Wednesday, 14 September 2011

السلفيون بين استغلال الفرصة و الدفء في احضان السلطة


في 19 مارس الماضي..كان اي حد بيقول (نعم) للتعديلات الدستورية فهو مسلم صالح و مصري أصيل....(مسلم صالح) لأن الدين بيحض على ان تقول (نعم) ....فالتصويت ب (نعم) سيحافظ على مصر دولة اسلامية و يحمي الإسلام من العلمانيين و الليبراليين الكفرة أعداء الدين....!!
و (مصري اصيل) لأنه صوت  للإستقرار  و تحقيق الأمن والأمان...!!
اما الجماعة اياهم بتوع (لا) للتعديلات الدستورية ...الذين صوتوا ب (لا) رغبة منهم في وضع دستور جديد للبلاد (على نظافة)  مواكبة لمرحلة ما بعد ثورة رائعة ابهرت العالم و حررت مصر..فدول بقى علمانيين كفرة يريدون محو هوية مصر الإسلامية  و كل امانيهم ان يخرج الإسلام من مصر لتصبح دولة علمانية كافرة فاسقة  بالإضافة لكونهم مجموعة من العملاء الخونة الذين لا يتمنون خيرا ابدا لهذا البلد و شعبه الطيب الأصيل...!!
طبعا ما سبق هو ما استطاعت الجماعات السلفية ان تزرعه في عقول بسطاء المصريين  قبل و اثناء و بعد استفتاء التعديلات الدستورية في مارس الماضي  و هو ما اسفر عن أغلبية ساحقة صوتت ب (نعم) انقاذا لهوية مصر (الإسلامية) التي يريد العلمانيون طمسها و محوها..!!
المثير للدهشة و الحزن في أن واحد اننا على الرغم من التصويت ب (نعم) كما روج السلفيون  سيكون مصدرا و مبعثا للإستقرار الذي ننشده جميعا...الا انه و بعد مرور اكثر من 5 اشهر على هذا الإستفتاء  لم نرى و ننعم بذرة استقرار واحدة..!!!
استمرت فترة العسل  طوال الأشهر السابقة بين المجلس العسكري الحاكم و بين الجماعات الدينية و خاصة السلفية التي خرجت من (القمقم) الذي وضعها فيه النظام السابق  لينطبق عليها تماما المثل القائل (كانوا في جرة و خرجوا لبرة)..!!
السلفيون احسوا للمرة الأولى في تاريخهم انهم اصبحوا قريبين للغاية من حكم مصر او على اقل تقدير (المشاركة) في الحكم و هي الفرصة التي لم يصنعوها بأنفسهم بل استغلوها  جيدا...!!
ادركوا بعد عقود من السبات الذي وصل في احيان كيرة الى درجة الموات  انه قد آن الأوان لكي يحكموا مصر استنادا على الشعبية الكبيرة للتيار السلفي في اقاليم مصر و ريفها (هذه الشعبية التي تولدت نتيجة اسباب كثيرة لا يتسع المجال حاليا لذكرها) و ادركوا ان حكم مصر لن يتم الا من خلال رضا المجلس العسكري...!!
و لا اعلم لماذا.....؟!!!
اصبحت اية مليونية -من وجهة نظرهم (التي هي بالضرورة تمثل وجهة نظر المجلس العسكري)- هي خراب و دمار و تعطيل لعجلة الإنتاج...!!
اية مطالب بجدول زمني محدد و منع المحاكمات العسكرية و العمل بقانون انتخابات يناسب المرحلة الحالية و يحقق متطلبات الحرية و الديمقراطية  هي مطابات من جهات عميلة و ذات (اجندات) و توجهات اجنبية مشبوهة...!!
لا تهمهم مصر و لا الحرية و لا الديمقراطية و لا العدالة الاجتماعية...كل هذا الكلام (الفارغ) الذي راح في سبيل تحقيقه المئات من ابناء هذا الوطن لا يهم...!!
كل ما يهمهم هو الوصول للسلطة بأية طريقة كانت و في سبيل ذلك فليذهب الوطن كله للجحيم.
بسبب ثورة 25 يناير التي لم يقم بها السلفيون بأي دور  بل بالعكس لقد كانوا هم و مشايخهم و فتاويهم اكبر معوق للثورة الشعبية التي خرج فيها الشعب المصري  لتغيير المنكر بيدهم و بلسانهم بينما كان مشايخ السلفية يدعون لعدم الخروج عن الحاكم...!!!
بسبب هذه الثورة و دماء الشهداء التي سالت في كل ارض مصر  اصبح رموز السلفية (نجوم) على شاشات التليفزيون...اصبحنا نقرأ اراؤهم و اخبارهم على صفحات الجرائد و المجلات..!!
بسبب ثورة يناير التي لم يشاركوا فيها  خرجوا لعمل مليونية (دينية) لإستعراض عضلاتهم  و رفع اعلام المملكة العربية السعودية...!!!
كل ما حدث خلال ال 5 اشهر الماضية من علو نجم  الجماعات السلفية بهذا الشكل مع الحملة الشرسة التي تم شنهاعلى حركة ليبرالية مدنية  مثل حركة 6 ابريل و اعضاءها  اضافة الى حملات مجهولة المصدر تهدف الى تشويه سمعة الثوار شباب مصر الحقيقي  الذي خرج يوم 25 يناير ثائرا على ظلم بين و فساد مستشري...!!
قبل 25 يناير 2011 تلك الثورة التي لم يدع اليها او يشارك فيها اي تيار ديني سلفي او غيره اللهم الا جماعة الإخوان المسلمين التي لم تشارك في الثورة الا بعد ان (بانت) و ظهرت انها ثورة (بجد) و انها (مغامرة) تستحق ان تخوضها الجماعة, قبل هذه الثورة لم تكن تلك الجماعات السلفية ظاهرة على السطح اطلاقا..و ليس لها اي نشاط سياسي من اي نوع..بل لقد قام النظام السابق بإغلاق فضائياتهم بدم بارد فلم يفعلوا اي شيء..لم نسمع انهم ثاروا او هددوا بل امتثلوا لهذا القرار بكل خضوع و استكانة...فلماذا اذن يدعوا الثورية و البطولة بعد ثورة 25 يناير؟!!
القصة بإختصار شديد تتلخص في ان سقوط النظام السابق طمع السلفيين في الحكم او على الأقل المشاركة فيه على الرغم انهم لم يفكروا يوما ما في الخروج على هذا النظام و لم يدفعوا ثمن سقوط هذا النظام مثلما دفعت التيارات الليبرالية الثمن غاليا .
في ظل النظام السابق لم يمارس السيلفيون السياسة و اكتفوا بالدعوة فقط  مع حرصهم الشديد على عدم الخروج على الحاكم حتى و ان كان هذا الحاكم هو حسني مبارك...!!
الا ان سقوط هذا النظام شجع هذا التيار على استغلال نفوذه الشديد في اوساط الفقراء و الفلاحين (الذين يشكلون النسبة الأغلب من سكان مصر) للحصول على مكاسب سياسية لم يكن يحلموا يوما ما بالحصول عليها.
المثير ان هذه التيارات لا تلعب السياسة بمنطق (المنافسة) و انما بمنطق (الإقصاء) و (التشويه)..!!
فإذا كنت ليبراليا تؤمن بتداول السلطة و ان الدين لله و الوطن للجميع فأنت -من وجهة نظرهم- كافر و زنديق..!!
و لا اعلم بأي حق يتم تكفير اي مسلم لمجرد انه يرى ان التداخل بين الدين و السياسة يفسدهما معا؟!!
هل هذا يدخل في صلب العقيدة....؟!!
و بأي حق (تكفرني)...؟ و تستعدي محدودي الفكر و الثقافة (و ما اكثرهم) على تيار سياسي منافس لمجرد انه يخالف منهجك و فكرك السياسي؟!!
كلما انتقدت احدا من رموز هذا التيار كلما صب انصارهم جم غضبهم عليك بإعتبارك زنديقا فاجرا تحارب شرع الله ..!!
و لا ادري كيف يرضون ان يطرحوا انفسهم كفصيل سياسي يمارس لعبة السياسة و في نفس الوقت لا يقبلوا ان تطبق عليهم قواعد اللعبة مثلما يتم تطبيقها على الجميع...؟!!
ايها السادة ...

اذا اردتم ان تمارسوا السياسة فسننتقدكم اذا كنتم تستحقون النقد و نشيد بكم اذا كنتم تستحقون الإشادة.
مثلكم في ذلك مثل جميع التيارات السياسية التي قررت ان تطرح نفسها على الساحة الليبراليين و الإشتراكيين ...الخ


اما اذا كنتم تنتوون ممارسة السياسة من بوابة (الدين) بمعنى ان من يؤيدكم فهو مؤمن و من يخالفكم فهو كافر..فعذرا...لن نسمح لكم بذلك...فشهداء 25 يناير لم يضحوا بحياتهم حتى نستبدل حكم (الديكتاتور) بحكم (الملا)..!!
مصر ليست أفغانستان...و اذا كانت طالبان قد نجحت من قبل في هدم تماثيل (بوذا)..فلن نسمح لكم بهدم اثارنا الفرعونية.


ربما تفوزون بالعديد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية القادمة...ربما تنجحون في خداع ملايين البسطاء بإعتبار ان التصويت لكم من (الإيمان) و من خالفكم الرأي فهو كافر..!!
و لكن المؤكد انكم لن تستطيعون محو هوية مصر الإسلامية الوسطية السمحة التي تتسع للجميع..التي تقبل الخلاف و الإختلاف..مصر التي سيبقى فيها جميع المصريين على حد سواء مواطنون على قدم المساواة بصرف النظر عن عقائدهم و دياناتهم.
و في النهاية و قبل ان تنهال علي الشتائم من هنا و هناك...و تخرجوني من الملة ..احب ان انهي هذا الموضوع بالشهادة لعلها تذكركم اني مسلم :
أشهد أن لا إاله الا الله.....و أشهد أن محمد رسول الله

12 comments:

  1. كلام موزون جدا وعقلانى جدا لكن السلفيون هم السلفيون وبالرغم من ان فى منهم ناس معتدلة وتعمل العقل والمنطق فى أمور السياسة والخصومة فى التوجهات الأيدلوجية الا ان الغالبية العظمى أو على الأصح اللى معاهم الميكروفونات هم اللى مبوظين الدنيا

    تحياتى

    ReplyDelete
  2. مقال فى منتهى الروعه

    واجمل مافيه انه يصف الواقع ويلمسه

    وانا استاذى ما اقدرش اتأخر عنك ابدا

    اشكرك

    تحياتى

    ReplyDelete
  3. هـى ثورة وثروة
    يسابق كل من يريد
    ليأخذ نصيبه منها سواء
    كان فاعلاً فيها او مشاهداً فقط
    فقد أختلطت الأمور وعلت الأصوات
    واختلط الحابل بالنابل وصار
    الـجميع فى حيرة وسيفوز
    من ياخذ بزمام الامور

    ReplyDelete
  4. مش عارفة ليه حاسة ان الاعلام نفخ في السلافيين وضخمهم زيادة عن اللزوم
    واليارات اللي ماكنش لها صوت والاحزاب
    بيجروا يلحقوا حته من التورتة
    ومش عايزين يخسروا اللي ماسكين البلد
    واعتقد ده طبيعي هي دي السياسة لادين لها فعلا وزي ماانت قلت مش هاممه غير الوصول للسلطة واللي تغلب به العب به
    بس مااعتقدش ان زي مابتقول انهم قريبين من حكم مصر هم يعتقدوا هذا لكن مصر عمرها ماهتكون غير وسطية

    ReplyDelete
  5. نفس الشئ في تونس بل اخطر الاسبوع الفارط في صلاة الجمعة 15 فرد منهم انزلوا امام الخطيب مع ان الجميع حولي300 مصلي الله يهديهم وكذا لك قاموا بهدم كنيسة قديمة بالشمال الغربي للبلاد التونسية..وووووو
    رؤوف ا

    ReplyDelete
  6. بالتوفيق والسداد
    تحيتي ومودتي

    ReplyDelete
  7. foxology:
    للأسف الشديد
    الثورة هي من منحتهم الميكروفونات
    دي احد اهم مساوىء ثورة يناير
    تحياتي

    ReplyDelete
  8. جايدا العزيزي:
    الف شكر ليكي يا جايدا
    بالتوفيق ان شاء الله

    ReplyDelete
  9. norahaty:
    فعلا....تحسي انها تورتة و الكل عايز ياخد نصيبه منها
    تحياتي

    ReplyDelete
  10. شمس النهار:
    اتعشم ان لا يخيب ظنك
    مصر طول عمرها وسطية
    تحياتي

    ReplyDelete
  11. amiralcafe:
    لا اعلم اين كانوا امثال هؤلاء في ظل العهود السابقة...؟!!
    كانوا في جرة و خرجوا لبرة
    تحياتي

    ReplyDelete
  12. محمد ملوك:
    الف شكر
    تحياتي

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails