Monday, 31 January 2011

أيام الغضب

video
هناك احداث يصعب على  المرء ان يصفها و على اي قلم ان يكتبها.
ساعات و ايام تغير التاريخ و تحدد مصير أمم.
من هذه الأيام ما تعيشه مصر حاليا
انها ايام الغضب
لقد ثار الشعب المصري...قام من رقاده
اثبت الشعب المصري  انه ليس ميتا...و ليس (صامتا)
لقد هب الشعب المصري  للحفاظ على   حياته و كرامته و أدميته يوم الثلاثاء 25 يناير 2011
ليكون 28 يناير 2011 هو بحق (جمعة الغضب)
لقد دفع الكثير من المصريين  ثمنا غاليا لحرياتهم و كرامتهم و أهلهم
لقد انفجرت حمامات الدماء في بر مصر
 لقد فقد الكثيرون ارواحهم لكي نحيا نحن و اولادنا و احفادنا   حياة أدمية في بلد حر ديمقراطي.
 ما حدث  و لا زال يحدث   سيؤرخه الكثيرون بإعتباره نهاية حقبة  مظلمة و بداية حقبة جديدة
اكتب هذه  الكلمات و لا يزال المستقبل مجهولا و لا تستطيع ان تتنبأ بما قد يحدث بعد نصف ساعة..!!
الا ان هذه الصور و غيرها الكثير تستحق ان   تنشر علها تكون دليلا على توحش نظام بربري لم يبرع في شيء الا في قمع مواطنيه..و كدليل ايضا على بطولة  أمة أثبتت و لا تزال انها أمة لن تموت.


Monday, 24 January 2011

الشرطة المصرية بين يوسف وهبي و خالد صالح

حقيقة انا لست ضد ضباط الشرطة و ليس لي اية مواقف شخصية ضد اي فرد من افراد هذه المؤسسة.
فأفراد الشرطة ليست كائنات فضائية هبطت علينا من السماء و لا هم جنود (احتلال) او غزاة مستعمرين..!!
افراد الشرطة هم افراد من الشعب المصري...اخوتنا و اصدقائنا و زملائنا و جيراننا....من منا لا يوجد قريب او صديق او زميل دراسة او جار ينتمي لهيئة الشرطة..؟!!
فهم بيننا في كل مكان و يسكنون معنا و يأكلون مما نأكل و يشربون مما نشرب و يعانون من كل ما نعانيه بداية من ازمة السكن و نهاية بإرتفاع اسعار السكر..!!
اذن لماذا هذه الفجوة في العلاقة بين الشعب و الشرطة.....؟!!
لماذا اصبح انتماء اي فرد لجهاز الشرطة مدعاة للخوف و الحذر منه و التشكك الدائم في طباعه و سلوكياته..؟!!
لماذا تحولت (البدلة الميري) من اداة للإفتخار و التباهي الى (تهمة) و مثار للريبة و الشك في مرتديها لدى الأغلب الأعم من افراد الشعب المصري..؟
اذا اردنا ان نكون كالنعام و ندفن رأسنا في الرمال فما اسهل من ان نقول ان افراد الشرطة هم حماة الوطن وحراس الأمن و ان الشرطة ستبقى دائما هي سلاح الشعب لمواجهة الشر و الفساد..!!
و هذا كلام سليم تماما...و لكنه (نظري) مليون في المائة...و لا يوجد له أثر على ارض الواقع...هناك (ازمة) بل (ازمة كبيرة) بين الشعب و الشرطة.
هناك (ازمة ثقة) كبرى بين الشعب بطبقاته المختلفة و بين جهاز الشرطة...و هل هناك احد يستطيع ان ينكر ذلك؟
الشعب لا يثق في الشرطة...لا يثق في قدرتها على حفظ الأمن كما ينبغي....بل ان الأغلب الأعم من افراد الشعب المصري ببسطاءه و مثقفيه يرون ان الشرطة اصبح شغلها الشاغل هو الأمن السياسي و تأمين النظام و اركانه فقط لا غير و ان الأمن الجنائي توارى ليحتل الأولوية الثانية او الثالثة هذا ان كان لا يزال من الأولويات من الأساس.
الناس اصبح عندها قناعة كاملة ان اللجوء للشرطة هو مضيعة للوقت و الجهد و اهانة للكرامة...كم ممن يتعرضون للسرقة يوميا يلجأون للشرطة و هو الإجراء البديهي الذي لابد ان يحدث في اي مجتمع؟!!
كم ممن تعرضوا لسرقة حقائبهم او هواتفهم المحمولة و نجحوا في استردادها عن طريق الشرطة..؟!!
كم ممن تعرضت مساكنهم للسرقة و نجحت الشرطة في ضبط الجناة و عودة المسروقات لأصحابها..؟!!
اجابات هذه الأسئلة ستوضح بشكل كبير و مخيف كم ان جهاز الشرطة في مصر يعيش في (وادي) و بقية الشعب في (واد) أخر تماما.؟
من منا يجرؤ على دخول قسم شرطة لأي سبب كان بدون ان يبحث عن (واسطة) قبل ان يفكر في دخول القسم..؟!
و هل هذا شيء طبيعي يحدث في اية دولة محترمة...؟
هل لابد من البحث عن (واسطة) اذا اردت ان تذهب لقسم شرطة للإبلاغ عن واقعة ما او لعمل محضر ما حتى و ان كان تافها..؟!!
بالتأكيد هناك خلل ما...خلل لا يريد المسئولين عن الأمن تداركه او هم لا يدركون وجوده من الأساس.
هناك حالة استياء عامة من تصرفات عدد كبير من ضباط الشرطة و خاصة (صغار الضباط) بتعاليهم الغير مبرر على المواطنين و اختراق عدد كبير منهم للقانون رغم انه يفترض ان يكون فرد الشرطة هو اول من يدافع عن هذا القانون...!!
لماذا دائما سيارات ضباط الشرطة (مخالفات بالجملة) تتحرك على اربع عجلات..لوحات معدنية مطموسة (ان وجدت لوحات معدنية اساسا)....زجاج معتم...وقوف دائم في الممنوع....تخطي عمدا للسرعات على الطرق السريعة...الخ
و كأن وظيفة (ضابط الشرطة) هي بمثابة تصريح  بإرتكاب جميع انواع المخالفات في الشارع بلا رقيب او حسيب..!!
الغريب و العجيب فعلا ان حال ضابط الشرطة يتبدل تدريجيا بدءا من دخوله كلية الشرطة كطالب نجح في الثانوية العامة و اجتاز اختبارات الإلتحاق بكلية الشرطة بعد ان حشدت اسرته جميع امكاناتها و اتصالاتها للبحث عن (واسطة) تعينه على القبول بالكلية مرورا بأربع سنوات يفترض انه يدرس بداخلها العديد من المواد من بينها القانون و الشريعة و حقوق الإنسان ليتخرج (عدد كبير) و ليس الكل ليضرب بعرض الحائط القانون و لينتهك حقوق الإنسان اشد الإنتهاك..!!
لغز فعلا و مفارقة رهيبة بين ما يدرسه طلبة كلية الشرطة و ما يطبقه (معظمهم) على أرض الواقع..!!
لماذا حادت الشرطة عن طريقها الرئيسي و هو حماية (النظام ) العام الى طريق أخر اصبح  من اهم اولوياتها ان لم تكن اولوياتها المطلقة و هو حماية (نظام) الحكم..؟؟
لماذا جعلت هيئة الشرطة من نفسها  خصما لقطاعات عريضة من الشعب المصري لمجرد انهم غير راضين عن سياسات نظام الحكم الحالي..؟!!
لماذا جعلت الشرطة اية مسيرة سلمية للتنديد بحادثة ما او بقرار حكومي ما  دائما ما تنتهي بإعتقالات و مطاردات  على الرغم ان حق التظاهر (السلمي) يفترض انه حق مكفول للجميع بقوة الدستور و القانون..؟!!
لماذا تورطت الشرطة دائما و ابدا في تزوير اية انتخابات تشرف عليها و المفترض ان تكون مهمتها هي حفظ الأمن  للناخبين المتوجهين للإدلاء بأصواتهم فإذا بها تتحول لأداة لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم و تأمين عدم وصولهم للجان من الأساس...؟!!
لماذا لا يهتم السادة المسئولون عن هيئة الشرطة بالجلوس مع انفسهم و التساؤل لماذا صورة رجل الشرطة بهذا الشكل لدى المواطن العادي مقارنة برجل الجيش..؟!!
لماذا ينظر الأغلب الأعم من أبناء هذا الشعب لرجال القوات المسلحة نظرة مختلفة تماما عما ينظروه لرجال الشرطة..؟!!
لقد وصلنا لمرحلة ان اصبحت جميع  بيانات الشرطة حول اي جريمة مهما كانت تافهة محل تشكيك من قبل الكثيرين ؟
لماذا فقد الجميع الثقة في هذه الهيئة الهامة.......؟!!
لماذا جعل الجميع او لنقل الغالبية العظمى الشرطة دائما محل اتهام ....فكل  الحلول لألغاز الجرائم فهي مفبركة....و جميع المتهمين (من وجهة نظر الغالبية العظمى) تم انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب.....و جميع اقسام الشرطة سلخانات....و جميع السجون قبور...؟!!
لماذا اضحت الشرطة تناصب العداء لكل هذا الكم من الطوائف..سياسيين و ناخبين و جمهور كرة و قائدي سيارات و مواطنين عاديين......؟!!
هناك ازمة ثقة رهيبة بين الشعب من ناحية و هيئة الشرطة من ناحية أخرى...!!
إذا اردت ان تدرك الفارق بين نظرة المجتمع للشرطة في العصر الحالي مقارنة بنظرة المجتمع لشرطة الخمسينات و الستينات....قارن بين  الدور الذي أداه يوسف وهبي كحكمدار للعاصمة كرس وقته وجهده للبحث عن طفلة قامت بشراء دواء خاطىء لوالدها انقاذا لحياة مواطن في الفيلم الشهير  (حياة أو موت)...و بين الدور الذي أداه خالد صالح في الفيلم الشهير (هي فوضى) الذي  جسد نموذج لأحد أفراد هيئة الشرطة  في الألفية الثالثة...!!!
شخصية ضابط الشرطة التي أداها (يوسف وهبي)  لم تكن مستغربة في مجتمع الخمسينات اطلاقا...فالفيلم لم يكن (كوميدي) و ايضا شخصية (حاتم) أمين الشرطة الفاسد لم تكن مستغربة على جمهور الألفية فهي من الواقع...بل ان الواقع أحيانا أشد قسوة!!
تخيل ان شخصية (يوسف وهبي) تم تمثيلها في فيلم من انتاج 2011..بالتأكيد ستكون شخصية غاية في الكوميديا  و مستهجنة من جمهور المشاهدين بإعتبارها شخصية كوميدية غير واقعية...!!
هذا المثال يوضح الفارق بين شرطة (زمان) و شرطة (اليومين دول)...!!!
كل ما سبق لا يتعارض اطلاقا مع وجود نماذج غاية في الروعة و تستحق ان تكون قدوة رائعة  لكل افراد هيئة الشرطة كبيرها و صغيرها
الضابط الذي ضحى بحياته انقاذا لفتاة من الإغتصاب ليتلقى رصاصة في صدره تودي بحياته...و الأخر الذي رفض ان يتقاضى رشوة قيمتها 15 مليون دولار في هذا الزمن الصعب و القاسي و غيرهم الكثيرون..
الا ان وجود مثل هذه النماذج المشرفة  لا يمنع ان هناك (أزمة ثقة) عميقة بين الشعب و الشرطة...أزمة  يجب ان يتكاتف الجميع من أجل تخطيها اذا اردنا ان نجنب هذا البلد مصيرا مظلما  ادعو الله ان يجنبنا ويلاته...!
كل عام و جميع الضباط الشرفاء بخير

Tuesday, 18 January 2011

فلا نامت أعين الجبناء

كم اتمنى ان يصبح هذا البوست يوما من الأيام شيء من الماضي عفا عليه الزمن
اتمنى ان يأتي اليوم علينا في مصر لنقرأ مثل هذه الموضوعات من باب قراءة الماضي و التعلم من دروس التاريخ و عبره.
و لكن للأسف الشديد حتى الأن هذا هو واقعنا المصري...!!!
كان منذ اسبوع هو نفسه الواقع التونسي حتى قرر الشعب التونسي ان يغير اوضاع لم يكن راضيا عنها و كان عاجزا عن تغييرها..!!
و حتى يريد الشعب المصري الحياة مثلما اراد الشعب التونسي فإستجاب له القدر, حتى يحدث ذلك يوما ما قرب او بعد او لم يحدث على الإطلاق...يبقى هذا هو الفرق بين مصر و تونس!!!!
في تونس 23 سنة من حكم الفرد اوصلت الشعب لهذه الحالة من الغضب و جعلتهم (يجيبوا أخر)....بينما في مصر 30 سنة من حكم الفرد جعلت الناس يدمنوا هذا الفرد بل و يصبح شعارهم (أكتر......اكيد في اكتر!!!).
في تونس صوت الرصاص لم يزدهم الا تصميما و ارادة على تحقيق مطالبهم و نيل حرياتهم.....بينما في مصر فإن صوت الرصاص (مجرد صوته) كفيل بجعل كل واحد (يحط) لسانه في بقه و يهرع الى منزله..!!!
في تونس دماء الشهداء ضحايا الشرطة زادهم عزيمة و قوة و إصرار على الثأر لهؤلاء الشهداء و الا يذهب دمهم هدرا اذا هم تنازلوا عن مطالبهم العادلة و المشروعة........بينما في مصر فإن دم اية ضحية للتعذيب لا يزيد الناس الا رعبا و فزعا و خوفا و جبنا من ان يصيروا يوما ما ضحايا جدد لجلادي النظام و زبانيته..!!!
في تونس لم تصل الأوضاع الى ما وصلت اليه في مصر و مع هذا آمن الشعب بأن بلدهم تستحق افضل بكثير مما هي فيه من فساد و ظلم و إستبداد..........بينما في مصر و رغم كل هذا الفساد و الظلم رفع الشعب شعار (ياكشي تولع..!! هي كانت بلد أبونا..!!).
في تونس إنتحار شاب احتجاجا على الفساد و البطالة اشعل ثورة شعبية لن تخمد إلا بتحقيق طموحات هذا الشعب......بينما في مصر فإن إنتحار عشرات الشباب لنفس السبب لم يحرك شعرة واحدة في رأس اي مواطن...فالأمر لا يعنيهم على الإطلاق....!!
في تونس اقال رئيس الدولة الحكومة و قبلها وزير الداخلية إستجابة للمطالب الشعبية الغاضبة......بينما في مصر لو وقف الشعب (على دماغه) من اجل تحقيق نفس هذه المطالب او حتى نصفها فلن تتحقق برضة..!!
في تونس ثورة شعبية عارمة جعلت رئيس الجمهورية يعلنها صراحة (لا رئاسة مدى الحياة).........بينما في مصر فلقد أعلنها صراحة انه مستمر في (العطاء) طالما فيه قلب ينبض....!!
في تونس لا يتحدثون كثيرا عن الحضارة القديمة و الأمجاد و الريادة و الإنجازات و مع ذلك قرروا ان يحققوا كل هذا و أكثر بأيديهم لكي ينتزعوا حرياتهم و كراماتهم.......بينما في مصر لا يزال الجميع يطنطن بأوهام الريادة و الشعب العظيم و الشقيقة الكبرى بينما المحصلة هي مزيد من الركود و الفساد و الفقر و البطالة...!!
في تونس ادرك الشعب ان الحرية لا تمنح و لكنها تنتزع انتزاعا.....بينما في مصر فإن الجميع لا يزال في انتظار منحه الحرية كنفحة من الحاكم و هو ما لن يتحقق على الإطلاق لأن زمن المعجزات قد ولى..!!!
في تونس قررت قوى المعارضة ان تخرج للشارع احتجاجا على قمعها و إذلالها عقود عديدة........بينما في مصر فإن قوى المعارضة تدخل في (صفقات) خاسرة مع الحزب الحاكم من اجل عدة (كراسي) في برلمان مزور...!!!
في تونس اثبت الشعب انه لا يزال حيا و ان (صوت الجماهير) هو حقيقة لا كلام أغاني.......بينما في مصر فإن الجماهير قد خرس صوتها بل لقد مات الشعب و شبع موت من زمااااااان.
للأسف الشديد هذا هو واقعنا المعاصر.....هذا هو الفرق بين شعبين كانا حتى يوم 14 يناير 2011 متشابهين بل متطابقين تجمعهما صفات كلها سلبية من الخنوع و الضعف و الخوف....الا ان احدهما قرر الحياة فكان له ما اراد..و الأخر لا يزال يستعذب الضعف و الخنوع و .........الموت.

Wednesday, 12 January 2011

سوء تربية

هذه الحوادث تمثل التطور الطبيعي لحالة (الفوضى) و (قلة الأدب) التي يعوم المجتمع المصري حاليا فوق بحيرة منها!!!
والدة تلميذ تضرب مدرسا داخل مدرسة بالشرقية!!!
مدرس يفقأ عين تلميذة بالصف الأول الإبتدائي لتوجهها الى دورة المياه أثناء الحصة!!!
طلاب بلجنة إمتحان الثانوية العامة يعتدون على مراقبيهم بالدقهلية!!
طلاب بالمرحلة الإعدادية يقتحمون نقطة مطافىء و يعتدون على جنودها!!
كل هذه الحوادث و غيرها كثير كووووووووم و الحادثة دي كوم ثاني
و القضية هي ان
 3 تلاميذ في المرحلة الإعدادية (اغتصبوا) زميلهم الرابع!!!
شذوذ جنسي و إغتصاب ابطاله (أطفال) في المرحلة الإعدادية!!!!
هذه الواقعة المشينة لم تحدث في (العشوائيات) أو في منطقة (بيئة) و إنما حدثت في مصر الجديدة أحد احياء (الأكابر) في هذا البلد و بالتحديد بمدرسة مصر الجديدة الإعدادية للبنين.
أطفال يقومون بإغتصاب زميلهم (عقابا) له.....طيب لما يكبروا هيعاقبوا بعض إزاي؟
و ايه السبب في هذا الإنحراف النفسي الرهيب دة؟
على أيامنا وإحنا قد العيال دي ماكناش نعرف يعني إيه (إغتصاب) أصلا...و كان وسيلتنا لعقاب (عيل غلس) من إياهم هو إننا ما نلعبش معاه او ما نتكلمش معاه او مانعرفوش أصلا إنما عمرنا ما فكرنا نعاقبه بطريقة الإغتصاب...و الحمد لله كمان ان محدش مرة فكر يعاقبنا بنفس الطريقة!!!!
هل يدفع الأطفال في هذا الزمن ثمن التقدم التكنولوجي و الإعلامي الرهيب الذي يعيش فيه العالم حاليا؟
بمعنى هل لوجود الدش و الإنترنت الأثر الأكبر في إفساد أخلاقيات الأجيال الجديدة عن طريق بث أفكار و مواد إعلامية بدون اي ضابط او رقيب و متاحة بكل سهولة و أريحية تامة؟
أم أن الأصل في مسألة سوء سلوك الأطفال هي الأسرة و بالتحديد الأم المهملة التي لا تدرك أهمية دورها في تنشئة و (تشكيل) أناس أسوياء و تتركهم للشارع و الدش و النت...؟
ام ان المشكلة في الأب اللي قرر (ينفض) للبيت و العيال و يتفرغ لحياته العملية من اجل تأمين حياة مرفهة و مريحة و هو بذلك يتخيل انه يؤدي دوره على أكمل وجه؟
ام ان الخطأ ليس في الأب او الأم و انما في المجتمع الذي اصبح شعاره (عادي...خليكfree) و اصبحت الكليبات الإباحية و المشاهد المسفة و الإفيهات الفاضحة شيء عادي جدا....طقس نمارسه يوميا ضمن طقوس حياتنا اليومية؟!!
ام ان الخطأ في المدرسة (لا أقصد هذه المدرسة بالتحديد) التي تحولت من قلعة للتربية و التعليم إلى وكر للفساد و الإفساد...في غياب دور المدرسة الرقابي يفسد التلاميذ بعضهم...فإذا اضفنا غياب دور المدرسة التعليمي أيضا تصبح المدرسة وسيلة للإفساد و ليس للتربية و التعليم..!!
كثيرا ما افكر في الفرق بين سنوات (مراهقتنا) نحن اجيال الثمانينات و بدايات التسعينات و بين (مراهقة) اجيال الألفية الثالثة عندما اصبح كل شيء متاحا...دش و كومبيوتر و انترنت و موبايل لأدرك ان على الأسر ان تبذل مجهودا مضاعفا لكي تتمكن من السيطرة على اولادها و بناتها في ظل هذا الإنفتاح التكنولوجي الرهيب..!!
هناك خطأ ما و ربما مجموعة أخطاء تسببت في هذه الكارثة و غيرها من الكوارث اليومية التي تحدث في مدارسنا و شوارعنا و لا يتم الكشف عنها لسبب أو لأخر....الا ان المؤكد ان (في حاجة غلط)!!!
المؤكد ان مستقبل هذا البلد ضبابي و لا اريد ان اقول (مظلم)....فلو جلست قليلا لتتأمل احوال الأجيال الجديدة من التلاميذ و التلميذات و الذين سيصبحون هم شباب و امل هذه الأمة بعد سنوات قليلة لأدركت ان مخاوفي في محلها بل قد يكون الوضع اكثر قتامة مما أظن!!
ربنا يستر على البلد دي في ما هو قادم...!!!

Tuesday, 4 January 2011

غلط في غلط

لم أكن لأتصور للحظة ان يكون اول موضوعات هذه المدونة لعام 2011 قريب الشبه بهذا الشكل لأول موضوعاتها عام 2010..!!
في 10 يناير 2010 كتبت موضوعا بعنوان (نجع حمادي....محاولة للفهم) عن مذبحة نجع حمادي الشهيرة التي راح ضحيتها عدد من الشباب المصري المسيحي اثناء احتفالهم بعيد الميلاد المجيد.
و يومها كان رأيي ان حل مثل هذه الأزمات و الكوارث الدامية يكمن في كلمة سحرية واحدة هي (المواطنة).
و ما اشبه الليلة بالبارحة (للأسف)..فلقد شاء القدر ان يكون اول موضوعات 2011 عن حادثة ضد الأقباط ايضا و لكنها اكثر دموية ووحشية و همجية و في بقعة أخرى من أرض مصر...الإسكندرية.
و سأكرر نفس الكلمة بإعتبارها هي الحل السحري لمشاكل هذا الوطن و جميع مواطنيه (مسلمين و أقباط)..إنها المواطنة.
عندما يحس الجميع انهم يعيشون داخل وطن واحد يتمتعون بجميع الحقوق و يؤدون جميعا نفس الواجبات المفروضة عليهم بصرف النظر عن دين او جنس او لون..هنا فقط لن تجد  هذه الأحداث و تداعياتها مكانا لها على أرض مصر.
أكتب هذا الموضوع و لم يتم الكشف بعد عن ملابسات هذه الجريمة البشعة التي تم ارتكابها في حق ابناء مصر المسيحيين و لم يتم بعد كشف النقاب عن عناصر خارجية او داخلية وراء الحادث...الا ان في رأيي المتواضع فسواء كان هناك عناصر خارجية متورطة في هذا التفجير او عناصر داخلية...تنظيم القاعدة او اسرائيل....كل هذا لن يغير من واقع الأمر شيئا....كل هذا لا يجب ان ينسينا او يجعلنا نتغافل عن حقيقة مهمة الا وهي ان (في حاجة غلط)....و كلمة (حاجة) هنا مجازية....فحياتنا كلها (غلط في غلط)..و تعاملاتنا اليومية (غلط في غلط) و تعامل النظام الحاكم مع مثل هذه الأحداث و مع الجميع مسلمين و اقباط (غلط في غلط)..!!
*عندما يكون الصوت الأعلى دائما للقبضة الأمنية فهذا (قمة الغلط)...عندما يعلو صوت (الأمن) و عصاه الغليظة فوق صوت العقل...غلط!!
*عندما يكون حل جميع التوترات الطائفية دائما بحضن بين شيخ و قس و صورة فوتوغرافية تجمعهما معا و تحتها مانشيت (عاش الهلال مع الصليب) يبقى اكيد دة غلط..!!
*عندما تندلع المظاهرات و تقوم الدنيا و لا تقعد لمجرد هروب فتاة قبطية مع (حبيبها) المسلم او فتاة مسلمة مع (عشيقها) المسيحي...و يهب الجميع لنصرة دينه و ينتصر في هذه المعركة المقدسة بدلا من البحث عن اسباب مثل هذا الإنفلات الإجتماعي و مراجعة طريقة تربية هؤلاء الشباب و الفتيات يبقى اكيد دة غلط..!!
*عندما تنتشر بشدة و بصورة لافتة للنظر المدارس الدينية الإسلامية و المسيحية و الشركات التي لا يعمل بها الا مسيحيين و العمارات السكنية التي لا يسكنها الا مسيحيين فقط او مسلمين فقط..يبقى المجتمع فيه حاجة غلط..!!
*عندما يزداد و بصورة لافتة للنظر في ظاهرة تستحق الدراسة تسمية المواليد بأسماء دينية كبيشوي و جورج او عبد الرحمن و عبد الله و تختفي تماما الأسماء التي لا تدل على ديانة كعماد و أشرف و هاني.....يبقى في حاجة غلط..!!
*عندما تندلع المعارك و الإشتباكات في كل مرة يريد فيها المسيحيون بناء كنيسة يتعبدوا و يصلوا فيها....يبقى اكيد في حاجة غلط..!!
*عندما يعيش المسلمون و المسيحيون في هذا البلد و كل طائفة تتصور انها اصحاب البلد و الأخرون مجرد (ضيوف) او (غزاة)....يبقى دة غلط في غلط..!!
*عندما يستقوى المسيحيون دائما بالبابا عند حدوث اية ازمة مهما كانت تافهة لاغين بذلك فكرة الدولة و المواطنة من الأساس...بيقى اكيدة دة غلط...!!
* عندما تتحول الرموز الدينية المسلمة و المسيحية الى أدوات في يد النظام الحاكم يتلاعب بها و يحركها كيفما شاء بما يخدم مصالحه......يبقى في حاجة غلط...!!
*عندما يتحدث دائما اقباط المهجر في كل مناسبة و منتدى عالمي عن (معاناة) أقباط مصر داخل بلادهم متناسين اخوانهم من المسلمين و كأن المسيحيين المصريين شعب بمفرده يعيش في معزل عن شعب أخر هم المسلمين...متجاهلين ان الجميع مسلمين و اقباط يعاني من نفس الذل و المهانة و قسوة الحياة و سوء مستوى المعيشة على الجميع.....يبقى اكيد في حاجة غلط...!!!
*عندما تخرج قبل كل عيد من اعياد الأقباط فتاوى عجيبة تحرم تهنئة (الكفار) بعيدهم...يبقى اكيد في حاجة غلط...!!
*عندما تغض الكنيسة الطرف عن محاضرات  بعض القساوسة المتطرفين الذين يبثوا سمومهم عن الإسلام و رسوله في الفضائيات المسيحية متجاهلة بذلك مشاعر ملايين المسلمين الغاضبين...يبقى اكيد في حاجة غلط...!!!
*عندما تكون هناك الكثير من المناصب و المواقع المهمة المحظور على الأقباط الإقتراب منها...دة اكيد غلط..!!
*عندما يمر عام كامل على مذبحة نجع حمادي التي راح ضحيتها العديد من الشباب القبطي و القضية تسير يوما بعد يوم الى غياهب النسيان و ظلمات ارشيف المحاكم و الى الأن لم يتم الحكم على الجناة.........يبقى دة غلط في غلط....!!!
*ظواهر اجتماعية عديدة تثبت ان المجتمع مليء بالأخطاء الفادحة التي تسير بهذا البلد مسلميه و أقباطه الى نفق مظلم لا يعلم الا الله مداه.
*الغريب و العجيب ان ترى الألاف من الشباب المسلم او القبطي على حد سواء  يهبون بكل حماس للزود عن دينهم ضد اية تهديد -من وجهة نظرهم- مهما كان تافها...و هم نفس الشباب الذي لا يحرك ساكنا تجاه تزوير الإنتخابات او اعتقالات الأمن او حادثة تعذيب كحادثة خالد سعيد او سوء مستوى المعيشة او البطالة المتفشية او كبت الحريات او الواسطة و المحسوبية التي يعاني منها الجميع..!!
*لم نسمع عن شباب هب لنصرة شاب اعتقل في ظروف غامضة او وقف ضد تزوير ارادته بإنتخابات مزورة بتزوير فج يصل لدرجة (البجاحة)..!!
هنا في مصر تتوارى (المواطنة) او تنعدم امام (الطائفية)...يتوارى دور الدولة و هيبتها و حب الوطن امام (هيمنة) الكنيسة و (سيطرة) الجماعة...!!
خلاصة القول ان المجتمع يحصد الأن ما تم زرعه من اخطاء بل خطايا على مدار السنين...المجتمع المصري يحصد و سيحصد نتائج سياسة (دفن الرأس في الرمال) التي اتبعناها سنين طوال و كانت هي الأساس في التعامل مع المشكلات الطائفية التي تظهر من حين لأخر..!!
طالما استمر النظام في التعامل مع المشكلات الطائفية التي كانت تظهر من حين لأخر على السطح بسياسة التعتيم الإعلامي لفترة طويلة ثم تحولت لسياسة (تطييب الخاطر) بظهور البابا و شيخ الأزهر في عناق حار مع اغاني جميلة عن الوحدة الوطنية و اتحاد عنصري الأمة...!!
و ما لا يدركه النظام الحاكم ان الناس قد سئمت هذا الأسلوب بل لقد صار مادة للتندر و السخرية والتهكم بين جموع المسلمين و المسيحيين على حد سواء.
هذا الأسلوب لم يحل مشكلة من قبل بل بالعكس لقد ترك المشكلات الطائفية التافهة تتراكم فوق بعضها حتى صارت كالتل و كل ما اخشاه ان تكون حادثة كنيسة القديسين بداية لمرحلة جديدة بعد ان فاض الكيل يالجميع.!
لابد ان يراجع النظام طريقة تعامله مع الملف الطائفي..و ان يسلك كل الطرق التي تصل في النهاية الى (المواطنة)...المواطنة الحقيقية و ليست (مواطنة) الشعارات...المواطنة التي اذا أمن بها الجميع سيعيش الكل في هذا البلد كمواطنين لهم كل الحقوق و عليهم جميع الواجبات بدون تمييز او افضلية على اساس ديني او طائفي ضيق..!!
طالما استمر هذا الفكر (الطائفي) يسيطر على غالبية المسلمين و الأقباط فلن تكون حادثة كنيسة القديسين هي النهاية...الخوف كل الخوف ان تكون مجرد بداية لمرحلة جديدة...مرحلة لا قدر الله لمصر ان تعيشها...مرحلة قد تقضي على كل الأشياء الجميلة في هذا البلد و ما أكثرها.
رب اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا


*كاريكاتير (مصر) للمبدعة دعاء العدل.
*كاريكاتير (الهلال و الصليب) للمبدع طنطاوي.

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails