Thursday, 6 October 2011

في ليبيا القذافي...كانت لنا أيام

لم يدر بخلدي  انني يوما ما سأذهب الى ليبيا لأعمل هناك و أقيم...!!
معلوماتي عن ليبيا لم تكن تتعدى كونها دولة مجاورة لمصر يحكمها شخص غريب الأطوار اسمه (معمر القذافي)  ..!
عانت كثيرا من حصار اقتصادي خانق فرض عليها خلال فترة التسعينات عقابا على تورط النظام الليبي في تفجير طائرة امريكية فوق بلدة لوكيربي الأسكتلندية  ورفضه تسلمين المتهمين لمحاكمتهما..!!
ومع بداية الألفية الجديدة تم فك الحصار عن الشعب الليبي عندما اذعن نظام القذافي لرغبات المجتمع الدولي و قام بتسليم المتهمين بالإضافة الى تقديم فروض الطاعة و الولاء للغرب  و التخلي عن برنامجه النووي و الرغبة في فتح صفحة جديدة في علاقة ليبيا بدول العالم المختلفة..!!
ربما هذا التحول الغريب في الموقف الليبي  كان نابعا في الأساس من  مشاهدة العقيد القذافي لصديقه الصدوق و زميله في مدرسة (الديكتاتورية) صدام حسين  يتم اعدامه بدم بارد اول ايام العيد...!!
ادرك يومها العقيد الليبي ان  عليه ان (يهدي) اللعب....فلا مجال للفتونة و استعراض القوة الأن...فالعاصفة قوية و لابد من الإنحناء لها اذا اراد ان يحمي عرشه و يحافظ عليه لنفسه اولا ثم لولده من بعده...!!
معلوماتي عن (ليبيا) بشكل عام كانت كلها معلومات سياسية..نابعة من مواقف النظام الليبي المتضاربة تجاه العالم ..بالإضافة طبعا الى اخر تقاليع العقيد القذافي من ملابس غريبة و تصرفات اغرب و تعليقات في اجتماعات قمم عربية و افريقية تثير الدهشة و الغرابة من امكانية ان تصدر من زعيم دولة..!!
عرض على ان اذهب للعمل و الإقامة في ليبيا من قبل الشركة التي اعمل بها في مصر  و التي قررت ان تقوم بالإستثمار في ليبيا ووقع الإختيار علي ضمن مجموعة للعمل هناك.
لا انكر انني تحمست للتجربة بشدة لسببين السبب الأول سبب مادي فالعرض كان مغريا.
و السبب الثاني هو ان الحياة في ليبيا بالتأكيد ستختلف عن الحياة في السعودية التي سبق و كان لي تجربة في العمل بها لمدة سنتين..!!
لم احب الإقامة بالمملكة العربية السعودية في بدايات الألفية ربما بسبب صغر سني وقتها و عدم اعتيادي على الغربة و ربما بسبب مشاكل مهنية واجهتني هناك خاصة بالشركة التي كنت اعمل بها وقتها و التي لم تكن تناسب طموحاتي ....!!
و تمنيت ان تكون الحياة في ليبيا مختلفة عن الحياة في السعودية و هو ما تحقق فعلا...!!
غادرت القاهرة  الى ليبيا نهاية مايو 2009 .
اول ما لفت نظري بمطار القاهرة هو نوعية الركاب المسافرين على الطائرة المتجهة الى طرابلس و الذي لم يسبق ان رأيت مثله في الرحلات المختلفة التي سافرت خلالها...!!
الأغلبية العظمى  من ركاب الطائرة التي تستعد لمغادرة طرابلس من (العمال) و بالتحديد من الصعيد..و هو ما ادهشني بشدة لا لشيء الا لأنني لم يسبق لي ان رأيت مثل هذا المشهد من قبل ..!!
كل رحلات الطيران التي اقلتني من قبل للسعودية او لغيرها لم تكن على هذه الشاكلة من قبل اطلاقا..كان الركاب من نوعية مختلفة تماما...لم يسبق لي ان رأيت من قبل (بؤجة) ملابس على طائرة من قبل...!!
في احدى رحلات عودتي من احدى الأجازات جلست في مقعد يتوسط اثنان من العمال...اكتشفت انهما اميان...و انهما عاملان زراعيان يسافران الى ليبيا للمرة الأولى في حياتهما للعمل في احدى المزارع هناك.
و حتى الأن لا اعلم لماذا كانت الطائرات المتجهة الى ليبيا تكتظ بعمال مصريين بينما الطائرات المتجهة الى الخليج نادرا ما تجد عليها عمال و انما اطباء و مهندسين و محاسبين و مدرسين....الخ
حطت الطائرة بي في مطار طرابلس العالمي.
 (هو اسمه كدة)...العالمـــــــــــــــي...!!
و ليس فيه من (العالمية) الا اسمه...!!
مطار غاية في البدائية...لا تملك و انت تدلف الى هذا المطار للوهلة الأولى الا ان تضرب كفا بكف..كيف للمطار الرئيسي لدولة نفطية مثل ليبيا ان يكون بهذا الشكل ؟!!
الفرق شاسع بين مطار القاهرة الدولي و امكاناته الهائلة و فخامته  و بين مطار طرابلس العالمي ببدائيته الرهيبة ..!!
سوق حرة تكاد لا تراها و لا تشعر بوجودها اساسا...!!
عدد 2 سير للحقائب فقط لا غير....اكثر من رحلة تجد حقائبها على نفس السير (خاصة في اثناء ضغط الرحلات في الأجازات و الأعياد)..!!
في احدى مرات عودتي من اجازة العيد...انتظرت امام سير الحقائب حوالي الساعتين نظرا لأن السير لم يكن مخصصا لركاب الطائرة المصرية فقط و انما نفس السير لحقائب ركاب الطائرتين المصرية و التونسية معا...!!
و لك ان تتخيل حجم التكدس الناتج عن ذلك...!!!
و كالعادة في جميع الدول العربية (النفطية)...كاونتر جوازات لأهل البلد (الليبيين فقط) و كاونتر (للأجانب)...عرب ...افارقة...امريكان...بنغال...هنود...لايهم..!!
بالمناسبة هو ال (option) دة مش هينزل لنا احنا كمان في مطار القاهرة و لا ايه؟!!!
داخل المطار و ساحته الخارجية...صور للقائد في كل مكان..في كل المراحل العمرية..!!
ستصيبك في البداية صدمة جراء كمية صور القائد التي ستصطدم بها عيناك...الا ان كمية الصور التي ستراها في المطار على كثرتها لا تمثل شيئا اذا ما قورنت بكمية الصور التي ستصطدم بها في كل شبر في طرابلس..!!
المطار يبعد عن المدينة حوالي 20 كم...طوال الطريق من المطار الى المدينة صور القائد في كل مكان..صور تهنىء بأعياد الفاتح...لا يهم نحن في اي شهر في السنة..فالتهاني بأعياد الفاتح تستمر طوال العام من سبتمبر الى سبتمبر  الذي يليه...حتى يتم تغيير رقم العيد فقط..العيد ال 39 لثورة الفاتح...العيد ال 40...ال41...و هكذا...!!
صور اخرى للقائد تحتها مقولة تاريخية له...او سطر من سطور الكتاب الأخضر...لا يهم..الأهم هي الصورة..الأهم ان يكون القائد حاضر...!!
صور له و هو شاب...و اخرى و هو يرتدي احد ازيائه الغريبة..صور له و هو بزي قبائل (الطوارق)..و اخرى و هو بزيه العسكري..!!
اغرب الصور التي يمكن ان تراها هي صورة لطالب في اعدادي او ثانوي وسط جمع من التلاميذ .. و الصورة مذيلة بتوضيح ان هذه هي صورة الأخ القائد في مدرسته و هو ثائرا على ظلم (ناظر) المدرسة...!!!
اي انه (ثائر) من يومه.....!!!
عندما سافرت لطرابلس للمرة الأولى في مايو 2009 لم يكن في طرابلس الا فندق واحد فقط فئة ال 5 نجوم (كورينثيا باب افريقيا)..!!
الا انه اثناء مغادرتي لها مع اندلاع الثورة في شوارع طرابلس كان عدد فنادق ال 5 نجوم قد وصل الى الرقم 3 في العاصمة طرابلس ليس من بينهم اسماء مثل هيلتون او شيراتون او ميريديان...!!
شوارع طرابلس تذكرك بمصر في ثمانينات القرن الماضي...شوارع قديمة...مبان قديمة خاصة منطقة وسط البلد و شارعي (الرشيد) و (عمر المختار).
شارع عمر المختار اشهر شوارع طرابلس و  المكتظ بالمحال التجارية يذكرك للوهلة الأولى بشوارع روكسي او الحي التجاري ببورسعيد...!!
اما شارع الرشيد بباعته المفترشين الأرصفة امام المحال التجارية و فنادقه (الرخيصة) فتحس و انت هناك انك بمنطقة وسط البلد بالقاهرة.
حتى سيارات الأجرة (الأبيض * الأسود) تذكرك بالقاهرة القديمة قبل ظهور التاكسي الأبيض و الأصفر...!!
محلات (مؤمن) للوجبات السريعة الشهيرة  التي يوجد بطرابلس ثلاثة فروع لها ايضا تجعلك تحس بروح من القاهرة داخل طرابلس.
بإختصار طرابلس في الكثير من احيائها قريبة الشبه بقاهرة الثمانينات  بأحيائها القديمة و مبانيها العتيقة.
تندهش كيف لمصر المكتظة بالسكان المحدودة الموارد ان تكون متقدمة بسنوات كثيرة عن دولة مثل ليبيا الغنية الموارد قليلة السكان بهذا الشكل..؟!!
في طرابلس لن تجد اماكن مثل (سيتي ستارز) و (جنينة مول) و (كارفور) و (سبينيس).....الخ
كل هذه الأشياء لا مكان لها في ليبيا القذافي....!! فهي مظاهر رأسمالية  مستغلة لا مكان لها في مجتمع اشتراكي مثل المجتمع الليبي...!!
اما محلات مثل كنتاكي و بيتزاهت و هارديز و ماكدونالدز  فهي بالطبع (خيال علمي) لا مكان لها على ارض ليبيا القذافي فكلها رموز للأمبريالية الأمريكية العفنة...!!
البنوك في طرابلس لا تزال تسير بنظام عفا عليه الزمن و اعتقد انه لا مثيل له في اية من دول العالم الأن...فأغلب البنوك لا تزال غير مربوطة بشبكة واحدة..!!
بمعنى انه ان كنت تتعامل مع احد فروع بنك ما...فلا يجوز ان تتعامل مع فرع أخر لنفس البنك غير هذا الفرع الذي قمت بفتح حسابك فيه..!!!!!
ناهيك عن ندرة ماكينات الصراف الآلي (ATM) لدرجة انك تستطيع ان تعد عدد هذه الماكينات المتواجدة في طرابلس كلها على اصابع يديك الواحدة...!!!
طبعا استعمال ال visa card و master card  لا مجال له في ليبيا....فالأغلب الأعم من المحال سواء الكبرى او المتوسطة لا تمتلك الجهاز اللازم لإستعمال مثل هذه الكروت...!!
بإختصار فإن التكنولوجيا البنكية و التي ينعم بها العالم كله و التي جعلت الحياة اسهل كثيرا  لم يكن لها وجود في ليبيا القذافي و لا أدري هل كان ينتوي ان يقوم بتطوير هذا القطاع الهام و الحيوي ام انه كان يعتبر ان تلك التسهيلات الحياتية  جزء من الرأسمالية المتعفنة ايضا؟!!!
على الرغم ان ليبيا تنعم بشواطىء يصل طولها الى حوالي
2000 كم الا انها كانت مهملة اهمال جسيم بشكل لا تملك حياله الا ان تستغرب و تضرب كفا بكف كيف لبد يمتلك هذه الثروة الطبيعية اتي تتمناها اية دولة في العالم و تكون مهملة بهذا الشكل...!!
شواطىء غير ممهدة على الإطلاق....قمامة و مخلفات متراكمة على الشواطىء و لا تجد من يزيلها...!!
لا مكان في ليبيا القذافي للمنتجعات الفاخرة و الشواطىء الممهدة الساحرة....فقط مخيمات يتم نصبها صيفا بمنطقة (تاجوراء) للأنشطة الكشفية  الطلابية  و دمتم...!!!
السياحة لم يكن لها مكان في ليبيا القذافي و لم تحتل اية اولويات من اولويات حكمه الذي لا اعلم ما هي اساسا...!!
اما عن الخدمات الطبية فهي في ليبيا قصة تستحق ان تروى....!!
فعلى الرغم من ان ليبيا تختلف  عن دول الخليج العربي في كونها لديها اكتفاء ذاتي من الأطباء و الصيادلة الا  ان الخدمة الطبية في ليبيا متندية للغاية.....!!
تدهشك كمية (المصحات) و (الصيدليات) داخل المدن الليبية و بعضها على درجة عالية من (الفخامة) و (الحداثة)  الا ان الليبيين  (في الغالب الأعم) لديهم اعتقاد راسخ ان الطب الحديث لا وجود له داخل الأراضي الليبية....!!
اي ان كل هذه المصحات و المستشفيات قد تكون صالحة للمتابعة الصحية او للعمليات الجراحية  الصغرى (minor operations) اما العمليات الجراحية الكبرى و الحالات المستعصية فالحل ليس في ليبيا انما في تونس او مصر او الأردن..(الترتيب مقصود تبعا لأولويات الإختيار و الثقة لدى المواطن الليبي).
لدرجة ان تونس قامت بإنشاء مصحات و مستوصفات على الحدود بين ليبيا و تونس من أجل تقديم خدمة صحية و طبية للمواطنين الليبيين...!!
اما عن سوق الدواء في ليبيا فهو (سوق) بالمعنى الحرفي للكلمة....!!
في سوق الدواء كل شيء مباح....بضاعة (مهربة) من كل مكان....اسعار متفاوتة بين الصيدليات و بعضها لنفس الصنف....ادوية غير مسجلة و يتم بيعها في الصيدليات الكبرى...!!
اذا اردت يوما شراء دواء معين فستفاجأ ان الصيدلي يخيرك  بين المنتج ذو التصنيع البريطاني مثلا او الأسباني او المصري او التونسي او الأردني....الخ
و حتى لا تتخيل ان هذه الأدوية بدائل لبعضها احب ان اؤكد لك انها بدائل لنفس الصنف...!!!
بمعنى انك اذا اردت مثلا ان تشتري علبة مضاد حيوي (augmentin) فستفاجأ ان الصيدلي يوضح لك انه يوجد اوجمنتن مصري و تونسي و بريطاني و اسباني....الخ
و كل صنف من  (اوجمنتن) بسعر مختلف  على حسب البلد المصنع و ان كانوا يتفقون اغلبهم في كونهم (ادوية مهربة)...!!!
قطاع الإتصالات في ليبيا القذافي يعتبر مثالا حيا في الفساد...!!
فليبيا تمتلك شبكتين للمحمول (ليبيانا) و (المدار الجديد)  و كلاهما يسيطر عليهما اسرة القذافي و بالتحديد ابنه الأكبر محمد...!!
و هذا في اعتقادي ربما يكون السبب الأهم في ارتفاع اسعار المكالمات الهاتفية سواء لداخل ليبيا او خارجها بالمقارنة بدولة مثل مصر او حتى بدول الخليج العربي.
اما عن خدمة الإنترنت في ليبيا فتحتكرها شركة واحدة هي شركة (ليبيا للإتصالات و التقنية)  و التي كانت تسيطر عليها ايضا اسرة العقيد و بالتحديد ابنه (محمد) (تخصص اتصالات )...!!
و على الرغم ان تقنية الخدمة في حد ذاتها جيدة (wimax) الا انها بطيئة الى حد بعيد و كثيرة الأعطال بالإضافة الى تكلفتها العالية..!!
لكي تدرك كم السرقة و النهب و الإحتكار عليك ان تعلم ان شهريا يتم شحن الرصيد ب (40 دينار ليبي) اي حوالي (180 جنيه مصري) من اجل ان  يتم منحك حصة شهرية ب (10 جيجا بايت) تم زيادتها لاحقا الى (15 جيجا بايت)...!!
اي انه انترنت محدود السعة و بطيء و مع ذلك هو اغلى انترنت بالمنطقة....!!!
و اذا كانت الإتصالات الليبية واقعة تحت يد (محمد القذافي) فالرياضة الليبية و خاصة كرة القدم تحت تصرف (الساعدي القذافي)....!!
الليبيون يحتفظون في ذاكراتهم بالعديد و العديد من المهازل التي اقترفها الساعدي القذافي في حق  كرة القدم الليبية  من التلاعب في نتائج المباريات و ترجيح كفة العديد من اللقاءات الراضية لصالح فريق معين...!!
بالإضافة الى كونه قائدا للمنتخب الليبي على الرغم من محدودية موهبته ...!!
الا انه و بسبب الإهمال الرهيب لكرة القدم و ما اصاب كرة القدم الليبية على يد اسرة العقيد  فلقد اصبح اهتمام الليبيين الأكبر بكرة القدم ينصب على متابعتهم للدوري الإيطالي و الأسباني اكثر بكثير من اهتمامهم بالدوري المحلي المعروف نتيجته مسبقا...!!
الا ان ذلك لا يمنع ان طرابلس يوم مباراة القمة بين فريقي الإتحاد و أهلي طرابلس  تتحول الى  استاد كبير فالكل يحمل الأعلام و يرتدي ملابس فريقه المفضل...و ان كانت النتيجة معروفة سلفا و هي فوز الإتحاد دائما...(نادي السلطة في نظر اغلب اللليبيين)...!!
في ليبيا تنتشر المقاهي في كل مكان....فالشعب الليبي يعشق القهوة و خاصة القهوة الإيطالية و ليست (التركية) كما نشربها نحن المصريون.
ربما بسبب  تأثر الشعب الليبي بالثقافة الإيطالية نظرا لإحتلال الطليان لليبيا و هو ما يظهر جليا في بعض الكلمات المتداولة و التي تم استخدامها في الحوارات العادية بين الليبيين و بعضهم على الرغم من انها كلمات ايطالية..!!
فعلى سبيل المثال لا الحصر كلمة (مطبخ) بالعامية الليبية يسمى  (كوشينا)  المشتقة من الإيطالية (Cucina)..!!
قهوة ال (الميكياتو) الإيطالية الشهيرة يعشقها الليبيون و يقبلون على شربها تحت اسم (مكياطا)......الخ
الفساد داخل الشرطة الليبية كان حاضرا و بقوة في ليبيا القذافي..!!
يكفي ان تعلم انني و كل اصدقائي و زملائي لم ندفع مخالفة مرور واحدة طوال مدة اقامتنا لمدة تقارب السنتين في ليبيا...!!
ليس السبب في ذلك هو التزامنا بتعليمات المرور فقط...و انما لمعرفتنا (من أين تؤكل الكتف)....!!
ف (20 او 30 دينار ليبي) من جيبك الى رجل المرور في كتيب السيارة كفيلة بعدم تحرير اية مخالفة مهما كانت قيمتها او جسامة فعلها....!!
وربما يتم ايقافك بدون اية مخالفة واضحة و ذلك من اجل البحث عن مخالفة  او بالأحرى البحث عن (سبوبة) تقوم بدفعها صاغرا ..!!
فبالتأكيد دفع 20 دينارا (اتاوة) ستكون افضل كثيرا من دفع 300 او 400 دينارا قيمة مخالفة مرورية غالبا ما تكون (ملفقة)...!!
معدلات سرقة السيارات عالية جدا في ليبيا ....فهي اكثر الجرائم انتشارا...ربما بسبب كمية الأفارقة الرهيبة الموجودة داخل الأراضي الليبية بدون اية اوراق هوية او (اقامة) ...!!
بعد ان فتحها القذافي (ع البحري) للشعوب الأفريقية خاصة تلك الدول المتاخمة لليبيا جنوبا (مالي و تشاد و النيجر) مما ادى الى ظهور عدد من الجرائم خاصة (السرقة) داخل المجتمع الليبي.
بالطبع ليس كل تلك الشعوب على هذه الشاكلة و انما فتح باب الهجرة الى ليبيا دون قيود و بدون اجراءات فحص و تدقيق ادى الى اندساس الكثير من اللصوص و المجرمين مع العمالة المهاجرة مما ادى الى ظهور حالات السرقات  و زيادتها داخل مجتمع ليبيا.
الشعب اللليبي شعب طيب للغاية لديه الكثير من القيم النبيلة التي تنبهر لوجودها في هذا الزمان بعد ان اختفت او لنقل ندر وجودها في مجتمع مثل المجتمع المصري..!!
اللييبيون شعب يحترم المرأة بشدة...فالمرأة لها قدسية شديدة داخل المجتمع الليبي..فالمرأة لها الأولوية دائما في قضاء المصالح المختلفة و المرور في الطريق او عبور الشارع...الخ
الليبيون يحترمون المشاة بشدة...فلو كنت سائرا على قدمك و تريد عبور الطريق فحتما ستجد السيارات تهدىء من سرعتها و تقف حتى يتسنى لك عبور الطريق..!!
لن تضطر في شوارع طرابلس ان تتقمص شخصية (لاعب اكروبات) اذا اردت ان تعبر الطريق..فستجد الكل يساعدك على انجاز هذه المهمة الشاقة بكل اريحية..!!
قيم تكاد تكون اختفت من مجتمعنا المصري  و لكنها للحق لا تزال حاضرة و بقوة داخل المجتمع الليبي.
اما عن نظرة الليبيين للمصريين  و علاقتهم بنا ....فهي علاقة متشابكة و معقدة و لكنها تستحق ان يتم تحليل هذه العلاقة بإيجابياتها و سلبياتها.
العلاقة بين الليبيين و المصريين علاقات تاريخية قديمة بل و علاقات نسب و مصاهرة.
عدد كبير من الليبيين متزوج  من مصريات و بالتالي يوجد عدد كبير من ابناء الشعب الليبي و لهم اخوال و اهل في مصر.
ربما يظهر هذا جليا اكثر لدى سكان المنطقة الشرقية (بنغازي و طبرق و البيضاء و درنة)  لقربها من مصر و ارتباط القبائل الليبية في هذه المناطق بالقبائل المصرية في مطروح و الفيوم و الوادي الجديد.
و لكن هذا الكلام  يمكن ان نطلق عليه (نظريا) اكثر من كونه عمليا...!!
فالواقع ان الليبيين  ربما كان لديهم تجارب سابقة سلبية في تعاملهم مع المصريين خاصة العمال...!!
(فهلوة) بعض العمال المصريين و ادعاء المعرفة اضرت كثيرا بسمعة العامل المصري في ليبيا و انعكس ذلك على النظرة العامة للمصري في معظم المجالات...!!
عندما فتحها القذافي على البحري للسفر الى ليبيا بدون اجراءات او تأشيرات قطعا استغلها البعض اسوأ استغلال ...فأصبحت (الفهلوة) هي سيدة الموقف...!!
فنفس الشخص يصلح لجميع الأغراض (نجار و سباك و بناء و نقاش و مبلط قيشاني) ...!!
مما ادى بالطبع الى الفشل في كل هذه الحرف لأنه بالأساس (عاطل) ....!!
و هو ما ادى الى فقدان الثقة في العامل المصري بشكل عام.....!!!
لم تقتصر حالة فقدان الثقة في كل ما هو مصري  على  (الحرفيين) فقط و انما امتد ليشمل التخصصات الأخرى كالأطباء و المدرسين...الخ
سمعت بنفسي احد الليبيين و هو يسأل عن الطبيب المتواجد في المصحة   فعرف انه مصري فقرر العدول عن زيارة هذا الطبيب و البحث عن طبيب اخر....!!!
الا ان المصريين مندمجون بشدة داخل المجتمع الليبي حتى صاروا جزءا منه..يكفي ان تعلم ان تعداد الشعب الليبي يبلغ حوالي 6 مليون نسمة بالإضافة الى حوالي مليون مصري في ليبيا (على اقل تقدير)...!!
تعاملت مع اكثر من عائلة ليبية على المستوى الأسري...ودودون للغاية....مترابطون...لا تشعر بالغربة اطلاقا و انت تسكن معهم بنفس المنزل او البناية..ستشعر انهم عائلتك و انك صرت واحدا منهم.
لا تشعر بإختلافات شديدة و جذرية بين المجتمعين المصري و الليبي ...تحس انهم شبهنا...ناس زينا...!!
في بداية تعاملك مع اي ليبي لن تشعر بالألفة تجاهه...ستشعر بالرهبة للوهلة الأولى...ستحس انك لن تستطيع  ان تتعامل معه كصديق...فالصداقة بينكم شبه مستحيلة...!!
الا ان هذا الإعتقاد سيتحطم في اقرب وقت و ستكتشف كم ان هذا الشخص طيب للغاية و لكن 42 عاما من حكم القذافي  اثرت بشكل كبير على اغلب الشعب ممن لم تتح لهم فرصة السفر او الدراسة في الخارج  في فرض حالة من العزلة الشديدة جعلتهم يرتابون بشدة من اي غريب  سرعان ما يزول هذا الإرتياب لتظهر الشخصية الحقيقية للإنسان الليبي.
بشكل عام كانت ايامي في ليبيا اكثر من رائعة...حيث البساطة و السلام النفسي و البحر المتوسط و  البعد عن صخب الحياة و فخامتها و ابهارها الشديد..!!
 لا يستطع ان يتفهم لماذا قام الشعب الليبي بهذه الثورة العظيمة و تلك الملحمة البطولية الرائعة  الا من عاش في ليبيا القذافي و شاهد ولمس بنفسه كيف حول هذا الرجل ليبيا من دولة عظيمة الموارد  بحيث تضعها مواردها ضمن اغنى دول العالم و اكثر شعوب الأرض رفاهية الى دولة محدودة القدرات و الإمكانيات  و شعب يعاني من سوء الخدمات التعليمية و الصحية والحياتية بشكل عام...!!
هذا الرجل ليس فقط ديكتاتور عدو للديمقراطية و الحريات و لكنه احد اخطر اللصوص  على وجه الأرض...!!
كيف اوصل بلد نفطي مترامي الأطراف و المساحات بهذا الشكل الى هذه الدرجة من البدائية و عدم مواكبة العالم الخارجي ؟!!
الشعب الليبي استفاق بعد 42 سنة من النوم و صمم على ان يصلح ما افسده (الطاغية) و هم قادرون على ذلك.
انتظر و اتطلع لليبيا مختلفة تمام الإختلاف عن ليبيا التي عشت فيها سنتين من عمري...ليبيا اجمل و اغنى و اقوى...و شعب ليبي اكثر تفتحا  على العالم و اندماجا مع الأخرين...وكلي ثقة و يقين في ان  يحدث ذلك بعون الله قريبا.

11 comments:

  1. على الرغم من مرضى هذه الأيام وأنني ادخل النت نادرا إلا انني قرأت ما كتبت بدقه شديده ومتناهيه لأني احب مشاهدة اسرار الشعوب الأخرى
    هناك من أتى من ليبيا وقال انه لا يدري لماذا قاموا بالثوره فهم يعيشون عيشه ممتازه -وقد سمعت هذا من بعض العمال- لكن بعد ان قرات ما كتبته عرفت جيدا ان وجهات النظر لا ينبغي ان تنقل إلا عن طريق شخص متعلم، فعن طريق المتعلم تعرف الحقيقه

    تحياتي لك

    ReplyDelete
  2. لأول مرة أعرف شيئا عن ليبيا من الداخل .. بالفعل هناك أسبابا كثيرة للقيام بثورة فى هذا البلد

    تحياتى

    ReplyDelete
  3. عندك حق ..
    هذه بلد نفطيه لازم تكون اكثر من هيك بكثيييييييير لانى انا عايشه فيه وشايفتها
    ..
    بس اكيد ليبيا بكره احسن ..
    مع تحياتى
    نور

    ReplyDelete
  4. مقال مهم و دسم بالمعلومات القيمة التي يجب ان نعرفها عن الشعوب المحيطة بنا
    شرفتني بالزيارة و التعليق
    ارجو دوام التواصل
    تحياتي

    ReplyDelete
  5. مقال مهم و دسم بالمعلومات القيمة التي يجب ان نعرفها عن الشعوب المحيطة بنا
    شرفتني بالزيارة و التعليق
    ارجو دوام التواصل
    تحياتي

    ReplyDelete
  6. الاستاذ الفاضل/احمد سمير
    اشكرك على اهتمامك واستجابتك، واقدر تعاونك فى الرد على استمارتى واتمنى لك كل النجاح والتوفيق .
    مها السيد بهنسى
    معيدة بكلية الاعلام –جامعة القاهرة

    ReplyDelete
  7. لورنس العرب:
    اولا: الف سلامة...فعلا مفتقد تعليقاتك القيمة بشدة
    ثانيا:
    فعلا...في كتير بيقولوا ان الشعب الليبي لم يكن في حاجة الى ثورة
    بس الحقيقة غير كدة خالص
    تحياتي

    ReplyDelete
  8. folxology:
    لولا خوفي من الاطالة كنت كتبت اكثر من كدة

    ReplyDelete
  9. نور القمر:
    انا واثق ان ليبيا هتكون بكرة اجمل بكثير ان شاء الله
    و ستبقى سنوات القذافي رغم طولها مجرد سنوات في تاريخ كبير لبلد عظيم
    تحياتي

    ReplyDelete
  10. tarek momen:
    شكرا لك على الكلام الجميل دة
    و الشرف ليا انا
    و اتمنااك صديقا للمدونة ان شاء الله
    تحياتي

    ReplyDelete
  11. maha bahnassi:
    دة واجب
    بالتوفيق و النجاح ان شاء الله

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails