Tuesday, 30 November 2010

مجموعة صور من مشهد كئيب

البيضة الأول و لا الفرخة؟!!
نفس القضية الجدلية الشهيرة تطرح نفسها بقوة و لكن هذه المرة على حياتنا و سلوكياتنا نحن المصريين و حكامنا...بمعنى هل الشعب المصري بعاداته و خصائصه و سلوكياته المتوارثة جيلا بعد جيل قد شجع حكوماته المتعاقبة على ان تتعامل معه بهذا الشكل و بهذه الطريقة المهينة القمعية بإعتبار انها الوسيلة المثلى و المجربة في التعامل مع مثل هذه الكائنات المسماة بالمصريين؟!!!
ام ان حكوماتنا المتعاقبة و اساليبها القمعية الأمنية الفجة و استهانتها الدائمة بهذا الشعب و رغباته و اختياراته قد خلق اجيالا متعاقبة من المواطنين السلبيين المستعذبين للذل و الهوان الغير راغبين  - قبل ان يكونوا غير قادرين- في التغيير الراضين دائما بما تجود عليهم حكوماتهم حتى و ان كان قليلا الراضين دائما بأحوالهم حتى و ان كانت مزرية؟!!
من أفسد من؟!!
هل الشعب افسد الحكومة بتكاسله و تخاذله و إستسلامه لهذه الدرجة من الموات ام ان الحكومة قد افسدت الشعب بسياساتها الأمنية القمعية و بطشها بكل صوت معارض و التنكيل بكل من يخرج عن السياق و الدور المحدد المرسوم له مما جعل اكثر من 80 مليون بني أدم يقررون المشي بداخل الحيط و ليس بجانبه ايثارا للسلامة و حفاظا على الكرامة...؟!!!
المشهد المصري يوم 28 نوفمبر 2010 يوضح اشياءا كثيرة جدا في غاية الأهمية و الوضوح....أشياءا تثبت ان العودة بالزمن الى الوراء لسنوات طويلة هي خاصية مصرية بحتة و أن العالم كله يتقدم الى الأمام أميالا و نحن نتأخر و نتقهقر سنوات عديدة....اشياءا تثبت ان هذه الحكومة لا تستحق الا ان تحكم هذا الشعب...و ان الشعب لا يستحق الا مثل هذه الحكومة!!
صور عديدة تمر في ذاكرتي لتتجمع و تكون مشهدا مؤسفا و محزنا ليوم الأحد الحزين...يوم أكد لي ان (لسة بدري) علينا قوي لكي نصنف ضمن الدول المحترمة او حتى التي تسير في طريقها لكي يمكن ان توصف بالإحترام....لسة بدري قوي!!
صورة شعب قرر ان (يخليه في البيت) و يمتنع عن المشاركة في هذه المسرحية الهزلية المسماة بالإنتخابات و التي يعلم الصغير قبل الكبير انها مسرحية مملة و مكررة و سخيفة و معروف نتيجتها مسبقا الا 25% من الشعب قرر ان يشارك في المسرحية بأداء ادوار مختلفة منها دور البلطجي و دور المزور و دور (الناخب المخدوع) المتوهم انها ستكون انتخابات نزيهة!!
صورة مرشحين من كل صنف و لون لا هم لهم الا الوصول لكرسي البرلمان حتى و ان كان الطريق لهذا الكرسي مفروشا بالرشاوي و شراء الذمم و النفوس و النفاق و الموالسة للمسئولين و حتى جثث الأبرياء اذا لزم الأمر!!
صورة مسئول حكومي يكرر نفس التصريحات قبل و بعد و أثناء كل عملية إنتخابية عن نزاهة و شفافية العملية الإنتخابية و كيف ان الشعب سيقول كلمته و كيف ان الدولة كانت و لا زالت و ستظل حريصة كل الحرص على ان تسير العملية الإنتخابية في جو من الحيادية المطلقة بينما خلفية الصورة تظهر رتل من سيارات الأمن المركزي و الألاف من الجنود المدججين بالعصي و الأسلحة يحاصرون اللجان و يمنعون الناخبين من الوصول اليها و التصويت لمن يريدونه هم لا لمن تريده اجهزة الدولة!!
صورة لجماعة الإخوان المسلمين و قد انهكتها الإعتقالات و التضييق الأمني و ممارسة جميع انواع القهر الحكومي و الإعلامي تجاه مرشحيها و مع ذلك لا يزال مسئولوها مصرون على الإستمرار في هذه التمثيلية المملة السمجة و لعب دور لا يقدر على فهم ابعاده اعتى الأذكياء...سحل و إعتقالات و سجن و انتهاكات و اهانات و لا من موقف سلبي او ايجابي..!!!!
صورة لأحزاب يفترض انها تنتمي للمعارضة و مع ذلك تمارس دور (الكومبارس) احيانا و (المحلل) احيانا اخرى و تلعب ادوارا غاية في الرداءة و الدنائة من اجل ايجاد شكل ديمقراطي لإنتخابات (هزلية) لا تمت للديمقراطية و لا للإنتخابات في جميع الدول المحترمة بصلة من قريب او من بعيد من اجل (حفنة) من المقاعد في صفقات مشبوهة و غير نزيهة!!
صورة لمواطن يطالب بأن يكون مقعد (الفئات) في دائرته الإنتخابية حكرا على ابناء عضو مجلس الشعب الذي رحل عن دنيانا قبل الإنتخابات بأيام ثم لإحفاده تنفيذا لوصية الراحل الذي اوصى الا يخرج كرسي البرلمان من عائلته ليوم الدين!!!
و فعلا تنتخب هذه الدائرة اثنين من العمال حتى يتم تنفيذ وصية الراحل تمهيدا لأن يحتل نجله مقعد (الفئات) في الدورة القادمة!!!!
(نموذج مصغر لتجربة كبرى للتوريث ستحدث ان عاجلا او آجلا)
صور لمواطنين (مطحونين) يقومون بتسويد البطاقات و تسويد اللجان لمرشحي الحزب الحاكم في تزوير فج و مفضوح ناسين او بالأحرى متناسين ان هذا الحزب هو من اوصلهم و ابنائهم الى هذه الحالة المزرية و جعلهم (مزورين) خائنون للإمانة بلا اي شرف او ضمير او مبادىء و ليت المقابل الذي باعوا به ضمائرهم كان يستحق كل هذه التضحيات الجسيمة!!!
صور لمسئولين غربيين ينددون بالظواهر (الغير ديمقراطية) التي شابت الإنتخابات المصرية و يطالبوا الحكومة المصرية بالتحقيق في هذه الإنتهاكات العظيمة للديمقراطية و في الخلفية احد المسئولين المصريين يعبر عن استياء مصر و استنكارها الشديد لمثل هذه التصريحات الغربية و يعتبرها تدخل في الشئون الداخلية المصرية و كيف ان الشعب المصري العظيم يأبى التدخل الأجنبي في شئونه الداخلية و كيف ان الإنتخابات المصرية هي شأن مصري بحت لا يحق لأية قوة خارجية ان تتحدث بشأنه!!!!
صورة لمجلس شعب جديد يحتل الحزب الحاكم اغلب مقاعده مع تمثيل (غير مشرف) لعدد من أحزاب المعارضة اللطيفة التي تمتاز معارضتها بأن لها (سقف) لا يمكن تخطيه..و قوانين سيئة السمعة يتم (سلقها) في جلسة واحدة...و معاناة اكثر لشعب لا يستحق الا كل معاناة وقهر!!!
صور كثيرة غارقة في السلبية تشكل مشهدا غاية في الكآبة و البؤس يشكل واقعا اليما لبلد كان يستحق ان يكون في وضع افضل من ذلك بكثير.
الا ان الوضع الحالي يستحق ان نسأل نفس السؤال بدون ان نحصل على اجابة....ميـــــــن السبب.....من أفسد من؟
الشعب (أفسد) الحكومة بتقاعسه و سلبيته ام ان الحكومة قد أفسدت الشهب بترهيبه و إذلاله؟!!
البيضة الأول و لا الفرخة؟!!!

14 comments:

  1. عمر ما كان عندنا انتخابات بجد و كل مرة تبقى تمثيلية و كان اكرم للكل الالتزام بقرار الجمعية الوطنية للتغير و حزب الجبهة الديمقراطية و غد ايمن نور و عدم المشاركة فى المهزلة لان كده اللى حصل ان المعارضة الغبية اعطت العصابة الحاكمة شرعية على الفاضى و برضة اخدوا على قفاهم و كله اتزور

    مش متعاطفة مع اى حد اترشح او نزل ينتخب

    ReplyDelete
  2. فنبكيك يا مصر
    فلنبكيك

    ReplyDelete
  3. يا استاذ احمد.. هذا هو حال كل الدول العربية والإسلامية.. !!

    إعطيني مثالاً واحداً لدولة من هذة الدول فيها ديمقراطية وحرية حقيقة !!

    حتي تركيا لم تصل إلي ما وصلت إليه إلا بعد تطبيق العلمانية فيها

    فصل الدين عن الدولة هو الخطوة الأولي للخروج من هذا السد

    ReplyDelete
  4. ادي دقني لو اتكلمت في السياسه تاني
    توبه النوبه

    ReplyDelete
  5. لم أعد أفهم شيء
    كل اللي انا شايفه هرجله، فوضى، مفيش حاجه محترمه بتحصل حوالينا

    ReplyDelete
  6. محدش فاهم حاجة وواضح ان البيضة والفرخة جم مع بعض !!!!!

    ربنا يصبرنا لأننا محتاجين معجزة سماوية

    تحياتى

    ReplyDelete
  7. والله بفكر كتير كل مره اقول لازم الواحد يكون ليه رأى وفعل
    لازم يروح ينتخب بس ينتخب مين وليه ويعرفه منين
    اصلا نفسى فى يوم الاقى فى حد طالع فى التليفزيون عمال يعيد ويزيد فى القوانين اللي محدش فاهمها بيشرحها بالتفصيل اهو ارحم من تعاطفك لوحدو مش كفايه وصحتك امانه ووقفه مصريه اللي قرفينا بيها ليل نهار والاعلانات اللي فى كل مكان
    نعرف مره هنختار ايه وبنختار ليه وامتى نقول لا علي حاجه مش فهمينها
    هما ماشيين بمبدأ السكوت علامة الرضا فى كل حاجه
    خالص تحياتى لقلمك

    ReplyDelete
  8. Tears:
    فعلا
    انا عندي حالة من القرف من كل اطراف العملية السياسية للأسف الشديد
    الكل مسئول عن هذه المأساة بجد

    ReplyDelete
  9. mr.president:
    انا خايف ييجي اليوم اللي مش نبكيها بس...لا و كمان ندفنها
    تحياتي

    ReplyDelete
  10. servent of jc:
    خلينا نسميها ليبرالية
    او فصل الدين عن السياسة
    او بمعنى اجمل
    "المواطنة"
    عندما يحس الجميع انهم يعيشون في وطن واحد و ليس طابونة
    تحياتي

    ReplyDelete
  11. dr.lecter:
    فعلا
    في حالة من سدة النفس من اللي بيحصل اليومين دول
    تحياتي

    ReplyDelete
  12. لورنس العرب:
    كلمة هرجلة و فوضى اعتقد انها كلمات مهذبة لوصف حال مصر حاليا

    ReplyDelete
  13. Foxology:
    زمن المعجزات انتهى من زمان
    دلوقتي اللي عايز حاجة بيكافح علشان يحققها
    للأسف احنا جينا الدنيا بعدما ولى زمن المعجزات
    تحياتي

    ReplyDelete
  14. nour shahen:
    هم عارفين كويس قوي ان الناس لو عرفت حقوقها و ايه اللي لها و اللي عليها مش هيكون في مصلحة النظام الحاكم اطلاقا
    فعلا
    الجهل هو المطلووووووووب
    تحياتي

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails