Friday, 22 July 2011

عمال و فلاحين


اخيرا وجدت ما تتفرد به مصر بين جميع دول العالم المتحضر منه و النامي...
الدستور المصري به مادة فريدة متفردة متوحدة بين جميع دساتير العالم.....يتم تعديل الدستور...تغييره...تعطيله...تمزيقه....اما هذه المادة فهي لا تمس....كل شيء في الحياة قابل للتعديل  و التغيير...كل المواد الدستورية في كل دساتير العالم قابلة للحذف و الإضافة و التعديل و التغيير الا هذه المادة الدستورية العجيبة...فهي  مغلقة بالشمع الأحمر و مكتوب عليها (ممنوع الإقتراب او التعديل)...!!
المادة المشار اليها بالطبع هي  المادة التي تنص على ان يكون نصف أعضاء البرلمان المصري على الأقل بغرفتيه الشعب و الشورى من  العمال و الفلاحين.....!!!!!
عمال و فلاحين في مجلس تشريعي......؟!!! لماذا...؟!!
كامل احترامي للعامل و الفلاح في مواقع عملهم....العامل في المصنع او الورشة  و الفلاح في الغيط  و الحقل....و لكن ما علاقة العامل و الفلاح بتشريع و سن القوانين و رسم خريطة مصر المستقبل في القرن الحادي و العشرين؟!!!!
هذه المادة العجيبة و المتفردة في كل دساتير الدنيا وضعها جمال عبد الناصر بعد انقلاب يوليو 52  بغرض تمكين العامل و الفلاح في الحياة النيابية المصرية و التخلص  من سطوة و سيطرة الباشوات و الإقطاعيين (فلول النظام الملكي) على الحياة السياسية...!!
الكثيرون يتفهمون الظروف التي ادت الى وضع عبد الناصر و رفاقه لهذه المادة في دستور 1954 و ان كان الكثيرون ايضا يرون انها غير مبررة تحت اي بند او مبرر....!!!
مادة تم وضعها في دستور تم وضعه عام 1954....لماذا لا تزال موجودة في دستور يحكم مصر عام 2011...؟!!
كل شيء في مصر تغير....بل و تغير عدة مرات...سقط النظام الناصري الإشتراكي الذي وضع هذه المادة...و جاء نظام السادات الإنفتاحي  و ابقى على هذه المادة و لم يلغها...و جاء نظام مبارك (المهلباتي) و استمر العمل بها لمدة 30 سنة...حتى قامت ثورة يناير 2011 لنستبشر خيرا بإلغاء هذه المادة الشاذة  حتى ظهر الإعلان الدستوري و قرر استمرار العمل بهذه المادة في الإنتخابات البرلمانية القادمة..........!!!!
هذه المادة كانت مسمار جحا الذي استخدمه النظام السابق  لتزوير الانتخابات لصالح مجموعة من الأشخاص الذين لم يكنوا ليدخلوا البرلمان الا في وجود هذه المادة المعيبة.
لواءات شرطة سابقين  نواب برلمان بصفة برلمانية (عامل) او (فلاح)....!!!
مدير بنك كان نائب للدائرة الإنتخابية التي اتبعها  لمدة تزيد عن 10 سنوات .....صفته الإنتخابية (عامل)...!!!
سيدة حاصلة على الدكتوراة.....تدخل البرلمان في هوجة (الكوتة) المهزلة و صفتها الإنتخابية......(فلاحة)....!!!
و غيرها و غيرها من المهازل التي يمكن ان تندرج تحت بند (كوميديا دستورية)...او (يحدث فقط في مصر)....!!!
اعلم جيدا ان المجلس العسكري لم يشأ ان يقوم بإلغاء هذه المادة الأعجوبة  حتى لا يثير غضب اتحادات العمال و هو ما قد يحدث أزمة في وقت لا تحتمل فيه البلاد اية أزمات جديدة..!!
و لكني افهم ان تغضب الإتحادات العمالية اذا كان العمال يتم تمثيلهم برلمانيا بالفعل من خلال هذه المادة....!!
هل لمح احدكم عاملا واحدا....او فلاحا على حق يجلس تحت القبة....؟!!!
السؤال الأهم....لماذا يتم تمييز فئة معينة دون غيرها من فئات المجتمع....؟!!
لماذا يتم تمييز فئتي العمال و الفلاحين بتخصيص 50 % من مقاعد البرلمان لهم دونا عن جميع فئات الشعب....؟!!
(دة طبعا بفرض ان ال 50% دي يفوز بها عمال و فلاحون بالفعل)
و مع كامل احترامي لفئتي العمال و الفلاحين....ما هي علاقتهم بالتشريع و البرلمان....؟!!!!
و لماذا لا تجرى الإنتخابات بدون شروط مسبقة و ليفوز من يفوز....يفوز من يعبر عن ارادة الشعب و عن أغلبيته الفعلية....فإذا فاز الفئات بكل المقاعد كان بها...و اذا فاز العمال و الفلاحون  فأهلا و سهلا...!!
لماذا الإصرار على تخصيص 50% او اكثر من مقاعد البرلمان  للعمال و الفلاحين .....مادة لا تتلائم او تتناسب مع العصر و لا الرغبة في التطوير و التقدم الذي ننشده لهذا البلد...و لا توجد في اي دستور في العالم....و لا تعبر بصدق عن المجتمع...مادة مشبوهة افسدت الحياة السياسية في السابق...فهل نتركها لتفسد علينا مصر المستقبل....؟!!

5 comments:

  1. يا دكتور احمد مفيش فايدة .. من اﻷساس الاعلان الدستورى غير صحيح بالمرة لأن أى ثورة فى الدنيا بتلغى الدستور الحالى وبيتم انشاء دستور جديد لكن هنا فى مصر ويحدث فقط فى مصر على رأيك تم ترقيع الدستور المشبوه المعيب ثم الاعلان عن اعلان دستورى جديد ثم الاعلان عن قيام انتخابات مشبوهة النتائج مسبقا وبعدها يتم انشاء دستور جديد للبلاد !!! ما بنى على باطل فهو باطل

    تحياتى

    ReplyDelete
  2. عندك تمام الحق كما لو كان المرشحين من خارج العمال والفلاحين ينتخبوهم ناس من دول اخرى مش برضه بينتخبوهم العامل والفلاح والمثقف وكل الفئات ايه الحكمة من المادة دى مش فاهمة والله دى سبه ووصمة في مجالس تشريعية

    ReplyDelete
  3. لو قلنا كدا ليه 50% هيقلبوا علينا ويقولوا وصايه ومصر ملك الجميع والكلام اللى اى كلام دا
    للاسف دا تمييز فعلا وعندنا فى الصعيد على فكره معظم الفلاحيين والعمال لؤاات شرطه ايضا
    الكوميديا الدستوريه= التعبير دا ممتاز
    يمكن الامل فى الدستور الجديد القادم
    لو ربنا اتكتبله انه يقوم على خير مابعد الانتخابات علشان نخلص

    كل التحيه

    ReplyDelete
  4. والله عندك حق
    نتمنى الفتره الجايه فى الظروف اللي ما يعلم بيهاالا ربنا دى تتغير للاحسن
    يا رتنا نقدر نشوف الاخطاء ونغيرها للاحسن بدل ما احنا قاعدين بنتخبط فى نفس مكانا

    رمضان كريم علي حضرتك

    ReplyDelete
  5. توقعي الشخصي : المعركة الحقيقية في عملية صنع الدستور ، إن ظهرت ، ستكون على هذه المادة وليست المادة الثانية..

    صحيح إن فيه ناس عايزة تشيل المادة التانية أو تغيرها وبيدعوا إنهم مع بقاءها ، إلا إن القوى دي وعلى رأسها المال السياسي اللي سرق الثورة في مصلحته فيما يبدو إنه يحط التركيز أكثر على معركة المادة التانية ويتمادى في إشعالها مع التيارات الدينية بالشعارات والتقية السياسية للتغطية على معركة مادة العمال والفلاحين..

    المتوقع نظرياً إن المعركة دي حتشتعل لو اصطدم المال السياسي (ليبرالية محافظة) بأحزاب اليسار اللي متحالف معاها فيما يشبه زواج المسيار في مواجهة التيارات الدينية على ما يعد في الفكر اليساري ثوابت ، زي اللي يخص الفئات الضعيفة والمهمشة ودور الدولة في حمايتها ، وتمثيل الفئات و"قوى الشعب العامل" في العملية السياسية واللي المادة دي من وجهة نظرهم أحد أهم محددات تمثيل الفئات دي..

    فيه سيناريوهين:

    1-إما إن المال السياسي يواصل قيادته لمجموعة الأحزاب دي , ويعملوا الدستور بتاعهم بلا رقابة شعبية حقيقية ، دستور يهدف لعمل شكل ليبرالي "براق" من الخارج داعم بشكل متطرف لاقتصاد السوق ولانسحاب الدولة من الخدمات الأساسية ولغياب البعد الاجتماعي ، ويقدم اليسار والاشتراكيين والشيوعي المصري تنازلات ولو بشكل مؤقت ليتم الوصول لصيغة "توافقية" ترضيهم ومش بالضرورة ترضي الفئات التانية..

    أو :

    2-أو إنه لما تستفرد الكتلة المذكورة بالدستور ، حيدخل الراديكاليين من اليسار والاشتراكيين والشيوعيين ومعاهم الناصريين في "حرب كباش" مع المال السياسي حوالين المواد دي ومواد غيرها بتحدد شكل "اقتصاد الدولة" .. إما إن المواجهة دي حتسفر عن انتصار حد على التاني (رضوخ المال السياسي أو تيارات اليسار والاشتراكيين و..و..) أو استمرار الصراع لفترة طويلة قد تعطل صنع دستور وقد تقود لفراغ سياسي طويل زي اللي حصل في ما قبل تشكيل حكومة نجيب ميقاتي في لبنان..

    والله أعلم..

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails