Thursday, 29 April 2010

حنين الى الماضي







زهقت من الكلام في السياسة.....قررت ان اعود طفلا.....فكان
هذا الموضوع:
لما الواحد مننا بيكون مخنوق...من شغله...... من اصحابه...... من العيشة بشكل عام....بيحتاج اي حاجة تخرجه من المووود دة
كنت زهقان....زهقـــــــــــان بشكل عام....فتحت الفيسبوك.....وجدتها
وجدت ما أخرجني من هذا (المووود)....فكرتني بأيام حلوة قوي....أيام البراءة....أحلى أيام
واحد صاحبي لقيته باعت لي على الوول بتاعي ع الفيسبوك اغنية (بولا بولا بالومبيلا) (طيري يا عصفورة)....اغنية رجعتني حوالي 20 سنة ....لأحلى أيام.
لقيت نفسي بأدخل على (اليوتيوب) و بأسمع لأحلى أغاني أطفال و أجمل ذكريات............ياااه الأغاني دي جميلة قوي....كل اغنية من دي لها ذكرى
فكرتني الأغاني دي ببرامج الأطفال بتاعت زمااااان....و مدى البساطة اللي كانت بتتمتع بيها البرامج دي ايامها (بساطة يمكن ان تنظر اليها حاليا و تصفها بالعته).
الجميل في تذكر هذه الرامج حاليا هو ان تتأمل كيف ان برامج بهذه الأمكانيات الضئيلة للغاية كانت ملأ الأسماع و الأبصار...شكلت عقليات أطفال اصبحوا الأن شباب زي الورد.
لم يكن في التليفزيون الا قناتين (الأولى و الثانية) و كانت هذه البرامج تعرض من خلال هاتين القناتين فقط....لا في art....و لا showtime و لا orbit .........مفيش (دش) أساسا.....اجيال كاملة طالعة لها نفس الثقافة....بتتفرج على نفس البرامج....بيسمعوا نفس الأغاني...لهم نفس الخلفية و نفس الذكريات....حلموا نفس الحلم بصرف النظر اذا كانوا حققوه لما كبروا و لا ماعرفوش.
مين في جيلنا ماتفرجش على برنامج (صباح الخير) لماما نجوى و بقلظ كل يوم اثنين ....مين ماكانش بيتلذذ و يستمتع و يضحك من حكايات بقلظ مع ماما نجوى (اكيد لو سمعناها دلوقتي هندرك كم تفاهتها...بس ايامها البرنامج دة كان حدث).
نجاح ماما نجوى و بقلظ في صباح الخير شجع التليفزيون على انتاج برنامج اخر مساء كل يوم خميس لماما نجوى و بقلظ برضة اسمه (مساء الخير)....بس بقى (صباح الخير) علامة مسجلة.
كل يوم خميس كان في برنامج (عروستي) مع ماما سامية شرابي - ماكنتش بحبها مش عارف ليه- بس البرنامج كان له شعبية برضة و كان قائما على فكرة لعبة (عروستي) الشهيرة الا انها كانت تلعب ببدائية شدية جدا في وجود عروسة اسمها (دباديبو)....لم اكن من عشاق هذا البرنامج على الإطلاق.
يوم الجمعة هو يوم (سينما الأطفال) مع ماما عفاف الهلاوي....و اوعى وشك بقى يا معلم....دة بقى (درة التاج) بتاعت برامج الأطفال....افلام كارتون (كانت ايامها حدث كبير) جديدة لانج وصاية لبرنامج (سينما الأطفال), ايامها ماكانش حد يتخيل ان ممكن ييجي يوم و يبقى فيه على التليفزيون اكثر من 10 قنوات كارتون (دة احنا كان ممكن يغمى علينا من الفرحة).
لن انسى (كرنبة)...العروسة كرنبة....كان برنامج يوم السبت...مش متذكر المذيعة بس كنت بحب (كرنبة) دي قوي....فاكر لها ذكريات جميلة الصراحة
و هي (كرنبة) الحقيقة تستاهل كل خير...شهرتها تعدت الأفاق...و لا يخلو محل لعب اطفال حتى الأن من هذه (الكرنبة) الجميلة....كانت بتطلع شقية قوي في البرنامج.
الجمعة بعد الصلاة بقى كان في برنامج اطفال على القناة الثانية -(في وقت عرض مجلة المرأة و عالم الحيوان على الأولى)- البرنامج دة كان دائما يعرض اغنية (الضفادع)....الأغنية دي تحفة..بأحب اسمعها قوي لحد دلوقتي...أعصابي بترتاح لما بأسمع الأغنية دي.
اتاري بقى الأغنية دي اغنية مشهورة عالميا اسمها we will stand together....المصريون عربوها و كانوا بيذيعوها بإستمرار في برنامج يوم الجمعة.
و على ذكر الأغاني...مين ينسى (يالا بينا) لعفاف راضي و لا (هم النم)....يا سلام على (ابريق الشاي)....مين يقدر يتجاهل اوبريت ليلى نظمي (جوايز للشطار)...يا خبر ابيــــــــــــــــــــض...كان رهيب...كان اكتشاف ايامها.
يا سلام على صفاء ابو السعود ايامها و اوبريتات اعياد الطفولة........ايه الجمال دة.....فين ايام (اه منك يا صابونة.....يا شقية يا مجنونة...بتقللي و تقللي لما هتبقي مللي)....و لا الحتة بتاعت (مع أنه خشب في خشب في خشب....إنما يستاهل تقله دهب).
يا سلام عليك يا عمو فؤاد و فوازيرك الجامدة....و لا جدو عبده زارع ارضه.....لن انسى فوازير جدو عبده و (قلقاسة).
لما اذيع كارتون (مازنجر) كان طفرة....طفرة رهيبة في صناعة افلام الكارتون في العالم العربي...(مازنجر) وتتر البداية الشهير....و خلص (مازنجر) و بدأ جنون (كابتن ماجد) يجتاح العالم العربي....و الكل يتقمص شخصيات (ماجد) و (بسام) و غيرهم.
ايـــــــــــــــــه الأيام البريئة دي؟
برامج و أغنيات غاية في البدائية الا ان طعمها (حلو) فعلا.....لا أدري اهو الحنين الى الماضي ام ان في هذا العصر و على الرغم من كل هذه المحطات و الإمكانيات تعجز عن انتاج برنامج جماهيري واحد من هذه البرامج او كارتون او حتى اغنية يغنيها كل الأطفال في كل بيت؟
هي الأيام طعمها بقى (وحش) و الا انا بيتهيأ لي؟
انا فعلا مش عارف بجد....الأيام دي كانت حلوة قوي للدرجة دي رغم محدودية الإمكانيات ايامها مقارنة باليومين دول؟ و لو دة حقيقي, ايه اللي مخللي اليومين دول دمهم تقيل قوي كدة ليه؟...طعم الأيام ليه بقى (مر) كدة ليه؟
ام ان الموضوع ليس الا (حنين الى الماضي) ببرائته و بساطته....بعيدا عن صراعات الحياة و طحنها...أيام البراءة و الطفولة بلا اية تعقيدات و مسئوليات؟
انا فعلا مش عارف.......بس اللي انا متأكد منه اني بأحب الحقبة دي من الحياة بحبها بأفلامها و مسرحياتها و اغنياتها و اعلاناتها و برامجها....بحبها و بحب اتفرج عليها و أضحك احيانا....و أبكي احيانا اخرى.

Friday, 23 April 2010

خلي عندك دم....و خليك بالبيت


توالت الفترة الماضية من خلال موقع (فيسبوك) دعوات حميدة لأستخراج بطاقات انتخابية تحت مسمى (خلي عندك صوت)....دعوة نبيلة (ايه حكاية حميدة ونبيلة دي)...دعوة نبيلة بجد بس للأسف انا مش معاها
مش علشان انا ضد الديمقراطية و لا سلبي و لا حاجة من كدة خالص....بس لأني ليا فلسفة خاصة بي في الموضوع دة
فلنفرض ان كل الشباب المصري على الفيسبوك استجاب للدعوة الكريمة دي و نزل من بيته بكرة الصبح و توجه لأقرب قسم شرطة و استخرج بطاقته الأنتخابية
عظيم جدا.....نحن على موعد السنة دي (نوفمبر2010) مع الأنتخابات البرلمانية....و يا سلام لما اللجان تكتظ بالناخبين الذين جاءوا من كل حدب و صوب لممارسة حقهم الدستوري و القانوني في اختيار نوابهم...ممثلوهم الشرعيون....الناطقون بلسانهم......الخ من الكلام اللي بيتقال قبل الأنتخابات بأيام على القناة الأولى
نظريا....مفيش احلى من كدة.....كلام جميل و كلام معقول ماقدرش اقول حاجة عنه....بس سيبنا من كلام (القناة الأولى) و خلينا في الكلام الواقعي
بعد التعديلات الدستورية الأخيرة...اللي اقرها (ممثلين) برضة....تم الأطاحة بالقاضي من على الصندوق و اصبحت الصناديق عارية...يجلس على كل صندوق (موظف) حكومة غلبان مسلط عليه سيف (لقمة العيش) و تربية العيال
تفتكر الموظف (الغلبان) دة ممكن يتمرد على التعليمات الحكومية و يشرد عياله او حتى ييتمهم؟؟
تخيل بقى الشاب المصري الجميل اللي تحمس لحملة (خلي عندك صوت) و نزل من بيته للمارسة حقه الدستوري و دخل لجنته الأنتخابية علشان يدلي بصوته (الثمين) لأختيار ممثله في البرلمان فأكتشف ان (الموظف) الغلبان اللي بيمارس حقه الدستوري برضة في الحفاظ على لقمة عيشه او حتى حياته قد اختار ممثله بالنيابة عنه و سرق صوته (الثمين) منه
اي حرقة دم ممكن تصيب هذا الشاب الغض اللي صدق نفسه...و افتكر نفسه (بني أدم) له حق الأنتخاب في انتخابات حرة (نزيهة) الله يخرب بيتها (نزيهة) طبعا
عملت له ايه بقى (بطاقته الأنتخابية) دي؟؟
بالعكس....دة بنزوله للجنة و الأدلاء بصوته (اللي مابقاش صوته) اعطى شرعية و مصداقية لأنتخابات كلنا عارفين ممكن نوصفها بأيه
حملة (خلي عندك صوت) حملة تصلح لدولة انتخاباتها نزيهة و شريفة بجد.....و دستورها محترم مش (متفصل) على مقاس فرد بعينه او حزب معين
انما لجنة (محاطة) بسياج من الأمن المركزي لمنع (الناخبين) من ارتكاب جريمة (الأنتخاب)...و موظف (عبد مأمور) قاعد على الصندوق (بيقفل) اللجنة براحته...دي انتخابات؟؟
دي (انتخابات) ناقصها بس (ناخبين).....؟؟ حراااااااااااام بجد
هنا اعتقد والله اعلم ان المشاركة في المهزلة دي هي الجريمة بعينها....(الأنتخاب) بهذا الشكل هي المهزلة -زي ما الكتاب بيقول
لما يبقى في انتخابات سليمة بقاضي على الصندوق و رقابة دولية محترمة و عدم تدخل للأمن على الأطلاق....لما يبقى القيد بجداول الأنتخابات متاح طوال العام.....لما يفك الأمن قبضته الحديدية على العملية الأنتخابية برمتها من مرشحين و ناخبين و لجان
هنا بس لازم (تخلي عندك صوت).....اما بالوضع الحالي يبقى لازم تخلي عندك دم
"خلي عندك دم....و اقعد في البيت...و بلاش تشارك في المهزلة دي"

Sunday, 18 April 2010

ليسوا منافقين....بل جمعية منتفعين


لست ناقما او غاضبا من شيرين المطربة او عمرو دياب لأنهم غنوا و هللوا للسيد رئيس الجمهورية بمناسبة عودته سالما غانما الى ارض الوطن.
و لست ساخطا على ملاك محطات مودرن و المحور و الحياة الفضائية لتخصيصهم ساعات من البث لحمد الله و شكره على نعمته بأن من على سيادة الرئيس بالصحة و العافية و عاد سليما معافا الى أرض الوطن.
و لست مشمئزا و لا منقرفا من البرامج الرياضية التي تعتبر الأخوين علاء و جمال بمثابة وش السعد و قدم الخير على منتخب مصر و انه لولاهما لم نكن لنرى كأس افريقيا مرأى العين و لا حتى نتصور جنبه.
و لم اعد استشاط غضبا عندما ارى احد رجال الأعمال او احد اعضاء جمعية (المنتفعين) من النظام المصري يروج لمصر بأعتبارها واحة الأمن و الأمان و الديمقراطية في العالم ككل و ليس العالم العربي او الإسلامي.
و لم أعد اتقيأ و أنا اقرأ المنشورات الحكومية التي نصرف عليها و على كتابها من ضرائبنا المسماة ظلما و زورا و بهتانا بإسم (الصحافة الحكومية) و هي تتحدث عن بلد أخر غير الذي نعيش فيه و غير ما يكتب في الصحافة الحقيقية المستقلة وتجعل قارئها يحس كم هو (خسيس) و (قليل الأصل) و (ناكر للجميل) و لا يرى بعينيه (اللي يندب فيهما رصاصة) كم الإنجازات و المنجزات التي ترفل في نعيمها مصرنا الحبيبة.
لا انكر اني كنت لا اكن الا كل المشاعر السلبية نحو هؤلاء و غيرهم كثر حتى وقت قريب و كنت اعتبرهم خونة ....عملاء....منافقون
الا اني فجأة قد اكتشفت ان هؤلاء ليسوا منافقين على الإطلاق...و أن حبهم للرئيس و نجليه و جميع اقاربهم و اصحابهم و محاسيبهم هو حب صادق و حقيقي لا رياء فيه و لا نفاق.
هؤلاء الشخصيات يمكن ان تطلق عليهم و غيرهم كثيرين (جمعية المنتفعين من النظام المصري)....هذه الشخصيات استفادت استفادة لم تكن تحلم بها او تتمناها و لم تكن اساسا لتحصل عليها الا في ظل نظام حكم الحزب الوطني الديمقراطي و شخصياته الحاكمة
يمكن ان نطلق على عهد الرئيس مبارك عهد (صناعة النجوم)...كيف تصنع نجما.....كيف تجعل من شيء محدود الموهبة و القيمة و الكفاءة شخصية شهيرة يشار اليها بالبنان...صنع هياكل بشرية وظيفتها الأساسية خدمة اهداف محددة لها سلفا
في سبيل صنع هذه الشخصيات و زرعها في اماكنها المحددة لها...يتم تزويدها بكل الوسائل المتاحة للشهرة و النجومية...كالمال و الصيت و التلميع الإعلامي....الخ
كأن تصنع من صحفي عديم الموهبة و القيمة نجما اعلاميا و تضعه على مقعد رئاسة تحرير احد أهم المؤسسات الصحفية المصرية....أو ان تصنع (اعلاميا) لا يمتلك الحد الأدنى من القبول لدى المشاهدين بأن تجعله يقدم اقوى و أهم برنامج جماهيري بالتليفزيون مثلا او ان تتعامل مع المشاهدين بمنطق (الزن على الودان....أمر من السحر) و تفرض عليهم شخصيات اقل ما يقال عنها انها (خانقة)...ليتآلف معها المشاهد و تصبح أمر واقع.
هؤلاء (المنتفعون) لا يكرهون النظام الحالي على الإطلاق...فكلهم اعلاميون و مطربون و فنانون و رياضيون مصلحتهم في بقاء الوضع الحالي على ماهو عليه....فهم جزء من منظومة الحكم.....هو عاشقون لرجالات النظام الحالي....في هذا العهد ازدهروا و تألقوا و تم تلميعهم و (ورنشتهم) فماذا نحن منهم منتظرون؟
لا تلوموا مثل هذه الشخصيات....لا تحتقروهم....هم لم (يبيعوا) القضية ....فلم تكن لهم في يوم من الأيام قضية....لا تنعتوهم بالمنافقين....فهم ليسوا منافقين بل (جمعية منتفعين).

Monday, 12 April 2010

سارة و هاجر......عندما يهان المصري داخل بلده


لم تكن المرة الأولى و لن تكون الأخيرة التي يهان فيها مصري على يد (شقيق) عربي....الا ان هذه المأساة بها من الجديد و المستفز ما حفزني للكتابة عنها و مناقشتها
(سارة حنفي)....مدرسة تربية رياضية.....خريجة 2008....مستجدة يعني....ربنا كرمها بوظيفة (لقطة) في مدرسة خاصة بالأسكندرية ...مفيش أحسن من كدة
من الواضح ان المدرسة يدرس بها (ابناء) الصفوة...و طبعا مفهوم (الصفوة) في هذا الزمان يختلف تماما عن (صفوة) زمان
ابلة (سارة) تعاني يوميا من (شقاوة) و (دلع) تلميذات اليومين دول.....ابلة (سارة) صدقت نفسها و افتكرت نفسها (ابلة) من بتوع زمان ايام ما كان التلميذ (يخاف) مدرسه احتراما و تقديرا و مهابة....و ان واجبها و دورها في المدرسة ليس فقط (التعليم) و لكن قبله (التربية)
ابلة (سارة) من ضمن تلميذاتها تلميذة اسمها (هاجر) في الصف الثاني الإعدادي....(هاجر) شقية شوية...بنت شقية...(هاجر) سعودية...والدها يعمل بالقنصلية السعودية بالأسكندرية....(هاجر) التلميذة (مجننة) الأبلة (سارة) بشقاوتها.....الأبلة (سارة) فقدت اعصابها قليلا من شقاوة تلميذتها (هاجر) فعاقبتها (مدت ايديها عليها)...عيب طبعا...الضرب شيء غير تربوي على الإطلاق و انا شخصيا من أشد المعارضين و المنتقدين لظاهرة الضرب في المدارس.
الطبيعي و المنطقي في مثل هذه الأمور ان البنت (هاجر) تشتكي لوالدها ....الذي بدوره عليه الرجوع الى المدرسة لتقديم شكوى في المعلمة التي استخدمت اسلوب الضرب الممنوع قانونا و بالتالي على مدير المدرسة توبيخها او تعنيفها او حتى مجازاتها اداريا.
الا ان (الغير طبيعي) و (الغير منطقي) هو ما حدث فعليا
(هاجر) اشتكت فعلا لوالدها...و لكن والدها تذكر انه (سعودي) و كيف لمعلمة (مصرية) ان تمد يدها على تلميذة (سعودية) يجري في عروقها الدم السعودي الشريف
القصة بالنسبة للوالد ليست على الإطلاق قضية (مدرسة و تلميذة) بل اصبحت بالنسبة ليه قضية (كبرياء) تم جرحه و لابد من اهانة هذه المدرسة و اذلالها حتى تكون عبرة لكل من تسول له نفسه التفكير-مجرد التفكير- في ان يمس كبرياء صاحبة الصون و العفاف ابنة فخامته
الوالد بنفوذه استطاع ارهاب (مدير المدرسة) الذي بدوره استدعى الأبلة (سارة) لا لتعنيفها او توبيخها او حتى مجازاتها اداريا انما (لتهديدها)..تهديدها اما الإعتذار للتلميذة (هاجر) و على الملأ او فلتواجه مصيرها المحتوم....و مصيرها المحتوم ليس الفصل من المدرسة او فقدانها لوظيفتها او اي شيء من هذا القبيل و لكن مصيرها المحتوم هو تهديدها بجهة (امنية سيادية) (طبقا لما صرحت به المدرسة سارة حنفي لبرنامج العاشرة مساء)...(جهة امنية سيادية) ستدخلها و هي (أنسة) و تخرج منها (مدام) (المصطلح السابق على لسان مدرسة التربية الرياضية و ليس من بنات أفكاري).
الأبلة (سارة) عرضت ان تحل المشكلة بأن (تستقيل) من المدرسة و يادار ما دخلك شر...و لكن (اولاد الحلال) حذروها ان أهل التلميذة السعودية (واصلين) و انها لو رفضت الإعتذار فلا تلوم الا نفسها و عليها ان تخاف على (اسرتها).
الأبلة (سارة) خافت على نفسها و أسرتها و شرفها و قررت ان تضحي بكرامتها و كبريائها و قامت بالإعتذار للأميرة -عفوا التلميذة- السعودية علانية امام جميع طلبة المدرسة.
بعد ان انهار كبريائها و انجرحت (كرامتها) و اعتذرت لتلميذتها امام جميع طلبة المدرسة...قررت ان تستقيل علها تلملم شتات نفسها و تستعيد جزءا من كرامتها المستباحة و الأيام كفيلة بمداواة جراحها.
وزير التربية و التعليم بعدما علم بهذه المأساة المذرية و (سقطة) مدير المدرسة الأخلاقية قرر معاقبته بالخصم 7 ايام من راتبه بل و تحدث الى (سارة حنفي) مدرسة التربية الرياضية يطالبها بالعودة الى عملها بالمدرسة و يشدد على رفضه الشديد لضرب التلاميذ بالمدارس و لكنه في نفس الوقت شدد على حرصه على ضرورة احترام المعلم و التأكيد ان انضباط التعليم لن يتأتى الا بالحفاظ على هيبة المعلم.
ايه بقى الدروس المستفادة من القصة دي:
اولا: بعض الأخوة العرب اعتبروا خلاص ان المصري مستباح برة و جوة...يعني زي ما بعضهم بيسحل المصري في بلده....يبقى ايه المانع انه (يتسحل) في مصر كمان
و المصري اصلا حاجة ببلاش كدة...في منه 80 مليون.....و المصري كائن خادم بالطبيعة و الفطرة فهل يصح ان يتجرأ خادم على سيده؟
يكفي ان بعض العرب لما بيحبوا يشتموا المصري بيقولوا له...يا (مصري)...اي ان كون جنسيته مصري دي في نظر بعضهم (شتيمة).
ثانيا: لو ان الموقف كان عكسيا و في بلد عربي أخر بمعنى ان المدرسة (سعودية) مثلا و الطالبة (مصرية) و في ارض السعودية هل كان مدير المدرسة سيصر على ان تعتذر المدرسة (السعودية) للطالبة المصرية امام جميع الطلبة و الطالبات؟
ثالثا: اذا لم تكن هذه القصة كما هي مفهومة قصة صراع قوة بين عنجهية (سعودية) و (خضوع) مصري....و اعتبرناه تصرف من (ولي أمر) بصرف النظر عن كونه (سعوديا)...لماذا هذا العنف و الرغبة في التشفي من (مدرسة) صغيرة السن و حديثة العهد بالتدريس رغم ان الموضوع كان من الضروري ان ينتهي بشكوى لإدارة المدرسة و السلام.؟
رابعا: لماذا اصبح يتم استخدام بعض الجهات الأمنية (فزاعة) لتخويف البعض بل و إرعابهم....و هل وصل بنا الحال الى التهديد بإستخدام اجهزة امنية هي في الأساس لخدمة أمن المواطن في اثارة فزعه و رعبه؟
ومن المسئول عن محاسبة من اقحم هذه الجهة الأمنية السياسية في هذا الموضوع و استخدمها كأداة رعب لمدرسة مصرية شابة؟
خامسا: لو في اثنين من عينة هذا المدير المدرسة.....يبقى قل على مستقبل البلد دي يا رحمن يا رحيم.
و أخيرا, انا لا أحب التعميم و لذا لا يصح ان اقول ان كل (سعودي) على شاكلة والد التلميذة و لا ان هذا سلوك كل العرب نحو مصر و امصريين ,و لكني ايضا لا احب استخدام مصطلح (قلة مندسة) لوصف اي سلوك شاذ و غير طبيعي
و لذلك فليس كل العرب على هذه الشاكلة و ايضا ليس هذه الشاكلة تمثل (قلة) هو (سلوك) عدد لا بأس به من العرب تجاه المصريين الا ان الجديد ان هذا السلوك نحو المصريين اصبج يتم داخل مصر بعدما كان يحدث للمصريين خارج بلادهم و هو ما يستلزم وقفة.......وقفة مصرية.

Wednesday, 7 April 2010

أه لو يقلدوه


لم أكن من الفرحين او المتفائلين بتعيين الدكتور أحمد زكي بدر وزيرا للتربية و التعليم, على الرغم ان معلوماتي عن الرجل تعتبر قليلة للغاية و لا تعدو كونه نجل وزير داخلية سابق يصنف انه واحد من اشرس وزراء الداخلية في تاريخ مصر و ايضا انه رئيس جامعة عين شمس السابق و الذي كانت تتواتر انباء من هنا و هناك عن اخلاصه الشديد للنظام في حربه الشعواء على عناصر الأخوان المسلمين و كيف لا تأخذه بالطالب شفقة او رحمة لمجرد معرفته بإنتماء هذا الطالب (للمحظورة)
و لذلك استقبل اغلب المتابعين قرار تعيين هذا الرجل في هذا المنصب التربوي بالكثير من الفزع و التوجس و الترقب
و الحق يقال ان الرجل لم يخذل متابعيه او المتوجسين خيفة فجاءت اولى قراراته داخل الوزارة اما بالنقل او الإحالة للتحقيق او اباحته للضرب بالمدارس....الخ
الى ان فاجأنا الوزير بجولة مفاجئة و لكنها (مفاجئة بجد) و ليست من نوعية (عندكم امتحان مفاجىء يوم السبت الجاي!!!!) و تفقد بنفسه حال احدى المدارس بمنطقة حدائق حلوان و هاله ما شاهده على الطبيعة من حال المدرسة و المدرسين و الطلبة
و الحقيقة ان ما شاهده الوزير و كان سببا في (فجيعته) و (ذهوله) لم يفاجأني على الإطلاق و اعتقد انه لم يفاجىء احدا ممن شاهدوا جولة الوزير على شاشة التليفزيون
فهذا الحال هو حال جميع المدارس الحكومية على مستوى الجمهورية...بل ان ما شاهدته يهون كثيرا امام احوال المدارس بالأقاليم و القرى المصرية
على الأقل ما شاهده الوزير و اثار استيائه بشدة كان بداخل مدرسة كاملة المنشأت و المرافق و تعاني فقط من اهمال مسئوليها....الا ان بر مصر المحروسة يعج بأعاجيب عن مدارس ليست بالمدارس و طلبة ليسوا بالطلبة و مدرسين ليسوا بمدرسين بأي حال من الأحوال
مدارس بلا اسوار و لا أبواب و طلبة يذهبون للمدرسة بدون كتب او كراريس او قلم و بأي ملابس ولا يوجد زي مدرسي من الأساس (نحن في زمن اصبح فيه الزي المدرسي رفاهية) و مدرسين لهم مهن أخرى يمتهنونها غير التدريس فهذا سائق تاكسي و ذاك يتاجر في التليفونات المحمولة و اخر يقلب عيشه في أية سبوبة....الخ
هذا هو حال المدارس الحكومية في مصر بعد ان هجرها اولاد الذوات الى مدارس اللغات الخاصة و اصبحت مدارس الحكومة هي مدارس الناس الغلابة و كلنا نعلم حقوق الغلابة في هذا البلد
انا عن نفسي الخص حال التعليم في مصر بمنظر كان دائما ما يثير ضيقي و غيظي و غضبي من ذلك النظام الفاشل الذي اوصلنا الى ما نحن عليه الأن
كنت معتادا كل يوم سبت السفر الى المنصورة حيث الأجتماع الأسبوعي للشركة التي أعمل بها...الطريق من الزقازيق الى المنصورة زراعي....يمر بالعديد من المراكز و القرى و توجد على الطريق اكثر من مدرسة (و دي مصيبة تانية وجود المدارس على الطرق الزراعية)
يتزامن موعد ذهابي الى المكتب مع موعد ذهاب الطلبة الى المدارس
اشاهد بنفسي على طول الطريق حال طلبة مصر في بدايات القرن ال21 ......الزي المدرسي اصبح من ذكريات الماضي الجميل...لا يوجد زي مدرسي.....حقيبة المدرسة من الخزعبلات التي لا وجود لها حاليا.....كل طالب يحمل في يده (كراسة) مطوية او حتى بدون....الطلبة و الطالبات لا يلبسون (أحذية)...تخيل طالب او طالبة يذهب الى المدرسة بالشبشب.....(التسكع) خارج المدرسة هو السمة المميزة لطلبة الثانوي.....(سيجارة) في يد كل طالب ....حالة مزرية من الفساد و الفوضى
هذا هو حال الطالب الفقير...و مدارس الفقراء و الفلاحين في مصر
وزير التعليم فعل ما فعله من اجراءات عقابية عندما شاهد بعض مظاهر (الفوضى) في (مدرسة)....المكان الذي زاره وزير التعليم يمكن ان نطلق عليه مدرسة....اما ما اراه بنفسي في (ريف) مصر فلو شاهده الوزير لربما توجه مباشرة الى رئيس الوزراء لتقديم استقالته فورا
اتعجب بشدة ممن ينتقد وزير التعليم على قراراته (العقابية) التي اتخذها في تلك المدرسة بحلوان.....و يعتبرونها قرارات (بوليسية).
ماذا كان ينبغي ان يفعل اي مسئول قرر ان يكون (مسئولا) و نزل بنفسه لمواقع هو مسئول عنها..هل المطلوب منه هو ان (يطبطب) على (ناظر المدرسة) و يقول له (خلاص يا حبيبي....بس ماتعملش كدة تاني؟)
دكتور أحمد زكي بدر فعل ما كان لابد ان يفعله اسلافه ممن تولوا حقيبة التعليم منذ عشرات السنين و كانوا هم السبب المباشر لما آلت اليه احوال مدارسنا و تعليمنا بشكل عام
اطالب وزير التعليم بأن يكرر جولاته المفاجئة حقا و لكن بطول مصر و عرضها....اتمنى ان اسمع انه يوما ما حضر فاجأ مدرسة بسرس الليان مثلا و حضر طابور الصباح او ان قرر ان يحضر الحصة الأولى بمدرسة ما بفاقوس مثلا....هي دي مصر الحقيقية..الأماكن دي بيتجلى فيها حقا مأساة التعليم في مصر...الأماكن دي هي اللي محتاجة نظرة ...الناس دي هم المصريون اللي بيعانوا بجد
ثم اين المحافظون مما فعله وزير التربية و التعليم؟
اعتقد ان لو كل محافظ فعل ما فعله وزير التربية و التعليم داخل نطاق محافظته كانت احوالنا ستكون افضل بكثير على كافة الأصعدة و المستويات
لماذا لا يترك محافظ الشرقية مثلا مكتبه الفخم ليرى بنفسه كمية (الزبالة) اللي مالية الشوارع؟
لماذا لا يهتم محافظ الإسماعيلية او بورسعيد الا بأحوال كرة القدم و فرق الإسماعيلي و المصري.؟
هل كرة القدم اهم عندهم من الهموم اليومية للمواطن المصري الغلبان؟
ثم اين بقية الوزراء؟
ايه اللي يمنع ان وزير الصحة يفاجأ المستشفيات الحكومية بزيارات مفاجئة فعلا......و لا وزير الداخلية يقرر بنفسه النزول للأقسام و النقاط الأمنية لكي يتعرف بنفسه كيف يعامل المواطنون من قبل الشرطة
ايه اللي مانع وزير النقل انه يركب (قطار) درجة ثالثة و يعاني بنفسه مثلما يعاني فقراء مصر من صعايدة و فلاحين؟
ما فعله (احمد زكي بدر) هو الطبيعي بل و المفترض ان يقوم به اي مسئول في اي موقع...الا انها تحولت لدينا الى (اعجوبة) و (خبر) يتصدر افتتاحيات برامج التوك شو
و اه...........اه لو قرر المسئولين عن هذا الشعب ان يقلدوا وزير التعليم.....حياتنا كلها هتتغير

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails