Sunday, 10 January 2010

نجع حمادي.......محاول للفهم


لن تكون حادثة نجع حمادي هي الأخيرة
و سنسمع كثيرا مستقبلا عن حوادث قتل مسلمين لأقباط و العكس ايضا
طالما استمر النظام المصري و قنواته الأعلامية يتعامل مع مثل هذه الحوادث بمنطق (الشرذمة) و (القلة الخارجة عن النسيج الوطني) و استمرت شعارات (امة مصرية واحدة) و (عنصري الأمة)....الخ من الكلام اللي لا يودي و لا يجيب
ازدادت في الفترة الأخيرة بشدة حالات (الأحتقان الطائفي) بين المسلمين و الأقباط لدرجة انها وصلت الى 30 حادثة في 3 شهور -طبقا لصحيفة الشروق- و لا تزال مصر (الرسمية) و اعلامها(الرائد) يتعامل مع هذه الحوادث المتزايد باضطراد بمنطق قديم كان صالحا في زمن فات الا انه لم يعد صالحا في زمن الفضائيات و الانترنت
زمان......في ظل سيطر الأعلام الحكومي الرسمي كان مشهد (تقبيل) البابا لشيخ الأزهر كفيلا بأزالة اي احتقان بين المسلمين و الأقباط و تهدئ خواطر الغاضبين من الجانبين بسبب حادثة هنا او هناك (على قلتها) في هذا الزمن
اما الأن و نحن في نهاية العقد الأول من القرن الحادي و العشرين اصبحت مشاهد الصداقة الحميمية بين (الدينيين الرسميين) تثير الضحك و التندر بين الأجيال الجديدة من المسلمين و المسيحيين الذين باتوا يستقوا معلوماتهم الديني من مصادر اخرى غير الأزهر و الكنيسة.....مصادر وهابية خليجية مثل قنوات الناس و الحكمة......و غيرها و ما ادراك (فكر) مشايخ تلك الفضائيات تجاه المسيحية و المسيحيين
او قناة مثل (الحياة) بالنسبة للمسيحيين و ما يبث عليها من (بذاءات) تجاه الأسلام و الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام
اذا فالفكر الديني قد تغير لدى الطرفين مسلمين و اقباط......و (التشددد) الديني اصبح سمة الكثيرين من المتدينين في الطرفين
هذا الفكر الجديد يتطلب فكرا جديدا في التعامل معه اعلاميا قبل ان يكون امنيا..فلا يصح على الأطلاق ان يتعامل الأعلام المصري مع (حادثة ) فتنة طائفية بمنطق (النعامة) التي تدفن رأسها في الرمال و اما ان يتجاهل الحدث تماما الى ان (تفوح) رائحته بشدة فيضطر الى الاشارة اليه بمنتهى الاستخفاف و التهميش
و اما ان يذكره في البداية باعتباره حادثا (جنائيا) لا علاقة له على الاطلاق بالطائفية....فيكون خبر حادثة نجع حمادي كالتالي
"مصرع 6 مسيحيين و مسلم و اصابة 9 بنيران عشوائية"
او كما تناولته صحيفة المصري اليوم -رغم مصدااقيتها الشديدة-كالتالي
"استسلام المتهمين بقتل المصريين السبعة في نجع حمادي"
باعتبار ان الهجوم كان عشوائيا و استهدف مسلمين و اقباطا....و هم يعلمون كل العلم ان الحادث (طائفي) بالدرجة الأولى و ليس عشوائيا
على الاطلاق
قد يكون الحادث (جنائيا) بأعتبار ان مرتكبه مجرم عتيد....الا انه كان يستهدف الأقباط....و فقط الأقباط
وبالتالي فليس غريبا على اي باحث عن الحقيقة او راغب في الاطلاع على حقيقة الاحداث ان يتجه الى الفضائيات الاخبارية او حتى مواقع (الانترنت) الاسلامية او (القبطية) و ما ادراك ما تبثه بعض تلك المواقع من سموم تعتبر بمثابة النواة للحادثة الطائفية القادمة
و بالتالي يستمر الاعلام (المذعور) من فكرة وجود احداث طائفية في مصر في تغذية التعصب الديني عن طريق حجب الحقيقة بل و تشويهها بشكل مستفز و مهيج للمشاعر المحتقنة اصلا
نعم.........مصر تعاني من حالة من الأحتقان الطائفي....تختلف شدتها و التعبير عنها من مكان الى اخر طبقا لعوامل عدة من التعليم و الثقافة و مدى ما يشعر به اي طرف من ظلم و عدوان من الطرف الأخر
مصر بها اكثر من 80 مليون نسمة (لا نعلم كم نسبة الأقباط منهم) فهذا سر حربي....و من الطبيعي ان تنشأ مشاحنات و حساسيات بين افراد المجتمع الواحد و الدين الواحد فما بالك بين افراد ينتمون لديانتين مختلفتين فأذا اضفنا الى ذلك البعد الثقافي (اضمحلال ثقافة اغلب افراد الشعب) و الأقتصادي (بطالة و فقر مدقع يعيش فيه الجميع مسلمين و اقباط) و الأخلاقي (انهيار اخلاقي حاد تلمسه اذنك و عينك و انت في الشارع).....نتيجة حتمية لهذه الظروف المجتمعية هي الفتنة الطائفية
لا يمكن انكار ان من اهم اسباب (الفتنة الطائفية) في مصر هو التعامل الأمني مع مثل هذه الحوادث....تعامل لا (يودي و لا يجيب) مجرد (دفن) الموضوع ووأده و ليس حل المشكلة من الجذور حتى لا تتكرر مثل تلك الحوادث
الأمن لا يتعامل مع حوادث الفتنة الطائفية بأعتبارها بين مواطنين مصريين يجب ان يأخذ الجاني جزاءه و ان يعاقب المعتدي ايا كان بل يتعامل معهم بمنطق (المواءمة)......فلا بد ان يوازن بين اعداد المقبوض عليهم حتى لا يثير حفيظة طرف على حساب طرف اخر
فأذا قامت (مشادة) انقلبت الى (مشاجرة) بين مسلمين و اقباط....فالأمن يتعامل مع المسألة بمنطق (الأقوى)....فيتم القبض على الطرف الأضعف في المنطقة التي تمت فيها الواقعة و ليس القبض على المخطىء مهما كانت قوته
ايضا استعمال (المسكنات) و تتطييب الخواطر في النزاعات الطائفية ادت الى المأسي التي نراها يوميا.......فلا المجالس العرفية حلت يوما مشكلة و لا (الطرمخة) على هذه الموضوعات حل يوما قضية
اذا اردنا ان تكون حادثة نجع حمادي هي اخر الأحزان فالحل سهل و بسيط و سحري...الحل يكمن في كلمة واحدة
"المواطنة"
عندما يشعر كل المصريين انهم مصريون...فقط مصريون داخل وطنهم....لا فرق بينهم على اي اساس ديني...هنا سيتم وأد اي محاولات للفتنة
عندما يخضع الجميع مسلمين و اقباطا للقانون سواء....فقط القانون و ليس الأحتماء بالكنيسة او بفتوى احد شيوخ الوهابية
عندما يصبح من حق المسيحي ان يبني كنيسته ليصلي بداخلها كما من حق المسلم ان يبني مسجدا......عندما يكون هناك قانونا موحدا لبناء دور العيادة ايا كان المتعبد مسلما او مسيحيا
عندما يكف اقباط المهجر عن مطالباتهم بتدخل القوى الكبرى لأنقاذ اقباط الداخل من الأضطهاد و كأن مسلمي الداخل يرفلون في النعيم....هم تناسوا ان المصريين جميعا مسلمين و اقباط يعانوا داخل بلادهم نفس المعاناة و جميعهم يعانوا من نفس المشكلات بل المآسي
عندما يأخذ الشاب المسلم و المسيحي على السواء فرصته في العمل على اساس الخبرة و الكفاءة فقط و العلاج و السكن داخل بلده على اساس كونه مصريا فقط و ليس على اساس كونه مسلما او مسيحيا
عندما تتوقف الشركات الكبرى التي يمتلكها اقباط على تعيين الغالبية العظمى من موظفيها على اساس الدين فقط بغض النظر عن الكفاءة....و يتوقف بعض رجال الأعمال المسلمين على دغدغة مشاعر العملاء بالسبحة و (زبيبة) الصلاة
عندما يدرك النظام الحاكم ان تنمية قرى الصعيد اهم كثيرا من تنمية الساحل الشمالي و ملاعب الجولف او تنظيم بطولة عالم للشباب لم يتابعها غيرنا
عندما يؤمن الجميع بالمواطنة...جميعنا يعيش كمصري على ارض مصر بلا تمييز ديني او مذهبي نحصل جميعنا على حقوقنا كاملة و نؤدي واجباتنا كاملة تجاه هذا البلد
هنا فقط......لن نسمع كلمة مصري مسلم او مصري مسيحي
بل مصري.........فقط مصري

18 comments:

  1. لا اعرف ان كنت قرأت اخر تدوينة لعجوز وعندي 30 سنة تطرق لمشكلة الفتنة الطائفية بطريقة انسانية مؤثرة.
    معك حق في الحلول التي طرحتها لكن واقع الحال وما يطبق هو غير ذلك تماما.
    وقانا الله واياك شر الفتنة

    ReplyDelete
  2. كلامك جميل بس كتير من المشاكل اللي ذكرتها هي نتائج وليست أسباب، استعانة أقباط المهجر بالخارج هو نتيجة اللي بيتعرضولو والنظام ساكت ونسبة الأقباط الكبيرة في الشركات الكبرى المملوكة لأقباط سببها التمييز في فرص العمل بحقهم في أماكن تانية...

    علاج الأسباب يساعد على تلافي النتائج وليس العكس.
    مع تحياتي.

    ReplyDelete
  3. Ayman Mekky:;-

    اوافقك تماما فى مقالك القوى الجميل .. كما اختلف
    مع fadihaliso
    قوله ان ماذكرت هو نتائج فقط دون ذكر الأسباب.. ويبدو لى انه لم يقرأ المقال كله

    ReplyDelete
  4. والله اول مره اقولها لحد
    الله يفتح عليك ويكرمك يااحمد
    بس انت مش ملاحظ ان المصرين هما كمان مش حاسين بالمواطنه
    يعنى الغلابه امثلنا عمرهم ما بيحسوا ان البلد دى
    مش بتاعتنا احنا كمان بالرغم اننا مسلمين

    بس بجد احيك على اسلوبك انت وجريده المصرى اليوم
    احسنت

    ReplyDelete
  5. يوجد نقطتان
    أولا: هي ان يتخلى معظم الأقباط عن مبدأ الدستور العلماني وما شابهه من دعوات لأن مصر بلد اسلامي، فهذا المبدأ مرفوض تماما
    ثانيا: أن ينخرط الاقباط في الحياه معنا، ويتخلوا عن الجماعات المنفرده في الجامعات والعمل وغيره
    ثالثا: الاعتراف الحقيقي من المصريين بالكامل ان هناك مشكله وتحتاج إلى حل، أما ترديد الكلام الفاضي بأن كله تمام يبقى كده لا هنروح ولا هانيجي
    رابعا: الطرفين شايفين انهم مظلومين
    يبقى العيب في مين؟
    بالتأكيد العيب في السياسه اللي ماشيه بها البلد

    لكن هناك نقطه اهم
    يا استاذ انت بتكلم في مين
    الناس مش فاضيالك أصلا
    عندهم القضيه الفلسطينيه أهم
    واحنا تنحرق بلدنا ولا تروح في 60 داهيه مش مهم
    الناس عندهم استعداد يجادلوك 100 سنه من أجل القضية الفلسطينيه
    أما اننا نفوق لروحنا شويه ونشوف ورانا ايه ونتكلم فيه فده مش في الخطه بتاعتنا اصلا

    ReplyDelete
  6. الله يستر من القادم :(

    ReplyDelete
  7. حلول رائعة

    بس تكون اروع فى التنفيذ

    ربنا يصلح الحال

    مع خالص تحياتى

    ReplyDelete
  8. خواطر شابة:
    فعلا الواقع مختلف.....بس تفتكري ممكن اللي انا كتبته يكون واقع في يوم من الايام؟ و لا دة حلم بعيد المنال؟
    تحياتي

    ReplyDelete
  9. fadihaliso:
    انت كدة بتتعامل بمنطق البيضة الاول و لا الفرخة
    مش مهم مين السبب و لا دي الاسباب و لا النتائج
    المهم ان المواطنة تتحقق
    ساعتها كل المشاكل تتحقق
    تحياتي

    ReplyDelete
  10. ayman mekky:
    شكرا يا كابتن

    ReplyDelete
  11. nody:
    اولا الف شكر ليكي على الكلام الجميل دة
    ثانيا:
    ماهو دة الشيء اللي يغيظ و يفرس
    المصيبة ان احنا كلنا بنعاني....مسلمين و اقباط و مع ذلك بعض الاقباط يتهموا الحكومة باضطهاد الاقباط فقط
    بقى دة كلام؟؟

    ReplyDelete
  12. لورنس العرب:
    اولا: معاك تماما ان مصر دولة اسلامية....و لكن ه ترى ان الدستور الحالي يطبق الشريعة الاسلامية؟؟
    الدستور بوضعه الحالي يا عزيزي مجرد مسخ لا هو يجعل من مصر دولة اسلامية و لا هي علمانية انما هو دستور علماني متأسلم او اسلامي متعلمن
    ثانيا:
    معاك تماما ان الاقباط (الغالبية العظمى) يتقوقعوا على انفسهم في جماعات سواء بالمدارس او الجامعات او حتى السكن و هو ما يعزز مبدأ العزلة
    لابد ان يندمجوا في المجتمع قبل ان يطالبوا بوقف التمييز حيث انهم اول من يميز انفسهم في كل شيء
    ثالثا:
    فعلا...كثير من اقباط المهجر يدعون ان الاقباط في مصر مضطهدون بينما جميع المصريين بما فيهم الملحدين مضطهدين
    رابعا:
    العيب في سياسات من عام 1952 وقت انهارت الليبرالية و حل محلها الحكم العسكري ادى الى انهيار قيم المجتمع و حلول ثقافة السلاح بدلا منها

    ReplyDelete
  13. اقصوصة:
    امين يارب العالمين

    ReplyDelete
  14. Tamer Nabil:
    مش متفائل بأمكانية التنفيذ في الوقت الراهن
    ربنا يدينا الصحة و العمر لمتابعة الاجيال القادمة
    تحياتي

    ReplyDelete
  15. المدونة جميلة فعلا
    والحقيقة ان استمرار التعتيم عن الطائفية بمصر و استمرار دفن المشاكل و ارجاعها لعناصر مثل
    شبهه جنائية أو حادث فردي
    او ماس كهربائي أو مختل عقلي
    وغياب الامن و فساد المؤسسة الشرطية كل هذا
    لن يحل المشكلات
    يا سيدي احنا مسامحين بس نواجه نفسنا
    ونواجه مشكلاتنا
    يارب مطلب بسيط لي في تلك السنة اللي دخلت " بخيرها " اشوف
    المذنب ياخد جزاءه و يعترف الخاطىء بخطأءه

    ReplyDelete
  16. فقط مصرى
    ونقطه ومن اول السطر

    ReplyDelete
  17. مرجانة:
    التغيير لن ينبع الا من داخلنا......بتغيير عقلياتنا
    هو دة الحل اولا

    ReplyDelete
  18. merooo:
    مصـــــــــــــــــــري

    ReplyDelete

نرحب بالرأي و الرأي الأخر

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails