Thursday, 14 October 2010

رسالة إلى فارس الكلمة: لسة الأغاني ممكنة

عزيزي الكاتب الكبير ابراهيم عيسى:
احب اعرفك بنفسي......
أنا واحد من الناس اللي شاء قدرهم ان يولدوا في فترة (عجيبة) و ليست (عصيبة) من تاريخ مصر... فترة (مبهمة) من تاريخ مصر...حقبة زمنية بلا هوية حقيقية ....!!
أنا اعتبر نفسي احد افراد جيل و من بعده اجيال متعاقبة ولدت و عاشت و كبرت بلا (قضية)..!!
فلقد ولدت في زمن ولت فيه (القضايا) الكبرى....فبعد حرب اكتوبر 1973 (أخر الحروب) أعلن رسميا نهاية عصر (القضايا الكبرى) و بداية عصر (التنمية و الإستقرار) اللي تحول فيما بعد لعصر (الإستمرار) و اللي اصبح حاليا هو عصر (الركود و الكساد)!!!
اجيال متعاقبة منذ نهاية السبعينات و حتى الأن بلا اية (قضية)... اجيال بلا هدف و لا قيمة...أجيال من الشباب اصبح كل حلمها و (قضية) عمرها هي فوز الأهلي على الزمالك أو العكس...
اجيال متعاقبة قضية حياتها هي فوز فريقها المفضل ببطولة الدوري العام و هزيمة منافسها التقليدي هزيمة منكرة يندى لها الجبين...شباب لا يشعر بالزهو الا و هو يرى مشجعي الفريق المنافس يبكي كمدا و قهرا و حزنا...هذا هو (الهدف) بالنسبة لهم....هذه هي قضية حياتهم التي يكرسوا جهدهم و طاقاتهم و ابداعاتهم و تفكيرهم لتحقيقها!!!
اجيال متعاقبة تختلف حياتها تماما عن حياة اباءها و اجدادها الذين كانت حياتهم مليئة بالقضايا من مقاومة الإحتلال لمكافحة الظلم للكفاح الثوري لمعركة تحرير الأرض...الخ
اجيال ورا اجيال نجح هذا النظام (المبارك) و أجهزته الإعلامية و السياسية و الأمنية في تفريغ (عقولهم) تماما من اية (قضية) جادة..من  اية بادرة أمل في خلق أجيال قادرة على صنع واقع افضل و مستقبل اجمل مما نعيشه فعليا.
اجيال -لا استطيع ان اقول انها فاسدة- بقدر انها (فارغة)..شباب بلا مضمون و معنى حقيقي...شباب كل همه كرة القدم (بوجهها القبيح حيث التعصب الأعمى) و برامج مسابقات تليفزيونية تافهة كل هدفها الربح المادي بلا اية اضافات حقيقية للعقل او الروح و افلام سينمائية غارقة في السطحية و التفاهة و الإسفاف و غير ذلك من مظاهر و ادوات (تفريغ العقول) و ما اكثرها في هذا العصر...!!
كان ظهور الإصدار الأول من جريدة الدستور عام 1995 بمثابة (نقطة التحول) في تاريخ عدد كبير من ابناء هذا الجيل الذي لم يكن يعرف عن الصحافة الا انها (منشور) هدفه الأساسي بل الوحيد متابعة نشاط السيد رئيس الجمهورية و حرمه....لم نكن نعرف عن الصحافة الا الصحافة الحكومية التي كانت و لا تزال تتحدث عن بلد أخر لا نعرفه و لا نعيش فيه
بلد لا يعني من اية مشكلات او ازمات فقط انجازات.....انجازات!!!!
ظهرت الدستور كظهور (الواحة) وسط صحراء قاحلة لا بداية لها و لا نهاية....ظهور الدستور أنذاك كان  بمثابة (النجدة) الإلهية لأجيال من الشباب الواعد اوشكت عقولهم على (الصدأ) وكادوا يلحقوا بأجيال كثيرة سبقتهم و ذهبت ضحية لإعلام مركزي غارق في السطحية و التضليل.
ظهور الإصدار الأول من الدستور كل يوم أربعاء جعل ليوم الأربعاء (مذاق) خاص يختلف عن غيره من أيام الأسبوع...مذاق بطعم الثقافة و المعرفة و المتعة و الإحترافية و إحترام القارىء.....
صدور (الدستور) صباح كل أربعاء جعل يوم الأربعاء من كل اسبوع هو (يوم الدستور)!!!!
و كالعادة......إختفت الدستور كما تختفي جميع الأشياء الجميلة من حياتنا نحن الشعب البائس.....و (قصف) قلم الدستور في عصر (لم يقصف فيه قلم)!!!!!!!!!
و لكن هل انتهت الأغنية.....؟؟؟
هل لم تعد الأغاني ممكنة...........؟؟؟؟
يمكن لأي نظام قمعي بوليسي ان يحجب الحقيقة لحقبة من الزمن...طالت ام قصرت و لكنه لن يستطيع ان يمحوها الى الأبد..!!
صوت الحق دائما عال و لو سكت حينا من الدهر فلن يصمت الى الأبد
عادت الدستور مرة أخرى...عادت قوية...عادت لتكمل رسالتها....عادت لتحارب الفساد في كل الإتجاهات...عادت لتتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى...نقص موارد...تضييق خناق....منع الإعلانات....سبق محموم مع صحف المفترض انها (زميلة) تحارب معها في نفس الخندق الا انها المنافسة من اجل (سرقة) اي موهبة صحفية او فنية تتألق من خلال صفحات هذه الجريدة المدرسة.
عادت لتتفرد بجرأتها...بحماس شبابها و ثقافة و فكر كتابها.....عادت لتؤرق مضاجعهم يوميا و ليس اسبوعيا...لم يعد يوم الأربعاء هو يوم (الكابوس) على كل الفاسدين بل اصبح كل يوم بمثابة (كابوس) يؤرق مضجع كل فاسد و منحرف و مرتشي....!!
هذه المرة لم يلجأ (طيور الظلام) الى وسيلة تقليدية لقصف القلم مثلما فعلوا المرة السابقة..ف(عضمة) الدستور كبرت..و لن يستطيع قلمها ان (يقصف) بسهولة...
حيلة (شيطانية) و لكنها كانت مكشوفة منذ اللحظة الأولى.....هنا كان (قصف القلم)...اجتمعت عدة اسلحة فتاكة في سلاح واحد...ترهيب و ترغيب
ترهيب من اجل (مصالح اقتصادية) لمجموعة من رجال اعمال ستصبح مصالحهم الإقتصادية  في خبر كان....و ترغيب في مكاسب سياسية ضيقة و مفضوحة من اجل عدة (مقاعد) لتجميل وجه مكشوف قبيح يزداد بشاعة و قبحا يوما بعد يوم!!
للأسف...نجحت الخطة و (قصف) القلم....نجح طيور الظلام ثانية في كتم صوت الحق....و لكن صوت الحق من الممكن ان (يكتم) لحين و لكنه لن يموت..!!
عزيزي ابراهيم عيسى:
يا من استطعت بإبداعاتك انت و كتيبتك المقاتلة ان تعيد لجيلنا الثقة في صحافة حرة نزيهة أبية تتحدث عن بلدنا كما نعيشها و كما نعشقها بمشاكلها و كوارثها لا بلدهم التي يتحدثون عنها و التي لا توجد الا في خيالهم المريض فقط..!!
كلنا نثق تماما انك ستعود و بإذن الله أقوى مما كنت...ستعود بكتيبتك المقاتلة دفاعا عن قيم الحق و الحرية و الخير لهذا البلد و هذا الشعب العظيم.
حقا لقد نجحوا في تكميم فم (الدستور) و لكن ثق ايها الكاتب العظيم...يا فارس الكلمة...ثق انهم لن يستطيعوا مهما حاولوا و مهما انفقوا من مال و جهد في ان يكتموا صوت الحق...صوت هذا الشعب.
ستعود ايها الكاتب العظيم يوما ما بعد زمن ما طال ام قصر...ستعود الى مقالاتك و الى قرائك و الى محبيك الذين يتقوا في كل حرف تكتبه او تنطقه محاربا به الفساد و مدافعا عن كرامة هذا الشعب و هذه الأمة العريقة.
قد تكون تجربة (الدستور) قد قتلت عمدا و بفعل فاعل و لكن منذ متى و انت تستسلم لجراحك و أحزانك..؟!!
اجهضوا من قبل الدستور في إصدارها الأول....و ها هم يقتلوها و يشوهوا إصدارها الثاني...و لكن الكبار لا يموتون....الكبير يمرض و لكن لا يموت..!!
في إنتظارك مرة أخرى...في (تجربة) جديدة حتما ستكون ناجحة كسابقاتها...ننتظرك مناضلا قويا لا يعرف اليأس او الإستسلام.
استاذنا إبراهيم عيسى:
لسة الأغاني ممكنة

12 comments:

  1. on of the best blogs u write ya a7med..fe3lan i7na na2esna el 2adeya elly nesh3'el balna beha

    ReplyDelete
  2. لاحياه مع الياس ولا يأس مع الحياه
    سيطل ابراهيم عيسى ثانيتا لنا بكل ماهو شيق وجديد

    ReplyDelete
  3. الخوف ان الدستور تموت زى ما جريدة البديل ماتت

    ReplyDelete
  4. كلمة فيها من الوعي بقدر ما فيها من الحزن.
    أستسمحك لكوني اقتبستها عنك.
    http://egypte-blogs.blogspot.com/2010/10/blog-post.html

    ReplyDelete
  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ******************************
    الحجامة الرياضية أول مدونة تهتم بعلم الحجامة وتطبيقاته في المجال الرياضي كعلاج للإصابات الرياضية ، وتسريع استعادة الشفاء ، وفعالية التأهيل ، وكمنشط للآداء البدني . د . أحمد حلمي صالح Sports Cupping the first sports blog concerned with the knowledge of Cupping theray and its applications in the field of sports as a treatment for sports injuries, and speed up the restoration of healing, and the effectiveness of rehabilitation, and a booster for physical performance. Dr.Ahmed Helmy Saleh

    ReplyDelete
  6. الى السيد احمد سمير
    من مده قصيره دخلت هذه المدونه الرائعه ومن ساعتها والموضوع عن فارس الكلمه ..اعتقد ان الموضوع اصبح مبالغ فيه وقارس الكلمه ليس ملاك يمشي على الارض
    ما سألت نفسك ليش فارس الكلمه باع اسهم الدستور لرجل اعمال ؟؟؟؟
    عمرك شفت رجل اعمال مناضل ؟؟؟
    عمرك شفت رجل اعمال يطلع اللقمه من فمه عشان يعطيها للفقراء؟؟؟؟
    والسؤال الاهم ليش مرتب فارس الكلمه 70 الف جنيه و
    و معظم الزملاء مرتبهم بالخمسميه والسبعميه

    ReplyDelete
  7. Tears:
    البديل لم تكن وراءها رجال حريصون على استمراراها
    اعتقد ان الدستور مختلفة

    ReplyDelete
  8. توفيق التلمساني:
    الف شكر على الإطراء دة
    و اتفضل المدونة بموضوعاتها ملك لقرائها
    تحياتي

    ReplyDelete
  9. drahmedcupping:
    بالتوفيق ان شاء الله

    ReplyDelete
  10. hala:
    هلا
    اهلا بيكي دائما
    انا علاقتي بإبراهيم عيسى لا تتعدى علاقة قارىء بكاتبه المفضل
    و بالتالي ليس لي علاقة بإبراهيم عيسى الإنسان
    ربما يكون ما يكون
    انا لي علاقة بإبراهيم عيسى الكاتب و المفكر
    بالنسبة لموضوع اسهم الدستور فعناك لغط حول هذا الموضوع و كلام من هنا و كلام عكسه تماما من هناك و بالتالي فالحقيقة في هذا الموضوع مشوشة و ضبابية
    اما عن رجال الأعمال فعدد كبير من هذه الطائفة فعلا سيئو السمعة
    و لكن ليس الكل
    اما عن مرتب ابراهيم عيسى فهذه ليست جريمة
    كل منا له تحديد اعلى اجر لكي يتقاضاه و طالما مالك الجريدة قد رضي بهذا المبلغ فهذه ليست تهمة
    هذا المبلغ هو مرتبه و ليست مسروقاته
    تحياتي

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails