان ما سؤدها الزعيم...فكيف ل 42 عاما من الحكم يضيعوا هكذا هباءا...!!
كل هذا و طرابلس في عالم أخر....يوم الخميس 17 فبراير 2011 كان يوما مميزا في طرابلس مثلما كان مميزا في بنغازي و لكن شتان الفارق بين المشهدين...!!
بينما كانت الحرب تدور في شوارع بنغازي و المدن المجاورة و القتلى يتساقطون بالمئات...كانت طرابلس تحتفل بالقائد و تعتبر يوم 17 فبراير يوما للوفاء للقائد العظيم...!!
سيارات تجوب الشوارع تحمل صور القائد....اغاني وطنية في كل مكان....مسيرات تجوب شوارع طرابلس...اتوبيسات تنقل المؤيدين و تتجول بهم في كل مكان داخل العاصمة...الساحة الخضراء اشهر ميادين طرابلس و اوسعها اكتظ بالمؤيدين الذين رقصوا على انغام الأغاني الليبية في جو كرنفالي ينبىء بأن كل شيء تحت السيطرة و ان الأمن مستتب و لا عزاء لقتلى الشرق..!!
كل هذا و طرابلس لا تزال بعيدة كل البعد عن تطورات الأحداث في بنغازي و مدن الجوار و كأننا نعيش في دولتين منفصلتين لا رابط بينهما على الإطلاق....
تتعقد الأمور اكثر فأكثر في مدن الشرق....قطع خدمات الإنترنت و التليفون و احيانا الكهرباء عن بنغازي و مدن الجوار....مشاهد فيديو تم تسريبها من هناك  لجثث ملقاة في المشرحة...انباء عن اشتباكات عنيفة تدور بين الثوار و بين قوات  افارقة  (مرتزقة) تم جلبهم لقتل الثوار و سحلهم..!!
كل هذا و لا تزال الأمور هادئة في طرابلس مع بدء ظهور احتجاجات و بوادر تمرد في المدن الغربية....اي ان الثورة تنتقل من الشرق الى الغرب....اي ان طرابلس مهددة.....!!
بدأت بوادر الأزمة تنتقل الى طرابلس مساء الجمعة 18 فبراير عندما بدأت محاولات لقطع خدمة الإنترنت عن طرابلس مثلما هو الحال في بنغازي....و لكنها كانت مجرد فترات طفيفة سرعان ما تعود بعدها خدمة الإنترنت للعمل حتى تم حجب مواقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك و تويتر) تماما مع بطء شديد في سرعة الإنترنت و صعوبة الدخول الى مواقع معينة كموقع العربية و ايضا موقع الجزيرة.....عندها فقط ادركنا ان طرابلس لن تكون في مأمن و ان هي الا مسألة وقت ليس الا.
بدأ الجميع صبيحة السبت 19 فبراير ينتبه ان الثورة هي ثورة (ليبية) و ليست فقط (شرقية)...و بالتالي فطرابلس ليست بالحصن الحصين...وجوه الجميع تعلوها حالة من الترقب..الحياة تسير عادية تماما...الا ان القلق يعلو وجوه الجميع...في محلاتهم...في سياراتهم...كل شيء يشي الجميع ينتظر حدثا ما...!!
بدأت الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا تنتبه للخطر المحدق بموظفيها العاملين بطرابلس بعدما كان همهم الأكبر خلال الأيام السايقة هو إنقاذ موظفيهم بالمنطقة الشرقية....بدأت الشركات في اتخاذ اجراءات اجلاء موظفيها من ليبيا بإرسال جوازات سفرهم الى مصلحة الجوازات للحصول على تأشيرة الخروج...تم التنبيه على الجميع بضرورة الإستعداد للمغادرة قبل ان تتطور الأحداث اكثر فأكثر...فالموقف بدأ في التعقيد...!!
الا ان تسارع الأحداث كان اسرع مما توقع الجميع..فكانت ليلة السبت هي بداية ليالي الجحيم التي عشناها في طرابلس ...!!
كانت هذه الليلة هي بداية الليالي التي يسمع فيها اصوات طلقات نارية مساءا....اصوات انفجارات و اسلحة تأتي الى اسماعك من جهات ما في العاصمة لا تستطيع ان تميزها...تختلط اصوات الأسلحة الألية مع اصوات قنابل الغاز المسيل للدموع...طلقات سريعة و اخرى بطيئة...اصوات ضخمة و اخرى قوية و ثالثة ضعيفة...اصوات مختلفة لأنواع مختلفة من الأسلحة لا تستطيع ان تجزم بدقة ماهية هذه الأسلحة...و لكنها جميعا تصيبك بالرعب و انت جالس في منزلك و لا تعلم ما هي الخطوة القادمة و هل مصدر هذه الأصوات  قريبا منك ام بعيدا عنك...؟
بعد قضاء ليلة السبت الرهيبة على اصوات النيران.....جاءت صبيحة الأحد ...قررنا ان ننزل الى الشارع لنكتشف الوضع على حقيقته...لم نجد اي اثر لإشتباكات الأمس...الحياة تسير في المدينة بشكل شبه طبيعي...السيارات تجوب الشوارع....وجوه الناس عليها مسحة هي مزيج من الخوف و الرعب و الإنزعاج و التوتر و الترقب....!!
مر يوم الأحد والأعصاب بدأت في الإلتهاب بل الإشتعال خاصة مع عدم وجود اخبار عن صدور تأشيرات (خروج و عودة) لنا لكي نتمكن من مغادرة الجماهيرية قبل اشتعال الموقف اكثر و اكثر في طرابلس...!!
حتى كان مساء الأحد عندما استمعنا الى كلمة ابن العقيد القذافي (سيف الإسلام) التي ان اردت ان تلخصها في جملة واحدة فيمكن تلخيصها  في (اقتلوا المصريين و التوانسة) فهم رأس الفتنة و هم المحرضون و هم الحاقدون على ليبيا و ثرواتها و هم الذين يريدون احتلال ليبيا لليبطرة على نفطها و ثرواتها الطبيعية...!!!
استمعنا لهذا الخطاب والخلفية اصوات انفجارات و اسلحة خفيفة و ثقيلة غير معلومة المصدر و لا من يطلق النار على من...؟ و لا اين يتم اطلاق النار بالأساس...؟!!
صبيحة الأثنين 21 فبراير ايقنا ان جوازات سفرنا لن تكون بحوزتنا بأي حال من الأحوال واذا اردنا ان نغادر طرابلس فعلينا ان نستخرج ما يسمى (وثائق سفر) بديلا عن جواز السفر من القنصلية المصرية بطرابلس...و للعلم فإن القنصلية المصرية بطرابلس توجد في شارع عمر المختار احد اهم شوارع مدينة طرابلس و الذي يصب في الساحة الخضراء اهم ميادين طرابلس و الذي يعتبر الوصول اليه في مثل هذه الظروف من المستحيلات...!!
اتجهنا بالسيارة في محاولة  للوصول الى القنصلية المصرية من اجل الحصول على هذه الوثائق...مررنا بعدة شوارع في طرابلس للوصول الى شارع عمر المختار عبر الطرق الخلفية...طرابلس تحولت الى مدينة للأشباح....المحال التجارية مغلقة تماما...الشركات و المكاتب موصدة الأبواب...شاهدت بعيني موظفين لإحدى الشركات الأجنبية يقوما بخلع لوحة عليها اسم الشركة خشية ان يتعرض مقر الشركة لأي اذى في حال اندلعت اعمال شغب و سلب و نهب...!!
اقسام الشرطة التي مررنا عليها محترقة بالكامل....سيارات متفحمة.....بعض المبان مهدومة.....كتابات على حوائط المبان في حي (فشلوم) كلها تطالب بسقوط نظام العقيد...!!
ما جعلني اكاد ان ابكي هي جملة وجدتها مكتوبة بخط كبير على جدار في حي فشلوم كتبها احد الثوار اثناء المعركة الطاحنة التي كانت تدور هناك ليلا...لقد كتب اغنية الثورة المصرية
"صوت الحرية بينادي......في كل شارع في بلادي"
يبدو ان ثورتنا لم ينحصر تأثيرها في مصر فقط...يبدو ان الثورة ستشتعل خارج حدود الوطن...!!
استمرينا في السير بالسيارة في الشوارع الخلفية حتى وصلنا لشارع عمر المختار حيث توجد القنصلية في منتصفه....و ياللقدر...لقد دخلنا الشارع من احد الشوارع الجانبية التي توجد امامه القنصلية المصرية...!!
دخلنا القنصلية المصرية وجدنا عدد المتواجدين في القنصلية قليل جدا...و طبعا السبب معلوم و هو صعوبة الوصول اليها في ظل هذه الأجواء المتوترة....طلبنا منهم استخراج وثائق سفر لنا..طلبوا منا بعض الأوراق التي كنا بالفعل اعددناها قبل الذهاب الى هناك...صورة جواز السفر-صورة بطاقة الرقم القومي-صورة شمسية....!!
اعطينا لهم  المستندات المطلوبة و انتظرنا ريثما يتم تجهيز وثائق السفر الخاصة بنا و زوجاتنا...و دار بخلدي ساعتها سؤالا....ماذا لو لم تكن معنا في مثل هذه الظروف صور شخصية...الم تكن لتستخرج لنا القنصلية وثائق السفر..؟!!
اجابة السؤال كانت اسرع مما كنت اتصور......
سرعان ما دخل القنصلية مجموعة من الأسر المصرية من رجال و زوجاتهم و اطفالهم و بعض السيدات الكبيرات في السن...يبدو على الجميع من مظهرهم انهم من العمالة المصرية التي تمتهن بعض المهن اليدوية كالسباكة او البناء (عمالة بسيطة)...هؤلاء الممواطنون المصريون البسطاء اخطأوا في حق نفسهم خطأ جسيم...لا توجد معهم صور شمسية لهم و بالتالي لن تستطيع القنصلية ان تستخرج لهم وثائق السفر الخاصة بهم و بأسرهم..!!!!!!!
و كأن المفترض و البديهي في مثل هذه الظروف ان يحمل الجميع معه صورة شمسية حاصة بكل فرد من أفراد أسرته او ان يمر على ستوديو تصوير فوتوغرافي وسط النيران و التدمير لكي يت م التقاط صورة له و هو مبتسم و متفائل بمستقبله و اسرته..!!
صرخات و مشاحنات بين الموظفين بالقنصلية المصرية المتمسكين بالصور الشمسية بإعتبار انه لا بديل عنها  لإصدار وثائق السفر و بين العمال المصريين و اسرهم الذين لا يمتلكون صور شمسية شخصية لهم و لأطفالهم و لا توجد محال للتصوير مفتوحة في هذه الظروف المأساوية بالإضافة الى ان خطاب سيف الإسلام القذافي قد تسبب في ان يقتحم بعض الليبيين مساكنهم الخاصة و يطردونهم منها  و أسرهم شر طردة انتقاما من المصريين العملاء المخربين...!!!
بيروقراطية مصرية لا محل لها اطلاقا في مثل هذه الظروف و لكنها عادة مصرية اصيلة اعتقد انها لن تنقطع ابدا....!!
لا اعلم حتى الأن كيف تم حل مشكلة الصور الشمسية بين المصريين و قنصليتهم و لكننا حصلنا على وثائق السفر الخاصة بنا من القنصلية و اتفقنا ان نتقابل بعد ساعة في مكان محدد لكي نتوجه جميعا الى المطار قبل حلول الليل....اتفقنا ان نتقابل في الخامسة مساءا مع العلم ان موعد طائرتنا للقاهرة في العاشرة من صباح الغد...و لكنا قررنا بعد ليلة الأمس و اصوات الإنفجارات و الطلقات التي سمعناها ..و ما شاهدناه بأعيننا اليوم من تدمير و تخريب و شوارع مغلقة و سيارات مدرعة تغلق بعض الشوارع..و ما سمعناه بأنفسنا من تزايد  و ترديد نغمة المصريين دعاة الفتنة الطامعين و الحاقدين على هذا البلد...قررنا ان نبيت ليلتنا هذه في المطار...هذا ان استطعنا الوصول اليه سبيلا...!!!
انتظرت طويلا ...الخامسة...الخامسة و النصف....السادسة....و لم يأت احد في الموعد المتفق عليه...اصوات الرصاص تتناهى الى مسامعنا و نحن منتظرون امام المنزل....مسامع طلقات الرصاص تأتي من جميع الجهات...أدركت ان عواقب الإنتظار ربما ستكون اسوأ بكثير من عواقب الذهاب بمفردنا (انا و زوجتي) الى المطار...!!
أثناء تأهبنا للذهاب للمطار بسيارتي ...مر علي اخيرا احد اصدقائي و اسرته بسيارة اجرة قام بإستئجارها لتوصيلهم للمطار...فأصبحنا سيارتين بدلا من سيارة واحدة و هذا وضع افضل كثيرا في مثل هذه الظروف....!!
كان الخروج الى الشارع الرئيسي مسألة ليست بالسهولة المتوقعة مع قيام الأهالي و قبل حلول الليل بإغلاق معظم الشوارع الجانبية و قيامهم بنصب لجان شعبية للدفاع عن بيوتهم و ممتلكاتهم..., أخذنا نلف حول نفس النقطة و كلما دخلنا احد الشوارع وجدناه مغلقا ....فنضطر للدخول في شارع أخر و هكذا حتى خرجنا الى احد الطرق الرئيسية...!!
وصلنا المطار من طرق لم اكن اعرف انها موجودة في طرابلس اساسا...فالطريق الرئيسي المؤدي للمطار كان مغلقا ...ففي بدايته يقع مقر (القيادة) و بالتالي فالوصول الى المطار من الطرق التقليدية كان دربا من المستحيلات..!!
الا اننا تمكننا بفضل الله من الوصول للمطار في حوالي السادسة و الربع من مساء الإثنين...لنجد المطار اشبه بسوق عكاظ....اعداد تقدر بالألاف تقف امام المبنى الرئيسي للمطار عاجزة عن الدخول...فكيف هو الحال بداخل المبنى نفسه....؟!!
تجمعنا امام مبنى المطار بعدما عجزنا عن الإلتقاء في المكان المحدد لنا بسبب اغلاق الشوارع و ايضا قطع شبكات الهاتف المحمول الا ان الله سلم ووصل الجميع الى المطار كل بمعرفته...!!
اثناء انتظارنا خارج مبنى المطار حدث امران غاية في الخطورة.....
اولهما سماعنا لأصوات عالية جدا و ابواق سيارات خارج حرم المطار و اذا بنا نفاجأ بمظاهرة تأييد للعقيد القذافي تقتحم حرم المطار.....!!
ايقننا اننا هالكون لا محالة...فنحن مصريون....و النغمة السائدة الأن ان المصريين هم رؤوس الفتنة و هم سبب ما فيه البلاد حاليا من فوضى....معنا سيدات و اطفال....الوضع في غاية الخطورة...!!
قمنا بوضع السيدات و الأطفال في السيارات و وقفنا بجانبهم تحسبا لأي طارىء.., الا ان الله وقف بجانبنا مرة أخرى...و مرت تلك المسيرة المؤيدة بسلام  بدون حدوث اية احتكاكات بينهم و بين الأجانب المتواجدين بالمطار استعدادا للإجلاء..!!
ثاني الأمران هو اننا علمنا ان ه قد بدأت عمليات قصف بالطيران لبعض مناطق طرابلس..و بالتالي من من اصدقائنا و معارفنا لم يصل للمطار ففي الغالب فإنه لن يتمكن من الوصول اليه هذه الليلة...!!
أحد اصدقائي ممن لم يتمكنوا من الوصول للمطار في هذه الليلة أخبرني انه فوجىء صباحا بعدد من الجثث ملقاة في الشارع بالقرب من منزله...!!!
دخلنا مبنى المطار فعليا حوالي الساعة الواحدة صباح الثلاثاء بعد ان هطلت الأمطار بشدة و اصبح الطقس قارس البرودة و بعد ان خفت حدة الزحام الرهيب خارج المطار لننتقل للمشهد داخل مطار طرابلس العالمي...!!
مطار طرابلس العالمي تحول الى ساحة لإيواء اللاجئين من جميع الجنسيات...مصريين..اردنيين...سوريين...تونسيين...اتراك...روس.....الخ
جميع الجنسيات كانت ممثلة داخل مطار طرابلس العالمي بأمتعتهم...لك ان تتخيل المطار ذو المساحة الضيقة اصلا و ساحته مكتظة بكل هذا العدد من الفارين من جحيم الإقتتال بالخارج و الباحثين على مأوى يبيتون فيه ليلتهم قبل البحث عن طائرات تقلهم الى بلادهم ربما في الصباح او بعد يوم او يومين او حتى اسبوع...لا يهم...لا يهم متى سنرحل عن طرابلس...الأهم اننا في المطار ....بعيد عن كل الفوضى و القتال التي تحدث بالخارج...!!
قضى الجميع ليلته في المطار....او بالأحرى مفترشين ارض المطار...في انتظار المجهول....بلا جوزات سفر...وثائق سفر صادرة من القنصلية المصرية مع أخبار مؤكدة عن رفض السلطات الليبية الإعتراف بهذه الوثائق كإثبات شخصية و بديلا عن جواز السفر و بالتالي لا سفر على الرحلة القادمة و بالتالي علينا ان نحجز على رحلة أخرى...قإذا وجدنا حجزا على رحلات أخرى, فالمشكلة لا تزال قائمة...أين جوازات السفر....؟!!
اي اننا نبيت ليلتنا في المطار ليس انتظارا لرحلة طيران ستقلك الى بلدك....فهذه الرحلة في ظل هذه الأوضاع تكاد تكون في حكم المستحيلات...و لكن المطار بمثابة المأوى الذي سيحميك انت و اسرتك من رصاصة طائشة او قذيفة غادرة قد تفتك بك في اية لحظة...!!!
عندما حانت الساعة السادسة من صباح الثلاثاء 22 فبراير...قررنا اتخاذ اجراءات فعلية نحو محاولة اللحاق بطائرة تقلنا الى القاهرة...او اي مكان اخر في العالم تمهيدا للسفر منه الى القاهرة....قررنا ان ننتقل بأمتعتنا الثقيلة و نساءنا و اطفالنا الى صالة السفر...و لن احكي لكم عن مأساة التنقل بكل هذه الأمتعة في وجود اطفال في هذه المساحة الضيقة المكتظة بالبشر الواقفين و النائمين و الجالسين على امتعتهم او بجوارها....مهمة كانت في غاية المشقة و العناء خاصة ان من يقومون بها هم اناس لم تغمض لهم جفن منذ يومين على الأقل...!!
انتقلنا بأمتعتنا الى صالة السفر في انتظار الإعلان عن بداية قيام الرحلات الى مدن العالم المختلفة لتقل هؤلاء  الألاف المنتظرين بالمطار وسط شائعات قوية عن عدم تسيير اية رحلة جوية اليوم الى اية دولة في العالم بعد الإعلان ليلة أمس عن إغلاق المجال الجوي لطرابلس العاصمة...!!
اعلان عن قيام رحلة الى اسطنبول مرورا بحلب.....ثم بعد نصف ساعة يتم الإعلان عن إلغاء الرحلة....!!!
إعلان عن عن قيام شركة الخطوط التونسية بفتح باب الحجز لرحلتها الى تونس ....يتدافع التونسيون الى (الكاونتر) املا في  الحجز......تم إلغاء الرحلة....!!
أمل ثم إحباط....ثم يأس....ثم أمل و هكذا.....!!
تم الإعلان عن الغاء جميع رحلات شركة الليبية للطيران المتوجهة الى كل من القاهرة و تونس و الجزائر...!!
اي ان الرحلة المقرر سفرنا عليها قد تم الغائها...اي ان مشكلتنا الأن ليست في وجود وثائق السفر الغير معترف بها من قبل السلطات الليبية...و إنما في البحث عن رحلة طيران تقلنا الى القاهرة او الى اية عاصمة أخرى و منها الى القاهرة...!!
تواترت اخبار ان هناك رحلة لمصر للطيران يتم الإعداد لها الأن ..و يتم الأن الحجز من خلالها مقابل 100 دينار ليبي للفرد الواحد....قمنا بتجميع المبلغ من كل فرد منا...و توجهنا فورا للحجز على الطائرة...فهي طوق النجاة الوحيد بالنسبة لنا و هي التي ستنقذنا من مصير غير معلوم....!!
عاد من ذهب منا للحجز بخيبة أمل رهيبة......فالسادة مسئولي مصر للطيران لا يريدون الإعتراف بوثائق السفر الصادرة من القنصلية المصرية....!!
أي ان شركة الطيران (المصرية) لا تريد الإعتراف بوثائق السفر (المصرية) الصادرة من القنصلية (المصرية) لمواطنين (مصريين)...!!!!
اية مهزلة تلك التي نعيشها....؟!! انهم فيما يبدوا لا يشعرون بأننا في كارثة على الإطلاق...؟!!
يبدو ان لا ثورة 25 يناير و لا مليون ثورة قادرة على ان تغير العقلية البيروقراطية العتيقة للموظف المصري في اي مكان و كل مجال....!!
ولكنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا....إما ان نسافر على هذه الرحلة...و إما ان نعرض حياتنا و حياة الأطفال الذين معنا لخطر الهلاك....فالعدد في المطار رهيب...و الحشود تتدفق اليه من جميع الجنسيات ...و بدأت تظهر حالات من الإختناق و ضيق النفس...ناهيك عن نقص شديد في المواد الغذائية اذا بقينا في المطار لمدة اطول من ذلك...!!
ايضا فكرة العودة من المطار للمنازل مرة أخرى فكرة في غاية الصعوبة بل هي مستحيلة في ظل الأوضاع الأمنية في طرابلس...و اذا افترضنا اننا عدنا للمنزل...فهل نضمن اننا سنتمكن من العودة للمطار مرة أخرى....؟!!
قررنا ان نجعل من نساءنا و اطفالنا دروعا بشرية لكي نتمكن من السماح لنا بالسفر......نحيب و بكاء و صراخ من النساء و الأطفال كان كفيلا بأن يرق قلب المسئول عن الحجز بشركة مصر للطيران  و يوافق لنا على السماح بسفرنا على هذه الطائرة بوثائق السفر  دون الجوازات...!!
وافق الرجل على ان نسافر بوثائق السفر (على مسئوليته الشخصية) و مجانا...و رد لكل فرد منا مبلغ ال100 دينار...فطائرات مصر للطيران ستجلي المصريين من ليبيا مجانا...و لا أعلم من كان صاحب شائعة ال 100 دينار تلك...!!
مسئول الحجز بشركة مصر للطيران رق قلبه لبكاء و نحيب اطفال و نساء و تغاضى عن الروتين المصري الخانق و تنازل عن شرطه الوحيد لقبول سفرنا بهذه الوثائق و هو ضرورة تواجد اي مسئول من السفارة او القنصبية المصرية بمطار طرابلس للتأكد من ان هذه الوثائق صحيحة و ليست مزورة....؟!!
نعــــــــــــــــــــــــم......ما فهمته صحيحا مائة في المائة.........لم يتواجد شخص واحد من بين جيش الدبلوماسيين والموظفين  العاملين بالسفارة او القنصلية المصرية  بطرابلس في مطار طرابلس للإشراف على إجلاء الرعايا المصريين من ليبيا....!!!
كل مسئولي و العاملين و الموظفين بالسفارة و القنصلية (فص ملح و داب)..لا أثر لهم على الإطلاق...جميع التليفونات الخاصة بالسفارة أو القنصلية  لا ترد على اية اتصالات...من الواضح ان السادة الدبلوماسيين المصريين العاملين بليبيا قد فروا من المركب قبل ان تغرق ضاربين بعرض الحائط جميع الأعراف الأخلاقية و الوظيفية و المهنية التي تحتم عليهم بقائهم حتى خروج أخر مواطن مصري من ليبيا....!!!
و لكن هذا هو الفكر الديبلوماسي في البعثات الدبلوماسية التي تحترم مواطنيها و تعتبر نفسها خادمة لمواطني دولهم و ليس العكس....!!
اذا كنا قد تمكننا من انقاذ ارواح زوجاتنا و اطفالنا و السفر على اول طائرة الى القاهرة فسيكون بسبب شهامة موظف مصر للطيران الذي للأسف لا اعرف اسمه الذي قرر ان يكسر جمود الروتين و ان يحكم عقله و ضميره قبل ان ينتظر تعليمات من أناس بلا ضمير فروا و تخلوا عن مسئولياتهم في أحلك الأوقات و أشدها قسوة و فتكا...!!
أخيرا تمكننا من الحجز على رحلة مصر للطيران التي ستقلع في الواحدة و النصف ظهر الثلاثاء 22 فبراير...بعد ان قضينا حوالي 20 ساعة بمطار طرابلس الذي يزداد الوضع فيه قسوة و معاناة كل لحظة عن تلك التي تسبقها..!!
الحشود تتدفق على المطار  من جميع الجنسيات...و الزحام يزداد ....و الوضع اصبح مزريا بمعنى الكلمة....يمكن ان تطلق على الوضع بمطار طرابلس (كارثة انسانية) بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أقلعت الطائرة في موعدها الواحدة و النصف ظهر الثلاثاء 22 فبراير قادمة من طرابلس و على متنها اثر من 300 راكب جميعهم يحملون في قلوبهم و عقولهم ذكريات لأيام كانت جميلة و أحلام كانت عريضة سرعان ما تحولت لكابوس مظلم مؤلم لا أحد يعلم متى سينتهي هذا الكابوس..و هل سنعود يوما ما الى تلك البلاد التي احببناها و التي تركنا فيها احلامنا و مستقبلنا مثلما تركنا أموالنا و ممتلكاتنا.....؟!!!
خواطر:
* بقاء وزير الخارجية أحمد أبو الغيط في منصبه على الرغم من تدني أداء أغلب البعثات الدبلوماسية في الخارج حتى في اوقات الكوارث و الأزمات يثبت ان (في حاجة غلط) ....و أن بقاء الوزيرفي منصبه تم لأسباب أخرى خفية ليس من بينها كفاءته أو اداء وزارته لواجباتها على النحو الأكمل..!!
* من سيحاسب السفير المصري في ليبيا أو القنصل المصري بطرابلس على هروبهم و تقاعسهم عن مساعدة المصريين في تلك الكارثة و عدم تواجد أي مسئول من البعثة الدبلوماسية المصرية لتأمين خروج المصريين من ليبيا.....و لماذا لا يرد أحد في القنصلية او السفارة على الإتصالات الهاتفية....؟!!
* اذا كنا نحن سافرنا مجانا...فلدي الكثييرن من الأصدقاء التي فرضت عليهم أتاوات من بعض أفراد الشرطة الليبية  بمطار طرابلس من أجل السماح لهم بالسفر....!!
الإتاوات تراوحت بين 50 دينارا و 600 دينار للفرد الواحد مع تواتر معلومات عن شبهة (فساد) لأحد افراد شركة مصر للطيران داخل المطار ...!!
* لن يفوتني ان اسجل تعاون بعض افراد الشرطة الليبية المكلفة بتأمين الدخول لمبنى مطار طرابلس و تعاطفهم معنا  بشدة و سماحهم بدخول النساء و الأطفال لداخل مبنى المطار هربا من برودة الجو القارسة و الأمطار الغزيرة...بل و رعايتهم لنا خلال الليلة التي قضيناها بداخل المطار ..!!
* الشعب الليبي شعب طيب....لديه الكثير من القيم و الأخلاقيات....يحترم المرأة بشدة...فالمرأة في ليبيا لها (حرمة) و لا يمكن المساس بها او التعرض لها...شعب لا يزال يحتفظ بالكثير من القيم و الأخلاقيات التي بدأت تدريجيا تختفي من مجتمعنا المصري...!!
* لقد تركنا كل شيء خلفنا في ليبيا....ممتلكاتنا...سياراتنا...وظائفنا....ذكريات جميلة....و مستقبل كان واعدا...!!
* اذا كنت قد  انتقدت اداء البعثة الدبلوماسية المصرية بطرابلس فلابد ان اشيد بإستجابة المجلس الأعلى للقوات المسلحة السريعة لإستغاثات المصريين بليبيا و الذي لم يتوان في اقامة جسر جوي بين القاهرة و طرابلس و بري بين بنغازي و السلوم من اجل سرعة عودة المصريين العالقين بطرابلس و بنغازي...فلا احد يعلم ماذا سيكون الحال في الساعات او الأيام القليلة القادمة و لكنها عادة القوات المسلحة دائما ان تكون على مستوى الحدث.
* علمت فيما بعد ان اجراءات السفر تم الغاءها تماما فيمكن للمصري ان يعود الى بلده بدون وجود جواز سفر او حتى الوثيقة...حدث هذا بعد ان استحكمت الأزمة و زاد تدفق الألاف الى المطار بحثا عن الأمان...!!
هل كان علينا ان ننتظر كل هذه الساعات في هذه الأجواء الرهيبة من أجل ان تصدر تعليمات بتسهيل سفر المصريين و إجلائهم...؟!!
لماذا لا توجد خطط طوارىء يتم تنفيذها فورا و أليا في حال حدوث كارثة انسانية مثل التي كنا نعيشها بالفعل...؟!
لماذا لا توجد لدى الموظف المصري ثقافة (ادارة الأزمة) بدون انتظار تعليمات سيادته ...؟!
خاصة اذا كان سيادته (هرب) و أغلق تبفوناته كلها...؟!!!
* اسألكم جميعا الدعاء و الصلاة لكل من في ليبيا من ليبيين و مصريين و جميع الجنسيات....فالوضع سيء للغاية...و الأزمة مرشحة بقوة للتعقد...و لا أحد يمكن ان يتنبأ بما قد يحدث..فقط الدعاء...!!

Sunday, 20 February 2011

رجاء

لكل من يسأل عنا أو يهتم لأمرنا
أعتذر بشدة عن عدم التواصل أو الرد
الإنترنت شبه مقطوع
فقط
إدعوا لنا
To Who Care About Us.............
I Am Very Sorry For Not Contact Or Reply
Internet Connections Approximately Are Cut
Just
                                                  Pray For Us

Monday, 14 February 2011

غيبوبة



ورد هذا الخبر على موقع اليوم السابع يوم الأحد 13 فبراير 2011 (بعد إعلان الرئيس مبارك تنحيه عن رئاسة الجمهورية بأقل من 48 ساعة)
ما لفت نظري ليس في الخبر نفسه أو مدى صحته من عدمها ...فهذه الأيام مادة خصبة جدا للشائعات....
ما لفت نظري فعلا ليس الخبر في حد ذاته و إنما التعليقات على هذا الخبر.....!!!
ماذا كتب الذين علقوا على هذا الخبر...؟
من بين  (2189) تعليقا على هذا الخبر هذه عينة مما كتب........:

- الف سلامة عليك.         -يارب الخبر ما يكونش صحيح.        -انا أسف يا والدي       -ارحموا عزيز قوم   - 
 ربنا يشفيك يا ريس
- لا حول و لا قوة الا بالله.         - يارب استر          - بحبك يا ريس       - ادعو له بالشفاء       - انت الشافي يارب
-ربنا يشفيه يارب.             - الف سلامة           - ربنا ياخد بإيدك            - زعلان           - الرحمة تجوز على الجميع
- ربنا يبارك لك بعمرك       - ليغفر الله له           - ايوة.....يعيش مبارك         - رجل الحرب و السلام.
- نصلي من أجل سلامته و صحته.      - الف سلامة لقائد أكتوبر       - مسيرة رد الجميل     - هتفضل في قلوبنا
- Sorry           -ربنا يظهر الحق و يطلع مظلوم       - خبر محزن بصراحة      - يا حول الله يا رب!!!!
------------------------
هذه عينة صغيرة جدا لتيار يمثل و للحق اغلب التعليقات التي تجاوزت الألفي تعليق....!!
بالتأكيد هؤلاء ليسوا عملاء و لا مأجورون و لا هم أعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي....!!!
مثل هذه التعليقات على هذا الخبر اثارت في نفسي الكثير من الأفكار و التساؤلات حول طبيعة الشعب المصري...و هل استغل النظام السابق و من سبقوه هذه الطبيعة المتفردة للكائن المصري في اطالة امد حكمهم و فعل ما يحلو لهم في البلاد و العباد....؟!!!
اذا كان من بين اكثر من 2000 تعليق على هذا الخبر....حوالي 70 % من تعليقات القراء تبرز تعاطفها العميق مع الرئيس السابق...بل و الكثيرون منهم يبدي اسمى أيات الندم و العرفان بالجميل...إذن,
من أسقط نظام مبارك.....؟!!
من خرج للشوارع يوم الجمعة 11 فبراير 2011 يرقص و يغني و يسهر للصباح احتفالا بسقوط نظام مبارك....؟!!
هل من الطبيعي ان تتعاطف مع (طاغية) لمجرد انه دخل في (غيبوبة)....؟!!
هل (عادي كدة) ان تنسى 30 سنة من التزوير و الفساد و احتكار السلطة و الواسطة و المحسوبية و سطوة اجهزة الأمن و بلطجتها لمجرد انه دخل في غيبوبة....؟!!
ماذا عن الشهداء الشباب و الأطفال......؟!!!
من قتلهم....؟ و بأمر من.....؟!! و للحفاظ على كرسي من.....؟!!
ماذا عن ال40 او ال 70 او حتى ال 5 مليار دولار الذي تقول الصحف و التقارير و اجهزة الإستخبارات الغربية انها ثروته....؟!!
تناسينا هذه الأموال المنهوبة لأنه دخل في غيبوبة.....؟!!
ماذا عن ملايين العاطلين من الشباب...هل انستكم (الغيبوبة) اياهم....؟!!
ماذا عن (الفساد) المستشري في البلاد من أقصاها لأقصاها.....ماذا عن السرطان الذي ينهش اجساد المصريين كالأنفلونزا....؟!!
ماذا عن الفشل الكلوي و الكبدي و الأغذية المسرطنة.....؟!!
ماذا عن مياه الشرب المختلطة بالصرف الصحي و التي اصبحت لا (تروي) الظمأ بل (تمرض) و (تميت) شاربها...؟!!
كل هذا نسيناه فورا عندما علمنا انه في (غيبوبة)....!!!
ماذا عن كرامة المصري المستباحة داخليا و خارجيا...؟!!
تناسينا فورا كيف لم يعد للمصري اي قيمة او سعر داخل بلاده و خارجها...و كيف اصبحت كلمة (مصري) في الخارج سبة ومصدر عار بعد ان كانت قديما مصدر للفخر و الإعتزاز.....!!
هل نسينا ألة مبارك الإعلامية التي كانت مصوبة لنهش سمعة و عرض كل من تسول له نفسه التطاول على الذات (المباركية) المقدسة....؟!!
حاولت ان اتعاطف معه (انسانيا) مثلما تعاطف معه من علقوا على هذا الخبر ففشلت...!!
لم أستطع منع نفسي من ان تتذكر 30 سنة من الذل و الفساد و تردي الأحوال و انهيار اكبر بلد عربي....!!
لم تستطع (الغيبوبة) ان تجعلني اتعاطف معه لحظة واحدة...!!1
و لكن اذا كانت هناك فائدة واحدة لقراءة خبر كهذا و تعليقاته هي اني فهمت كيف استطاع مبارك ان يحكم المصريين لمدة 30 عاما و كيف استطاع من قبل السادات و عبد الناصر ان يبقيا في الحكم حتى توفيا...!!
فهمت ايضا لماذا تعمد الرئيس السابق اللعب على مشاعر المصريين عندما عدد مآثره و ذكر كيف حارب من أجلنا و كيف عاش و سيعيش و يموت على أرض مصر...!!
ايقنت ايضا ان مبارك ليس هو من في (غيبوبة)....هناك الملايين عاشوا و سيظلوا في (غيبوبة) تامة...!!!

Friday, 11 February 2011

الحادي عشر من فبراير

11
فبراير
2011
النهاردة مفيش كلام........النهاردة فرح.....النهاردة  مهرجان
النهاردة العالم كله بيحتفل بمصر و المصريين
النهاردة انتهى عهد بسيئاته بمفاسده بسواده بتزويره بإنحداره
النهاردة مصر بتبدأ عهد جديد
و زي ما يوم 23 يوليو 1952 غير وجه المنطقة العربية و الشرق الأوسط بأكمله
يوم 11 فبراير 2011 سيكون علامة فارقة في تاريخ أمة بأكملها....!!!
عاشت مصر
عاش المصريون
رحم الله شهدائنا الذين ضحوا بحياتهم  لكي نحيا نحن و اولادنا و احفادنا
بل لتحيا مصر أبد الدهر

Monday, 7 February 2011

بلاغ للنائب العام...


اذا كنت مما هالهم التغطية الإعلامية الفجة و الرهيبة التي قام بها التليفزيون المصري لثورة مصر 25 يناير 2010...او كنت ممن استأت و تأثرت بشدة و انت ترى سمعة الإعلام المصري و هي تلطخ بالوحل...او كنت ممن طالتهم تلويث السمعة و الشرف التي مارستها جوقة الفقي الإعلامية بحق كل مصري شريف خرج للتظاهر سلميا لتغيير اوضاع اعادت مصر للوراء سنوات عديدة..., فهذا بلاغ للسيد النائب العام ضد أنس الفقي وزير الإعلام المصري تطلب فيه فتح تحقيقا فيما جرى من أداء شابه كل هذه الإنتهاكات و التلفيق و الكذب.
ما عليك الا ان تطبع هذا البلاغ و تقوم بملئ هذا النموذج و تقدمه للنائب العام لكي يأخذ القانون مجراه.
يرجى نشر هذا البلاغ و توزيعه على اكبر عدد ممكن من المواقع و المدونات المختلفة.
نسخة للطباعة على اللينك دة...
اضغط هنا
السيد  المستشار / النائب العام
تحية طيبة
مقدمه لسيادتكم / الاسم
بخصوص
طلب فتح تحقيق ضد السيد / انس الفقي وزير الاعلام  بصفته
بخصوص نشر خطاب يحض على الكراهية ،ونشر أخبار كاذبة
الموضوع
أنا مواطن مصري، شاركت في المسيرات السلمية التي تطالب بالديمقراطية ،وتحث على الإصلاح في مصر ، والتي أسفرت عن إقالة الحكومة المصرية وتشكيل حكومة مصرية جديدة .
وعلى الرغم من اعتراف الحكومة المصرية ،عبر رئيسها الجديد بمشروعية المطالب التي رفعناها بشكل سلمي ، والبدء في تحقيقات تجريها النيابة العامة تحت إشراف سيادتكم مع العديد من المسئولين ، إلا أن السيد أنس الفقي وزير الإعلام في الحكومة المقالة ، والذي أعيد تعيينه في الوزارة الجديدة ، وبصفته المسئول عن الإعلام المصري ،وفي مقدمته التليفزيون المصري ، لم  ينكر علينا هذا الحق  فقط ، بل راح يروج لأكاذيب ضد المتظاهرين سلميا في شوارع مصر وبخاصة ميدان التحرير ، وقد ورد بالتليفزيون المصري الذي يشرف عليه بنفسه بعض الأكاذيب والأخبار الكاذبة ومنها:
-          أن المتظاهرين في ميدان التحرير تابعين لأيران وحركة حماس (يوم 1فبراير 2011القناة الأولي)
-          أن هناك مبالغ مالية توزع على المتظاهرين تبلغ 50دولار ووجبة كنتاكي( يوم 1فبراير بالقناة الأولي وقناة النيل للأخبار)
-          أن هذه التظاهرات هي نتيجة أجندة خارجية تحاك ضد مصر ، وأنهم غير وطنيين( 2فبراير بالقناة الأولى والفضائية المصرية)
وهذه فقط هي أمثلة بسيطة لتحريض المواطنين  وإثارة الرأي العام ضدنا ،  والتي يتحمل عبرها وزير الإعلام المصري المسئولية عن الجرائم التى شهدتها مصر بتاريخ الأربعاء 2 فبراير 2011  وما بعدها ، وما نتج عنها من ضحايا يزيد عددهم عن  11 قتيل و 820 مصاب وجريح  ، طبقا لتقديرات وزارة الصحة المصرية.
فضلا عن كونها نشر أخبار كاذبة وشائعات يعاقب عليها قانون العقوبات ، حيث نصت علي ان :
 المادة –( 80 د)
يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة أِشهر ولاتزيد على خمس سنوات وبغرامة لاتقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصرى أذاع عمدا فى الخارج أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها وإعتبارها ، أو باشر بأية طريقة كانت نشاطا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد .
وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب .
المادة (102) مكرر
يعاقب بالحبس وبغرامة لاتقل عن خمسين جنيها ولاتجاوز مائتى جنيه كل من أذاع عمدا أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام  أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة  .
وتكون العقوبة السجن وغرامة  لاتقل عن مائة جنيه ولاتجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة فى زمن حرب
 ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئا مما نص عليه  فى الفقرة المذكورة  إذا كانت معدة للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها  وكل من حاز أو أحرز أية  وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية  مخصصة  ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شىء مما ذكر.
المادة 188
" يعاقب بالحبس مدة لاتجاوز سنة وبغرامة لاتقل عن خمسة آلاف جنيه ولاتزيد على عشرين  ألف جنيه  أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة  أو أوراقا مصطنعة أو مزورة  أو منسوبة كذبا إلى الغير  إ ذا كان من شان ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة ".
فضلا عن المادة المادة 176 من قانون العقوبات المصري التي تعاقب على خطاب كراهية  الذي اذاعه وزير الاعلام ضد المتظاهرين سلميا والمطالبين بالاصلاح في مصر ، وتتهمهم بالخيانة والعمالة.
وحيث أن جهاز الاذاعة والتليفزيون هو جهاز مملوك للشعب ، وكان من المفترض أن يكون أمينا مع الراي العام المصري ، وغير كاذب ، محايدا وغير متواطئ ، فضلا عن أن إدارته وجزء كبير من أجور العاملين به وضمنهم هذا الوزير تأتي من ضرائب الشعب المصري ، مما يمثل خيانة أمانة.
لذلك ،
أتقدم لسيادتكم بهذا البلاغ ، لطلب فتح تحقيق عاجل مع المذكور ، والذي يشغل منصب وزير الاعلام ، لعقابه طبقا للمواد المذكورة ، مع رجاء إفادتنا بما تم في هذا البلاغ ، باعتبار صاحب صفة ومصلحة كمواطن مصري ناله قسط كبير من أكاذيب وزير الاعلام.
وتفضلوا بقبول وافر التقدير
مقدمة  :
الاسم :
التوقيع
التاريخ

Saturday, 5 February 2011

إحنا متأسفين يا ......ريس

دعوا كل ما حدث و لا زال يحدث في مصر منذ 25 يناير 2011 جانبا, و دعونا نناقش ماذا حدث للمصريين منذ صباح يوم  الأربعاء 2 فبراير الماضي..!!
ما حدث منذ ذلك التاريخ للمصريين ظاهرة تستحق الدراسة  بل و إعطاء المتسبب فيها ميدالية التفوق في فن
 (كيفية زرع الفتنة  في نفوس افراد الشعب الواحد..)..!!
مساء يوم الثلاثاء 1 فبراير كان خطاب الرئيس مبارك الذي اعلن فيه انه لن يترشح لفترة رئاسة قادمة و اعلن عن تعديل دستوري يشمل مادتين هامتين من مواد الدستور المصري....الخ
قبل هذا الخطاب كانت غالبية طوائف الشعب المصري رجاله و نسائه و شبابه و اطفاله متفقين على موقف واحد و ايمان راسخ لا يتزعزع و هو ان الثورة الشعبية التي انطلقت يوم 25 يناير لابد ان تستمر و انه لا بديل عن المطلب الأساسي و هو اسقاط النظام.
جاء هذا الخطاب بمثابة السكين الذي شق وحدة الصف بين افراد الشعب...!!
الخطاب و للحق كان مكتوبا بصيغة غاية في الإحترافية بها نوع من اللعب على العاطفة التي يتميز بها المصريين...عاطفة التسامح و الأيام الجميلة التي عاشها الشعب تحت قيادة السيد الرئيس الذي وهب حياته كلها لخدمة هذا البلد و هذا الشعب  و حارب من اجله و سيموت على ارضه..!!
لا ينكر اي منصف ان هذا الخطاب استطاع ان يزعزع ثقة الكثير من المصريين في تكملة المشوار و بقاء الإعتصام و التظاهرات  حتى تنحي رئيس الجمهورية...فالكثيرون  فعلا قالوا (كفاية) كدة..!!
خاصة من لم يكن لهم اي دور في هذه الثورة  و اكتفوا فقط بمتابعتها على شاشات الفضائيات او من (تعبوا) بسرعة من الأوضاع الأمنية المتوترة و التي تطرح الكثير من علامات الإستفهام التي لابد ان يأتي وقت الإجابة  عليها و فك الغازها..!
جاء يوم الأربعاء 2 فبراير و معه عودة شبكة الإنترنت للعمل داخل مصر  بعد ان قام النظام بقطعها مساء يوم  الخميس 27 يناير 2011 لعزل مصر عن العالم و عزل المصريين داخل مصر عن بعضهم البعض...!!
(تواطؤ  الشركات المزودة لخدمة الإنترنت و الأخرى المزودة لخدمة الهاتف المحمول في مصر يستحق ان يفرد له  موضوعا خاص به)
كنا نحن المصريين المقيمين خارج مصر ننتظر بكل شوق و لهفة و ترقب عودة خدمة الإنترنت للعمل بمصر للإطمئنان على الجميع ممن انقطعت اخبارهم  و معرفة اخبار الثورة ممن عاشوها فعليا بالإضافة الى اللهفة الرهيبة لرؤية صور و فيديوهات الأحداث التي لم يتسن لأية قناة تليفزيونية اذاعتها نظرا لحالة (العزل) التي تم فرضها على مصر منذ  مساء يوم الخميس 27 يناير..!!
عاد الإنترنت فعلا صباح يوم 2 فبراير و لكن العود لم يكن احمد اطلاقا....فوجئنا نحن المصريون العاملون و المقيمون بالخارج  و خاصة المهتم منهم بالشأن الداخلي و الناشطون عبر المدونات و الفيسبوك بحملة غير عادية اقل ما يمكن ان يطلق عليها انها حملة (شعواء) من اناس غالبا لا نعرفهم ..!
حملة تتهمنا بالعمالة لكل القوى الخارجية المتناقضة اساسا...اصبحنا عملاء لإسرائيل و امريكا و حماس و حزب الله و قطر و افغانستان و ايران...!!
و كل دة ليه....؟!!
لإن الأخوة اللي دخلوا ع الفيسبوك بعد عودة النت لمصر اكتشفوا اكتشافا خطيرا....إكتشفوا اننا نحن العملاء ثبت تورطنا في الدخول على شبكة الإنترنت   خلال الفترة من 28 يناير و حتى 1 فبراير و بما ان الإنترنت كان مقطوعا خلال هذه الفترة في مصر يبقى احنا حاجة من اتنين:
يا اما عملاء لقوى خارجية....و تم تزويدنا داخل مصر بأجهزة  متقدمة للتواصل مع الجهات التي تحركنا حتى في حالة قطع الإنترنت عن مصر..!!
يا اما نحن عملاء برضة و لكننا مقيمون خارج مصر  و نعمل لبث الفتنة و الوقيعة و الإضرار بأمن مصر....!!!
هجوم وحشي غير طبيعي و الكل يسأل نفس السؤال العبقري
"ازاي دخلتوا على النت و هو كان مقطوووووووووووووووووع....؟!!!!"
لا اعلم لماذا تجاهلوا فرضية اننا مصريون شرفاء نقيم خارج مصر بعيدا عن اهلنا و اصدقائنا ووطننا  من اجل توفير حياة كريمة  لمواجهة اعباء الحياة القاسية  على اغلب المصريين و الذي تسبب هذا النظام (الوطني) في فرضها على حياة المصريين..؟!!
لماذا اعتبروا ان اي مصري خارج حدود جمهورية مصر العربية يهتم بأمر مصر و شأنها و يطمح في مستقبل افضل له و لأهله و لأولاده و أحفاده من بعده هو خائن و عميل و لابد ان يتبع  (اجندة) خارجية...؟!!
لماذا لم يدور بخاطرهم ان وضعنا نحن غاية في الصعوبة و نحن بعيد عن بلادنا و اهلنا و ناسنا و معزولون عما يحدث في كل شارع في كل مدينة مصرية...؟!!
للحق لقد تفاجأت من حملة الهجوم هذه و التي لم تطلني وحدي و انما طالت الكثير من النشطاء على (فيسبوك) او حتى غير النشطاء الذين مارسوا حقهم الطبيعي في التعبير عن اعجابهم و تأييدهم لثورة شباب  مصر..و اصابني حزن و غم شديد و انا احاول الدفاع عن نفسي و تبرئة ساحتي من هذه التهم العجيبة و هذا الهجوم الشرس..!!
الا ان الإندهاش  زال عندما بدأت الصورة تكتمل و الخطة المرسومة تتبلور....لم اعد مستغربا من تصرفات  هؤلاء المهاجمين على فيسبوك عندما بدأت تتضح خطة (فرق تسد) الذي اتبعها الإعلام الحكومي بقيادة السيد أنس الفقي.
مكالمات تليفونية اقل ما يقال عنها انها في منتهى السذاجة ....استغاثات من ربات بيوت يعانون من نقص الحليب و المياه من السوبر ماركت...!!
سيدة  تتصل بالقناة الأولى و تشكو ان ابنتها الطفة تستيقظ من النوم (مفزوعة) عايزة بابا....عايزة بابا...و بابا طبعا في لجنة شعبية في الشارع.....!!
ناس مبهمة بلا حيثية تعلن انهم كانوا من المشاركين بل و المؤسسين لثورة 25 يناير  و اليوم يعلنون تبرئهم مما يحدث...فالتحرير لم يعد ملكا لهم بل ملكا للإخوان...!!
بالإضافة طبعا الى تلميحات و تصريحات حول وجود (اجندات) خارجية  يحملها هؤلاء القوم المعتصمون في التحرير و الذين هم ليسوا بمصريين ...فهم مجموعة من  (آكلي الكنتاكي) (القابضين ) بالدولار...!!
اذا ما اضفنا  لذلك  مكالمات من شخصيات يتوهم القائمون على الإعلام المصري انها محبوبة  تبكي و تنتحب مطالبة ببقاء الرئيس مبارك في الحكم و عدم تنحيه إضافة الى التساؤل عمن يقف وراء هؤلاء المأجورون  المعتصمون بالتحرير..!!
اضافة الى ذلك مظاهرات  هزيلة و هزلية في نفس الوقت يقودها (شخصيات) مصلحتها  تكمن في بقاء هذا النظام الذي اعلى من شأنها بشكل  غير مسبوق في اي دولة او في اي عصر من العصور..!!
و طبعا الإعلام شبه الرسمي (الخاص ) سابقا كان له   دور عظيم في تنفيذ هذه الخطة خاصة قنوات مثل المحور او مودرن...(قنوات رجال الإعمال).. و هل هناك عصر  اتدلع فيه رجال الأعمال زي العصر المبارك اللي احنا بنعيش فيه دة...؟!!
بث اشاعات.....تلميح و تصريح عن العمالة و الخيانة لكل من يظهر تعاطفا او تأييدا  للمعتصمين بالتحرير المطالبين بإسقاط رأس النظام.....استضافة شخصيات مجهولة تماما و لا احد يعرفها و الإدعاء بأنهم  من مفجري ثورة 25 يناير و ليوم أتوا لهذه القنوات لكي يعلنوا توبتهم و براءتهم مما تفعله هذه القلة المندسة المعتصمة بالتحرير...!!
شخصيات ابعد ما تكون ان تتحدث في السياسة ..لا تعرف الفرق بين الدستور و صحيفة الدستور....فجأة وجدناهم على شاشة هذه القنوات محللين سياسيين ...!!!
كيف لشعب في القرن الواحد و العشرين و مع كل هذا التطور التقني لا يزال يتأثر بمثل هذا النوع من الإعلام الذي اعاد للأذهان إعلام نكسة 67 او إعلام (هتلر) إبان الحرب العالمية الثانية..!!
مسرحية هزلية و لكنها للأسف مع تزايد اعباء الحياة اليومية و غياب الأمن و نقص المواد و السلع الغذائية من الأسواق و نقص الأموال من الجيوب ووقف الحال اللي البلد فيه اتت بعض ثمارها...للأسف نجحت فعلا هذه الخطة الإعلامية في ان تجعل الكثيرون ممن كانوا في فورة الحماس  لضرورة تكملة المشوار ...يعلنون رفضهم لإستمرار الإعتصام و ضرورة عودة الحياة لطبيعتها..!!
احترم تماما الرأي الذي يطالب بفض الإعتصام و عودة الحياة لطبيعتها و الناس لأعمالها خاصة ان البلد (مش ناقصة) بالإضافة الى ان ما تحقق  لم يكن احد يحلم بربعه منذ اسبوعين فقط.
رأي له وجاهته سواء اتفقت او اختلفت معه...اما ما هو مرفوض تماما فهو حالة الفتنة التي استعرت بين افراد الشعب المصري و الإتهامات التي تطال اي فرد معتصما او مؤيدا لمن هم بالتحرير بالعمالة و التبعية (لأجندة) أجنبية...!!
ناهيك عن اتهام (زرع الفتنة) التي اصبحت  تطول اي فرد يدعو للإعتصام او يؤيده او حتى يقوم بتأبين  شباب (زي الورد) خرج يحمل روحه على كفه من اجل تصحيح اوضاع خاطئة كانت جاثمة و ستجثم على ارواحنا سنينا طويلة..!!
من الأخر,
لقد نجحت الخطة  الجهنمية في ان تقسم الشعب المصري الى فريقين (متصارعين) فكريا على الأقل....فريق (مع) و فريق (ضد)....وتوقعي الشخصي انه مع استمرار سياسة المكالمات المفبركة...و اللقاءات التليفزيونية اياها....و الحصار الإقتصادي...و الترويع الأمني..و التخويف مما هو قادم..
اتوقع ان يهب الشعب المصري كله للذهاب الى ميدان التحرير لسحل المعتصمين (العملاء)...(آكلي الكنتاكي)...لصوص الشعب و ناهبي ثرواته اللي خاربين البلد و اللي بيقفوا عائق امام مسيرة الإستقرار و الإستمرار و الركوع على قدميه و الهتاف بصوت واحد
"إحنا متأسفيــــــــــــــــــــن يا......ريس"

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails