Sunday, 10 July 2011

عن الصيادلة..و الإخوان...و مصر



 

كان رأيي دائما ان اي مجتمع مصري  مهما كان صغيرا هو نموذج مصغر لمصر ككل....اذا اردت ان تفهم عقليات المصريين و تعاطيهم مع مختلف القضايا عليك ان تراقب تصرفات الأشخاص داخل مجتمعك الصغير...شارعك...مدينتك...محافظتك...زملاءك في العمل....الخ
من بين هذه المجتمعات و التي هي نموذج مصغر لمصر هو مجتمع الصيادلة....و كانت انتخابات نقابة الصيادلة التي جرت يوم 8 يوليو 2011 بمثابة بروفة لأية انتخابات ستجرى في مصر مستقبلا سواء اكانت انتخابات نقابية او تشريعية او رئاسية او حتى انتخابات مجالس ادارات الأندية الرياضية.

و لكي تتضح الصورة دعني اشرح لك ماذا حدث في هذه الإنتخابات....!!
يبلغ عدد الصيادلة في مصر حوالي 140 الف صيدلي....و لكن المسددين لإشتراكات النقابة يبلغ حوالي 85 الف صيدلي فقط....!!
اي ان حوالي 60 % فقط من الصيادلة هم من لهم حق التصويت في انتخابات نقابتهم المهنية و التي تحدد مستقبلهم و مستقبل مهنتهم او بالبلدي (اكل عيشهم)...!!
او من زاوية اخرى حوالي 40% من الصيادلة لم يهتموا من الأساس بتسديد اشتراكات النقابة و بالتالي هم غير مهتمين اصلا بإنتخابات نقابتهم و الأمر لا يعنيهم من قريب او من بعيد...!!
فلندع ال 40% الغير مسددين للإشتراكات جانبا...فهم قد قرروا من البداية انهم صيادلة (من منازلهم) و ان الأمر لا يعنيهم في شيء...فلنركز اكثر على ال 60% المسددين للإشتراكات...الواعين لما يحدث حولهم...الذين قرروا ان يصنعوا التغيير....!!!
من بين ال 85 الف صيدلي المسددين للإشتراكات (الذين يمثلون 60% من جموع الصيادلة)..من بين هذه الألاف لم يحضر الا حوالي 30 % فقط للإدلاء بأصواتهم......!!!
اي ان حوالي 25 الف صيدلي فقط قرروا ان يمارسوا حقهم بل واجبهم تجاه مهنتهم و مستقبلها بينما حوالي 60 الف صيدلي ممن لهم حق التصويت قرروا ان يكتفوا بالمشاهدة و الإستمتاع و هم يرون غيرهم يمارس الديمقراطية كأنهم يشاهدون مباراة في كرة القدم بين فريقين اوروبيين...اكتفوا بالمشاهدة و الإستمتاع و تشجيع اللعبة الحلوة...!!
اما اصحاب اللعبة الحلوة في انتخابات نقابة الصيادلة فكانت جماعة الإخوان المسلمين...فالإنتخابات بالنسبة لهم لعبة يتقنون فنونها و مهاراتها جيدا....بينما بالنسبة لنا نحن اغلب المصريين بإختلاف انتمائاتنا السياسية هو اختراع جديد نحاول اكتشاف (هو بيشتغل ازاي؟)...!!
الإخوان المسلمين من وجهة نظري قوتهم تكمن في قدرتهم على (الحشد)...قوتهم تكمن في قدرتهم على حشد انصارهم بشكل مثير للإعجاب و (الغيظ) في نفس الوقت....!!
اعجاب من قدرتهم التنظيمية الرهيبة و التي تكفل الفوز لمرشحهم في اية انتخابات نزيهة...و (الغيظ) من انه لا يوجد اية تيارات اخرى في مصر لديها القدرة التنظيمية الرهيبة التي تمتلكها هذه الجماعة.
استطيع ان أجزم ان من بين ال 25 الف صيدلي يوجد حوالي 14 الف صيدلي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين على اقل تقدير...و هو ما يؤكد قدرتهم الرهيبة على حشد انصارهم تاركين بقية التيارات للصراعات تمزقها من الداخل..!!
فكان الفوز الكاسح لمرشحي الإخوان المسلمين و فوزهم بمعظم المقاعد النقابية للنقابة العامة و النقابات الفرعية تاركين الإصلاحيين و الليبراليين و اليساريين و المسيحيين يعضون اصابعهم ندما لعدم توافقهم على مرشحين بعينهم لمواجهة مرشحي تيار الإخوان الأقوياء فكانت النتيجة ان تفتتت اصوات كل التيارات الأخرى بين انصارهم على قلتهم امام اصوات انصار مرشحي قائمة الإخوان المسلمين على كثرتهم..!!
لا يمكن ان نلوم الإخوان المسلمين على قوتهم التنظيمية الرهيبة و حرفيتهم الشديدة في ممارسة لعبة الإنتخابات و لكن اللوم كله يقع على من لا يمتلك هذه القوة التنظيمية الرهيبة او حتى ربعها بالإضافة الى عدم قدرتهم على التوافق على قائمة قوية لمواجهة قوة قائمة الإخوان المسلمين و انصارهم.
موقف جموع الصيادلة تجاه انتخابات نقابتهم من تجاهل لها لا يختلف عن موقف اغلب المصريين من الإنتخابات بشكل عام و تجاهلهم لها...!!
و موقف التيارات الإصلاحية و الليبرالية بين جموع الصيادلة لا يختلف كثيرا عن مواقف هذه التيارات في الحياة السياسية المصرية  و اختلافهم الدائم و عدم توافقهم على مرشحين  أقوياء محددين في مواجهة مرشحي التيار الديني..!!
اما مشهد كثرة عدد المرشحين الذين يعلمون ان فرصهم في الفوز تكاد تكون منعدمة و مع ذلك خاضوا الإنتخابات اما للشهرة و اما لتفتيت الأصوات فهو ما سنراه كثيرا في كل الإنتخابات التي سوف تشهدها مصر في الفترة المقبلة و ما أكثرها...!!
ما حدث في انتخابات نقابة الصيادلة هو بروفة لما سوف يحدث في انتخابات اغلب النقابات المهنية المصرية ان لم يكن كلها بل لا ابالغ ان قلت انها بمثابة بروفة لأية انتخابات اخرى قادمة سواء كانت نقابية او حتى برلمانية.
طالما استمرت الأغلبية الصامتة صامتة...و طالما استمر الليبراليون و غيرهم من مختلف التيارات و الطوائف عاجزة على الإتفاق فيما بينهم و طالما استمر التيار الديني على هذه الدرجة من القدرة التنظيمية و الحشد.

على مايبدو اننا نعيش الأن زمن الإخوان المسلمين...و صدق أحدهم عندما علق على نتيجة انتخابات نقابة الصيدلة قائلا ان اي شيء سيطلق عليه انتخابات مستقبلا...سيفوز بها الإخوان المسلمين...!!!!!!

6 comments:

  1. يا دكتور احمد ده شئ متوقع وطبيعى جدا وزى ما انت قلت انه قدرتهم التنظيمية الرهيبة وقدرتهم على الحشد هى السبب الرئيسى فى فوزهم بأى انتخابات ( نزيهة ) بجد واتمنى ان أى انتخابات جاية يبقى فيها تنوع لضمان عدم سيطرة تيار واحد على مجريات الأمور فى البلد

    تحياتى

    ReplyDelete
  2. كلامك قلقنى على انتخابات الرئاسة و حاسة كده ح تتشتت اصواتنا فنلبس العوا فى الاخر

    ReplyDelete
  3. الاخوان هم الفائزون
    فى كل شئ نزيه وشفافيه فعلا قادم
    الامال كبيره فى دور الوعى وبلاش نقول ان لسه الوعى دا ماوصلش الشارع المتعصب دينيا احسن يتهمونى بالوصايه على الشعب
    ربنا يستر

    ReplyDelete
  4. foxology:
    المطلوب من كل الاحزاب ان تكون بنفس القدرة التنظيمية لجماعة الاخوان المسلمين
    ساعتها هنشوف مباراة في الديمقراطية في غاية القوة

    ReplyDelete
  5. tears:
    وارد جدا
    بس على فكرة
    هم كمان اصواتهم مشتتة ما بين العوا و ابو الفتوح

    ReplyDelete
  6. بسنت:
    ممكن جدا يتهموكي بالوصاية
    بس للأسف الشديد فعلا لسة بدرى قوي

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails