Wednesday, 26 February 2014

مظلومون احياءا و امواتا

كتبت منذ فترة قصيرة موضوعا حول ازمة اختطاف الدبلوماسيين المصريين في ليبيا انتقدت فيها طريقة ادارة الحكومة المصرية لتلك الأزمة و كيف ان خضوعها لهذا الإبتزاز الحقير من قبل مجموعة من الإرهابيين سوف يفتح المجال لعمليات قادمة ربما لن تستهدف الدبلوماسيين المصريين و انما الجالية المصرية في ليبيا او غيرها من دول العالم.
و الحقيقة ان ما توقعته حدث بالفعل بشكل اكثر شراسة و دموية و بشاعة مما توقعته..!
لم اكن بالطبع اقرأ الغيب او اضرب الودع او انني اكثر حصافة و حنكة من السادة الساسة الجالسين على كراسيهم الوثيرة يحكموننا و يتحكمون فينا، الا ان المقدمات دائما ما تشي بالنهايات..!
و بما ان المقدمات هي خضوع دولة بحجم مصر لجماعة ارهابية و الموافقة على الافراج عن زعيمهم مقابل افراجهم عن مجموعة من الدبلوماسيين المصريين الذين اختطفوا هناك بقوة السلاح على الرغم من امتلاكهم حصانة دبلوماسية و الحكومة الليبية مسئولة مسئولية كاملة عن تأمينهم بحكم وظائفهم الدبلوماسية، فلابد اذن ان تكون النهايات هي ان المواطن المصري العادي ممن لا يمتلك لا حصانة و لا يحزنون سيكون دمه مستباحا لكل سادي و ارهابي و متعطش للدماء..!
فدماء المصريين مجانية لكل من يعشق القتل و سفك دماء الأبرياء.
السبعة مصريون الأبرياء الذين تم قتلهم بدم بارد لمجرد انهم مسيحيون هل كانوا سيقتلون بنفس تلك البشاعة و بهذا الدم البارد لو كان القتلة يعلمون ان هناك دولة وراء هؤلاء ستقتص لقتلهم ممن قتلهم..؟!
ام ان القضية يمكن اختصارها في الحكمة القديمة:
"من أمن العقاب..اساء الأدب"
و هل لو كان وجود المصريين بشكل عام و المسيحيين منهم على وجه الخصوص غير مرحب بتواجدهم على الأراضي الليبية فلماذا لا تعلن الحكومة الليبية ذلك حقنا لدماء هؤلاء الأبرياء..؟
الإجابة لأن دم هؤلاء الأبرياء هين و رخيص على بلدهم و حكومة بلدهم فهل سيكون غال على الليبيين..؟!
بالطبع لا.
و هل لو كانت مصر حريصة على دماء ابنائها حتى و ان كانت غير قادرة للأسف الشديد على حمايتهم و صيانة ارواحهم بالخارج فلماذا لا يتم اصدار تحذير رسمي من الخارجية المصرية لرعاياها في ليبيا او الراغبين في السفر الى هناك بأن وجودهم على الأراضي الليبية سيكون على مسئوليتهم الشخصية و ان ليبيا من المناطق الغير أمنة و بالتالي فأمنهم و سلامتهم سيتم على مسئوليتهم الشخصية..؟!
الا ان العلاقات مع ليبيا و عدم الرغبة في اغضابهم اهم بكثير من سلامة المصريين و حقن دمائهم..!
اختطاف الدبلوماسيين المصريين و احتجاز الشاحنات المصرية بشكل شبه يومي و استهداف المصريين و الأن اغتيال سبعة مواطنين مصريين لمجرد انتمائهم الديني كلها حوادث كبرى..، حادثة واحدة فقط منها كفيلة بنشوب ازمة دبلوماسية عنيفة و ربما قطع للعلاقات بين الدول و بعضها..
الا ان الدولة المصرية اذن من طين و اخرى من عجين ..و كأن ما يحدث للمصريين في هذا البلد المجاور لا يخصهم او يعنيهم او انهم رعايا دولة اخرى او ان هناك حكومة ثانية او موازية هي المتوطة بأخذ حقوق هؤلاء الأشخاص و الثأر لهم..!
اللهجة الباردة التي تحدث بها المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية و هذا الهدوء الرهيب في نبرة صوته و هو يشجب و يندد و يستنكر ما حدث يؤكد ان هؤلاء الأشخاص بالفعل لا يستحقون البقاء في مناصبهم او نحن كشعب لا نستحقهم..!!
حتى وسائل الإعلام لم تعط هذه الحادثة البشعة حقها كاملا في التغطية و المتابعة او حتى بحث و تقصي اسبابها و دوافعها و انشغلت بالطبع بما هو اهم  تغيير الحكومة و من باق في منصبه و من سيرحل..!
فالمواطن المصري هو ارخص ما في هذا البلد التعيس .
سبعة مواطنون مصريون يقتلون غدرا بهذه البشاعة و لا تهتز مصر لتلك الحادثة الشنيعة..؟!!!
و انا لا اعلم كيفية ترتيب الأولويات لدى الإعلام المصري فهو نفس الإعلام الذي اهتز لحادثة سانت كاترين و افردت الساعات لتغطية الحدث هو نفسه الذي اقتصر في تغطية حادثة اعدام المصريين في بنغازي على خبر في نشرة اخبار او في برنامج تليفزيوني مع مداخلة تليفونية او مداخلتين على اقصى تقدير..!
و لا ادري هل سبب هذا التجاهل الإعلامي انهم عمال غلابة..؟!!
ام بسبب كون الحادثة قد وقعت في بنغازي و ليست في سانت كاترين..؟!!
ام لأنهم اقباط..؟!!
ام لأنهم صعايدة....؟!!!!!
حادثة المواطنين المصريين السبعة الذين تم اعدامهم ببنغازي الليبية ستبقى شاهدة على فساد وزارة الخارجية و سوء ادارتها للأزمات و تطرح الف علامة استفهام حول الإعلام المصري و فضائيته المختلفة و اولوياته و اهتماماته..!
هؤلاء المصريون السبعة مجرد مثال لملايين المصريين الذين عاشوا مهمشين محتقرين في بلادهم فهاجروا بحثا عن الرزق الحلال و الحياة الكريمة  التي عجزت بلدهم على توفيرها لهم..
ليلاقوا حتفهم بكل هذه الخسة و الحقارة و الضمير الميت تاركين ورائهم بلدا منشغلة بما هو اهم من ثأرهم و حقهم..!
بالفعل 
هؤلاء عاشوا و ماتوا مظلومين..
مظلومون احياء و امواتا.

Wednesday, 19 February 2014

الباشا....زبون

زبون بالإنجليزية يعني customer
و بعربية أهل المال و الأعمال و التجارة تعني (عميل)..!!
و كلنا في الدنيا دي customers لبعض..!!
يعني سيادتك مثلا بالنسبة للحلاق بتاعك انت زبون و للدكتور بتاعك انت زبون و لشبكة المحمول اللي انت مشترك فيها سيادتك برضة زبون..!
اما بقى لو سيادتك انت نفسك مثلا صاحب سوبر ماركت و الحلاق بتاع جنابك بيشتري من عندك جبنة رومي مثلا فهو بالنسبة لك زبون ..!
و لو سيادتك عندك محل للإيجار و اتقدم للحصول عليه شركة محمول مثلا فهي في الحالة دي بالنسبة لك زبون برضة...الخ
في جميع دول العالم المتقدم منه و النامي المفروض ان الزبون دائما على حق..!
و ان في علاقة احترام متبادل بتجمع ما بين التاجر او مقدم الخدمة و الزبون..!!
و العلاقة دي لا يفترض ان تخضع لفكرة انت و ذوقك او لأخلاق الطرفين انما بتخضع لقوانين و قواعد بتنظم العلاقة ما بين التاجر و الزبون..
او الشركة او الهيئة التي تقدم خدمة ما زي مثلا خدمة الإنترنت او خدمة المحمول او خدمات بنكية و بين الزبون او ال customers..!
في اوروبا و الدول المتقدمة و النامية حتى بيبقى الشغل الشاغل للشركات و الهيئات و المحلات اللي بتتعامل مع الجمهور او الزبائن ان تحقق مع يسمى (satisfying the customers needs)..!
او اشباع احتياجات العملاء..
اللي هم الزبائن يعني..اللي هم حضرتك و حضرتها و حضرتي طبعا..!
يعني ايه الكلام دة..؟!!
يعني علشان سلسلة مطاعم مثلا تطرح ساندوتش جديد او تفتح فرع جديد او عايزة تغير مثلا من ستايل الأكل او نوعيته بتعمل استطلاع رأي لزباينها و بتسألهم اسئلة عن احتياجاتهم و عن انطباعاتهم و بناء على هذا الإستطلاع بتطور من نفسها و بتعدل و بتغير من خططها المستقبلية..!
نفس الكلام دة بينطبق على شركات المحمول و شركات الإنترنت و شركات الشامبو و الصابون..
لازم يعرفوا الزبون عايز ايه و بناء عليه يطرحوا منتجات جديدة او يطوروا من منتجاتهم الموجودة فعلا..!!
دة طبعا هناك مش هنا..!!
هناك برضة في كوكب اوروبا و امريكا هناك ما يسمى (جمعيات حماية المستهلك)..!!
بس دي بتحمي المستهلك بجد و ليست من باب الفشخرة و المنظرة و تسديد الخانات زي الجمعيات اللي موجودة عندنا..!
الجمعيات دي هناك وظيفتها انها تحمي الزبون من التاجر لو الشيطان ضحك عليه و سولت له نفسه المريضة انه ينصب على الزباين..!
هو كدة بالنسبة للجمعيات دي لعب في عداد عمره خلاص...!
و كتب نهايته بإيده..!
هيتفضح فضيحة ماتفضحهاش ال....يوم طلوعه ع المعاش..!!
الكلام اللي فات دة كله طبعا مش هنا خالص ..!
ال customers و ال laws.. و ال needs satisfaction و الحاجات دي كلها عند الناس الفاضية الرايقة 
انما هنا في المحروسة...اهلا بك في الواقع الأليم..!!
مبدئيا هنا في مصر كلمة (زبون) لدى العامة بتعتبر بمثابة إهانة..!!
جرب كدة تعرض على حد عرض معين مجحف مثلا او مش منطقي او فيه ظلم له مثلا هتلاقيه غالبا بيرد عليك قائلا:
"ايه يا عم...انت فاكرني زبون؟!!"
دة طبعا لأن ثقافة المجتمع المصري تقر ان الزبون دائما هو الحلقة الأضعف و هو الطرف (المضحوك عليه) دائما و ابدا..!!
لو انت زيي كدة بتحب (كنتاكي) من زمان فأكيد اكلت ساندوتش اسمه (زنجر سوبريم)..!
الساندوتش دة اول ما ظهر كان في منتصف التسعينات تقريبا..!
لو انت ذاكرتك قوية فبالتأكيد هتفتكر الساندوتش دة حجمه كان عامل ازاي في بداية الألفية و دلوقتي حجم الساندوتش عامل ازاي..؟!!
القصة ان بمرور السنوات صغر حجم الساندوتش حتى اقترب من حجم كبسولة الدواء و في نفس الوقت تضاعف سعره..!!
في اي منطقة اخرى من العالم سيحدث الأتي:
اما ان يزيد حجم الساندوتش او يبقى ثابتا على الأقل مع زيادة في سعره بالطبع بمرور السنوات..!!
و اما ان يتم تصغير حجم الساندوتش و بقاء سعره ثابتا او تقليل سعره نظرا لتصغير حجمه..!!
الا ان الذي حدث هو ان قل الحجم و زاد السعر...!!!
و دة ليه..؟!!
لإننا بإختصار (زباين)..!!
و لكننا (زباين) بالمفهوم المصري للكلمة و ليس المفهوم الغربي..!!
مثال كنتاكي مثلا يمكن ان تقيسه على (شيبسي) مثلا او على عشرات الأمثلة من المطاعم او شركات الأغذية في مصر..!!
مع دخول المحمول مصر في نهاية التسعينات من القرن الماضي..!!
كان سعر خط المحمول ١٢٠٠ جنيه مصري و كانت الدقيقة ب ١،٧٥ قرش..!!
الأن اصبح الخط شبه مجاني و الدقيقة بحوالي ٣٠ قرش..!!
يفترض بالطبع ان هذا شيء مفرح و ان اسعار الخدمة اصبحت في متناول الجميع..!!
و لكن السؤال:
ليه سعر الخط ايامها كان ب ١٢٠٠ جنيه..؟!!
الإجابة طبعا علشان اللي اشتروا خطوط المحمول ايامها يمكن ان نطلق عليهم (زباين) بالمفهوم المصري برضة للكلمة..!!
حتى الأن لا يزال بعض التجار يقومون بتحصيل مبالغ اضافية عند شرائك كارت شحن للمحمول منهم..!!
و انت و حظك بقى..!!
يضيف جنيه على الكارت او ٢ جنيه او مايضيفش خالص..!!
و دة طبقا لتقييمه لسيادتك..
هل انت (زبون) بالنسبة له و لا لأ؟!!
اسعار الشقق السكنية و الخدمات التي يفترض ان تحصل عليها و لكنك في الحقيقة لا تحصل عليها..!!
اسعار الكهرباء و هل هي متناسبة مع الخدمة التي يتم تقديمها اليك من قبل شركة الكهرباء..!!
المسابقات التليفزيونية او ما يسمى ٠٩٠٠ و هل هي مسابقات حقيقية تخضع للرقابة ام لا..؟!!
السلع التجارية التي يتم الاعلان عنها في قنوات الأفلام و هل هي سلع قيمة فعلا ام كلها (سلع صينية) مضروبة..؟!!
السلع الدوائية التي يدعي المعلن انها تشفي من جميع الأمراض المعروفة و التي لم يتم اكتشاف علاج لها حتى الأن ..!
هل تخضع تلك المنتجات لرقابة وزارة الصحة او حاصلة على اي تصريح من اي جهة بتداولها او حتى بالإعلان عنها..؟!!
امثلة و امثلة لن يتسع المجال هنا لذكرها و لكنها كلها تؤدي الى نتيجة واحدة..
"احنا بيتنصب علينا"
احنا عايشين في مجتمع بيعتبرنا كلنا (زباين) بس مش زباين بالمعنى الأوروبي او الحضاري للكلمة customers و لكننا زباين بالمعنى المصري للكلمة ..victims ضحايا يعني..!!
اتمنى ان تكون الحملة التي دشنها مجموعة من نشطاء الإنترنت مؤخرا بعنوان (ثورة الانترنت)  و التي تستهدف محاربة جشع و استغلال الشركات المزودة لخدمة الإنترنت في مصر بمثابة الخطوة الأولى التي سيعقبها خطوات و اجراءات اخرى لتصحيح مفهوم الزبون لدى الشركات المصرية بمختلف مجالاتها و التي و ان اختلفت مسمياتها او الخدمات او السلع التي تقدمها سواء اكانت صحية او تجارية او بنكية او خدمية..، الا ان اغلب تلك الشركات و المؤسسات اتفقت رغم اختلاف مسمياتها على اننا كزبون بمثابة البقرة التي لابد من حلبها قدر الإمكان بحق او بدون..!!

ستكون ثورة الانترنت هي الشرارة الأولى التي ستنقلنا جميعا من كوننا زبون بالمفهوم المصري للكلمة الى customer يسعى الجميع لإرضائه و كسب ثقته و معرفة احتياجاته و متطلباته
و من الأخر طالما لا توجد جعيات حماية المستهلك بالمعنى الحقيقي للجملة يكون القائمين عليها من النشطاء و الحقوقيين و المهتمين بالشأن العام و ليس من رجال الأعمال..اذن انتظروا ثورة الدواء و ثورة البنوك و ثورة الغذاء و ثورة العقار بعد ثورة الإنترنت..!!
هييجي يوم تعرف الشركات دي كلها ان المصريين مش (زباين) المصريين customers يا شركات مستغلة.

Friday, 31 January 2014

انها المهانة...و الإستهانة



موقف الدولة المصرية تجاه اختطاف مجموعة من طاقم السفارة المصرية في ليبيا من وجهة نظري كان مخزيا للغاية و يدعو للرثاء على حال دولة يفترض انها قوية.
كيف يتم الإستجابة لمطالب جماعة ارهابية بكل تلك السهولة و كأنهم يوجهون رسالة لكل من يريد الإفراج عن ارهابي او قاتل او لص ان الطريق سهل للغاية..!!
ما عليكم الا اختطاف ما تيسر لديكم من المواطنين المصريين و الإتصال بنا و سيتم مبادلتهم فورا بإرهابيكم او قاتلكم..و التوصيل علينا كمان..!!!
اي عبث هذا...؟!!
كيف لحكومة دولة ايا كانت هذه الدولة ان ترضخ لمطالب ارهابيين بكل هذه السهولة..؟!!
و كإنها توجه لهم رسالة مفادها:
(ماتتعبوش نفسكم و تخطفوا حد..كلمونا بس و احنا هنعمل لكم اللي انتم عايزينه) ..!!
و بعد ذلك تتحدثون عن هيبة الدولة...؟!!
اي دولة..؟!!
احب ان ابشر حكومتنا الرشيدة ان خلاص...السكة بقت مفتوحة و الطريقة معروفة...
اقبضوا على ما تشاءون من تجار المخدرات و القتلة و السفاحين و الإرهابيين...
فسيتم مبادلتهم بما يشاء هؤلاء المجرمون بمواطنين مصريين مسالمين ..!!
و ليتم الغاء اقسام الشرطة و المحاكم ..فلم يعد لهم فائدة تذكر..!
فعلى كل متضرر من حكم ما او من شيء ما او له مطالب ان يقوم بخطف اي عدد من المواطنين و ليملي شروطه على السلطات و سيتم تنفيذ شروطه و مطالبه فورا..!!
فالأمر في غاية البساطة و السهولة..!!
هذه الواقعة المؤسفة تفتح الباب لعلامات استفهام لا حصر لها:
اولا: كيف تتواجد بعثة دبلوماسية لبلد ما في بلد لا تستطيع توفير الحماية لأفراد تلك البعثة ناهيك عن المواطنين العاديين..؟
و اذا كانت ظروف ليبيا الأمنية بهذه الدرجة من السوء لدرجة ان يتم خطف دبلوماسيين يفترض ان لديهم حصانة فلماذا توجد تلك البعثة من الأساس في بلد يعاني من هذا التدهور الأمني..؟!!
ثانيا: ما يدرينا انه لن يتم اختطاف مواطنين مصريين عاملين هناك حال حدوث اي تصرف تراه اية مجموعة ارهابية انه (مش على هواها)..؟!!
ساعتها بقى هنتراجع برضة علشان في ناس مخطوفين..؟!!
ثالثا: لماذا من الاساس يتم السماح لمواطنين مصريين بالسفر الى ليبيا و العمل هناك رغم تدهور الأوضاع الأمنية بهذا الشكل..؟!!
و اذا كانت الدولة المصرية ليس لديها سلطة المنع او السماح لمواطنيها بالعمل هناك فعلى الأقل عليها ان تخلي مسئوليتها من اي حادث يحدث لأحد المصريين فيكون السفر و العمل هناك على مسئوليته الشخصية طالما هو اصر على السفر و العمل هناك في ظل تلك الأجواء..؟!!
رابعا: الشفافية....ثم الشفافية
اين الشفافية من تلك الواقعة المؤسفة برمتها...؟!!
لماذا لا تخرج علينا وزارة الداخلية ببيان يوضح لنا لماذا تواجد هذا الرجل المشكوك في انتمائه للقاعدة هنا في مصر..؟!
و هل هو ضالع في اية اعمال تخريبية او ارهابية..؟!!
و لماذا تم القاء القبض عليه اساسا..؟!!
و لماذا لا تصدر وزارة الخارجية المصرية بيانا توضح لنا فيه تفاصيل صفقة المبادلة التي تم بموجبها اطلاق سراح المختطفين المصريين الخمسة مقابل الإفراج عن هذا الشخص الليبي...؟!!
لا ان يخرج علينا مسئول من هنا او من هناك لينفي حدوث صفقة تم بموجبها اطلاق سراح المصريين و الإفراج عن الليبي..!!
و كأننا شعب من المعاتيه او مجموعة من الأغبياء نجلس كالبلهاء نشاهد التليفزيون و نصدق كل ما يقال الينا بدون ادنى اعمال للعقل او المنطق...!!!
خامسا: كيف يتم اختطاف دبلوماسيين مصريين بهذا العدد و بكل هذه السهولة و الأريحية و تلى مدار يومين متتاليين و كأنهم يصطادون عصافير..؟!!
و هل لو اراد احد ان يقوم بخطف دبلوماسيين امريكيين مثلا سيتم الأمر بكل هذه السهولة و البساطة..؟!!
بالطبع لا..!!
اذن فهناك تقصير ما اما من طاقم السفارة تجاه امنهم الشخصي الذي هو بالتبعية امن و مصالح و هيبة بلدهم و اما من جهاز الأمن الليبي المسئول عن تأمين البعثات الدبلوماسية الأجنبية العاملة على الأراضي الليبية 
و هنا لابد ان تطلب الخارجية المصرية توضيحا من نظيرتها الليبيةحول هذا الشأن.
علامات استفهام كثيرة تثيرها تلك الحادثة المؤسفة و المخزية و التي اتوقع ان تتكرر قريبا و كثيرا اذا استمر رد فعل الدولة بهذا الشكل تجاه تلك الحوادث الارهابية..!!
حادثة تعكس اهتراء و سوء تصرف من حكومتنا الرشيدة لا اجد له من مخرج الا الدعاء ان يبدلنا الله بحكومة اكثر رشادا و حكمة
حكومة تدرك انها تدير بلدا كبيرا لا يجب ان يخضع لإبتزاز ارهابي هنا او قاتل هناك..
حكومة تدرك ان هيبة المواطن من هيبة حكومته و انهم بمثل هذا الضعف و الإذعان و الخضوع قد صاروا خطرا على امن المصريين و سلامتهم في الخارج..!
حكومة (تشوف شغلها) ..!!
و على رأي عادل امام في احد افلامه:
انها المهاااانة...و الإستهانة
و هي فعلا كذلك
مهانة لبلد كبير خضع لإبتزاز ارهابي رخيص 
و استهانة بهيبة الدولة و مواطنيها..!!
و لنا الله

Tuesday, 21 January 2014

عن القومية و بردين و الإخوان و سائقي النقل..

سأحكي قصتين لواقعتين مختلفتين حدثتا امامي الأسبوع الماضي:
الواقعة الأولى كانت يوم السبت الماضي ١٨ يناير ٢٠١٤ بطريق الزقازيق- بلبيس الزراعي.
كنت في اتجاهي لمطار القاهرة الدولي لكي الحق بالطائرة المتجهة الى جدة و التي تقلع من مطار القاهرة في الثامنة مساء.
المسافة من الزقازيق الى مطار القاهرة مرورا ببلبيس تستغرق حوالي من ساعة الى ساعة و نصف حسب ظروف الطريق..!!
و مع ذلك و تحسبا لأية اختناقات مرورية محتملة قررت الخروج من منزلي مبكرا في حوالي الرابعة اي قبل موعد اقلاع الطائرة بحوالي ٤ ساعات .
في الطريق نحو بلبيس و عند قرية بردين فوجئت بأن الطريق متوقف تماما..!!!
السيارات في الإتجاه  الى بلبيس و من ثم القاهرة متوقفة تماما عن الحركة..!!
و السبب غير معلوم.
ربما اختناق مروري..ربما زحام تقليدي سرعان ما سيتلاشى لتتحقق الانسيابية المطلوبة...ربما حادثة عارضة اصابت الحركة بالبطء المؤقت..الخ
الإحتمالات كثيرة الا انها جميعا تنصب في خانة القضاء و القدر الذي يحدث ليصيب الطريق بشلل مؤقت و جزئي سرعان ما سيتم فك هذا الإختناق..!
مرت ربع ساعة..و السيارات لا تتحرك و الطريق مصاب بشلل تام...٢٠ دقيقة و لا نزال في نفس المكان..نصف ساعة و لا جديد يحدث..!!
و لا يزال سبب هذا الشلل المروري غير مفهوم..!!
حوالي ٤٥ دقيقة كاملة و الطريق معطل و الأعصاب بدأت في الإحتراق..
يبدو اننا لن نلحق بالطائرة...!!!!!
كل الوقت دة و سبب تعطل الطريق بهذا الشكل المفجع غير معلوم..!!
كان معي احد الأصدقاء تخيل اننا نعيش في دولة..ففعل مثلما يفعل اي مواطن في اية دولة (التصرف الطبيعي في المواقف اللي زي دي) فقرر الإتصال بالنجدة ..!!
الحق يقال فإن النجدة ردت على مكالمته بالفعل..و لكنها نصحته بالإتصال بالمرور فهم الأكثر قدرة على التعامل مع هذه الحالة...!!
و لكن يبدو ان صديقي اتصل بالمرور في (وقت غير مناسب) لأنهم لم يردوا على مكالمته من الأساس عملا بالحكمة المصرية الخالدة (يا راجل كبر مخك) ..!!
بدأت السيارات في التحرك بسرعة بطيئة للغاية ..فيما يبدو ان الأزمة الرهيبة التي سببت هذا التوقف و الإختناق المروري قد عرفت طريقها للحل او ان الحادثة المروعة التي كانت سببا في تعطيل سير الطريق قد تم ازالة مخلفاتها و رفع جثامين المتوفين و المصابين..الخ
بعد ٤٥ دقيقة كاملة من التوقف و التعطل و الزحام تم معرفة سبب ذلك الذي لم يكن واحدا من الأسباب المحتملة السابقة التي هي الأسباب الوحيدة لتلك الإختناقات المرورية في اي مكان في العالم (عدا مصر طبعا)..!!
سبب ما حدث يكمن في ان اكثر من ست سيارات نقل ثقيل (بالمقطورات) قرر سائقيها ان يسيروا عكس الإتجاه و ان ينحرفوا بسياراتهم ليسيروا في الطريق المقابل عكس الإتجاه..!!
هو كدة...بلطجة و عافية و لو كان عاجبكم..!!!!!!!
لك ان تتخيل و انت تسير في طريقك في امان الله لتجد امامك صف من ست او سبع سيارات نقل ثقيل امامك و لقد قرروا ان يسيروا عكس الانجاه في الطريق المخصص لك و عليك انت ان تحل تلك المشكلة..!!
اما ان تجعل سيارتك تطير او  ان تقرر ان طريقك من حقهم و لابد ان تفسحه لهم حتى لو كلفك هذا ان تندفع بسيارتك في الأراضي الزراعية على جانب الطريق..!!
دي مش مشكلتهم..!!
دي مشكلتك انت و مطلوب منك حلها..!!!!!!!
الجدير بالذكر انني خلال ال ٤٥ دقيقة دول لم ار شرطيا واحدا...!!!!!!!!!!!
دي كانت الواقعة الأولى..

اما الواقعة الثانية فكانت في مدينة الزقازيق و قبل واقعة طريق بردين بنحو يومين..
و بالتحديد في منطقة القومية حيث فوجئت بالسيد مدير امن الشرقية شخصيا في وسط احد الشوارع الرئيسية و معه كوكبة من السادة الضباط و افراد الشرطة و سيارتان مدرعتان مملوئتان بعساكر امن مركزي..!
كتيبة امنية كاملة في الشارع..و مجهود امني عظيم يشكر السيد مدير امن الشرقية و مساعدوه عليه..
و لما سألت عن سبب هذا التواجد الأمني و الأمر الجلل الذي استدعى نزول السيد مدير امن الشرقية الى الشارع بنفسه وسط كل هؤلاء الجنود علمت ان السبب هو الإخوان المسلمون بالطبع الذين يظهرون من حين لأخر و يخرجون في مسيرات تعطل المرور و مصالح العباد و تستدعي التواجد الأمني الكثيف للقبض على هؤلاء المخربين.

قد يبدو للبعض ان الواقعتين السابقتين لا يوجد رابط بينهما..الا انني اعتقد ان الواقعتين لهما من الدلالات ما يفسر الكثير مما يحدث في الشارع المصري حاليا:
- الإنفلات في الشارع المصري لا يزال مستمرا..وواضح للعيان..و اي مواطن منصف محايد لا الى هؤلاء و لا الى هؤلاء و ليس لديه ادنى مصلحة في تأليه الشرطة او تسفيهها يستطيع ان يؤكد ان الأداء الشرطي و الأمني في اسوأ حالاته.
- مشكلة مرورية كبيرة تحدث في طريق حيوي يربط بين الزقازيق و بلبيس الذي هو جزء من طريق يربط بين الشرقية و القاهرة و لا يوجد رجل مرور واحد لمدة ما يقرب من ساعة كاملة..!!
دي حاجة عادية...طبيعية..؟!!
- هل هناك تعارض بين محاربة الإرهاب و الشغب و مكافحة جماعة ارهابية كجماعة الإخوان و بين تحقيق الإنضباط المروري و الأمني في الشارع المصري..؟!!
او بالبلدي
هي الشرطة ما بتعرفش تعمل الا حاجة واحدة بس..؟!!
يعني لو عملت حاجتين مع بعض في نفس الوقت بتهنج..؟!!!!!
- في عهد مبارك تفرغت الأجهزة الأمنية في مصر لحماية مبارك و رجاله و نظامه و توريثه و تركت الشارع المصري سداح مداح..
و يبدو ان في عصر ما بعد الإخوان سيصبح الشغل الشاغل للأجهزة الأمنية في مصر هو مكافحة الإخوان على حساب امن المواطن برضة..!!
- الحمد لله استطعت ان الحق بالطائرة ..
و لكن دعونا نتخيل ان التكدس المروري دة كان ضحيته مريض في سيارة اسعاف او سيدة على وشك الوضع او عجوز في حالة صحية حرجة..
في تلك اللحظة من سيكون مسئولا عما سيحدث لهؤلاء..؟!!
- سائقو سيارات النقل الثقيل الذين تسببوا في تلك المشكلة..
اليسوا هؤلاء بمثابة الإرهابيين و قاطعوا للطريق مثلهم تماما مثل اية مسيرة اخوانية تتسبب في قطع طريق او تكسير محلات او تعطيل لمصالح المواطنين..؟!!
لماذا شاهدنا في حالة الإخوان مدرعتي امن مركزي مدججتين بالرجال و العتاد يتقدمهم سيادة اللواء مدير الأمن بينما لم نشاهد في مهزلة طريق بردين امين شرطة واحد على دراجته البخارية..؟!!!
- هو انا امتى كمواطن هابقى ماشي في الشارع سواء سيرا على قدمي او بسيارتي و عارف و مطمئن ان في مظلة من القانون بتظللنا جميعا و ان اي حد هيغلط سيتم تطبيق القانون عليه مهما كان سنه او شكله او اسمه او ديانته او انتماؤه السياسي..؟!!
- مؤمن و مقتنع تماما ان تجربتنا خلال ال ٣ سنوات اللي فاتوا اثبتت ان الشعب المصري في اغلبه شعب فوضوي و ان الجهل و انعدام الوعي بتجعل الأغلبية العظمى من ابناء الشعب دة تسيء استغلال الحرية المتاحة و تحولها فورا الى فوضى خانقة و مميتة. بس مقتنع تماما ان الحل ليس كما يردد البعض ان الشعب دة (لازم ينضرب بالجزمة)..!!
الحل سهل و بسيط و أدمي و جميل و ما يزعلش حد
الحل في تطبيق القانون
فقط تطبيق القانون على الجميع..
سائقو النقل الثقيل و اللي تسببوا في ازمة طريق الزقازيق بلبيس لو تم تطبيق القانون عليهم لن يكرروا لا هم و لا غيرهم ما فعلوه مستقبلا
زي بالضبط ما القانون بيتم تطبيقه على الإخوان بسبب ارهابهم و تعطيلهم لمصالح المواطنين..امثال هؤلاء السائقين و اي قاطع للطريق او راكن لسيارته في الممنوع او قاطع لإشارة مرور او قائد لسيارته عكس الإتجاه لابد ان يطبق القانون عليهم  و ان ينالوا جزائهم الرادع بدون تجاوز او اهانة او محاباة و طبطبة.
- هي الشرطة امتى فعلا هتكون في خدمة الشعب بجد..؟!!
- هي ليه شرطة المرور ما ردتش ع التليفون..؟!!!!!

Tuesday, 31 December 2013

سلامتك يا مدونتي


النهاردة ٣١ ديسمبر
٣١ ديسمبر بالنسبة لي غير انه بيمثل اخر يوم في سنة عدت و بوابة لسنة جديدة كل  مرة بنتمناها اجمل بس للأسف ما بتتطلعش كذلك..!!
الا انه بيمثل لي اهمية خاصة جدا
٣١ ديسمبر بيمثل لي عيد ميلاد المدونة دي..
في يوم ٣١ ديسمبر ٢٠٠٦ قررت اني ادون..
ايامها كنا لانزال نعيش في ازهى عصور الديمقراطية المباركية..
و بما انك غاوي سياسة او بتحبها او حتى نفسك يبقى لك دور في صنع مستقبل بلدك
يبقى ايامها كان قدامك حل من اتنين :
اما الإنضمام لجوقة الحزب الوطني  او الإنضمام لأية حركة او حزب من احزاب المعارضة..!!
و طبعا الانضمام للحزب الوطني بيتطلب مواهب خاصة في المنضم و خاصة ان يكون موهوبا في فن (التعريض) للحاكم و ابنه..!
و الحمد لله عز و جل ربنا حرمني من الموهبة دي تماما.....!!
يبقى مفيش قدامك الا انك تنضم للمعارضة..
و كان ابداء رغبتك بينك و بين نفسك في الإنضمام لحزب من احزاب المعارضة هو ضرب من الجنون...!!
فلما يبقى احزاب المعارضة الليبرالية في الوقت دة على شاكلة حزب الوفد لصاحبه و مديره و رافع رايته الإعلامية السيد البدوي او على شاكل.ة حزب الغد اللي كل يوم الصبح تصحى تلاقي رئيسه واحد مختلف خالص عن اللي كان رئيسه لما جيت تنام..!!
يبقى مفيش فرق كبير بين انك تنضم للوطني او لأشباح المعارضة..!!
هنا برق التدوين كفكرة 
فكرة سيطرت على عقول شباب نفسهم يعبروا عن نفسهم..
بس نفسهم عليهم اعز من ان يتم اذلالها في التعريض للحاكم  او اهانتها بالتواجد في حزب كرتوني على شاكلة احزاب المعارضة الليبرالية في ذلك الوقت..!!
الحل كان في المدونات..
مساحة من الفراغ الأبيض على شاشة الكومبيوتر عليك ان تفرغ فيها افكارك و اراءك بكل حرية و من غير ماحد يملي عليك تقول ايه و ماتقولش ايه..
مساحتك..بتاعتك انت
اكتب فيها ما يحلو لك...
عارض..والس..افرح...ابك..اكتب شعر...اكتب سياسة...اكتب في التاريخ...اتكلم جد...هّلِسْ..اتكلم برزانة..خرف...انت حر
اكتب ما يحلو لك..اكتب اللي انت عايزه
من ٢٠٠٦ ل ٢٠١١ كان العصر الذهبي بالفعل للمدونات..
عن طريقها برزت اسماء اصبحوا كتابا و نجوما...
ظهرت مواهب كانت مدفونة بالفعل لولا هذا الإختراع العبقري المسمى بالمدونة..
الا ان دوام الحال من المحال..
تراجعت المدونات و الاهتمام بها بعد ثورة ٢٥ يناير ليحل محلها ادوات اخرى للتدوين القصير كفيشبوك و تويتر فهي الأسهل في الإستخدام و الأسرع في الإنتشار و تحقيق الغرض من التدوين و هو نقل الفكرة لأكبر عدد ممكن من البشر في اقصر وقت ممكن و هو ما لا تحققه المدونات للأسف الشديد ..!!
اي ان فيسبوك و تويتر جعل التدوينات تذهب الى المتابعين في اماكن تواجدهم لا ان يسعى المتابع الى صفحة المدون لمتابعة ما يكتبه مثلما كان يحدث قبل انتشار فيسبوك و تويتر..
هجر المدونون مدوناتهم...
هناك من هجرها  بعد ان اصابه فيروس النجومية و اصبح نجما جماهيريا على تويتر له قرائه و مريديه..!
و البعض هجرها بعدما اصبح كاتبا مشهورا له مؤلفاته المطبوعة او مقالاته في الصحف فلم تعد المدونة من ضمن اولوياته او اهتماماته..!
و البعض يأس نتيجة ضعف المتابعة و قلة عدد الزائرين لمدونته بالمقارنة بالماضي، فشعر انه يخاط ب نفسه او يكتب كلمات لا تجد من يقرأها..!!
لا انكر انني ايضا قد هجرت مدونتي و قلت عدد الموضوعات التي اكتبها و الافكار التي افرغها في تلك المساحة الرائعة العزيزة على القلب 
قلت بشكل ملحوظ و فج لصالح فيسبوك و تويتر..الأسهل في الكتابة و الأسرع انتشارا و التي تناسب اكثر الأفكار القصيرة المركزة خاصة ذلك الاختراع الرهيب المسمى تويتر
الا ان لتلك المدونة معزة في نفسي لا استطيع تجاهلها او انكارها
او زي ماقال محمد فؤاد:
"هنا بالقى نفسي و روحي...هنا بابقى انا"
مهما ابعد عنها لا يمكن استغنى عنها...
كل كام يوم لازم ادخل و اطمئن عليها حتى لو مابقتش اكتب فيها زي الأول..
بس برضة بتبقى هي الأصل و الباقي تقليد...!!!
مدونتي العزيزة:
النهاردة عيد ميلادك السابع...
كبرتي و ذكرياتي معاكي كبرت اكثر و اكثر..!!
٢٠١٣ كانت سنة صعبة عليكي زي ماهي صعبة على كل حاجة في مصر...!
هجرتك كتير و اهملتك بس عمري ما نسيتك
طول ما في عمر و صحة طول ما هتفضلي مكاني المفضل و الأثير لتوثيق افكاري و ذكرياتي..!
مدونتي العزيزة
عيد ميلاد سعيد..و...سلامتك..!!

Thursday, 12 December 2013

عن (جيوتي سينغ) و زينة عرفة..!

سمعتوا قبل كدة عن جيوتي سينغ (Jyoti Singh)     ؟!!
اعتقد ان الغالبية العظمى من عموم المصريين ما يعرفش صاحبة الإسم..!
و نسبة كبيرة جدا برضة ماتعرفش الحكاية اللي ورا الإسم دة..!!
اسمحوا لي احكي لكم قصة قد تكون مؤلمة..سامحوني
و لكنها من الواقع..بل قد يكون الواقع اكثر ايلاما..!!
في يوم ١٦ ديسمبر ٢٠١٢ ..يعني من حوالي سنة تقريبا 
كان في فتاة هندية عمرها ٢٣ سنة اسمها  Jyoti Singh ، طالبة بكلية الطب..
 الفتاة دي قررت انها تحضر حفلة سينما مع احد اصدقائها في مدينة دلهي الهندية..
بعد ما شاهدا الفيلم في السينما قررا استقلال اتوبيس ليقل الفتاة و صديقها الى المنطقة التي يسكنان بها.
الساعة وقتها كانت ٩ و نصف مساءا تقريبا
شاوروا لأوتوبيس كان بيستقله ٦ افراد من ضمنهم السائق..
في الطريق لاحظت الفتاة و صديقها ان السائق انحرف عن مسار الطريق المعتاد و بدأ السائق في اغلاق الأبواب و النوافذ بإحكام..!
لما اعترض صديق الفتاة و ابدى استغرابه من تلك الأفعال المريبة، ظهر الوجه الحقيقي و افصح هؤلاء الأشخاص عن نيتهم الحقيقية..!!
بدءوا بالشاب فأوسعوه ضربا و طبعا لأن الكثرة تغلب الشجاعة ، الشاب خرج من المعركة بدري بدري بعدما اغمى عليه بإستعمال قضيب حديدي نزل على رأسه..!
و هنا تفرغ الذئاب للفتاة التي اصبحت بمفردها في مواجهة ٦ ذئاب بشرية في اتوبيس يسير في طريق مقطوع ليلا..!!
الستة ذئاب اغتصبوا الفتاة بلا رحمة و اصابوها اصابات بالغة و جسيمة و بعدما انتهوا من عملية الإغتصاب القوا الشاب و الفتاة من الأتوبيس على جانب الطريق.
سائق الأتوبيس بعدما القى الشاب و الفتاة اثناء سير الأوتوبيس حاول ان يمر بالأتوبيس فوق الفتاة لولا ان جذبها صديقها و هو خائر القوى ..!!
تم العثور على الشاب و الفتاة فاقدي الوعي على جانب الطريق الساعة ١١ مساءا عن كريق احد السيارات العابرة التي توقفت بعد ان لفت نظر قائدها وجود شخصين ملقين على جانب الطريق..!!
تم نقلهما الى المستشفى و تم وضعها على حهاز التنفس الصناعي في حالة حرجة للغاية..!!
الكلاب استخدموا العصا المعدنية في اغتصاب الفتاة بلا رحمة مما ادى الى تهتك في الأعضاء التناسلية و الرحم و الأمعاء..!
خضعت الفتاة ل ٥ عمليات حراحية لإستئصال الأمعاء و لكن حالتها استمرت في التدهور حتى تم نقلها الى احد المستشفيات في سينغافورة من اجل رعاية صحية افضل 
في ٢٨ ديسمبر بلغ سوء الحالة مداه عندما حدث توقف لعضلة القلب مع التهاب رئوي و تسمم للدم و تلف كامل للمخ 
حتى توفيت يوم ٢٩ ديسمبر ٢٠١٢ في سنغافورة متأثرة بجراحها..
تم القبض على ال ٦ ذئاب بشرية و تقديمهم لمحاكمة عاجلة..
في ١٠ سبتمبر ٢٠١٣ قبل مرور عام على الحادثة اصدرت المحكمة حكمها بالإعدام شنقا على ٤ اشخاص من الستة اشخاص مرتكبي تلك الجريمة 
و في ١٣ سبتمبر تم تنفيذ حكم الإعدام.
الكلام اللي فات دة حصل في الهند في ديسمبر 2012...
ايه بقى اللي حصل في مصر في نوفمبر 2013..؟!
سمعتوا قبل كدة عن زينة عرفة ريحان..؟!!
اغلب الظن انكم سمعتوا عنها مؤخرا 
زينة عرفة طفلة مصرية بورسعيدية عندها ٥ سنوات 
تعرضت لحادث اغتصاب بشع من اثنين من الصيع المنحرفين جنسيا و عندما انتهيا من اغتصابها و خشية من افتضاح امرهما القيا بها من فوق سطح العقار الذي تسكن فيه من الدور العاشر لتسقط جثة هامدة..
حادثة في منتهى الخسة و البشاعة و القذارة و اللاانسانية..

قد تبدو القصتان قريبتا الشبه من بعضهما في ان كلا الضحيتين راحت ضحية حوادث اغتصاب و في بشاعة القصة و مدى بشاعة و قسوة الجناة.
الا ان هناك فرق و فرق كبير للغاية بين الحادثتين..!!
في حادثة  Jyoti Singh قامت الدنيا في الهند و لم تقعد...
خرجت مظاهرات حاشدة في جميع انحاء الهند تندد بالحادثة بشكل خاص و بالإنتهاكات لحقوق المرأة بشكل عام.
خرجت مظاهرات عارمة و وقفات احتجاجية امام البرلمان و امام مقر الرئاسة مع صدامات و احتكاكات بين الاف الغاضبين و قوات حفظ النظام.
اكثر من ٦٠٠ سيدة من منظمات نسائية مختلفة تظاهروا في بنجالور.
الالاف المتظاهرين خرجوا في مسيرات صامتة في كلكتا..
عشرات الالاف وقعوا على عريضة احتجاجية على الحادث اونلاين.
عدد من النشطاء اعلنوا اضرابا مفتوحا عن الطعام حتى يتم القبض على الجناة و اعدامهم..
احدهم قال: لو ان موتي سيكون ثمنا لإعدام هؤلاء الجناة فأنا مستعد....
الدنيا اتقلبت بمل ما تحمله الكلمة من معنى..
و اصبحت تلك الحادثة و مدى بشاعتها هي الشغل الشاغل للهنود ..!
احتلت تلك الحادثة المانشيتات في الصحف الرئيسية لأغلب دول العالم..
خرج الهنود من اجل المطالبة بتشديد العقوبات على مرتكبي مثل تلك الجرائم و المطالبة بتشديد الإجراءات الأمنية في الشارع.
حادثة بشعة اقامت الدنيا و هب الهنود من اجل اتخاذ اجراءات و قوانين مشددة تجعل كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم يراجع نفسه الف مرة قبل ان يقدم على فعل هكذا..!
اما هنا في مصر 
ماذا حدث او بالأحرى ماذا فعل المصريون بعد حادثة زينة عرفة..؟!!
في الواقع فإن المجتمع المصري لم يهب و لم يفعل شيئا ذات قيمة لإنشغالهم بما هو اهم بالقطع...!!!
فالصراع بين الإخوان و بقية الشعب المصري في اشده..!!
و الدستور على وشك ان يخرج الى النور...!!
و الجامعات مشتعلة..!!
و طلاب الإخوان سخروا جهودهم للإنتقام من المصريين و من الطلبة المعارضين لهم بأن أقسموا ان يحيلوا حياتهم الى الجحيم..!
و محطات التليفزيون و برامج التوك شو منشغلون بالسياسة و هل سيترشح السيسي للرئاسة ام لا..!!
مذيعة وحيدة غاوية قصايا ساخنة و ملهلبة في برنامجها قررت ان تفرد حلقة من برنامجها لتلك الحادثة..!!
و الله اعلم هل دة من باب السبق و الإنفراد ام كان من باب الإعلام الهادف و الرسالة الإعلامية..؟!!
بعد حلقة البرنامج ظهرت عدة صفحات على فيسبوك
كلنا زينة عرفة- تضامنا مع زينة عرفة-زينة عرفة رمز البراءة...الخ
كلها صفحات لم تطرح مقترحات لتشديد عقوبات جرائم الإغتصاب او الشروع فيه او حتى مطالبات بسرعة الفصل في تلك القضية و تحقيق العدالة الناجزة
بقدر ما هي صفحات انشأها اصحابها لتجميع اكبر عدد ممكن من ال followers و التنافس على اكبر عدد   likes ممكنة..!!
رد فعل المجتمع الهندي تجاه حادثة  Jyoti Singh نجح في تغليظ العقوبات و تقديم الجناة للمحاكمة في اسرع وقت بل والحكم و تنفيذ حكم الإعدام قبل مرور سنة على تلك الحادثة المروعة..!
اما المجتمع المصري الغارق حتى اذنيه في الصراعات السياسية فرد فعله تجاه تلك الحادثة ليس اكثر من التعاطف و مصمصة الشفاة لحين وقوع حادثة اخرى اقل او اكثر بشاعة من حادثة زينة تستحوذ على الشو الإعلامي ليتسابق برامج الإثارة على ابرازها اكثر و تتسابق صفحات الفيسبوك على الاستحواذ على اكبر عدد ممكن من ال  likes..!!
هناك فرق بين مجتمعات في طور النمو تزدهر فيها جمعيات حقوق الانسان والمنظمات الحقوقية بشكل عام و مجتمعات اخرى في طور التناحر و الخواء الفكري و الإنساني..
الفرق بين ردود الأفعال بعد حادثتي  Jyoti Singh و زينة عرفة هو الفرق حاليا بين مصر و الهند..
و ياله من فرق.


Sunday, 27 October 2013

انها المرونة السياسية يا سادة

في ناس كتير مش مصدقة ان في حد ممكن يكون بيكره تيار الإخوان المسلمين او الإسلام السياسي بشكل عام و في نفس الوقت ليس من لاحسي البيادة و لا من دعاة حكم العسكر..!!
اغلبنا اعتاد على القوالب الجامدة..!!
يتوقع من الشخص الذي امامه اما انه إخوانيا حتى النخاع ..بالحق و بالباطل..!!
و اما انه فلول (صِرفْ)...او انه مع العسكر قلبا و قالبا مؤيد على طول الخط مهما فعلوا..!!
لا انكر ان هناك الكثير من هؤلاء بالفعل ممن يطلق عليهم (احاديو النظرة) او (متحجري الفكر)..!!
و اقصد بهؤلاء من هم على هذه الشاكلة فعلا الذين يعتقدون ان (أنصر اخاك ظالما او مظلوما) تعني ان انصره (عمال على بطال) و ليس ان ارده عن ظلمه..!!
و اقصد ايضا بمتحجري الفكر من يتوهمون ان كل الناس على هذه الشاكلة فلو أيد يوما العسكر في موقف ما فهو احد لاحسي البيادة ..مؤيد للعسكر على طول الخط..!!!
امثال هؤلاء لا يدركون ان هناك من الناس من لديهم ما يسمى (المرونة السياسية) .
وهبهم الله نعمة (تشغيل المخ) و عدم اهماله او ركنه على جنب او حتى (برمجته) المسبقة على برنامج معين يسمى (برنامج الإخوان) او (برنامج العسكر) او برنامج (الفلول)..!!!
كثيرون يرون ان هذه النعمة انما هي نقمة (عدم الثبات على مبدأ) او حتى ا(الجهل السياسي) بإفتراض حسن النية..!!
انما في رأيي المتواضع هي نعمة من الله عز وجل بل هي قمة الوعي السياسي و الحنكة ان تتجرد من مواقفك المسبقة او من افكارك المتحجرة و ان تحكم على كل موقف بشكل مستقل و بعيدا عن انتمائك السياسي او معتقداتك الفكرية فتشيد بمن يستحق الإشادة و ان كان مختلفا مع اتجاهاتك السياسية او تنتقد من يستحق اللوم و النقد و ان كان ينتمي الى مدرستك السياسية او الفكرية..!!
أزعم انني احد هؤلاء ممن وهبهم الله هذه النعمة..نعمة المرونة في التفكير و البعد عن القوالب الجامدة..
في زمان مبارك و نظامه كنت متعاطفا بشدة مع جماعة الإخوان المسلمين ضد بطش نظام مبارك و قمعه لهم و تزويره للإنتخابات ضدهم...الخ
عندما اندلعت ثورة يناير ٢٠١١ كنت متوجسا من موقف الجيش خاصة ان ما كان شائعا وقت ذاك ان المشير طنطاوي ولائه الكامل لمبارك 
و ربما هذا الولاء يكون دافعا لإستخدام القوة المسلحة ضد جموع الشعب الثائرة..!!
الا ان هذا لم يحدث فتغيرت نظرتي لقيادة الجيش من التوجس الى التقدير و الإحترام..!!
الا ان اداء المجلس العسكري و عدم وضوح الرؤية خلال فترة الحكم الإنتقالي و سعي المجلس العسكري لإرضاء الطرف الأقوى (وقتذاك) في العملية السياسية
اضافة الى حوادث مثل (ماسبيرو) و (محمد محمود) و (العباسية) كل هذا ادى الى تناقص رصيد المجلس العسكري تدريجيا حتى تحولت حالة (الإحترام) الى (يسقط...يسقط حكم العسكر)..!!
موقفي من الإخوان هو ايضا مثال واضح لحالة المرونة السياسية في الحكم عليهم و تحول الموقف من تعاطف ابان عصر مبارك الى الأمل في مصر جديدة تحت قيادتهم في بدايات الثورة الى الإندهاش من ادائهم هم و حلفاؤهم من اصحاب اللحى في البرامان المنحل..!!
الى ضرورة اعطاءهم فرصة بعد عصر الليمون و مساندة محمد مرسي مرشحهم في انتخابات الرئاسة في ٢٠١٢..!!
الى حالة من التشكك فيما كان يقال عن (أخونة) الدولة و محاولة السيطرة على مفاصل و اوصال الدولة الى بداية التوجس مع الإعلان الدستوري الذي اصدره مرسي على الرغم من محتولة تصدير حسن النية بعزل نائب عام مبارك و تعيين نائب عام أخر يكون نائب عام الشعب. 
الى الغضب الشديد بعد مجزرة الإتحادية و كيف قام انصارهم بفض اعتصام معارضيهم بالقوة و بمنتهى التبجح و الغطرسة (جبنة نستو يا معفنين)..!!
الى الثورة عليهم مع بداية تكشف حقيقة ان مرسي قد قام بعزل نائب عام مبارك ليحل محله نائب عام للإخوان ابشع في انحيازه الشديد من نائب عام مبارك و نظامه..!!
مع بداية فقدانهم السيطرة على البلد و تفاقم ازمات كالكهرباء و الوقود اعادت مصر قرونا الى الوراء و اصبحت تنافس افقر الدول في تردي الأوضاع المعيشية و ايضا الأمنية..!!
خيبة امل شديدة في جماعة تفرغت للتمكين و تركت احوال البلاد و العباد مرشحة لكي تسوء اكثر و اكثر..!!
موقفي المعارض بشدة للإخوان و حلفاؤهم ليس وليد اللحظة او لأن (دمهم تقيل على قلبي) و لكن افعالهم و تصريحاتهم ادت بهم الى ما الت اليه امورهم و كيف تحولت شعبيتهم او على الأقل القبول بهم من قبل اغلب افراض الشعب الى حالة من الرفض الشديد بل المقت في كثير من الأحيان لكل لحية و كل نقاب...!!!
و مع كامل تأييدي للفريق السيسي و ما فعلته القوات المسلحة من مساندة  للشعب في ثورته على الإخوان الا انني لم اوقع على بياض للفريق السيسي او غيره لأن يفعل بمصر ما يشاء..!!
بل سنراقب و نحاسب و ننتقد و نشيد و نغضب و نثور ان لزم الأمر...!!
تفاءلت بثورة يناير انها ستنقل مصر نقلة نوعية تجعلها في مصاف الدول الديمقراطية في العالم الا ان اداء الشعب و فهمه الخطأ للحرية بالإضافة الى رغبة المجلس العسكري في تسليم السلطة الى الطرف الأقوى انذاك و طمع الإخوان الشديد و عطشهم للحكم بأية وسيلة خيب أمال الكثيرين في ثورة يناير..!!
و عندما جاءت ٣٠ يونيو التي اعتبرها تصحيحا لمسار ثورة يناير تفاءلت انها ستصحح مساؤ الثورة و تحقق اهدافها و لازلت متفائلا بالفعل 
الا انني ارجو ان يكون الفريق السيسي اكثرحذرا و الا ينساق لمحاولات البعض ان يصنعوا منه اسطورة او نصف اله و ان يقرر ان يبقى بطلا قوميا في رأي اغلب قطاعات الشعب المصري..
الا ان السيسي او غيره ليس محصنا ضد النقد و كما هاجمنا الإخوان عندما اساءوا استخدام السلطة سننتقد كل من سيسيء استخدامها في اي زمان
فليس هناك قوالب جامدة او الهة منزهة عن الإنتقاد.
و لكل حادث حديث
انها المرونة السياسية يا سادة.

fb comments

wibiya widget

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails