Monday, 24 January 2011

الشرطة المصرية بين يوسف وهبي و خالد صالح

حقيقة انا لست ضد ضباط الشرطة و ليس لي اية مواقف شخصية ضد اي فرد من افراد هذه المؤسسة.
فأفراد الشرطة ليست كائنات فضائية هبطت علينا من السماء و لا هم جنود (احتلال) او غزاة مستعمرين..!!
افراد الشرطة هم افراد من الشعب المصري...اخوتنا و اصدقائنا و زملائنا و جيراننا....من منا لا يوجد قريب او صديق او زميل دراسة او جار ينتمي لهيئة الشرطة..؟!!
فهم بيننا في كل مكان و يسكنون معنا و يأكلون مما نأكل و يشربون مما نشرب و يعانون من كل ما نعانيه بداية من ازمة السكن و نهاية بإرتفاع اسعار السكر..!!
اذن لماذا هذه الفجوة في العلاقة بين الشعب و الشرطة.....؟!!
لماذا اصبح انتماء اي فرد لجهاز الشرطة مدعاة للخوف و الحذر منه و التشكك الدائم في طباعه و سلوكياته..؟!!
لماذا تحولت (البدلة الميري) من اداة للإفتخار و التباهي الى (تهمة) و مثار للريبة و الشك في مرتديها لدى الأغلب الأعم من افراد الشعب المصري..؟
اذا اردنا ان نكون كالنعام و ندفن رأسنا في الرمال فما اسهل من ان نقول ان افراد الشرطة هم حماة الوطن وحراس الأمن و ان الشرطة ستبقى دائما هي سلاح الشعب لمواجهة الشر و الفساد..!!
و هذا كلام سليم تماما...و لكنه (نظري) مليون في المائة...و لا يوجد له أثر على ارض الواقع...هناك (ازمة) بل (ازمة كبيرة) بين الشعب و الشرطة.
هناك (ازمة ثقة) كبرى بين الشعب بطبقاته المختلفة و بين جهاز الشرطة...و هل هناك احد يستطيع ان ينكر ذلك؟
الشعب لا يثق في الشرطة...لا يثق في قدرتها على حفظ الأمن كما ينبغي....بل ان الأغلب الأعم من افراد الشعب المصري ببسطاءه و مثقفيه يرون ان الشرطة اصبح شغلها الشاغل هو الأمن السياسي و تأمين النظام و اركانه فقط لا غير و ان الأمن الجنائي توارى ليحتل الأولوية الثانية او الثالثة هذا ان كان لا يزال من الأولويات من الأساس.
الناس اصبح عندها قناعة كاملة ان اللجوء للشرطة هو مضيعة للوقت و الجهد و اهانة للكرامة...كم ممن يتعرضون للسرقة يوميا يلجأون للشرطة و هو الإجراء البديهي الذي لابد ان يحدث في اي مجتمع؟!!
كم ممن تعرضوا لسرقة حقائبهم او هواتفهم المحمولة و نجحوا في استردادها عن طريق الشرطة..؟!!
كم ممن تعرضت مساكنهم للسرقة و نجحت الشرطة في ضبط الجناة و عودة المسروقات لأصحابها..؟!!
اجابات هذه الأسئلة ستوضح بشكل كبير و مخيف كم ان جهاز الشرطة في مصر يعيش في (وادي) و بقية الشعب في (واد) أخر تماما.؟
من منا يجرؤ على دخول قسم شرطة لأي سبب كان بدون ان يبحث عن (واسطة) قبل ان يفكر في دخول القسم..؟!
و هل هذا شيء طبيعي يحدث في اية دولة محترمة...؟
هل لابد من البحث عن (واسطة) اذا اردت ان تذهب لقسم شرطة للإبلاغ عن واقعة ما او لعمل محضر ما حتى و ان كان تافها..؟!!
بالتأكيد هناك خلل ما...خلل لا يريد المسئولين عن الأمن تداركه او هم لا يدركون وجوده من الأساس.
هناك حالة استياء عامة من تصرفات عدد كبير من ضباط الشرطة و خاصة (صغار الضباط) بتعاليهم الغير مبرر على المواطنين و اختراق عدد كبير منهم للقانون رغم انه يفترض ان يكون فرد الشرطة هو اول من يدافع عن هذا القانون...!!
لماذا دائما سيارات ضباط الشرطة (مخالفات بالجملة) تتحرك على اربع عجلات..لوحات معدنية مطموسة (ان وجدت لوحات معدنية اساسا)....زجاج معتم...وقوف دائم في الممنوع....تخطي عمدا للسرعات على الطرق السريعة...الخ
و كأن وظيفة (ضابط الشرطة) هي بمثابة تصريح  بإرتكاب جميع انواع المخالفات في الشارع بلا رقيب او حسيب..!!
الغريب و العجيب فعلا ان حال ضابط الشرطة يتبدل تدريجيا بدءا من دخوله كلية الشرطة كطالب نجح في الثانوية العامة و اجتاز اختبارات الإلتحاق بكلية الشرطة بعد ان حشدت اسرته جميع امكاناتها و اتصالاتها للبحث عن (واسطة) تعينه على القبول بالكلية مرورا بأربع سنوات يفترض انه يدرس بداخلها العديد من المواد من بينها القانون و الشريعة و حقوق الإنسان ليتخرج (عدد كبير) و ليس الكل ليضرب بعرض الحائط القانون و لينتهك حقوق الإنسان اشد الإنتهاك..!!
لغز فعلا و مفارقة رهيبة بين ما يدرسه طلبة كلية الشرطة و ما يطبقه (معظمهم) على أرض الواقع..!!
لماذا حادت الشرطة عن طريقها الرئيسي و هو حماية (النظام ) العام الى طريق أخر اصبح  من اهم اولوياتها ان لم تكن اولوياتها المطلقة و هو حماية (نظام) الحكم..؟؟
لماذا جعلت هيئة الشرطة من نفسها  خصما لقطاعات عريضة من الشعب المصري لمجرد انهم غير راضين عن سياسات نظام الحكم الحالي..؟!!
لماذا جعلت الشرطة اية مسيرة سلمية للتنديد بحادثة ما او بقرار حكومي ما  دائما ما تنتهي بإعتقالات و مطاردات  على الرغم ان حق التظاهر (السلمي) يفترض انه حق مكفول للجميع بقوة الدستور و القانون..؟!!
لماذا تورطت الشرطة دائما و ابدا في تزوير اية انتخابات تشرف عليها و المفترض ان تكون مهمتها هي حفظ الأمن  للناخبين المتوجهين للإدلاء بأصواتهم فإذا بها تتحول لأداة لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم و تأمين عدم وصولهم للجان من الأساس...؟!!
لماذا لا يهتم السادة المسئولون عن هيئة الشرطة بالجلوس مع انفسهم و التساؤل لماذا صورة رجل الشرطة بهذا الشكل لدى المواطن العادي مقارنة برجل الجيش..؟!!
لماذا ينظر الأغلب الأعم من أبناء هذا الشعب لرجال القوات المسلحة نظرة مختلفة تماما عما ينظروه لرجال الشرطة..؟!!
لقد وصلنا لمرحلة ان اصبحت جميع  بيانات الشرطة حول اي جريمة مهما كانت تافهة محل تشكيك من قبل الكثيرين ؟
لماذا فقد الجميع الثقة في هذه الهيئة الهامة.......؟!!
لماذا جعل الجميع او لنقل الغالبية العظمى الشرطة دائما محل اتهام ....فكل  الحلول لألغاز الجرائم فهي مفبركة....و جميع المتهمين (من وجهة نظر الغالبية العظمى) تم انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب.....و جميع اقسام الشرطة سلخانات....و جميع السجون قبور...؟!!
لماذا اضحت الشرطة تناصب العداء لكل هذا الكم من الطوائف..سياسيين و ناخبين و جمهور كرة و قائدي سيارات و مواطنين عاديين......؟!!
هناك ازمة ثقة رهيبة بين الشعب من ناحية و هيئة الشرطة من ناحية أخرى...!!
إذا اردت ان تدرك الفارق بين نظرة المجتمع للشرطة في العصر الحالي مقارنة بنظرة المجتمع لشرطة الخمسينات و الستينات....قارن بين  الدور الذي أداه يوسف وهبي كحكمدار للعاصمة كرس وقته وجهده للبحث عن طفلة قامت بشراء دواء خاطىء لوالدها انقاذا لحياة مواطن في الفيلم الشهير  (حياة أو موت)...و بين الدور الذي أداه خالد صالح في الفيلم الشهير (هي فوضى) الذي  جسد نموذج لأحد أفراد هيئة الشرطة  في الألفية الثالثة...!!!
شخصية ضابط الشرطة التي أداها (يوسف وهبي)  لم تكن مستغربة في مجتمع الخمسينات اطلاقا...فالفيلم لم يكن (كوميدي) و ايضا شخصية (حاتم) أمين الشرطة الفاسد لم تكن مستغربة على جمهور الألفية فهي من الواقع...بل ان الواقع أحيانا أشد قسوة!!
تخيل ان شخصية (يوسف وهبي) تم تمثيلها في فيلم من انتاج 2011..بالتأكيد ستكون شخصية غاية في الكوميديا  و مستهجنة من جمهور المشاهدين بإعتبارها شخصية كوميدية غير واقعية...!!
هذا المثال يوضح الفارق بين شرطة (زمان) و شرطة (اليومين دول)...!!!
كل ما سبق لا يتعارض اطلاقا مع وجود نماذج غاية في الروعة و تستحق ان تكون قدوة رائعة  لكل افراد هيئة الشرطة كبيرها و صغيرها
الضابط الذي ضحى بحياته انقاذا لفتاة من الإغتصاب ليتلقى رصاصة في صدره تودي بحياته...و الأخر الذي رفض ان يتقاضى رشوة قيمتها 15 مليون دولار في هذا الزمن الصعب و القاسي و غيرهم الكثيرون..
الا ان وجود مثل هذه النماذج المشرفة  لا يمنع ان هناك (أزمة ثقة) عميقة بين الشعب و الشرطة...أزمة  يجب ان يتكاتف الجميع من أجل تخطيها اذا اردنا ان نجنب هذا البلد مصيرا مظلما  ادعو الله ان يجنبنا ويلاته...!
كل عام و جميع الضباط الشرفاء بخير

7 comments:

  1. إن أفراد الشرطة في مصر، سواء كانوا ضباطا أو عساكرا، هم مواطنون مصريين عاديين. أفكارهم وأفعالهم لا تختلف أبدا عن أفكار وأفعال المواطن المصري العادي، وما يقومون به يعبر بشكل دقيق عن طبيعة الشعب المصري والثقافة المصرية. تخيل معي مواطنا مصريا مظلوم ومسكين بسبب ظروفه وبسبب ظلم الشرطة. لو كان هذا المواطن ضابطا في الشرطة، لوجدته ظالما متجبرا، ولوجدت الناس يشتكون من أقواله وأفعاله الغير سوية، ولكن ستجد أيضا من أفراد الشعب من يتصل به أملا في الحصول على الواسطة، أو التهرب من دفع غرامة مرورية

    إن أردت أن تصلح الشرطة، أصلح الشعب أولا. إن أردت أن تصلح الحكومة، أصلح الشعب أولا. إن أردت أن تصلح المصالح الحكومية، أصلح الشعب أولا، فالموظف المرتشي هو جزء من الشعب. إن أردت أن تصلح المواصلات، أصلح الشعب أولا، لأن سائقي السيارات والميكروباسات والأوتوبيسات هم جزء من الشعب. إن أردت أن تقضي على التزاحم، أصلح الشعب وعلمه كيف يقف صفا واحدا في طابور مستقيم

    وبعد أن تفني عمرك كله في محاولات مستديمة ومستميته لإصلاح هذا الشعب حتى تبلغ من العمر الستين عاما، فلتجلس وحيدا أمام تلفاز مغلق لتفكر في مرض ارتفاع ضغط الدم الذي جاءك قبل أن تبلغ الأربعين، وأمراض القلب والسكر والكلى التي أصابتك جميعا في أوائل الخمسينات من عمرك، ولتتحسر على عمرك الذي أفنيته في محاولة إصلاح شأن هذه الخرابة، وعلى كل فرصة هجرة رفضتها حتى فات أوان الهجرة فأصبحت كالميت تعيش في قبر فوق الأرض، لا يمكن الخروج منه إلا بالموت الفعلي

    ReplyDelete
  2. يا سبحان الله انا لسه كاتب قصة في الدرافت عن نفس الموضوع
    ..
    أن أول ما قريت العنوان جه في دماغي على طول الموضوع ...أحسنت في إختيار مثالك ..عجبني جداً
    ........
    في حاجه غلط في المنظومة بتاعت الشرطة
    أزمة الثقة زي كل حاجه بايظة في البلد
    بس الشرطة تحديداً بما انها مؤسسة حكومية اليد الضاربة للحكومة ,القوة
    في منهج ماشيين عليه ...هم في خدمة النظام وليس المواطن
    لذا هناك فرق كما أوضحت بين رجل الجيش ورجل الشرطة

    ReplyDelete
  3. I agree with you 100%

    ReplyDelete
  4. سلام عليكم
    انا متفق معك يا أستاذ أحمد

    ReplyDelete
  5. الجواب بسيط يافندم
    لأن الشرطة صارت عبداً
    للمأمور وليست أداة
    لأقرار الحق والعدل
    والحماية

    ReplyDelete
  6. أزمة الثقة بين الشعب والشرطة ببساطة زى ما قلت ان الوظيفة الاساسية هى أصبحت حماية أمن النظام الحاكم وأركانه ضد احتجاجات ومعارضة القوى الشعبية الغالبة وتعدى بعض رموز الشرطة على القانون وحماية الخارجين عن القانون ايضا والامثلة كتيرة اوى

    لكن بالفعل فى نماذج مشرفة جدااااا واعرف منهم ناس كويسين جدا جدا لكن للأسف الزمن ده الوحش باين فيه كتير عن الحلو ومخلينا مش شايفينه

    تحياتى

    ReplyDelete
  7. تحيه
    لقد تم نشر التدوينه في تجمعنا مدونات من أجل التغير

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails