Tuesday, 15 November 2011

خير تعمل....شر تلقى


هل جربت من قبل شعور ان تكون في قمة الأمل و التفاؤل  و النشوى  ليهبط عليك من حيث لا تدري خبر كفيل بجعلك في قمة الألم و الحزن و الإحباط و الغيظ...؟!!
هذا ما حدث معي بالضبط بعد قراءتي للخبر التالي:
حالة من الذهول و عدم التصديق اصابتني فور قراءتي  لهذا الخبر الغريب......خاصة انني قبل يومين قد قرأت خبرا اخر مفاده ان المجلس الانتقالي الليبي يشكر مصر لإلغاءها تأشيرة دخول الليبيين الى الأراضي المصرية...!!!!
اي ان مصر الغت تأشيرة دخول الليبيين الى اراضيها فكافأت ليبيا مصر فورا على هذا القرار بفرض تأشيرة دخول على المصريين الراغبين للسفر الى ليبيا....!!!!

حالة من ضيق التنفس...و الذهول مصحوبة بحالة من (الحول) اصابتني  فورا مع (اعتصار) مخي بحثا عن منطق لهذا القرار الغريب و العجيب و اللامنطقي...!!
لم اجد اي سبب (منطقي) لهذا القرار اللامنطقي..!!

هل يضع حكام ليبيا الجدد مصر و شعبها في سلة واحدة مع دول مثل سوريا و الجزائر (مع كامل احترامي لهذه الدول و شعوبها) و لكن الكل يعلم  موقف هذه الدول و حكامها من الثورة الليبية؟!!!
هل يستوي في نظرهم دولة مثل مصر التي فتحت حدودها لأيواء الاف الليبيين و قتما حاصرت قوات القذافي  بنغازي و كانت في طريقها لمحو هذه المدينة و سكانها من الوجود..,مع دولة مثل الجزائر التي فتحت حدودها مع ليبيا من اجل ارسال الاف المرتزقة بأسلحتهم لمساعدة القذافي و عصابته في ابادة شعبه؟!!!
هل جزاء مصر التي رفضت ان تساعد القذافي و تعينه على وأد ثورة شعبه في مهدها و هي التي كانت قادرة على ان تفعل ذلك ان يعمل مواطنوها مثل هذه المعاملة  الغير لائقة وغير المبررة من قبل السلطات الليبية الجديدة...؟!!
هل قامت هذه الثورات من اجل ان نبدأ عهدا جديدا من العلاقات المتميزة و الطبيعية بين الشعوب العربية و بعضها ام لبداية عهد جديد هو امتداد للعهود السوداء السابقة التي قامت على الفرقة و تسميم الأجواء بين الشعوب العربية و بعضها؟!!
من التي فتحت حدودها لإستقبال العائلات الليبية النازحة من ويلات الحرب الأهلية الليبية؟! اليست مصر؟!!

من التي استقبلت مستشفياتها الجرحى الليبيين الذين لم يجدوا مكانا للعلاج و التداوي داخل بلدهم...؟!! اليست مصر؟!!
من التي امتلئت شوارعها و طرقها بسيارات الليبيين  النازحين من جحيم وو يلات الحرب...؟!! اليست هي مصر؟!

من الذين رفضوا مساعدة القذافي في حربه (القذرة) من اجل ابادة شعبه بلا رحمة؟!! اليسوا المصريين..؟!!
كنت اتمنى لو ان صاحب هذا القرار (العبقري) قد تخيل مصيره الأن لو كان قرار القيادة المصرية هو الإنحياز للقذافي  في بدايات الثورة الليبية ..؟!!
لا أدري بأية ذريعة أتخذ هذا القرار العنصري و الذي يعيد العلاقات بين مصر و ليبيا الى الوراء لأميال عدة بعد ان لاح في الأفق بصيص أمل و طاقة نور للوحدة بين جارتين تربطهما الكثير من العلاقات المتينة و التاريخ  المشترك.
و اذا كان من حق كل دولة ان تتخذ من القرارت ما يكفل لها حماية أمنها و امن مواطنيها و تنظيم مجتمعها بالإجراءات التي تراها مناسبة, فمن باب أولى ان تتخذ مصر نفس القرار بفرض  تأشيرات دخول على الليبيين الراغبين في السفر الى مصر حفظا لماء وجه مصر و المصريين  الذين لن يقبلوا ابدا ان (يهانوا) و (تمتهن) كرامتهم مثلما كان الحال في عهد مبارك البائد..
و ايضا حماية لأمن المجتمع المصري الذي اصبح اهم سوق لتجارة الأسلحة المهربة من ليبيا على كل شكل ولون...!!
الا ان مصر للأسف الشديد لا تزال تلعب دور الشقيقة الكبرى التي عليها ان تتحمل (سحافات الصغار) بصدر رحب و هو ما لا يفهم على هذا المحمل بل يفهم انه نوع من الضعف و التخاذل..!!
على الليبيين ان يتأكدوا ان مصر لو اتخذت نفس هذا القرار تجاههم فلن يلوموا الا انفسهم و قيادتهم الجديدة التي يبدو انها لن تصعد بليبيا الى القمة كما حلموا و نحلم معهم و لكنها ستودي بها الى الهاوية بسرعة الصاروخ..!!
على القيادة المصرية ووزارة الخارجية ان تدرك جيدا ان الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير ليس هو نفس الشعب قبلها...و ان ما كنا نقبله و نتجاوز عنه قديما لم يعد قابلا للتجاوز و التغاضي عنه الأن.
و ان الشعب المصري لا يريد اكثر من تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية ..فمن يفتح للمصري بيته سنفتح له قلوبنا...و من يغلق بابه في وجوهنا ليس له الا المعاملة التي تليق به.
هكذا تكون العلاقات الدولية ..مبدأ المعاملة بالمثل هو الذي يكفل الإحترام المتبادل بين الدول و حفظ كرامة الشعوب.
اما  مبدأ (من يضربك على خدك الأيمن..فإعط له خدك الأيسر) فليس قابلا للتطبيق على علاقات الدول و الشعوب بعضها البعض.
 لازلت مصابا بحالة من (الذهول) و (عدم التصديق) ان يكون هذا هو موقف حكام ليبيا الجدد من دولة (جارة)  لم تخذل ثورتهم بل ساندتهم  بقوة..
ربما لم تساندهم بكل قوتها و طاقتها لظروفها الداخلية و مشاكلها الخاصة..و لكنها على الأقل لم تقصر معهم او تقف في خندق واحد  مع طاغيتهم الذي لم يكن يتورع في قتل ال6 مليون جميعهم من اجل ان يبقى هو و عصابته في الحكم.
فكان جزائها ان وضعت في خندق واحد مع من أمد طاغيتهم بمرتزقة و قناصة و اسلحة ليسهل عليه قتلهم  و ابادتهم و كان جزاء شعبها ان رفع في وجهه لافتة كتب عليها (ممنوع الدخول)...!!!

خير تعمل ....شر تلقى

على الهامش:
- ارسلت اكثر من مرة على الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على (فيسبوك) و ايضا على صفحة وزارة الخارجية المصرية  على شبكة الإنترنت اكثر من استفسار عن موقف وزارة الخارجية المصرية من الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الإدارة الليبية الجديدة تجاه المصريين...
و هل سيتم تطبيق (مبدأ المعاملة بالمثل) ام لا......؟!!!
فكان الرد كالتالي:
التجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاهل التـــــــــــــــــــــــــــــــــام
يبدو ان  الثورة لم تصل الى وزارة الخارجية بعد...و يبدو ان وزارة لا تحترم مواطنيها و لا تجيب عن تساؤلاتهم و استفساراتهم المنطقية و المشروعة لن تستطيع ان تحصل على حق اي مصري من اي ظالم  في اي مكان في العالم...فاقد الشيء لا يعطيه.
- من اجل ان تكتمل المأساة...راجع تعليقات صفحة العربية نت على هذا الخبر لتدرك بنفسك كم ان الشعوب العربية (تهيم عشقا)  في بعضها البعض...و لتكتشف ان ألف ثورة و ثورة لن تغير من سلوكيات الشعوب العربية و هوايتهم الغريبة في (سب) بعضهم البعض على صفحات الإنترنت.
(عدد التعليقات على الخبر تجاوز ال 750 تعليق...اكثر من 75% منها عبارة عن سباب..اما في مصر او في ليبيا او في الجزائر او تونس او ثورة ليبيا او ثورة مصر او نظام الحكم الجزائري او الشعب المصري او في الشعب الليبي او في الثورة السورية او في الرئيس السوري)
جحيم من السباب و الشتائم و الإهانات.....لدرجة قد تجعلك تقهقه من الضحك  الذي هو شر البلية..!!
سأختار بعض التعليقات التي توضح كم نحن نحترم بعضنا
*المصريون سيموتون جوعا..نحن الجزائريون لن نتأثر        (تعليق من قارىء جزائري)
*احسن ما داروا (صنعوا) و هذا احسن قرار صدر عن المجلس الانتقالي        (تعليق من قارىء ليبي)
*خطوة اولى في الإتجاه الصحيح الى الأمام يا مجلس انتقالي      (تعليق من قارىء ليبي)
*المجد للقذافي و العار على ثوار الناتو        (تعليق من قارىء ليبي)
*فرض تأشيرة للدخول مفهوم للجزائريين..لكن لا نفهم لماذا تفرض على المصريين و هم من نجح الثورة الليبية   (تعليق من قارىء مجهول)
*ههههههههههه...تقارن الجزائر رقم واحد في شمال افريقيا ومصر ام الدنيا بليبيا عاصمة الرمل و الأفاعي؟      (تعليق من قارىء جزائري)
*لقد وجدنا انكم  اكثر الشعوب كرها لنا فأنتم اكثر و اخطر من الجزائريين و ننصحكم بألا تختبروا بأسنا و قوتنا..و موتوا بغيظكم     (قارىء ليبي مخاطبا المصريين)
*لابد ان تتعامل مصر بالمثل مع جميع دول العالم عربية او اجنبية..ام ان العروبة مفروضة على مصر فقط و نعرفها وقتما نحاتاج لها و عندما لا نحتاج لها نشتمها    (تعليق من قارىء مصري)

و لا تعليق من جانبي.......!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

7 comments:

  1. قرأت الخبر بالأمس في موقع مفكرة الاسلام
    وبصراحه احترت كثيرا وكنت أرى بعيني المصابين الليبيون يحضرون إلى مستشفيات القاهره من اجل العلاج- وأيضا كانوا موجودين كثيرا في مرسى مطروح ويدخلون بدون أي تعقيدات
    الآن صار الوضع مختلفا- لو كانوا يطبقون الامر على الجميع لقلنا أن هذا شيء عادي- لكن ان يدخل الكل بدون تأشيره ماعدا المصريين فهذا قمة الذل والإهانه
    شوف يا دكتور
    العربي هايفضل عربي
    لن يؤثر فيه أي شيء

    ReplyDelete
  2. حسنا اقدر لك ما تحمله من مشاعر
    ولكن لا تنسي بان ليبيا كانت تستني المصريين ف السابق واليوم المصريين يستنثو الليبين بعكس بعض !!

    شئ اخر يا اخى لم تحسبه بان اعوان القذافى الكثيرون يعيشون بمصر وهذا يسهل كثير من اعمال العنف التى تتربص بليبيا فمن حق الليبين ان يفعلو ذلك لحماية بلدهم وكذلك لحماية مصر من جراء هكذا افعال

    شئ اخر لما تسميها خير تعمل شر تلقى ؟؟
    ان كانت للحسنات ثمن فهى ليست بحسنات ولا اعتقد بان ما فعله الاخوة ف مصر كانو يريدون من ورائه اجرا اللهم الا عند الله وهذا ان شاء الله حاصل

    انا مع حق كل دولة بان تطبق قرارات تكون فى صالح مواطنيها اي دولة مصر تونس ليبيا ولست انحاز لدولتى اطلاقا
    فها انت الانبان مصر اصبحت سوق للاسلحة المهربة اذا يجب مراقبة الوافدين لكلا البلدين لحماية انفسنا من شر المتربصين اما فلول النظام السابق اوالمتنفعين وسارقى اموال البلدين مهربين الاثار والسلاح

    اخى لا تنظر للجانب السلبي لكل قرار جانب ايجابي واريد ان اقول ان ليبيا ومصر لا تربطهما تاشيرات ولا حدود هناك روابط اكبر ولكن علينا حمايته
    ** سخافات الصغار
    حكام ليبيا الجدد**
    اتعجب بالفعل لما تحمل الشئ اكثر مما يحتمل حسنا لاسئلك سؤال

    كم من اعوان القذافى يوجد بمصر الان ؟؟ كم من الاموال الليبية هربت لداخل الحدود بمصر ؟؟
    كم من استثمارات ليبية باقية تحت ايدى ازلام القذافى بمصر ؟؟
    كيف تصرف الاموال الليبية ؟ وع من ؟حتى فترة قصيرة تم اكتشاف اسلحة بداخل السفارة الليبية من اين اتت وكيف دخلت وكيف كانت ستستخدم؟؟
    الامر ليس كما تصفه وليس كما يفهمه البعض الكثير

    خير تعمل شر تلقى
    !!!!!!!!!!!!!!!!

    لا يليق بنا هذا

    ReplyDelete
  3. مص طول عمرها تعمل الخير و تلقى الشر من أكثر من ساعدتهم.

    دمي إتحرق بجد

    ReplyDelete
  4. ثقافة الهزيمة.. عصابة البقرة الضاحكة 2

    و عن لسان الوزراء فى مارينا مصيف الصفوة السياسية يقول أحد أفراد الأمن بالمنطقة أول فيلا هنا أتبنت كانت لإبراهيم سليمان وزير الأسكان السابق بعدها حدد الناس اللى تسكن المكان

    و أستطرد: فى لسان الوزراء يسكن إيضا أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق و له فيلا يقدر ثمنها الآن من 15 إلى 20 مليون جنية ( حوالى 3 مليون دولار ) ونفس السعر لفيلا نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان...

    باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ReplyDelete
  5. برأيي المسألة لا تتحمّل كلّ هذا ، فالوضع العام لجميع الدول يمرّ بظرف دقيق و مفتوح على كل الاحتمالات و لا شيء ثابت في السياسات الداخلية و الخارجية و الكلّ في حكم _الانتقالي_في كل الدول التي صارت فيها الثورات ..
    ستصفى الأمور و ترجع الأمور الى نصابها ..

    تحياتي و تقديري

    مدونة الزمن الجميل يسعدها دعوتك إلى جديدها:الحاكم لدويلة من العرب !



    *

    ReplyDelete
  6. انا اؤيد التعامل بالمثل فلا داعي لان نراعي عروبة او اي شيء اخ قبل ان نراعي مصالحنا العليا
    الامن المصري اذا كان يتعرض للخطر من جانب تهريب سلاح ليبي فلابد من اقفال الحدود حتي لو فتحتها ليبيا

    ReplyDelete
  7. رغم ان الرد متاخر و متاخر جدا الا انه وجب احقاق الحق ووضع النقاط علي الحروف اولا سيدي مصر ايام القذافي لم تفرض التاشيره علي المواطنيين الليبين و بينما القذافي كان يفرض تاشيره علي المصريين حينها !!! اما بعد الثوره المصريه و من ثم الليبيه اصبح دخول المواطنين المصريين الي ليبيا بدون تاشيره الي ان فوجئنا بان الجانب المصري فرض تاشيره علي الليبيين في شهر يوليو 2011 و حينها مازالت الثوره مستعره مما اعتبر ضربه في ظهر الثوره خصوصا في تلك الفتره مما استوجب من المجلس الانتقالي في حينها و بعد اربعه شهور من فرض السلطات المصريه للتاشيره علي الليبيين اي في شهر نوفمبر .. المعامله بالمثل و فرض تاشيره علي المصريين مثلما السلطات المصريه تفرض التاشيره علي الليبيين ... وشكرا

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails