
ان تتخلف حقيبة أحد الركاب عن السفر معه على نفس الطائرة......حدثت كثيرا
ان تتخلف حقائب ركاب كثيرين عن السفر معهم على نفس الرحلة.....تحدث ايضا.....فالأخطاء البشرية واردة و تكاسل الموظفون موجود في جميع انحاء العالم بنسب مختلفة
و على الرغم من ان الدنيا تقوم و لا تقعد في حالة حدوث مثل هذه الحالات في جميع البلدان المحترمة و التي تمتلك شركات طيران محترمة.....الا ان هذا لم يحدث مع (مصر للطيران)...ببساطة شديدة لأن هذا لم يحدث اصلا....فلا تخلفت حقيبة أحد الركاب و لا حتى حقائب مجموعة من الركاب.....كلا و الله فهذا لم يحدث
مصر للطيران.....عملت المستحيل
مصر للطيران اطلقت رحلاتها يوم الأربعاء 25 نوفمبر 2009 و على متن طائراتها ركاب الطائرة و حقائب لا تخصهم على الاطلاق
اه و الله.....هذا حدث
القصة من بدايتها
رحلة مصر للطيران القادمة من طرابلس عاصمة ليبيا اقلعت في موعدها 14.10 مساء يوم الأربعاء الموافق 25 نوفمبر 2009 كاملة العدد بعد اجراءات طويلة و مرهقة في مطار طرابلس العالمي بسبب الزحام نظرا لأن هذا اليوم كان يوافق وقفة عرفات بالجماهيرية و بداية اجازة عيد الأضحى المبارك
اقلعت الطائرة كاملة العدد ....ووصلت مطار القاهرة الساعة 17.20 مساءا....و بدأ الركاب في انهاء اجراءات وصولهم بكل سهولة و يسر....فالمطار الجديد يمتاز بالسعة الشديدة و الابهار البصري و الراحة
وقف جميع الركاب ينتظرون حقائبهم و امتعتهم امام (السير).....الدقائق تمر و تبدأ الحقائب في الظهور.....و لا يوجد راكب واحد مد يده و ازاح حقيبته من فوق السير
تمر الدقائق و الجميع في انتظار ظهور حقائبه بلا جدوى.....حتى انتهت عملية (تحميل) الحقائب فوق السير و بات واضحا ان هذه الحقائب لا تخص ايا من الركاب المنتظرين حقائبهم و القادمين على نفس الطائرة
شيء في منتهى العجب.....سمعت كثيرا عن تخلف حقيبة لأحد الركاب....حقيبتين....مجموعة من الحقائب....اما تخلف حقائب (رحلة) بالكامل......فهذا اختراع مصري اصيل لابد من ذكره في برنامج (مواقف و طرائف) لجلال علام
بدأ جميع الركاب التوجه لمكتب (خدمة الأمتعة) التابع لشركة (مصر للطيران)..للأستفسار عن الأمر بكل ذهول و استغراب و عدم تصديق.....و هنا لابد ان احيي مصر للطيران على اختيارها لكوادرها و موظفيها العاملين في هذا المكتب
هم اناس لا يعرفون الغضب او النرفزة على الاطلاق....اناس فقدوا القدرة على التفاعل مع الجمهور على الاطلاق.....مجموعة من البشر قادرة على تقبل اي اهانات و شتائم و سب و غضب بأبتسامة صفراء اكثر من مستفزة
بدأت تتكشف الحقيقة رويدا رويدا وراء مأساة الحقائب.....اكتشف ركاب الرحلة 830 ان الحقائب التي امامهم و التي لم يمد احدهم يده الى واحدة منها لأنها ببساطة لا تخصهم....اكتشفوا انها تخص ركاب الرحلة رقم 832 و التي وصلت مطار القاهرة مساء الثلاثاء 24 نوفمبر 2009 (الليلة السابقة)...و ان ركاب الرحلة المذكورة تعرضوا لنفس الموقف الليلة الماضية عندما وصلوا لمطار القاهرة العظيم على متن رحلة (مصر للطيران) الرهيبة و لم يجدوا حقائبهم معهم ووجدوا حقائب رحلة سابقة لهم
اي ان ركاب رحلة الأربعاء مساءا...تصل حقائبهم الخميس فجرا....و بنفس المتوالية فأن ركاب رحلة الخميس فجرا لن يجدوا حقائبهم ايضا و لن تصل الا مساء الخميس...و هكذا دواليك
اي ان شركة (مصر للطيران) قررت ان تصل حقائب الراكب بعده ب 12 ساعة و احيانا يوم كامل في سابقة و نادرة هي الأولى من نوعها في العالم حسب معلوماتي المتواضعة في مجال الطيران
لم يجد ركاب الرحلة 830 رحلة مساء الأربعاء امام لامبالاة موظفي مصر للطيران و ابتسامتهم الصفراء و مشاهدتهم لغضب الركاب و كأنه(فيلم كارتون)...الا ان يرفعوا من اصواتهم مرة بالدعاء على مصر للطيران و مرة بالسب في الشركة و اخرى بلعن حظهم العاثر الذي اوقعهم في شركة طيران لا تحترم زبائنها و لا تقدر ظروفهم
و اصبح الركاب امام خيارين:
اما ان ينتظروا قدوم الرحلة التالية من طرابلس ربـــــــــــــــــــــــــــــــما وصلت على متنها حقائبهم و امتعتهم....و ربما لا.....مع العلم ان الرحلة القادمة تصل في الثانية و النصف فجر اليوم التالي ...اي عليهم انتظار 9 ساعات كاملة في المطار على امل ربما لن يتحقق
و اما ان يعودوا الى منازلهم في محافظات مصر المختلفة من الأسكندرية الى اسوان بدون حقائبهم التي تحتوي على ملابسهم و احتياجاتهم الأساسية على ان يعودوا مرة اخرى الى مطار القاهرة و قتما تصل امتعتهم لأستلامها
فعلا.....منتهى الأهتمام براحة الناس و مشاعرهم و منتهى التقدير منهم لركاب رحلاتهم المختلفة الذين شاء حظهم (التعس) ان تكون رحلتهم الى وطنهم على متن طائرات شركة مصر للطيران
تخيل معي راكب مصر من مواطني قنا او اسوان..ماذا عليه ان يفعل؟؟؟
او احد الركاب المرتبطين بطائرة اخرى موعدها بعد ساعتين...ماذا عليه ان يفعل في موقف كهذا؟؟؟ عليه بالتأكيد ان يلغي حجز الطائرةالثانية لأن شركة(مصر للطيران) قررت تأجيل وصول امتعته...فليذهب هو و امتعته و رحلته الثانية بل و كل اقاربه الى اجحيم
المؤسف و المثير للأشمئزاز هو رفض احد مسئولي الشركة الكبار ان يحضر بنفسه لمناقشة هؤلاء الركاب و تهدئتهم او حتى محاولة الأعتذار عن هذا الخطأ البشع
و كلما طلب احد الركاب من موظفي (مكتب خدمة الأمتعة) ان يأتي احد مسئولي الشركة لمناقشته في هذه المشكلة كان الرد على قدر من السخافة مناسب تماما لمدى الأهمال و الامبالاة التي يتعامل بها هؤلاء الموظفون مع ركاب مصدومين في شركة طيرانهم الوطنية
"المسئول في المطار القديم.....وصعب جدا انه ييجي المطار الجديد"
اه و الله.......دة كان الرد...........و لا تعليق
وعندما بلغ الغضب مداه من الركاب الذين لم يجدوا حلا يناسبهم سواء بمغادرة المطار و الانتظار حتى وصول الرحلة القادمة....اذ ربما
ظهر شخص (يقال) انه مسئول بمكتب خدمة الأمتعة و فاجأنا بحقيقة تاريخية طيرانية خزعبلية على اعتبار ان المتحدث اليهم قادمون من
وراء الجاموسة و لم يروا الطائرة في حياتهم الا هذه المرة المشئومة
يقول السيد (المسئول)........"معروف ان لما الرحلة بتكون كاملة العدد.....الطيارة مابتشيلش كامل امتعتها".....اه و الله العظيم قال كدة
و لو حد قال لي محدش رد عليه ليه؟؟؟ اقول له ان الرد على كلام زي دة لازم يبقى بشكل يعاقب عليه القانون
المثير للحزن انك تكتشف من حوارات الركاب الغاضبين ان هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الجرائم من مصر للطيران في حق ركابها....فأحدهم حدثت معه هذه الفعلة مرتين و راكب اخر قادم من الدمام فقد حقيبته و لا يعلم مصيرها ....و راكبة اخرى تبحث عن امتعتها
كل هذا الجدل و العراك و التشابك اللفظي بلا اي فائدة فعلى الجميع تحرير محاضر روتينية لدى شركة (مصر للطيران).. بفقدان الحقائب...اي ان الراكب عليه ان يشكو (مصر للطيران)ل(مصر للطيران)...و عليهم بعد تحرير المحاضر الاختيار اما الانتظار او الرحيل الى منازلهم غير مأسوف عليهم
بعض الركاب انتظروا حتى وصول الرحلة التالية و استلموا امتعتهم في الرابعة فجر الخميس على الرغم من وصولهم ارض الوطن في الخامسة مساء الأربعاء.....استلموا امتعتهم وسط ذهول ركاب الرحلة القادمة من طرابلس فجر الخميس الذين اكتشفوا ان امتعتهم ليست على نفس الطائرة لتبدأ جولة جديدة من العراك و الشجار و الذهول بين (موظفي) مصر للطيران و ركاب جدد...او (منحوسين) جدد
اما الأغلب الأعم من الركاب و اغلبهم من النساء و الاطفال و كبار السن و الذين لا يقوون على الانتظار حوالي 12 ساعة بالمطار فلقد فضلوا العودة لمنازلهم استعدادا لبداية جولة جديدة لأستلام امتعتهم من مخازن مطار القاهرة الدولي
هذه (المأساة) اهديها لمن يهمه الأمر...دة بفرض ان سمعة شركة الطيران الوطنية تهم اي فرد في هذه البلد
سيادة الفريق احمد شفيق وزير الطيران:
تطوير مطارات مصر عمل رائع و عظيم فهي واجهة مصر...و انطباع مبدئي ينطبع لدى الراكب عن بلدنا....و لكن تطوير شركة الطيران الوطنية هو الأخر عمل لا يقل اهمية على الأطلاق...(مصر للطيران) هي سمعة مصر...فهل تقبل كمصري ان تكون سمعة بلدنا بهذا الشكل؟؟
كم كان مؤلما رؤية انطباعات العرب القادمين معنا على نفس الطائرة على هذه المأساة....هل تعتقد سيادتكم ان احدا ممن عاش مأساة الحقائب قد يحاول تكرار نفس المأساة بالسفر على طائرات (مصر للطيران) مرة اخرى؟؟
انا شخصيا اشك تماما